ليبيا – اكد وزير تخطيط الوفاق ومحافظ مصرف ليبيا المركزي في سنة 1996 وحتى مارس 2001 على أن الازمة الاقتصادية في ليبيا تتفاقم أكثر فأكثر مع مرور الوقت ، مبيناً بأن الازمة ستتعمق إذا لم يستدرك الامر لمعالجتها .
الجهيمي أكد في حوار خاص على برنامج ملفات اقتصادية الذي يذاع على قناة ليبيا وتابعته صحيفة المرصد الثلاثاء بأنه لو كان محافظاً للمصرف المركزي اليوم فإنه سيتخذ قراراً بشأن تعديل سعر الصرف ويتحمل مسؤولية قراره ، مبيناً بأن هناك اعتبارات ومعطيات تبرر الحاجة الى تصحيح سعر الصرف وتفرض ضرورة إجراء اصلاحات اخرى وأضاف في الحوار التالي :
س \ كيف تشخص الحالة الاقتصادية بشكل عام ؟
ج \ بدايةً اقول لك اننا نواجه ازمة اقتصادية وهي ليست وليدة اللحظة هذه الازمة معنا منذ وقت وللأسف تتعمق اكثر واكثر مع مرور الوقت وهكذا هي طبيعة الازمات عندما تبدأ الازمة تكون تتجه الى التعمق الا اذا استدرك الامر واتخذت الاجراءا الكفيلة بمعالجتها ليس عيباً ان تكون هناك ازمة اقتصادية ، ليبيا ليست اول دولة تمر بأزمة اقتصادية ولن تكون اخر دولة .
دول العالم جميعا في مرحلة ما مرت بأزمات اقتصادية ولعل الازمة العالمية الاخيرة التي ظهرت في عام 2008 ايضاً كانت ازمة مالية وكانت ازمة شاملة مست كل دول العالم تقريباً واثرت في كل دول العالم تقريباً فحدوث ازمة ليس شيء غريب بل انه شيء متوقع من وقت لأخر حتى في الدولة المستقرة وفي الدول ذات الاقتصادات الكبرى فما بالك بليبيا.
نحن في السنوات الاخيرة نمر بأزمة ليست فقط اقتصادية وانما هي في المقام الاول ازمة سياسية واختلال امني واضح وبالتالي ظهور الازمة الاقتصادية هو نتيجة تكاد ان تكون حتمية مش ممكن بلد يمر بأنقسام سياسي كما تمر ليبيا الان واختلال امني كما هو موجود عندنا للأسف وينتج عن ذلك اختلالات وتشوهات اقتصادية هذه المقدمة العامة ومن الاسباب الاساسية والجوهرية في الازمة.
س \ هل المشكلة الاساسية في الازمة الاقتصادية ام المالية اكثر ؟ اين يكمن التشوه الحقيقي؟
ج \ الجسم الاقتصادي جسم واحد ولذلك الجوانب النقدية والمالية والتجارية والاجتماعية والسياسية كلها جوانب متداخلة وعندما تكون هناك ازمة فكل هذه الاطراف تتأثر وتؤثر في نفس الوقت ولذلك من الصعب القول بأن الاختلال النقدي هو اكثر سطوة ولا اكثر تأثيراً ولا غيره من الاختلالات المالية او الاختلالات الاخرى هي الجسم الاقتصادي هو جسم متكامل والازمات لا تحدث عادة منفصلة عن الاخرى ولكن بطبيعة الحال في وضعنا الحالي والنقطة التي وصلت اليها ازمة السياسة النقدية المتعلقة بسعر الصرف بصورة خاصة اصبحت حاسمة لسبب بسيط ان سعر الصرف في ليبيا بالذات مهم بسبب ارتفاع الاعتماد على الخارج بنسبة 85 % تقريبا في توفير السلع المعروضة في السوق الليبية منشائها في الخارج وبالتالي سعر الصرف يتدخل بشكل مباشر ويؤثر بشكل مباشر في السعر الذي يواجه المستهلك او سعر السوق.
ولكن في نفس الوقت الجوانب المالية مهمة جدا يعني الميزانية في الاساس يجب ان تكون متوازنة ليست شرطاً ان تكون متوازنة في كل عام ولكن على عدد محدود من السنوات يجب ان تكون متوازنة وهو غير قائم في الوقت الحالي فعندنا اختلال مالي لهذا السبب والاختلال المالي ينتج عنه اختلالات اخرى على سبيل المثال هناك علاقة مباشرة بين الاختلال المالي والدين العام وهناك علاقة مباشرة بين دين النمو العام والعجز في الميزان الجاري او الميزان التجاري وهذا ينعكس على سياسة المصرف المركزي في ما يتعلق بسعر الصرف وهذا بدوره يؤثر في الاسعار يعني عملية مترابطة.
