الرعيض : سلامة متخبط ولا يستطيع اتخاذ قرار وكل ما يفعله هو وضع مسكنات فقط

ليبيا – أكد عضو مجلس النواب ورئيس الغرف التجارية والصناعية محمد الرعيض أن ليبيا أصبحت أكثر أمناً من ذي قبل خاصةً في طرابلس العاصمة، مبيناً بأن هناك تحسن ملحوظ في الوضع السياسي .

الرعيض قال في حوار خاص مع جريدة الأهرام المصرية تابعته صحيفة المرصد أن ليبيا في انتظار عودة العمالة والإستثمارات المصرية كونها بحاجة إلى إعمار كل البنى التحتية وليس إعادة إعمار .

وأضاف الرعيض أثناء حضوره لمؤتمر العمل العربي كممثل عن رجال الأعمال الليبيين، بأن هناك مجموعة قليلة من السياسيين في الشرق والغرب يعطلون المسار السياسي، من أجل مصالحهم الخاصة وتنفيذ أجندات لدول كبرى يهمها أن يطول أمد النزاع في ليبيا.

الرعيض نفى للأهرام ما يثار عن تقسيم ليبيا، واصفاً ذلك بـ “الأمر المستحيل” ، مؤكداً على أن إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الاستفتاء على الدستور كمن يضع العربة قبل الحصان، واصفاً المبعوث الأممي غسان سلامة بالمتخبط في قراراته، وأنه لم يضف جديداً منذ توليه المسؤولية.

وأضاف في الحوار التالي :

س/ بمناسبة حضورك مؤتمر العمل العربي، هل ستناقشون فى هذا المؤتمر عودة العمالة المصرية إلى ليبيا؟

ج/ للأسف خلال السنوات الثلاث الماضية، قلت أعداد العمالة المصرية فى ليبيا، وسنلتقى بوزير العمل المصرى لمناقشة هذه القضية الهامة خلال المؤتمر ومعرفة المعوقات التى تحول دون عودة العمالة المصرية إلى ليبيا، وكذلك المعنيون بالأمر من مسئولين ونقابات عمالية، والسماح بعودة هذه العمالة، حيث لا تسمح السلطات المصرية حتى الآن بسفر العمالة المصرية إلا بقيود مشددة جدا، علما بأن العمالة المصرية فى ليبيا لم تتعرض لأى سوء، برغم ما تمر به ليبيا من اضطرابات وفوضي.

وبرغم ذلك فإن ما يحدث من مشكلات لم تكن تستهدف المصريين، بل كل من كان موجودا تعرض لهذه الأزمات، سواء ليبيين أو من جنسيات أخرى موجودة على الأرض الليبية، وعليه فلا أعتقد أن هناك تربصا بالمصريين على وجه التحديد، بخلاف الحادث الذى استهدف الأخوة الأقباط، وتم القصاص ممن قام بذلك،كما أننا حريصون على تواجد هذه العمالة، حيث تتمتع العمالة المصرية بكثير من المهارات، إضافة إلى أنها الأنسب لليبيا، من حيث الجوار والثقافة، وما يربط بين مصر وليبيا منذ قدم التاريخ، ونحن نحتاج فى ليبيا قرابة المليونى عامل من جميع التخصصات، ونحن نشعر بالراحة والأمان مع المصريين.

س/ إذن، فإن التفكير الآن هو إعادة إعمار ليبيا، فهل هناك نية لعقد مؤتمر عن إعمار ليبيا مثلما حدث الشهر الماضى فى الكويت عن إعمار العراق؟

ج/ بالتأكيد، هناك نوايا مخلصة للسير فى هذا الطريق، ذلك أن الوضع الأمنى الآن يسمح بذلك، كما أن إنتاج النفط بدأ يعود إلى معدلاته الطبيعية، حيث وصلنا إلى إنتاج نحو 1.3 مليون برميل يوميا، لنقترب من المعدل السابق قبل الاضطرابات 1.6 مليون برميل، وليبيا بالتأكيد تحتاج إلى عمل كبير وضخم للإعمار فيها، فليبيا لم تُعمّر بعد، والأحداث التى مرت بها دمرت العديد من المبانى والبنية التحتية بها، ونحن هنا أيضا من أجل الترتيب لعقد مؤتمر فى مصر للإعمار فى ليبيا، ويكون من تنظيم اتحاد الغرف الليبية، مع اتحاد الغرف المصرية والمستثمرين فى مصر، وكما نعوّل على العمالة المصرية، نحن نعوّل أيضا على الشركات المصرية، لأنها الأفضل والأجدر على الاستثمار فى ليبيا.

