ضابط ليبي يتعرّف على سجّانه صدفة بعد سنوات من الإعتقال والتعذيب

ليبيا- بعد أكثر من سبعة سنوات من وقوعها ، لازال الضابط نقيب المعتز بالله فضيل الذابلة يذكر أياماً وصفها باصعب أيام حياته عندما جرى اعتقاله رفقة والده سنة 2011 وأودع سجناً أكد أنه كان يُدار من قبل جماعة الإخوان المسلمين .

يشغل الذابلة حالياً مهام مدير قسم حماية الشخصيات الهامة بالأمن الدبلوماسي فى داخلية الحكومة المؤقتة وللقسم فرع يعمل كذلك فى مطار بنينا بنغازي الدولي ويشرف على استقبال وتوديع وتأمين ضيوف البلاد من الشخصيات الاجنبية.

وفى حديث لصحيفة المرصد قال الذابلة أن القدر وعن طريق الصدفة أظهر له اليوم الشخص الذي كان مسؤولاً على سجنه وتعذيبه فى بنغازي سنة 2011 بتهمة انه من ” أزلام القذافي المناهضين لثورة فبراير ” ليتبين بأن هذا الشخص هو عضو جماعة الاخوان المسلمين فرحات الدينالي   .

فرحات الدينالي خلال تجمع لشورى بنغازي بميدان الشهداء فى طرابلس

وعند إعتقاله بمدينة بنغازي فى مطلع مارس 2011  ، كان الذابلة حينها ضابطاً برتبة ملازم ثاني فى مجلس الأمن القومي بمدينة بنغازي وقد إعتقلت هذه الجماعات العشرات من الضباط الآخرين بما فيهم بعض المتقاعدين وذلك فى إطار مخطط لتفريغ المؤسسات العسكرية والامنية الليبية من كوادرها مبكراً قبل حملة إغتيالات نفذها متطرفون وطالت فى السنوات التالية أكثر من 400 ضابط من مختلف الاجهزة والقطاعات .

يصف النقيب الذابلة سجانه بأنه إرهابي خطير وكان مشرفاً للسجن الذي  أودعه فيه ووالده ، عضوي جماعة الإخوان المسلمين فوزي بوكتف ( قائد كتيبة 17 فبراير )  و مصطفى الساقزلي ( معاون آمر الكتيبة )  وإسماعيل الصلابي ( آمر العمليات بالكتيبة ) .

يضيف ” : فرحات الدينالي كان أخطر من بداخل ذلك السجن وكانت مهمته تكمن في التحقيق وإستجلاب المعلومات من الضباط المودعين بالسجن وكان يصفنا بالطغاة والبغاة ” .

يقول الذابلة أن هذا الشخص حقق معه وإختفى عن الأنظار طيلة ثمان سنوات إلا أن ملامح وجهه لازالت تسكن ذاكرته حتى ظهر له اليوم هذا الوجه بالصدفة على موقع فيسبوك من خلال حساب شخصي له .

النقيب معتز بالله الذابلة

وكانت المفاجأة أن الدينالي وبعد فراره من بنغازي إلى طرابلس تلقى مكافئة ، بحسب الذابلة ، نظير تعذيبه النفسي والمعنوي للضباط فقد تم تكليفه بمهام مدير قسم التكاليف بشركة الجوف للتقنية النفطية في العاصمة .

وتابع : ” هذا الهارب يقبع حالياً في طرابلس ويهدد من هناك ويتوعد رجال الجيش والشرطة والأمن ، لقد ظهر أمامي بالصدفة في فيسبوك وقد تذكرته بعناية فائقة وعلى الجميع الحذر منه” .

وعن الاجراء الذي سيتخذه حياله بعد إكتشافه لشخصيته لاسيما وأن أشخاصاً قتلوا تحت التعذيب فى تلك السجون بذات الفترة ، أكد الذابلة عن موقفه من خلال حديثه قائلاً :

” نحن لا نعذب ولا نسفك الدماء وحقوقنا مع هذا الإرهابي أمام القضاء والقانون فهو الفيصل بيننا أمام الله والدين والعقيدة والإنسانية ” .

الدينالي رفقة الراجحي فى طرابلس ويساراً الراجحي رفقة مقاتلين من داعش فى بنغازي

ومن خلاله صفحته على فيسبوك ، تتبين توجهات الدينالي بشكل أوضح لاسيما من خلال صور جمعته مع أعضاء مما يسمى مجلس ثوار شورى بنغازي فى طرابلس ومن بين هذه الصور واحدة مع علي الراجحي مراسل النبأ الذي أعتقل لفترة إبان مشاركته فى تغطية معارك الشررى وداعش بمنطقة قنفوذة  .

وختم الذابلة حديثه مؤكداً بأن ليبيا عامة وبنغازي بشكل خاص كانت فى طريقها الى أن تكون إمارة إرهابية يحكمها الظلام  وخريجي الكهوف بالمطلق فيما كانت جماعة الإخوان رأس حربة فى هذا المشروع معتبراً بأن عملية الكرامة التي انطلقت سنة 2014 كانت نهاية لهذا المخطط الظلامي المدعوم بالمال والسلاح والاعلام .

المرصد – خاص