صالح لـ الشرق الأوسط: أدعم بقوة انتخاب رئيس للبلاد أولاً.. وهكذا دعمت قطر وتركيا الارهاب في درنة وبنغازي

ليبيا – طالب رئيس مجلس النواب عقيلة صالح اليوم الخميس بضرورة توزيع عوائد النفط على الليبيين بشكل عادل ونزيه.

صالح قال في حوار أجرته معه صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية إن حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج غير شرعية وهشَّة ولا تملك جيشاً، مبيناً أن كل التعاقدات التي أبرمتها مع شركات أو دول لا قيمة لها.

وأما فيما يتعلق باتفاق الصخيرات، أشار إلى أن مجلس النواب لم يوقع على هذا الاتفاق ولا يعلم الجهة التي يتبعها من وقعوا عليه ، معتبراً أمر منح السراج لنفسه منصب القائد الأعلى للجيش الليبي تجاوزاً كبيراً لصلاحياته بصفته رئيساً للبرلمان .

وتابع صالح قائلاً :” إن البرلمان لم يوقع على اتفاق الصخيرات من الأساس رغم مرور كل هذه السنين لكن يبدو أن العالم لا يريد أن يتعامل مع هذه الحقيقة بشكل جاد ومع ذلك لم نتوقف عن محاولة رأب الصدع وكان آخرها تلبية دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء عقد في باريس بين الأفرقاء الليبيين”.

ولفت صالح إلى أن سلطة السراج في طرابلس هشة لأن ليس لديه جيش فعلي حتى يعلن نفسه قائداً أعلى له ، متسائلاً :” إذاً كيف نفسر هجوم الميليشيات الذي وقع الشهر الماضي على الهلال النفطي وموانئ التصدير؟”.

رئيس مجلس النواب أكد على أنه يملك معلومات عن حكام في طرابلس منحوا ملايين الدولارات لميليشيات قصد تنفيذ هجمات على المنشآت النفطية ، مطالباً بتوزيع إيرادات النفط هذه على جميع المواطنين بعدل ونزاهة.

ووصف رئيس مجلس النواب السراج و حكومته بـ”الأجسام غير الشرعية” دعمت الجماعات التي هاجمت الجيش في حقول النفط بالأموال المتحصلة من تصدير النفط نفسه منها 40 مليون دينار لأحد قادة الميليشيات ، مشيراً إلى أن ذلك أمر لا يمكن أن يستمر بهذه الطريقة بل يجب إدارة عادلة لعوائد تصدير البترول لأنه يخص كل الليبيين

ويرى رئيس البرلمان أن هناك محاباة من دول غربية لحكام طرابلس ، مؤكداً على قدرة البرلمان والحكومة المؤقتة والجيش على استكمال التحرك انطلاقاً من الشرق قصد تحقيق مزيد من الخطوات في طريق توحيد الدولة والقضاء على الجماعات المسلحة والانفلات الأمني.

صالح أوضح أن الجيش هو من يحدد متى سيتحرك إلى الغرب وكيف سيتعامل مع الأوضاع في تلك المدن بعد أن انتهى من تحرير بنغازي ودرنة أخيراً ، مشيراً إلى وجود دلائل لدى الجيش على وجود دعم تركي وقطري لجماعات إرهابية كانت تنشط في هاتين المدينتين.

وتابع صالح قائلاً :” هناك دول تريد استمرار الفوضى ولا تريد الاستقرار في ليبيا وبالتالي فهم لم يتعاملوا معنا رغم كوننا سلطة منتخبة من الشعب”.

وحول موقف رئيس مجلس النواب من اتفاق الصخيرات، قال إن ما يسمى بالمجلس الرئاسي لم تكن له أي شرعية في ليبيا بدليل أنه جاء طبقاً لما يسمى بالاتفاق السياسي ، مشيراً في هذا الصدد إلى أن من وقّعوا على الاتفاق في الصخيرات لم يكونوا مفوضين من الشعب الليبي ولا من السلطات التشريعية في ليبيا.