 س/ كم تُقدر تكلفة الإعمار فى ليبيا؟

ج/ ليبيا تريد إعمارا وليس إعادة إعمار، ليبيا لم تُبْن حتى الآن، فالصرف الصحى لا يتعدى فى أحسن الأحوال 20%، ولا يوجد قطارات ولا فنادق ولا مستشفيات كبيرة، نحن نحتاج استثمارا ضخما، لا تستطيع ليبيا وحدها القيام به، وسيكون المجال مفتوحا أولا للدول الشقيقة والصديقة.

س/ هل تم تحديد موعد لهذا المؤتمر؟

ج/لقد ناقشنا عديدا من المرات من أجل تنظيم هذا المؤتمر، وننتظر عقده خلال هذا الصيف بإذن الله، حيث يتم التنسيق مع وزارة الاستثمار والغرف التجارية.

س/وهل هذا المؤتمر سيكون بين الحكومتين الليبية والمصرية فقط، أم سيكون مؤتمرا دوليا تحضره حكومات وشركات عربية وأجنبية؟

ج/نحن نستهدف من هذا المؤتمر، مائة رجل أعمال من ليبيا، ورجال أعمال وشركات من مصر، إضافة إلى وجود المنظمات الدولية والعالمية كالاتحاد الأوروبى والبنك الدولى والبنك الإسلامى وغيرها من المنظمات المعروفة للاستثمار، من أجل الدعم وزيادة الاستثمارات.

س/هل لا تزال الاستثمارات المصرية فى ليبيا ضعيفة، بالمقارنة بدول أخري؟

ج/الاستثمارات المصرية تكاد تكون منعدمة، وقد ناشدت رجال الأعمال فى مصر كثيرا للاستثمار فى ليبيا، لأنها بلدهم أولا، وأنها آمنة الآن ثانيا، وهم من جانبهم أبدوا ترحيبا، ونحن فى انتظارهم قريبا، وسيكون لهذه الزيارة معنى كبير جدا.

س/الآن، نتحدث عن الوضع السياسى فى ليبيا، وإلى أى مدى تراه الآن، وهل هناك تقدم فى العملية السياسية؟

ج/ هناك تقدم فى العملية السياسية نوعا ما، برغم بعض المشكلات السياسية، وذلك بسبب مجموعة قليلة من السياسيين فى الشرق والغرب يسعون لمصالحهم الخاصة، خاصة المنصب والمال، برغم أن الشعب الليبى واحد، ويتنقل بين المدن بحرية كاملة، وهؤلاء المختلفون ينفذون إضافة إلى مصالحهم الخاصة أجندات خاصة لدول كبرى فى ليبيا، لا يهمها الاستقرار بقدر استمرار أمد النزاع، وبرغم ذلك هناك أمان تام نشعر به فى طرابلس، فاختفت حوادث السطو والقتل كثيرا، ولم نعد نسمع بها، بل إن حدوثها غالبا إن تم، يكون بين سياسيين.

س/ وماذا عن الانتخابات البرلمانية، حيث قال المبعوث الأممى غسان سلامة إن إجراء الانتخابات سيكون هذا العام، متى يتم إجراء الانتخابات برأيك؟

ج/ الحقيقة أن المبعوث الأممى غسان سلامة لا يزال حتى الآن متخبطاً، لا يرسو على قرار واحد، ولا يستطيع اتخاذ قرار أيضاً، كل ما يفعله هو وضع مسكنات فقط، فحين جاء فى البداية أصر على تعديل الاتفاق السياسى بتكوين لجنتين من مجلس النواب ومجلس الدولة، واللجنتان صراحة كان اختيارهما سيئاً للغاية، فكلا اللجنتين لا تمثل مجلس النواب أو مجلس الدولة بشكل صحيح، وقد اختلف أعضاء اللجنتين، وحاول المبعوث الأممى إيجاد حلول بين الأطراف الممثلة، ولكنه فشل، ثم فكر فى إقامة مؤتمر وطنى جامع، ولكن وجد أنه لا جدوى منه، بعد فشل الاتفاق بين أطراف اللجنتين، ثم طلب من رئيس مفوضية الانتخابات فتح باب التسجيل للمواطنين، كنوع من الإلهاء والتصدير للمجتمع الدولى أن الانتخابات ستتم فى موعدها، وكان يدرك عدم إجراء الانتخابات فى هذا الوقت الحالي، خاصةً فى ظل وجود ميليشيات فى بعض المناطق ومشاحنات، أضف إلى ذلك وهو الأهم هو عدم وجود دستور فكيف تُجرى الانتخابات، نحن نعيد إنتاج الأزمة مرة أخري، وقد يتم الطعن على نزاهة هذه الانتخابات فندور فى دائرة مفرغة، ونكون قد أنشأنا جسما سياسيا آخر نعيد به تعقيد المشهد السياسى من جديد.