س \ هل ترى ان سعر الصرف اليوم 1.4 دينار هل هو فعلاً توازني ام يجب تغيره ؟
ج \ هو ليس سعر توازني وهذا واضح للجميع بدليل وجود السوق الموازي وبدليل ان المصرف المركزي لا يستطيع ان يحرر الصرف عند هذا السعر لا يستطيع المصرف المركزي ان يتعايش مع هذا السعر الا بفرض بعض القيود وبالتالي هو سعر غير توازني وللأسف الشديد كلما طالت المدة كلما اصبح هذا السعر الرسمي ليس هو السعر الذي يحدد قواعد المعاملات في السوق الان الاسعار في السوق تتحدد بنسبة كبيرة جداً بالسعر الموازي وليس السعر الرسمي.
س \ بما أنه لديك خبرة في هذا المجال لماذا لم تتقدم بنصائح لمصرف ليبيا المركزي لماذا لم تتقدم بنصائح للحكومة حتى على الاقل تحسن من هذا الاداء ؟
ج \ التشاور موجود منذ فترة طويلة وتقدمت بمقترحات لتغير معلومة معروفة وسبق تقديمها وسبق مناقشتها ايضاً ونستطيع ان نقول لك لا يوجد خلافات حول هذا الموضوع يعني على سبيل المثال المجلس الرئاسي شكل لجنة وعهد لهذه اللجنة بأن تتناول الازمة الاقتصادية من جوانبها المختلفة وتعد توصياتها بهذا الخصوص اللجنة قدمت تقريرها وقدمت توصياتها والمصرف المركزي ايضاً شكل لجنة لذات الغرض واللجنة ايضاً قدمت توصياتها بالمناسبة هي تقريباً نفس التوصيات ونفس النتائج.
وزارة التخطيط في اكثر من مناسبة قدمت ايضاً وجهة نظرها وتوصياتها وهي ايضاً متوافقة الى حد كبير مع ما توصلت اليه هاتان اللجنتان اذا من الناحية الفنية او من الناحية العلمية ايضاً هذا الموضوع مدروس ومتفق بشأنه يعني نحن نعرف ماذا يجب ان يحدث سواء كان في السياسة النقدية او المالية او التجارية سواء كان في السياسات الاخرى حتى السياسية الاجتماعية لها علاقة بالموضوع ولكن الكثير من القرارات والكثير من الاجراءات التي اوصت بها اللجنتان واوصت بها المذكرات المختلفة لم تفعل لأسباب في طبيعة الحال كنا متفقين الحقيقة على الحاجة وضرورة معالجة الازمة ولكن يبدوا ان الظروف السائدة من نواحي كثيرة ومن جوانب كثيرة ما مكنت في الفترة السابقة.
س \ اثناء تقلدك لمصرف ليبيا المركزي في التسعينات حظرتك وجدت سعرين سعر رسمي بـ 40 قرش وسعر آخر يصل الى 3.75 دينار كم كان وقتها الاحتياطي لمصرف ليبيا المركزي ؟
ج \ نحن نتكلم على اواخر التسعينيات وانا اتذكر في سنة 1998 انخفضت اسعار النفط الى درجة وصلت الى 10 دولار واقل من 10 دولار للبرميل وايضاً قبل ذلك في اواخر الثمنينيات كانت هناك ازمة نفطية ايضاً وكانت ايضاً العقوبات وكانت احتياطات المصرف متدنية جداً لا تزيد عن 3 مليار.
س \ بداية كيف اتى هذا القرار هل عند توليك لمصرف ليبيا المركزي جاءتك الفكرة بتغير سعر الصرف ام من قبل هذا ؟
ج \ العلاجات المصروفة والاوضاع الاقتصادية المختلفة والازمات الاقتصادية يعني معروفة الى حد كبير الفرق في الظروف الاجتماعية والسياسية السائدة وربما في خصوصيات الدول تركيبة الدول الاجتماعية والسياسية وما الى ذلك انما العلاجات الفنية العلمية او الاقتصادية للأزمة الاقتصادية معروفة وصحيح انا كنت في قطاع الاقتصاد كنت امين الاقتصاد في ذلك الوقت وتقدمنا في مذكرة في هذا الخصوص .