أما بشأن تضمين اتفاق الصخيرات في الإعلان الدستوري، قال صالح :”إن ذلك دليل على أن هذا الاتفاق السياسي لا قيمة له لأنه يتعارض مع الإعلان الدستوري وطالما أنه لم يُضمن في الإعلان الدستوري فإنه لا قيمة له قانوناً ولن يكون شرعيا”.

وأضاف أن حكومة السراج لم تمنح الثقة ، معرباً عن استغرابه بأن المجتمع الدولي ما زال يقول إن هذه الحكومة شرعية وإن الحكومة المؤقتة أصبحت هي الحكومة الموازية لتصبح الحكومة التي جاءت من الخارج هي الحكومة الشرعية إلى جانب تعامل الدول مع حكومة الوفاق مع أنها لم تنل الثقة من البرلمان بل رفضها مرتين كما أنها لم تؤدِ اليمين الدستورية.

واعتبر صالح أن منح السراج لنفسه منصب القائد الأعلى للجيش هذا الإجراء اغتصاب للسلطة لأن السراج ليست لديه أي سلطة لا على قوات عسكرية ولا على قوات غير عسكرية ، موضحاً أن حكومة الوفاق تعمل أيضاً بميزانية مالية غير معتمدة من مجلس النواب، مبرزاً أنه لا يجوز صرف هذه الميزانية إلا بعد اعتمادها من المجلس وغياب هذا الإجراء الدستوري أدى للفساد.

واستطرد صالح قائلاً :” رغم كل هذه الظروف حاولنا من أجل مصلحة ليبيا أن نتعامل مع هذا الاتفاق السياسي لكننا نرفض ما هو في غير مصلحة بلادنا”.

ومن بين علامات الاستفهام الأخرى التي يطرحها المستشار صالح حول مصير مليارات الدولارات من عائدات النفط التي دخلت جيب حكومة الوفاق في طرابلس خلال الفترة الماضية،قائلاً :”رغم أن دخل النفط تجاوز 1.2 مليون برميل يومياً لكن لم يتغير الحال في ليبيا فقيمة الدولار أصبحت تقارب العشرة دينارات في السوق الموازية فالأسعار مرتفعة والسيولة فيها نقص مستمر وهذا دليل على إساءة استعمال السلطة وإهدار المال العام وصرفه على غير الليبيين.

وأعرب صالح عن دهشته من التغاضي عن مآل مليارات الدولارات من عوائد النفط خلال الفترة الماضية لأن دخل النفط يذهب لدعم مجموعات إرهابية مسلحة كما تم شراء أسلحة حديثة لجماعات في الغرب منها دبابات ومدرعات وحسب التحقيقات الأولية فإن هناك دعماً من طرابلس لمثل هذه المجموعات ، مطالباً بأن يكون النفط في أيدٍ أمينة ويوزع على الليبيين بالتساوي.

وعلق المستشار صالح على مصير الحوار بين مجلسي النواب والدولة بقوله إنه “لا توجد نية واضحة لبعض أعضاء مجلس الدولة للحل في ليبيا”.

وبسؤاله عما إذا كان يرى أن هذا الأمر قابل للتطبيق وفقاً للظروف الحالية في بلاده، أجاب رئيس البرلمان :”بالنسبة لمهمتنا في مجلس النواب الآن لدينا قانون الاستفتاء قيد الدراسة في المجلس يكاد يكون قارب على الإنجازو قانون انتخاب الرئيس ومجلس النواب سيقوم بكل الاستحقاقات للمرحلة الانتخابية”.

رئيس مجلس النواب أعلن دعمه بقوة لانتخاب رئيس للبلاد أولاً  لأن ليبيا بحاجة إلى رئيس تنفيذي لتوفير الغذاء والدواء وباقي المتطلبات لينتهي النزاع على الشرعية وتتوحد المؤسسات ويُعرف من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ليعرف المجتمع الدولي مع من يتعامل،معتقدا بأن المرجع الأساسي المهم هو انتخاب الرئيس أولاً.