بالمستندات .. العبار يدلي بشهادته لمحكمة السنوسي ودوردة عن فترة عمله معهما بالنظام السابق

ليبيا – أدلى المستشار عبدالرحمن العبار عميد بلدية بنغازي الحالي الذي تولى منصب وزير العدل ثم النائب العام بالنظام السابق قبل إعلانه الإنشقاق عنه فى 25 فبراير 2011 شهادة بحق كل من رئيس جهاز الأمن الخارجي أبوزيد عمر دوردة والعميد عبدالله محمد السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات العامة سابقاً فى قضية منسوبة لهما نظرأ لورود إسم الأول فيها فترة عمله معهما  .

صحيفة المرصد الليبية تحصلت اليوم الأحد على نسخة حصرية من هذه الشهادة من خلال مصدر قضائي مطلع على القضية فى العاصمة طرابس وقد قام العبار بارسالها يوم 8 يوليو الجاري الى هيئة المحكمة المعنية بقضية الموقوفين بعد أن وثقها قبل ذلك لدى مكتب محرر عقود موثق ورسمي لدى محكمة إستئناف بنغازي وقد تضمنت شهادة كذلك بحق بعض القيادات الأمنية والسياسية والعسكرية بالنظام.

وقد عنون العبار شهادته المكونة من ثلاثة صفحات بعنوان ” شهادة للتاريخ  ” وأكد فى مستهلها متابعته في فترة سابقة مانشر وذكر بأنه مذكرة دفاع عن محامي عبدالله محمد السنوسي في الإتهام الموجه إليه في قضية منظورة أمام محكمة جنايات طرابلس وقال  :”  وحيث ورد ذكر لأسمي في تلك المذكرة في مناسبتين فأن الواجب يحتم على أن أشهد بما أعلم حول تلك النقاط و غيرها ” .

 وفى ما يلي النص الكامل لشهادة العبار بشأن القضية وورود إسمه فيها  :

إسمحوا لي قبل أن أدلي بشهادتي فيما يخص السيد عبدالله السنوسي أن أضع أمام هيئتكم الموقرة و أمام الرأي العام المحلي و الدولي جملة من الحقائق والمعلومات التي يتعين علي ذكرها والإدلاء بها لعلها تساعد في إجلاء الغموض وإزاحة الستار عن إفتراء وظلم لحق بعدد كبير ممن عملوا في تلك الفترة من تاريخ ليبيا يمكن سرد عدد منها مايلي :

أولاً – هنالك عدد كبير من مسؤولي النظام السابق يتحلون بمواقف وطنية صادقة شجاعة كان لها تأثير كبير في إحداث جملة من التغيرات في السياسات الإقتصادية والأمنية أدت للقيام بإصلاحات جوهرية في مجالات مختلفة مستهدفة تحقيق الأمن والإستقرار ترتب عليها إفراد مساحات واسعة من حريات التعبير والتملك وممارسة الأنشطة الإقتصادية كما شملت إجراءات كانت تهدف إلى الرفع من المستوى المعيشي للفرد وتيسير سبل العيش الكريم.

كما أنهم ساهموا مساهمة فعالة في قيام مشروع مصالحة وطنية على الصعيد السياسي كان من شأنها إجراء الإتصال والتنسيق اللازم مع العديد من عناصر المعارضة الليبية في تلك الفترة وبعد جولات من الحوار عاد منهم إلى الوطن واستردوا حقوقهم سواء كانت متمثلة في مرتبات أو تعويضات أو إسترجاع للأملاك.

وفي إطار هذه الإصلاحات تم تشكيل لجنة لإعداد مشروع دستور من كبار فقهاء القانون أوشكت أن تنهي أعمالها وكان مقرراً أن يعرض المشروع في إستفتاء عام كما تضمنت الإصلاحات تطوير مؤسسات الدولة بما يتناسب ومقدراتها الإقتصادية وبُذلت في سبيل ذلك جهود كبيرة نجم عنها صدور عدد من القوانين و القرارات و إعداد الخطط التنموية من قبل مجالس متخصصة كانت تهدف إلى مساهمة القطاع الخاص و إطلاق يده ليكون رافداً لمرحلة جديدة من التنمية.