بيت القصيد هو الادارة الاقتصادية ومعالجة التشوهات الموجودة في السوق والاسعار ، ليبيا تعتمد بحد كبير على النفط فبأي وقت تكون هناك ازمة بالنفط سواء كان في عقوبات سواء كان في ازمة في السوق الدولية للنفط في كل مرة يكون هناك ازمة تكون هناك انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الليبي وتكون في ازمة في ليبيا فنحن نعتمد على النفط معروف بدرجة عالية سواء له نسبة في الدخل القومي وكل صادراتنا تقريباً هي نفطية وغاز اذا كل مرة تكون هناك ازمة في قطاع النفط وهناك ازمة في الاقتصاد الليبي في الوقت الحاضر مضاف الى قطاع النفط الازمة السياسية والامنية والاشياء الاخرى والانقاسمات التي حدثت في المؤسسات اذا في التسعينيات كان عندنا دين عام ناتج عن العجز في الميزانيات يعني ظروف جداً مشابهة لوضعنا الحالي.
دعني اوضح لك نقطة حتى ترتاح الناس قليلاً الان وضعنا وضع الاحتياطات في مصرف ليبيا المركزي وضع جيد بالرغم من كل شيء ونستطيع ان اقول لك ان احتياطياتنا لا تقل عن الاحتياطيات المتوفرة في دول اخرى واكبر من اقتصادنا بـ 5 اضعاف نستطيع ان نسير الى تركيا والى كندا وكثير من البلدان اللي احتياطاتنا ليست بعيدة عنها خاصة عندما تأخد في عين الاعتبار عدد السكان وحجم الاقتصاد.
وهذا يعني ان احتياطاتنا اكبر من الاحتياطات التى عندهم ولكن الدول تتفاوت في الحاجة الى الاحتياطيات هناك دول لا تحتاج الى احتياطات كبيرة كونه ان اقتصادها خاصة ما يتعلق بالتصدير والاستيراد المتعادل والمتوازن فالاحتياطيات مهم لنا جداً ووضعنا الحالي جيد فنحن مثلا عندما ندرس الطلبة في كلية الاقتصاد نعطيهم بعض المؤشرات نقول على ان الدول المختلفة يجب ان يكون عندها على الاقل ما يقارب احتياجات 6 اشهر واردات من النقد الاجنبي الدولة اللي عندها اكثر من 6 اشهر معناه ان وضع الدولة جيد.
نحن عندنا اكثر من ذلك بكثير فلذلك الوضع من هذه الناحية مطمئن لكن هذا لا يعني ان لا نلتفت لضرورة معالجة الازمة والاسراع في معالجة الازمة بل بالعكس كونه عندنا احتياطات مريحة هذا هو الذي يمكننا ومن اعمال الاجراءات الاصلاحية التي نتكلم عليها هذن ناحية ، ومن ناحية اخرى حجم الاحتياطيات كبيرة او صغيرة او مهما كانت كبيرة بالأحرى راهي الامور كلها تعتمد على ماذا سيحدث في قطاع النفط الوضع الذي نحن فيه الان حرج جداً واذا استمر فأن انعكاساته ستكون مريرة على الاقتصاد الليبي في المرحلة القادمة.
س \ عندما اتيت واصبحت محافظ مصرف ليبيا المركزي قررت ان تعدل سعر الصرف هل اتى هذا بأوامر من اشخاص معينين من القيادة او من العقيد الراحل معمر القذافي او من أي جهة اخرى ام كان ارادة شخصية منك انت ؟
ج \ الشيء الذي تشير اليه انت لم يكن مشروع شخصي بقدر ما كان هو هم بالنسبة لنا جميعاً وكنا نفكر فيه نحن والزملاء سواء كانوا في الحكومة او خارج الحكومة وخاصةً من خلال مجلس الادارة المصرف كانوا موجودين واناس محترمين ومسؤولين وكانت الامور تناقش كما يجب ان تناقش فهو لم يكن مشروع شخصي صحيح انا كنت مهتم به وكنت المحافظ في ذلك الوقت وانا من كنت اتابع فيه وانا من اوقع المذكرات لا شك هذا صحيح يعني لكن كان هناك تعاون وتوافق وتأزر من كل الاطراف هذا من ناحية.
ومن ناحية اخرى موضوع سعر الصرف هو لا يعالج منعزلاً على بقية الجوانب الاخرى التي اشرت اليها في مقدمة هذه الندوة يعني على سبيل المثال حتى تكون سياسة معالجة سعر الصرف سياسة ناجحة لا بد أن تكون مدعومة بأجراءات اخرى خاصة على الصعيد المالي يعني مثلاً سعر الصرف لم يكون مستقراً اذا كان هناك عجز مستمر في الميزانية العامة وايضاً لا يكون مستقر اذا كانت هناك تشوهات معينة في السياسة التجارية فلذلك تعديل سعر الصرف وضمان ان يكون سعر الصرف هو السعر الملائم في الحقيقة هو مسؤولية جماعية مسؤولية المصرف والحكومة هناك اجراءات كثيرة ومهمة يجب ان تقوم بها الحكومة لدعم سعر الصرف ، سعر الصرف هو الاكثر اهمية لأنه اكثر فاعلية ولأنه اكثر مباشرة ، اما الاجراءات او ما يجب ان تتخذه الحكومة فهي اجراءات بعضها قصير المدى وبعضها متوسط المدى وبعضها طويل المدى وتأخذ الوقت وتريد شوية اقناع وحوار لأنها متعلقة بجوانب اجتماعية وسياسية والبعض منها حتى اذا كان اداري هو يأخذ بعض الوقت.
