قراءة .. أي مصير ينتظر إستشاري الدولة فى ظل رئاسة المشري والعدالة والبناء ؟!

ليبيا – أثار انتخاب مجلس الدولة الاستشاري لعضو جماعة الإخوان المسلمين ، والعضو التنفيذي بذراعها السياسي ،خالد المشري خلفاً للرئيس السابق عبدالرحمن السويحلي ردود فعل متباينة فى مختلف الاوساط السياسية بالبلاد .

وبين متوجس مرحب بما اعتبرها عملية سلمية لتداول السلطة بين طيف واحد يشكل أغلبية مجلس الدولة بما لايدع مجالاً لبروز أي خلاف يفسد العملية ، وبين غير مهتم على إعتبار ان انتخاب المشري لن يغير من الأمر فى شيء ، عجت صفحات ” فيسبوك ” بعشرات المقاطع المصورة من لقاءات وأحاديث سابقة للمشري طيلة عامين ماضيين رسمت نظرة سوداوية لأمكانية التوصل عبر الرجل الى أي حل من خلال مجلس الدولة .

المشري ، وهو من صقور جماعة الإخوان المسلمين فى ليبيا يعد أحد أحد أبرز الطاعنين ضد مجلس النواب فى التعديل الدستوري الشهير بلجنة فبراير على الرغم من انه كان أحد المصوتين على إقرار ذلك التعديل تحت قبة المؤتمر الوطني العام مافتح باب الأزمة السياسية على مصراعيه مع مجلس النواب ومثّل شرارة الانقسام السياسي الذي تعاني منه البلاد حتى اليوم قبل ان تندلع عملية فجر ليبيا التي أكملت الباقي وكان هو أحد أهم داعميها وقد فقد فيها رفيقه وزميله الاقرب له فى المؤتمر وإبن مدينته الزاوية محمد الكيلاني .

ومرة أخرى ، أثار إنتخاب المشري الجدل حول شرعية مجلس الدولة من الاساس وإعتباره جسماً منعدماً لوجود خطأ فى تأسيسيه بالمخالفة للاتفاق السياسي ولكونه مفروضاً بأمر الواقع وهو ما أكدته المحامية عزة المقهور عضو لجنة فبراير ذاتها أمس الاحد عقب ساعات من عملية الانتخاب معتبراً بأن المجلس فقد قيمة وجوده بعد مغادرة عبدالرحمن السويحلي له وهو الذي فُصل له هذا الجسم خصيصاً له .

وبغض النظر عن كل هذا وذاك يبدو ان المشري سيتخذ أيضاً من التأزيم مساراً لعمل مجلسه الاستشاري وقد بدا ذلك جلياً فى أول كلمة أدلى بها عقب انتخابه وإنحاز فيها لخيار جماعتن وقيادتها وهو اولوية الاستفتاء على الدستور قبل التوجه الى الانتخابات ليلقى وعلى الفور ردوداً منددة من أطراف أخرى ترى بأن الاستفتاء مضيعة للوقت وبأنه ليس سوى مناورة من الاسلاميين لكسب المزيد من الوقت واطالة أمد الاتفاق السياسي الذي يضمن لهم مكاسب هم أول من يدرك بأنها لن تتحقق لهم فى أي انتخابات قادمة رغم وجود سند دستوري لها وفقاً لمقررات لجنة فبراير وقرار مجلس النواب رقم 5/2014 الذي جاء مكملاً لعمل اللجنة ونص على ان يكون انتخاب رئيس الدولة بالانتخاب الشعبي المباشر.

وبالتوجه شرقاً حيث مجلس النواب الممزق بين رئاسة ونواب يلتفون حولها على رفض إعتماد الاتفاق السياسي وتُصر على تعديل المجلس الرئاسي الحالي ونواب آخرين إستقطبتهم سطوة الرئاسي على مفاصل الدولة المختلفة فى طرابلس ، هناك القيادة العامة للجيش الليبي التي وصفها المشري مرارا عبر ظهوره الاعلامي على قناتي الجزيرة والتناصح بأنها ” مليشيا إرهابية ” خُلقت للقضاء على ثوار بنغازي ! .

وهنا يبرز التناقض بوضوح بين مواقف المشري من ملفات الساحة السياسية والعسكرية ومواقف صوان التي سجلها مؤخراً وقال انها تمثل موقف الحزب وتنازلاته بما فى ذلك إعتباره عناصر الجيش شهداء سقطوا فى مواجهة الارهاب والذي هو ذات الحزب الذي يشغل رئيس مجلس الدولة الجديد عضوية مكتبه التنفيذي وتتوافق وجهة نظره مع توجهات المفتي الصادق الغرياني خاصة فيما يتعلق بـ ” ثوار بنغازي ودرنة ” وغرفة ثوار ليبيا التي يتمتع المشري بعلاقة مميزة معها وكان أحد عرابي تأسيسها وإنتزاع الميزانية المليارية لها إبان عضويته فى المؤتمر الوطني العام   ! .

وإلى أن تتشكل رؤية مجلس الدولة الاستشاري الجديدة نحو الوضع الراهن بما فى ذلك مناقشة تعديل الاتفاق السياسي الذي ناقشه سلامة مع المشري اليوم فى طرابلس خلال أول لقاء بينهما وإيجاد المجلس لحل بعيد عن التعنت والاصرار والمغالبة نحو الاستفتاء على مسودة الدستور ، تبقى الايام القادمة كفيلة بالإجابة عن أي مستقبل ينتظر الاستشاري وشركائه فى الاتفاق السياسي الذي يبدوا ان بعثة الامم المتحدة ذاتها قد أيقنت بفشله واتجهت نحو الخطة البديلة التي كلفت لها مركز الحوار الانساني السويسري المثير للجدل كوسيط لعقد جلسات وملتقيات شعبية داخل ليبيا تمهيداً لاطلاق المؤتمر الجامع على طريقة ” اللوياجيرغا ” فى افغانستان .

المرصد – خاص