كان ذلك وغيره قد تم تحت إشراف عدد كبير من المختصين والخبراء والمسؤولين في مجالات مختلفة أذكر منهم عبدالله محمد السنوسي وأبو زيد دوردة وأحمد قذاف الدم والمهندس المرحوم عز الدين الهنشيري والدكتور المرحوم عبد القادر البغدادي والاستاذ إقرين صالح إقرين والدكتور رمضان البريكي والدكتور مفتاح اعزوزة ومهندس شعبان الطربان والمنهدس عمران بوكراع ومصطفى بالعيد الدرسي ومفتاح عبد السلام بوكر والدكتور عبدالله عثمان وإبراهيم عبدالسلام ومحمد إسماعيل وأحمد امنسي والدكتور عبد السلام البدري والدكتور محمد بيت المال والدكتور البغدادي المحمودي والدكتور عبد الحفيظ الزليطني وغيرهم من لا يتسع المجال لذكرهم .

ثانياً – عندما كلفت عام 2000 م ولمدة عشرة أشهر بمهام أمين اللجنة الشعبية العامة للعدل والأمن العام أوليت إهتماماً مبكراً بجملة من الإصلاحات كان على رأسها مؤسسات الإصلاح والتأهيل “السجون” وأعددت ورقة للعرض على القيادة حول أوضاعها وأوضاع من فيها من سجناء ، حيث كانت أعداد كبيرة منهم بدون محاكمة والبعض بدون تحقيق وقبل عرضها رأيت  الإستئناس برأي عبدالله السنوسي لعدة إعتبارات منها أنني لاحظت إهتمامه بقيام مصالحة تنتهي إلى العفو عن كثير من نزلاء هذه المؤسسات كما أنه على إلمام بكثير من القضايا الأمنية التي أوقفت على ذممها بعض النزلاء .

وقد لمست تحمساً لدية لطرح هذا الأمر وأنه كان ينادي منذ فترة بأهمية القيام بمثل هذه الخطوة وطلب مني إمهاله بعض الوقت ليتمكن من التمهيد لهذا العمل قبل العرض ليساعد على إنجاحه ، وبعد يومين إتصل بي وأفادني بإمكانية الإستمرار في ما اتفق عليه ، وبالفعل تحقق ماكنا نصبوا إليه وتمت الموافقة على مقترح ترتب عليه تشكيل لجنة برئاستي وعضوية صالح رجب المسماري والتهامي خالد وفرج ابو غالية وأشهد بأنهم أيضاً عملوا بكل صدق ووطنية تجاة ضرورة إخلاء هذه المؤسسات من كل من لا يجب أن يبقى فيها وأن تنظم أوضاع هذه المؤسسات طبقاً لما تنص عليه التشريعات المنظمة لها و أسفر هذا العمل عن الإفراج على حوالي 900 نزيل.

ثالثاً – لقد كان السيد أبو زيد عمر دوردة ممثلاً للمعارضة الداخلية الصادقة وكان دائما ما يجهار بصوت عالي معلناً رفضه ونقده لكثير من السياسات و الإجراءات التي تمت في فترة النظام السابق وكثيراً ما تعرض للوم من بعض الأطراف التي لم تدرك أهمية ما كان يقوله أو يبديه من آراء ووجهات نظر ، كما أشهد أنه عندما كان ممثلاً لليبيا في الأمم المتحدة ونتيجة للقاءات كثيرة قام بها مع عناصر من المعارضة الليبية في الخارج أصبح مدافعاً قوياً عن حقوق الكثير منهم، وكثيراً ما كان يصطدم ببعض المسؤولين الليبيين في الداخل من أجل مطالبهم وقد سهل عودة الكثير منهم إلى أرض الوطن بعد تسوية جميع أوضاعهم.

رابعاً – نأتي الآن إلى التعرض لما ورد بمذكرة دفاع السيد عبدالله السنوسي وحول مسألة أنه طلب مني كنائب عام مباشرة التحقيق في احداث بنغازي (2011 ) أقول بأنه طلب مني ذلك فعلاً وكان بمكتب اللواء المرحوم عبد الفتاح يونس وكان حريصاً وملحاً على أهمية القيام بهذه الخطوة وتحديد من شرع في إطلاق النار على المتظاهرين .

