ليبيا – أكد مندوب ليبيا في مجلس الأمن المهدي المجربي على أن الأحداث الدموية الأخيرة التي شهدتها ضواحي العاصمة طرابلس برهنت حجم المشاكل الأمنية التي تعاني منها ليبيا وأظهرت بما لا يدعوا مجال للشك وجود نوايا مبيته من أطراف دولية و محلية تحاول إبقاء الأوضاع على ما هي عليه في البلاد.
المجربي قال في كلمته التي ألقاها أمام مجلس الامن أمس الأربعاء وتابعتها صحيفة المرصد إن كل المساعي التي تبذل من أجل إحلال السلام في ليبيا يتم تقويضها فكل ما شعر الليبيين بأنهم قد اقتربوا من إيجاد حلول لأزمتهم التي طال أمدها تبرز لهم مشاكل وأزمات مفتعلة تنجم عنها عنف مسلح تتعرض فيه أرواح المدنيين وممتلكاتهم لأبشع المخاطر والأضرار.
وعبر عن أسفه إزاء ما يعانيه المدنيين في ليبيا من ويلات الاستعمال العبثي وغير المسؤول للسلاح في جميع أنواعه وفي مناطق تعج بالمدنيين ومن جهات وأطراف تسعى لعرقلة انبعاث دولة المؤسسات التي تصون الوطن والمواطن، مذكراً مجلس الأمن بأول قراراته الخاصة بالمسألة الليبية في عام 2011 الذي كان من آجل حماية المدنيين.
وإعتبر أنه يصعب على أي حكومة ومؤسسات الدولة ممارسة مهامها وأعمالها في ظل مناخ يسوده جو السلاح لذلك فإن عملية نزع السلاح المنتشر في البلاد يجب أن تكون من أولوية الأولويات الواجب القيام بها، مشدداً على ضرورة دعم الأمم المتحدة وخاصة مجلس الامن في تنفيذ برامج جدية وسريعة ودقيقة لنزع سلاح الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون والتعامل معها من خلال برامج وخطط تعدها الأجهزة المختصة.
كما دعا مجلس الامن خلال كلمته إلى ضرورة حث جميع الأطراف الليبية على فهم أن أي حل عسكري الهدف منه الوصول للسلطة غير مقبول من الليبيين ومن المجتمع الدولي، حاثاً المجلس على ضرورة تكثيف جهوده من أجل الخروج بالبلاد من أزمتها وضرورة التأكيد دائماً على أهمية تكميل الاستحقاقات الدستورية التي تمهد الطريق نحو إقامة انتخابات عامة حرة ونزيهة تنبثق عنها مؤسسات دستورية منتخبة يمكنها العمل على تحقيق الاستقرار والتنمية والرفاهية للشعب الليبي .
وتقدم بالشكر باسم الوفد لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا لما بذلته من جهود من أجل حل المشكلة الأمنية التي تعاني منها مدينة طرابلس هذه الإيام والتي كللت بالنجاح من خلال توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، متمنياً أن يتم إحترامه والإلتزام به من كافة الأطراف.
وأرجع الظروف الإقتصادية السيئة التي تعاني منها ليبيا إلى تردي الوضع الأمني والتدخل”البغيض” الذي يقوم به بعض أصحاب النفوذ والفاسدون والمتمترسون وراء السلاح في عمل مؤسسات الدولة الاقتصادية وخاصة العمل المصرفي الأمر الذي أثر سلباً بصورة مقيتة على معيشة المواطن وكان سبب في نقص السيولة النقدية والخدمات.
المجربي يرى أن الأجسام التي انبثقت عن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات لم تفي بالتزاماتها واستمرت في مناوراتها الغريبة التي لا يفهم من خلالها إلا الهروب من واجباتها ساهم هو الأخر وبشكل كبير في تردي الأوضاع الاقتصادية التي تحاول الحكومة وضع حلول لها من خلال خطط اقتصادية واضحة المعالم لكنها تصطدم بالحاجة إلى تشريعات ضرورية، مطالباً مجلس النواب التعامل معها حتى يتم تخفيف ضنك الحياة على المواطن.
وتابع قائلاً :”تؤكد تقارير الأمم المتحدة المختلفة ومكتب النائب العام في ليبيا دائماً على وجود انتهاكات لحقوق الإنسان المرفوضة والمستهجنة من كل الليبيين ونجزم أن الكثير منها قد وقع لكنه سيستمر مرتكبوها في الإفلات من العقاب لو لم يتم العمل على تحسين الوضع الأمني ومساعدة أجهزة فرض القانون على القيام بعملها على أكمل وجه من خلال العمل بجدية ووجود تعاون دولي كامل وكف عرابي الجماعات المسلحة في الدول الأخرى على بث سمومهم بين أفراد الشعب والعمل دولياً على تحقيق الاستقرار لأنه حاجة ملحة وضرورية لليبيا والمجتمع الدولي”.
مندوب ليبيا في مجلس الأمن نوّه إلى أنه قد مرّ حوالي عام على اعتماد خطة عمل الأمم المتحدة في الاجتماع الخاص في ليبيا المنعقد بتاريخ 20 سبتمبر 2017 والتي لم يتم تنفيذها حتى اليوم في ظل تحجج الأطراف المختلفة دون إعارة أي إهتمام لمعاناة المواطن.
وطالب مجلس الأمن بضرورة المباشرة وبصورة موحدة القيام بمسؤولياته في حث جميع الأطراف من خلال إطار زمني وثابت على إنهاء الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد وتنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة والبدء في الإجراءات الدستورية التي تمهد لانتخابات ديمقراطية جوهرها وصاحب القرار فيها الناخب الليبي.
وإختتم كلمته مبيناً أن :”إسكات صوت المدافع والرصاص وإيقاف الدمار الذي تتعرض له الممتلكات العامة والخاصة وزهق أرواح المراهقين الذين يزج بهم في أتون الحروب ووقف انتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن أن توقفه تصريحات وبيانات تصدر من هنا وهناك بل يتطلب الأمر عمل حازماً ووقفة جادة من قبل مجلس الأمن لمحاسبة كل المعرقلين لعودة السلام والأمن والطمأنينة وينهي محنة تعيشها ليبيا طال أمدها وحان لها أن تنتهي بما في ذلك النظر في فرض عقوبات صارمة عليهم”.

