ليبيا – لم تكن فترة شائعة مرض وموت المشير خليفة حفتر التي أطلقتها وسائل اعلام الاخوان المسلمين والاسلام السياسي بشكل عام خالية من الطرفة والتندر والفكاهة طيلة 15 يوم استنفذتها فى هذه الحملة الشرسة التي مورست على عدة مستويات ضد مكونات اجتماعية وسياسية وعسكرية مختلفة .

والى حد الآن فأن اهداف وحسابات الربح والخسارة لهذه الحملة لم تتضح بعد على الصعيدين العسكري والرسمي اما على الصعيد الاعلامي فيبدوا ان هناك ثلاثة شخصيات قد استفادت حصراً من الجانب المادي فى هذه الحملة  .

الشخصية الاولى وهي نجمة قناة النبأ فى باريس الصحفية التونسية التي كانت تقيم سابقاً فى ليبيا سيرين عماري والتي غادرت للاقامة فى فرنسا بعد تعرضها لمشاكل مع حكومة الانقاذ الاولى بزعمامة عمر الحاسي وتحديداً مع جمال زوبية مسؤول الاعلام فى تلك الحكومة اثناء معارك فجر ليبيا .

وبحسب ماهو متعارف عليه فى مثل هذه التغطيات الاستثنائية والاستقصائية فأن عماري التي عرفتها قناة النبأ بصفة مزعومة وهي ” موفدتها الى فرنسا ” قد تقاضت على الاقل وفقاً لما هو معمول به فى فرنسا مابين 250 – 400 يورو عن كل تقرير أعدته من العاصمة الفرنسية من امام مشافيها حيث زعمت ان المشير حفتر يرقد وينازع الموت هناك .

كما ان صحة ما أكده فنوش حول اعتيادية الدخول الى المستشفى تؤكده عشرات المقاطع المنشورة على يوتيوب وتظهر صحفيين بداخله او فى اروقته او فى ساحاته بشكل اعتيادي لتغطية احداث مختلفة كهذه التغطية من وكالة أ ف ب التي أجرتها عند مرض الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران ونزوله بذات المشفى ، مايظهر دليلاً قوياً آخراً على عدم صحة ادعاءات العماري حول المشفى وعن دوافعها لذلك   والتي من المرجح ان يكون من بينها اما محاولتها اضفاء طابع تشويقي يرفع من ثمن وقيمة تقاريرها او ربما علمها حد اليقين ان حفتر غير متواجد بالمكان وان دخولها والبحث عنه وعدم ايجادها له سينهي سبب تعاملها مع القناة وحصولها على اموال منها واما ان يكون ما صدر عنها تم بتوجيهات من ادارة القناة التي يولى مهامها وليد اللافي  .

ولم تكتفي عماري بهذا القدر حيث إدعت فى أحد تقاريرها للنبأ بأن الدخول والتصوير ممنوعان داخل المستشفى وانه يشبه ثكنة عسكرية وبأنه مراقب بكامرات مراقبة قبل ان يباغت ادعاءاتها السياسي الليبي المقيم فى باريس عبدالحكيم فنوش بزيارة الى ذات المستشفى ويلتقط الصور من داخله مؤكداً بان لا وجود لكل المعالم التي تحدثت عنها عماري وبأن هذا المرفق الصحي مفتوح لجميع الناس مايطرح باب التساؤلات على مصراعيه عن السبب الذي دفع سيرين الى تقديم هذا الادعاء عن المستشفى الى قناة النبأ فى الوقت الذي كان يمكنها دخوله والتصوير فيه بكل أرياحية  !  .

وقال مسؤول الاعلام الخارجي بالحكومة المؤقتة الصحفي مالك الشريف لـ المرصد أن عماري متزوجة من وسيم الدالي وهو صحفي تونسي مقيم فى باريس وقد استضافته النبأ أيضاً مقابل أجر للحديث عن حالات المشير حفتر ورواية ومزاعم مرضه الخطير وموته .

وأضاف الشريف بأن وسيم الدالي عمل كمصور خاص لزوجته اثناء إعدادها التقارير الخاصة بالنبأ مؤكدا بأن الدالي يملك شركة صغيرة لخدمات الاستضافة بواسطة الاقمار الصناعية قدمت خدمات مقابل أجر للقناة ومضيفاً بأن الزوجين كانا يخرجان من باريس فى استوديوهات النبأ باسطنبول من خلال أستوديو شركتهما مقابل آلاف اليوروات عن كل ساعة بث وفقاً للاسعار المعمول بها فى فرنسا.

وفى هذا المقطع مثلاً عدد من الاستضافات التي اجرتها النبأ مع مراسلتها سيرين من مكتب زوجها مقابل أجر تحدثت خلالها عن موت حفتر سريرياً واكدت وجوده فى باريس تارة واعلنت وجود عائلته معه تارة اخرى بل واعتزام فرنسا تعيين الفريق ركن عبدالسلام الحاسي خلفاً له ، وكله بطبيعة الحال نُسب الى مصادر مجهولة خاصة !

وليس بعيداً عن الزوجين الدالي ، هناك الضيف التونسي الآخر الذي عرفته قناة النبأ على أنه خبير الجيوستراتيجي يدعى غازي معلّى والذي ادعى أنه دخل الى المستشفى وشاهد المشير حفتر يرقد وحيداً بين الحياة والموت فى اروقة فى مستشفى بيرسي العسكري مصاباً بسرطان ونزف دماغي فيما بدا واضحاً ان القناة استضافت هذا الشخص لمجرد امتلاكه صوراً امام المستشفى دون تحديد تاريخ واضح لالتقاطها !

ختاماً فأن القناة التي مارست اكبر حملة تضليل ممنهجة موجهة ضد متابعيها قبل ان تكون موجهة لبقية الليبيين بدا فى نهايتها بأنها وشقيقاتها فى الدوحة وطرابلس واسطنبول هم الخاسر الاكبر ليس من رصيدهم المهني فقط الذي بات على المحك بل والمادي نظراً لحجم الانفاق الذي تم خلال الحملة بما فى ذلك على الاستضافات والضيوف والتقارير  ، ليكون الثلاثي التونسي أي الزوجين الدالي ، والخبير المزعوم معلّى هم الرابح الاكبر ، فهل كان الأمر منسقاً بين الثلاثي والقناة ام أنها عملية تحايل طالت النبأ من قبلهم  ! .

المرصد – خاص