وحيث أن تعليماتي كانت قد صدرت لرؤساء نيابات شمال وجنوب بنغازي والبيضاء بالتحقيق في الأحداث وقد تقاسموا العمل بينهم وشكلوا مجموعات للتحقيق من أعضاء النيابات وكلفوا أطباء لمعاونتهم في القيام بوظيفة الطب الشرعي كما قام مكتبي بإعداد بيان من سبع نقاط رفضت وكالة الأنباء الليبية نشرة الأمر الذي اضطر المكتب إلى نشره في شبكة المعلومات الدولية ، وعندما أحطت السيد عبدالله السنوسي بهذه الإجراءات أبدى إرتياحه لما تم مؤكداً على أهمية الإستمرار فيه .

خامساً : وحول ما ذكر بالمذكرة من تواصل مع المحامين الأستاذ عبد الحفيظ غوقة والأستاذ المرحوم عبد السلام المسماري والأستاذ خالد السائح و الأستاذ المهدي كشبور ، فإن هذا الأمر يعود إلى شهر أكتوبر 2010 عندما كنت مشاركاً في اجتماع نواب العموم العرب الي أنعقد في الدوحة وكان برفقتي ضمن الوفد الأستاذ فرج البرغثي رئيس نيابة شمال بنغازي وكان هناك في تلك الفترة أزمة قائمة بين نقابة المحاميين بنغازي وأمانة مؤتمر الشعب العام حول منحهم الأذن للقيام بإعادة تصعيد النقابة نظراً لانتهاء المدة المقررة لأعضاء وأمانة النقابة وتطور هذا الخلاف إلى تبادل التهم عبر العديد من الصحف المحلية .

فسألت الأستاذ فرج البرغثي عن علاقته بأعضاء النقابة فأكد أنه على علاقة وصلة بهم فطلبت منه أن يسعى بعد عودتنا للتواصل معهم وقد حدث هذا التواصل في بداية شهر يناير 2011 هاتفياً مع الأستاذ عبد الحفيظ غوقة والمرحوم عبد السلام المسماري وبعد الاستماع إلى وجهة نظرهما حول الخلاف و أسبابه طلبت منهم إعداد مذكرة مرفقة بما لديهم من مستندات و الحضور إلى طرابلس بغية المساهمة في حل المشكلة إما بطريق قانوني أو إداري .

وبعد حضورهم إلى طرابلس وكان هذا يوم 9 فبراير 2011 إتفقت معهم على عرض الشكوى على القيادة وجرى الاتفاق مع قلم القيادة على أن يتم حضورهم مساءً للقاء العقيد معمر القذافي وأنه كلف السيد عبدالله السنوسي بمرافقتهم وحضرت لهم في الموعد المتفق عليه في مكتب السيد عبدالله السنوسي وكان ذلك عند الساعة الخامسة مساءاً وتصادف عند حضوري خروج السيد الدكتور علي الصلابي .

وقد أوضحت للسيد عبدالله السنوسي و أمام الأساتذة المحاميين بأن مطالب النقابة مشروعة وعلينا احترام القانون والآليات المعتمدة للتصعيد ، وأذكر أنه عرض عليا مرافقتهم ولكنني اعتذرت وذكرت له بأنهم محاميين لديهم قضية ونحن نسعى لمساعدتهم فتفهم الأمر وخرجت مطمئناً  وقد أخبرني الأساتذة المحامين بعد انتهاء اللقاء بأنه كان لقاءً بناءً و أنهم عرضوا كل ما في جعبتهم من قضايا وطلبات قد لقيت كل تجاوب وإستحسان و أفادوني بأنه كان لحضور السيد عبدالله السنوسي لهذا اللقاء أثر إيجابي وحقق نتائج جيدة لصالح النقابة والموضوعات التي طرحت .

هذه شهادة لله و للتاريخ بحق رجال قدموا لوطنهم الكثير ويستحقون من الليبيين كل التقدير و الاحترام و أن هذه الشهادة أدلى بها بقناعة تامة وفقاً لما عرفته عنهم حتى يوم 22-02-2011 م .
مقدم الشهادة : عبد الرحمن موسى العبار
بطاقة شخصية رقم 52064- بنغازي 
إنتهى النص
صورة ضوئية عن الشهادة :
المرصد – خاص 
الصفحة الأولى

الصفحة الأولى

الصفحة الثانية

الصفحة الثانية

الصفحة الثالثة

الصفحة الثالثة