س \ هل كان هناك اي تدخل بسياسات مصرف ليبيا المركزي تأتيكم من القيادة او من اشخاص معينين ؟
ج \ لم يحدث هذا الشيء على الاطلاق ما حصل فعلاً هو انه ارسلت مذكرة متكاملة لمعالجة الازمة الاقتصادية في ذلك الوقت من جوانبها المختلفة وارسلت الى الحكومة لأن هناك اجراءات وبالفعل اتخذت بعض الاجراءات التي ساندت سياسة سعر الصرف من بينها اعادة النظر او تعديل قانون الضرائب وايضاً الغيت رخص الاستيراد على سبيل اصلاح السبل التجارية ولكن هناك توصيات اخرى واجراءات اخرى كان يجب ان تتخذ ولم تتخذ.
س \ هل تدخل العقيد القذافي شخصياً في هذا الامر ؟
ج \ انا شخصياً عرضت عليه الموضوع الحقيقة بقصد قطع الطريق على المتزايدين واستمع الى الموضوع.
س \ هل كان العقيد القذافي يفهم في الامور الاقتصادية ؟
ج \ في طبيعة الحال .. ولكن الشرح كان مقصود أن يكون واضحاً وكذلك هناك اشياء فنية وفي اشياء تخص المعنى الاجتماعي والسياسي وما الى ذلك فالحقيقة التعليق الوحيد الذي استمعت اليه هو اذا انت ترى هذا الاجراء مناسب توكل على الله.
س \ انتم اعضاء مجلس الادارة كان لكم زمام الامور كاملة ؟
ج \ قرار بدأ وانتهى عند مجلس الادارة.
س \ عارضك الصندوق الدولي وقتها في تغير سعر الصرف ، ما هي الاتفاقية التي وقعت عليها ليبيا في ذلك الوقت مع صندوق النقد الدولي ؟
ج \ اولاً انا لم اطلب موافقة احد ولم اتحصل على موافقة احد نسبة للموضوع الذي تكلمنا عليه انا فقط عرضت الموضوع والموضوع كان به جانب مهم يخص المصرف المركزي والمصرف المركزي مخول قانوناً بالتصرف كما يجب ولكن من مقتضيات المصلحة العامة ان يكون هناك تشاور حول الاموضوع لأهميته ، اما ما يتعلق بصندوق النقد الدولي طبعاً هو من اهم المؤسسات الدولية بل هو ركن مهم من اركان النظام الاقتصادي العالمي وهو مؤسسة انشأت في اعقاب الحرب العالمية الثانية وانشأ اساساً بمعرفة الدول المنتصره في الحرب.
وكان الغرض الاساسي منه وما يزال هو المساعدة على الاستقرار المالي والنقدي في العالم وتوفير السيولة للتجارة الدولية تقريباً هؤلاء هم الغرضين الاساسيين لصندوق النقد الدولي واليوم معظم دول العالم هم اعضاء في صندوق النقد الدولي وصندوق النقد الدولي هو ايضاً مؤسسة ابحاث به الكثير من الدراسات والمعلومات وورشات العمل والكتب وينظم بعثات دولية للدول الاعضاء ومن بينهم ليبيا ضمن الاتفاقية الثنائية لصندوق النقد الدولي يبعث في بعثة في الماضي كانت مرة كل سنتين أو اتوقع مرة كل سنة ومهمة هذه البعثة ان تتصل بالقطاعات المعنية وتتحاور معهم في الوضع الاقتصادي والسياسات الاقتصادية ويصدروا تقريرهم وتوصياتهم وغيرها ولذلك الدول الاعضاء ومن ضمنهم ليبيا تستفيد من هذه الدراسات ومن هذه المناقشات.
واحيانا تجد من المصلحة الاخذ ببعض التوصيات صحيح هي تركز على مجال المدفوعات لكن ايضاً تهتم بالقضايا الاقتصادية العامة مثلاً الميزانية والتضخم وهناك اتفاقية نمطية اتفاقية ليبيا مع الصندوق ليست خاصة بليبيا بقدر ما هي نمطية مشابهة في حد كبير الى الاتفاقيات التي توقعها البلدان المختلفة مع الصندوق.
