بين الفشل والصراع وتسييس الإصلاح الموعود .. النخبة الحاكمة تنغص عيد آلاف الليبيين

ليبيا – غلاء فاحش فى الأسعار وشح للسيولة النقدية إن لم يكن إنعداماً لها فى بعض مصارف البلاد خاصة فى المنطقتين الغربية والجنوبية رغم إن الحال الإقتصادي فى الشرقية ليس بأفضل منهما بإستثناء القيود التنظيمية المفروضة على المصارف ، كل ذلك يأتي تزامناً مع إقتراب عيد الأضحى المبارك الذي يتميز الليبيون فيه بين شعوب العالم المسلم فى إحياء سننه وشعائره كاملة دون نقصان .

إذاً فأن الفشل الحكومي والصراع السياسي والتخبط قد طال إحياء سنن وشعائر الله – يقول مواطنون – وقد تمكنت كل هذه العوامل ولازالت من معيشة الليبيين وتسببت فى تدنيها وخلق طبقة فقيرة فى المجتمع بشكل لم يسبق أن شهده الليبيون منذ حوالي 50 عاماً .

وربما هي وللمرة الأولى فى تاريخهم فأن عشرات آلاف العوائل الليبية لن تكون قادرة على شراء الأضاحي هذا العام وإن لم يكن ذلك فرضاً عليهم لأنها سنة يقتصر أدائها على المقتدرين ، لكن فرحة العيد لذى هؤلاء ستكون منقوصة بعد أن ضاق عليهم الحال .

فوضى القرارات

فى 29 يوليو الماضي نشرت المرصد تقريراً تساءلت فيه عن ما إذا كانت ماعرفت بـ أضاحي الـ SMS ستصل فى وقتها المحدد وتناولت فيه الإحتمالات بعد قرار الرئاسي المتأخر بشأن فتح إعتمادات لشركات توريد المواشي إلى ليبيا الذي عارضه محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير وقال إنه جاء متأخراً ولا يمكن تنفيذه . .

الشركات تعتذر
ورغم فتح باب الحجز للأضاحي المستوردة عن طريق الرقم الوطني عبر الرسائل النصية القصيرة وفقاً للآلية التي إعتمدها الرئاسي وتسجيل عشرات الآلاف من المواطنين لأرقامهم الوطنية على أمل الحجز والحصول على أضحية مستوردة ، إلا أن تعطيل القرار من قبل المحافظ دفع بعشرات الشركات التي فتحت باب الحجز إلى الإعتذار للمواطنين فى اللحظات الأخيرة الأمر الذي شكل خيبة أمل كبيرة لهم بينما قامت بعض الشركات بالاستيراد على طريقة مستندات برسم التحصيل بعد حصولها على موافقة وزارة الإقتصاد .
وككل مرة قال ديوان المحاسبة فى طرابلس برئاسة خالد شكشك إن عرقلة الموضوع بات محل تحقيق فى إشارة منه إلى قرار الصديق الكبير ضمن التراشق الإعلامي والصراع المحتدم بينهما كانعكاس لخلاف الإخوان مع حليفهم السابق الصديق الكبير ، يقول البعض ، بينما يقول أعضاء فى مجلس النواب ان كل هذه الاجراءات غير شرعية لأن المحافظ ينتحل الصفة ومعزول من منصبه منذ سنوات.
فيما أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة فى طرابلس برئاسة نعمان الشيخ أمس الأحد بأنها أيضاً فتحت تحقيقاً  فى شركات تحصلت على إعتمادات مستندية ولكنها لن تتمكن من توريد الماشية فى وقتها المطلوب الأمر الذي أثار تكهنات حول شبهات فساد وإختلاس تحقق فيها الهيئة .
الإصلاحات الإقتصادية .. بين الحقيقية والخيال والتسييس
حيث قال رئيس الكتلة عبد السلام الصفراني إن ” كتلتهم مارست ضغوطا على مصرف ليبيا المركزي للإسراع في برنامج الإصلاح الاقتصادي، أنشأ المصرف على إثرها لجانًا لدراسة الأمر وإن الأخير طلب مهلةً للبدء في تنفيذ الإصلاحات، مؤكدا أن القرارات المتعلقة بها جاهزة وموجودة أمام المصرف المركزي والمجلس الرئاسي، آملا أن تصدر قريبًا ” . وفقاً لتصريح له أدلى به إلى شبكة الرائد الإعلامية .

أما رئيس المجلس وعضو الحزبة خالد المشري قال عقب إجتماع جمعه فى طرابلس مع السراج والكبير إن المطلوب في المرحلة الحالية فرض رسوم على شراء العملة الأجنبية ضمن خطة لمعالجة سعر صرف الدينار، ومعالجة دعم المحروقات، وزيادة مخصصات الأسر السنوية من الصرف الأجنبي.

وحيث إن العادة بين الليبيين جرت على تفضيل الأضاحي المحلية عن تلك المستوردة من عدوة وجهات خارجية أبرزها أسبانيا ورومانيا وبلغاريا وذلك لما للمحلية من سمات يفضلها المواطن عن الأخرى ، إلا إن حتى هذه المستوردة وبفضل هذا التخبط وتلك الصراعات بين المتنازعين على الشرعية أو منتحلي الصفة ومنتهيو الولاية ،  باتت أملاً بعيداً عند الكثيرين ولسان حالهم كما المثل الشعبي الليبي القائل ” رضينا بـ الهم والهم مارضاش بينا ” ! .
المرصد – خاص