س/ ومتى تتم هذه الانتخابات من وجهة نظرك؟

ج/دون مصالحة سياسية بين جميع الأطراف، ودون توحيد المؤسسات، فإن إجراءها شبه مستحيل، وإذا حدثت فإنها ستزيد الطين بلة.

س/الحديث عن المصالحة السياسية يطول، وكثير من الجولات تمت بين الأطراف السياسية ولم تكلل بالنجاح، ما المطلوب إذن كى تحدث المصالحة؟

ج/الآن الوضع أفضل كثيرا من قبل، خاصة بعد الوضع الأمني، وكذلك وجود 120 نائبا من البرلمان فى طرابلس، ومعظمهم من المنطقة الشرقية، وأصبحت حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج أمرا واقعا، خاصة فى ظل اعتراف المجتمع الدولى بها، ونحن ندعم هذه الحكومة، لأن البديل سيكون سيئا، وفوضى تعم البلاد، وكثير من الأطراف الليبية المتنازعة سابقا بدأت فى الاعتراف والتعاون مع حكومة الوفاق، كذلك فإن كثيرا من النواب ينوون عقد جلسة للبرلمان فى طرابلس للتأكيد على شرعية الحكومة، كما حدث اجتماع للبلديات فى طرابلس حضره رئيس بلدية بنغازى العميد عبد الرحمن العبار، برغم أنه معيّن من القيادة السياسية فى المشرق، إذن، وحين نقول إن طرابلس آمنة، لا يعنى ذلك أن طبرق بها اضطرابات، ولكن هناك من حاول منع عقد جلسات البرلمان هناك.

س/يرى البعض أن الاستفتاء على الدستور، سيكون هو الخطوة الأولى لعودة المؤسسات والديمقراطية، فمتى يصطف الشعب الليبى للاستفتاء على الدستور؟

ج/ أولا: لجنة الدستور تم تشكيلها بطريقة خاطئة، فلا توجد لجنة تكتب الدستور تُنتخب، ويتم انتخاب أعضائها من الأقاليم الليبية، لكل إقليم 20 عضوا، هذا لا يحدث فى دول العالم، فالعرف السائد فى العالم أن يتم اختيار هذه اللجنة من العلماء والمتخصصين كل فى مجاله، بحيث يغلب عليهم صفة التكنوقراط، والاطلاع على دساتير العالم ليتم الاختيار من بينها ليكون هناك دستور لكل الليبيين، ومع ذلك فإن اللجنة الستينية أقرت دستورا به أخطاء وعيوب كثيرة، ومع ذلك باركنا هذه الخطوة كى تسير البلاد، على أن يتم النظر فيه حين الاستقرار.

س/هل تتخوف من تقسيم ليبيا؟

ج/إطلاقا، لن يحدث تقسيم فى ليبيا، فـ 50% من سكان المنطقة الشرقية أصولهم من المنطقة الغربية والعكس.

س/ كيف ترى تفاقم أزمة الهجرة غير الشرعية، خاصة أن التقديرات تذهب إلى وجود ما يقرب من 800 ألف مهاجر على الأرض الليبية، فما الحل من وجهة نظرك؟

ج/ ليبيا بلد عبور فقط، ومن يعمل فى الهجرة غير الشرعية من المافيا يتبعون شركات ورؤساء كبيرة فى أوروبا، فليس من المعقول أن تعبر كل هذه المراكب إلى إيطاليا ولا تعلم عنها السلطات هناك شيئا، فهؤلاء تجار حرب يتنقلون بين شواطىء المتوسط من أجل هذه التجارة، وحين تمت مراقبة سواحل ليبيا أخيرا انتقلوا إلى الجزائر من أجل إنعاش هذه التجارة، والنائب العام فى ليبيا ذكر أن هناك شخصيات أوروبية متورطة فى الهجرة والاتجار بالبشر، ووضع لائحة بأسماء هؤلاء.

س/ فى الفترة الأخيرة بدأت الأمم المتحدة بإعادة المهاجرين فى ليبيا إلى بلادهم، فهل نجحت هذه الخطة؟

ج/ لن تنجح هذه الخطة، لأن هناك من لا يريد لها النجاح، الدول أيضا ليست متعاونة فى هذه الخطة، فكثير من الدول تعرف المهربين ولا تمنعهم، ولا تريد أيضا حماية شواطئها من هذه الهجرة، ولكنها تجارة الكل يربح منها، والخاسر هو المهاجر فقط حين يتنازل عن جسده وروحه من أجل عبور واهم.