س \ اعتراض صندوق النقد الدولي انه كان للدولة الليبية سعرين للعملة 40 قرش و 3.75 دينار هل هذا الذي حدث ؟
ج \ صندوق النقد الدولي يهتم بشيئين بسعر الصرف اولاً هو يحرص على ان يكون سعر الصرف واحد لا ازدواجية ولا تعدد في سعر الصرف هذا مبدأ من مبادء صندوق النقد الدولي الشيء الاخر هو حرية الصرف بمعنا لا قيود على بيع وشراء العملة يعني يجب ان يكون السعر حر.
وفي نفس الوقت صندوق النقد يقف مستعداً لمنح القروض للدول التي لديها عجز مؤقت في ميزان المدفوعات يعني احياناً السعر الحر يترتب عليه عجز في ميزان المدفوعات فما لم يكن طويل المدى اذا كان مؤقت فيجوز للدول الاعضاء ان تطلب المساعدة او الاقتراض من صندوق النقد الدولي وطبعاً هدفه الاساسي في الواقع وفي السنوات الاخيرة بدأ الصندوق يعطي في قروض لأجل اطول يعني كما يحدث الان مع بعض الدول النامية مثل ( مصر الارجنتين وتونس وغيرها من دول العالم تقترض) نحن في ليبيا بالرغم اننا مررنا في مراحل مختلفة وبأزمات احياناً او غيره لكننا لم نقترض من صندوق النقد واستمرت العلاقة في ما يسمى الحدود الفنية والدراسات والتشار وحضور الاجتماعات المشتركة.
س \ عرضتم خطتكم على صندوق النقد الدولي هل قبل تنفيذها ؟
ج \ لم نعرض الخطة بقدر ما ناقشنا مكوناتها هو ضمن الاتفاقية الثنائية ان يكون هناك تشاور في كل مرة تريد اعادة النظر في سعر الصرف هذه من ضمن الاتفاقيات.
س \ صندوق النقد الدولي لم يوافق على طلبكم ؟
ج \ مثل ما قلت لك الوقت لم يوافق وفي هذه المرة الان لا يوافق لانه برأيه ان يكون هناك سعر صرف واحد وتكون هناك حرية في الصرف وبدون قيود.
س \ لماذا لم يتكلم صندوق النقد عن رفع القيود لشراء العملة ؟
ج \ هو لم يطلب لكن يقول لك اذا كنت تسألني يقول لك مثلاً نغير سعر الصرف ونغيره بالطريقة (س) نحن كصندوق نقد دولي يهمنا ان يكون سعر الصرف حر وواحد ، حتى إذا كان هناك ورقة وصلت للمصرف المركزي منذ عامين اوعام ونصف من صندوق النقد الدولي فيها تعليق ورأي نسبة لمعالجة الوضع القائم واقترحوا تخفيض قيمة الدينار الليبي وطرحوا 3 خيارات تقريباً لتخفيض قيمة الدينار الليبي وجدوا ان الوضع القائم يتطلب ان يكون هناك تخفيض والتخفيض عندهم هو قرار يصدر لمرة واحدة .
وانا شخصياً عندي قناعة بأن تعديل سعر الصرف لمرة واحدة هكذا غير مضمونة النتائج لأنه اذا كان السعر الجديد سعر تعادلي ومرة واحدة فلا بد ان يكون قريباً جداً من السوق الموازي جداً جداً وربما عند السعر الموازي ونحن كنا متفقين ونعرف ان السوق الموازي بالرغم من انه هو سعر حقيقي وقائم وفي بيع وشراء على اساس هذا السعر لانه ليس هو السعر الحقيقي.
السعر الحقيقي هو اقل من هذا لكن ايضاً عندنا اتفاق وقناعة بأن السعر الرسمي لدى المصرف المركزي هو ايضاً سعر غير حقيقي اذا السر يكمن في اكتشاف السعر التعادلي ، واكتشاف السعر التعادلي الحقيقي ممكن وصحيح ولكن تقدير السعر يتم على اسس حقيقة يعني على سبيل المثال المصرف المركزي يأخذ بأعتبار حجم الاحتياطيات بالنقد الاجنبي ويأخذ بالاعتبار نسبة الاعتماد على الخارج في توريد السلع والخدمات ويأخذ ما يكفي بمرونة الطلب على النقد الاجنبي يعني نوعية الطلب في مجمله على النقد الاجنبي هذه معطيات ليست قابلة للقياس بالدينار والدرهم ولكنها تستطيع انت كشخص ممارس تستطيع تقديرها وكان تقدرينا لها في ذلك الوقت 1.25 دينار وقبل البدأ في معالجة سعر الصرف يجب ان يكون هناك هدف الذي اسميناه بالسعر التوازني.
س \ ما هي ابرز الصعوبات التي واجهتكم اثناء تغيير هذا السعر ؟
ج \ تقدير الفترة الزمنية للازمة للوصول الى السعر التوازني ايضاً مهمة ، يجب قبل ان تبدأ بأي شيء يجب ان تحدد سعر التوازن.
س \ لو تغيرت معدلات التصدير او تغير اسعار النفط عالمياً هل كان يتغير معه السعر التوازني ؟
ج \ لو اصبح غدا النفط ب 125 دولار للبرميل فرضاً ، ولنفرض ان سعر الصرف في ظرف شهر او شهرين اصبح 125 دولار للبرميل وليبيا كانت في الفترة القادمة تكون قادرة على تصدير 2 مليون برميل من النفط ، لن تكون هنا حاجة لتغير سعر الصرف ستعيش بالسعر الرسمي الموجود الان.
س \ 3 مليار الاحتياطات التي تكلمت عنها هل مسست من هذه الاحتياطيات في سبيل نجاح هذه الخطة تغير سعر الصرف ؟
ج \ ما حصل وقتها اسعار النفط تحسنت قليلاً وبالتالي في 3 سنوات تقريباً التالية ارتفعت احتياطيات المصرف بكثير اصبحت 4 اضعاف او 5 اضعاق ذلك المعدل في سنتين لكن اريد ان اقول شيء عندما يكون السعر حر لن يكون هناك اثر سلبي على الاحتياطيات ممكن هذا الاحتياط لا تلجأ لها ولا تلمسها بمعنى ان تبيع من النقد الاجنبي بما يتناسب مع الايرادات من النقد الاجنبي.
س \ كيف ترد على من يقول كيف تبني دراساتك على السوق السوداء او تبني سعر صرفه على سعر سوق السوداء ؟
ج \ السوق السوداء كانت قائمة قبل اعمار البرنامج اليوم الذي بدانا به في تنفيذ البرنامج انتهت في السوق السوداء يعني ان الشرط الاساسي لتعديل سعر الصرف هو ان تنهي السوق السوداء من اول يوم وان ترفع القيود عن السحب وبدونهم لا يكون هناك تعديل صرف ، لكن المهم ان يكون هناك حرية في فتح الاعتمادات وحرية في الحوالات الحرية المسؤولة المقننة في اطار.
س \ من هم المسؤولين عن تعديل سعر الصرف ؟
ج \ ذلك البرنامج كان يخص المعاملات التجارية اما المعاملات الممولة من خزانة العامة فبقيت بالسعر الرسمي لأنه لا معنى ان تأخذ نقود زيادة وتردهم لأن الفارق يرد للخزانة ولكن فعلاً المعاملات التجارية كان يخضع للسعر الذي اشرنا اليه ، النقطة الثانية القرار دائماً كان قرار مجلس الادارة ومجلس الادارة كما ذكرت لك كان ناس مسؤولين ومتخصصين وعندهم الخبرة.
س \ هل خارج 7 اشخاص (اعضاء مجلس الادارة ) هل كان في اي شخص من ليبيا يعرف السعر الذي كنتم ستخرجون به ام لا ؟
ج \ لا لا يوجد ، كنا نجتمع دوريا وكان مدراء الادرات سواء بالمصرف المركزي او المصارف التجارية ينتظرون على الاعلان عن السعر ينتظرون ما بعد الظهر لأستلام السعر الجديد الذي يبدأوا في تطبيقه صباح اليوم التالي ، والتعديلات كانت بسيطة لأن اي تعديل بيكسبو منه ناس ويخسروا منهم ناس فلذلك نحن نريد ان يعرفوا اولا ان التخفيض قادم ونريد ايضاً التخفيض يكون محدود حتى اللي يكسب لا يكسب كثيراً والخاسر لا يخسر كثيراً.
س \ هل نستطيع ان نقول ان السحب على الدولار كان ضئيل جداً ؟
ج \ عندما يعرفون ان السعر ينخفض لم يعد يحصل في تزاحم على المصرف المركزي وهذا فيه ترشيد للسلوك وترشيد للطلب على النقد الاجنبي.
صندوق النقد الدولي مؤسسة عظيمة ولها تاريخ وفيها العقول الكبيرة ولكن نحن نعرف كل هذا ونعرف موقع الصندوق الدولي في السياسية الدولية اشياء كثيرة نعرفها فلذلك نحن رأينا ان هذا هو الطريق المباشر لأن هناك دول اخرى انتهجت منهج ولا زالت بعض الدول تقوم بتخفيض العملات وتكتشف بعد سنة ولا 2 انها مضطرة لأحداث تخفيض جديد خاصةً اذا لم تنجح في تطوير اقتصادها في احداث النمو الاقتصادي المطلوب.
والنتائج التي تحققت تمثلت اول شيء في القضاء على السوق الموازي والقضاء على السوق الموازي يعني القضاء على التهريب لان في ذلك الوقت كما في الوقت الحاضر كان هناك مشكلة التهريب واكبر دعم موجود في ليبيا هو دعم الدولار لكن الدعم هذا غير محبوب عند الناس لأنه غير متاح للناس والمصرف المركزي لا يستطيع الحقيقة من العبث ان نلوم على المصرف المركزي ان يوفر الدولا بهذا السعر هذا غير منطقي.
س \ للمواطن البسيط عند تعديل سعر الصرف هل سيتعب المواطن ام سيرتاح في الوضع الحالي ؟
ج \ لا يوجد تجربة مضمونة النتائج وهو ما معنى مسؤول هو انك انت تستخدم عقلك وتستخدم ما يتاح لك من معلومات من خبرة وتجربة وعلم وما الى ذلك في سبيل الوصول الى قرار تعتقد انه قرار رشيد وتتحمل مسؤوليتك وتتوكل على الله لكن هذا لا يعني مهما كان القرار رشيد او صحيح لا يعني هذا انه سينجح لأنه عندما يطرح على الارض سيواجه بمعطيات سياسية واجتماعية.
س \ بقاء الوضع على ما هو عليه هل تعتبره قرار ايضاً ؟
ج \ المسؤول امامه دائما على الاقل خيارين الخيار الاول ان لا يفعل شيء وهذا خيار وقرار ، اما الخيار الاخر انك لا تفعل شيء بطبيعة الحال المسؤول يجب ان يكون متروي ويستخدم المعلومات ويستشير الاخرين ويستخدم الخبرة والعقل ويتحمل المسؤولية ويتخذ قرار هذه الحالة يمكن ان تجح او لا تنجح اذا نجحت هذا هو المطلوب لكن اذا لم تنجح انت تملك امكانية التغيير بمعنى انك تستمر بشكل اخر او تتوقف او ترراجع او تبحث الامر من جديد ، عندما ترى ان الازمة تتسع وتتعمق معناها انك يجب ان تتدخل.
س \ عددلي نقاط اكثر بشأن المميزات والعقبات الموجودة في السابق والوقت الحالي ؟
ج \ تلك الفترة تختلف عن الفترة الراهنة وهذا بطبيعة الاشياء كل شيء تغير لكن الملامح الاساسية للوضع الاقتصادي في طبيعتها متشابهة الى حد كبير والان ما يهمنا ان المصرف المركزي حتى يتبع سياسة جديدة نسبة لسعرالصرف يهمه ان تكون هذه سياسة ناجعة وقابلة للأستمرار على الاقل لفترة معقولة من الزمن لأننا نحن لا نتكلم عن سياسة ثابتة لا تتغير ولا تتحرك من صفة نظام سعر الصرف القائم على مبدأ الحرية انه مرن يأخذ بعين الاعتبار المستجدات ويعكسها وهذا هو الشيء الصحيح.
لكنك اذا اردت ان تقارن بين المعطيات الاساسية التي تحكم نظام سعر الصرف في ذلك الوقت وفي الوقت الحاضر ، اولا يجب ان يطمئن المصرف المركزي ان عنده قدر كافي من الاحتياط لمواجهة اي ظرف في الحقيقة في ذلك الوقت حجم الاحتياطات كان بسيط صحيح كان حجم الاقتصاد كان أصغر وعدد السكان كان اقل ولكن ايضاً مع اخذ ذلك بعين الاعتبار يظل 3 مليار تقريباً انا اقصد انه كان ضعيف نسبة لما هو عليه الان وانا لا اريد ان اثبت حجم الاحتياطات حالياً انت اشرت الى 67 انا اتكلم بدون رقم الحقيقة لأسباب معينة هو بالفعل ليس اقل من 20 ضعف او اكثر من حجم الاحتياطات الذي كان سائداً في ذلك الوقت.
انا اعتقد ان الفارق الجوهري بين تلك الفترة وهذه الفترة هو ما يتعلق بالجوانب الامنية وما يتعلق ايضاً باللحمة الادراية الان في مؤسساتنا عموماً هي اضعف ما يمكن للأسف الشديد انت اذا اردت ان تمرر سياسة خاصة السياسة اللي فيها قدر من التحمل وقدر من التقبل لا بد من ان تمر من خلال مؤسسات قادرة وملتحمة مرات يخوف حقيقة فلذلك انا واحد من الناس بقدر ما انا متحمس لضرورة تعديل سعر الصرف لكنني في نفس الوقت متفهم للمصرف المركزي.
س \ لو انك ما زلت محافظ المصرف المركزي اي الخطوات هل ستبقى متخوف ام ستغير سعر الصرف ؟
ج \ قطعاً سأغير سعر الصرف وانا قلت لك على المسؤول ان يتحمل المسؤولية حتى في الحالات التي لست واثقاً من نجاحها اذا كان البديل اسوأ ، وانا اظن ان هناك اعتبارات ومعطيات تبرر الحاجة الى تصحيح سعر الصرف وتفرض ضرورة ايضا اصلاحات اخرى
س \ هل يشترط تعديل سعر الصرف رفع الدعم او استبداله ؟
ج \ الحكومة في موقف صعب والمصرف المركزي في موقف صعب لكنني اظن بأن علاج سعر الصرف لا يجب ان ينتظر العالاجات الاخرى المالية والغير مالية انا افضل ان تكون الاصلاحات متزامنة وكل واحد متخصص في الموضوع يقول لك الافضل ان تكون التوقيتات متزامنة ومتقاربة ولكن اخذاً في الاعتبار الاوضاع العملية القائمة انا لا اظن ان تعديل سعر الصرف يجب ان ينتظر لكن كلنا المصرف المركزي وكلنا يجب ان نضغط لأعمال اصلاحات اخرى وليست فقط سعر الصرف واعتقد ان المبادرة يجب ان تأتي من مصرف ليبيا المركزي ولا تنسى انه وفقاً للقانون ان المصرف المركزي هو مستشار الحكومة والمستشار الاقتصادي للدولة فلذلك هو لا يدير سعر صرف فقط وانما ايضاً يقول للحكومة افعلي او لا تفعلي.
س \ هل ترى فعلاً أن الدعم كان يذهب لمحتاجين ؟
ج \ الدعم الموجود اليوم في سعر الصرف لكن الناس لا تتكلم عليه ولأنه ليس الشكل التقليدي للدعم .. الدعم التقليدي واللي يتكلم عليه الناس هو دعم الوقود لأنه لم يتبقى دعم غير دعم الوقود لكن دعم الوقود الحقيقة مهم جداً بمعنى انه يجب ان يعالج اولاً لحجمه يكلف الدولة 6 مليار دينار والقيمة هذه قابلة للزيادة واذا ارتفعت اسعار النفط تزداد فهو يمثل عبئ لا بأس به على الدولة ، وبهذا السعر الذي تباع به المنتجات النفطية على المستوى المحلي فيه هدر وفساد وعلى المستوى الاخر التهريب على حساب الليبيين فلذلك هناك جزء كبير من 6 مليار حقيقة تهرب ولعلملك هناك من يعتقد ان رفع الدعم لوحده يقضي على التهريب اقول لك لا اللي يقضي على التهريب هو تصحيح سعر الصرف.
حل مشكلة الدعم لها نتائج ايجابية كثيرة ولكن ليس من بينها انهاء التهريب والتهريب هذا يريد تصحيح سعر الصرف لكن النتائج الايجابية لمعالجة الدعم اولا لتخفيف العبئ على الميزانية العامة نحن نتكلم عن استعادة التوازن في الميزانية والميزانية الان بها عجز كبير والعجز الكبير مترتب في زيادة الدين العام ومرتب عجوزات اخرى في الاقتصاد فأول نتيجة هو تخفيف العبئ على الميزانية العامة لكن هناك نتيجة اخرى لا تقل اهمية اللي هو ترشيد الاستهلاك هل تعلم ان معدل الدعم في ليبيا اعلى معدل دعم في العالم تقريباً مش اقل من 78% هذا معدل الدعم في ليبيا يعني المواطن لا يتحمل اكثر من 22% في حده الاقصى وبعض الدراسات تشير الى 16% فقط يتحمل فيه المواطن ويترتب على ذلك سوء الاستعمال هذا قانون اقتصادي السلعة التي لا تباع بسعرها الحقيقي وفيها دعم يساء استعمالها مثل الخبز ومن ناحية اخرى في ليبيا ان الدعم مشوه لأن الفكرة الاصلية في الدعم هو مساعدة الفئات الاجتماعية اللي دخلها محدود وما حصل هو العكس تماماً الدعم يخدم غرض الناس الميسورين والمسورين هم اللي عندهم السيارات والمكيفات الخ.
المرصد – خاص

