تونس .. مخدرات في سيارة تابعة للرئاسة تثير جدلاً

تونس – تمكنت الأجهزة الأمنية التونسية من ضبط كمية من المخدرات داخل إحدى السيارات التابعة للقصر الرئاسي، ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التونسية وسط اتهامات متبادلة.

وفجرت المحامية المعروفة ليلى حداد هذه “الفضيحة”، بعدما كشفت في تدوينة على صفحتها بموقع فيسبوك تحت عنوان “زطلة (حشيش) وكوكايين وأموال على متن سيارة لرئاسة الجمهورية”، قالت فيها إنه “بعد تعهد الفرقة الوطنية لمقاومة المخدرات بالقضية التي كانت محل أنظار محكمة تونس 2 وبعد جهود كبيرة ومتابعات لصيقة لإماطة اللثام عن أحد أباطرة مروجي المخدرات في البلاد، تبيّن أن البضاعة يتم ترويجها على متن سيارة لرئاسة الجمهورية من قبل أحد الإطارات العاملة في القصر”.

كما كشفت أنه تم حجز السيارة وعلى متنها كميّات متفاوتة من الحشيش والكوكايين ومبالغ مالية مهمة، وأعطيت الأوامر اللازمة لاقتحام منزل المروج، حيث تم العثور على كميات أكبر، وأعطيت التعليمات للتكتم على الموضوع، وأفرج عن السيارة لأن السائق مجرد عامل يخفي وراءه مافيا وأسماء كبيرة.

في المقابل، ردت النقابة الأساسية لحراسة رئاسة الجمهورية، على تلك الاتهامات، مؤكدة في بيان مساء الثلاثاء، صحة القبض على أحد مروجي المخدرات، ولكنّها نفت أن يكون الشخص المشتبه به “ضمن حراسة رئاسة الجمهورية”.

وأفاد البيان أنه “لا علاقة للشخص المذكور بالحراس الرئاسيين، وأن هذه القضيّة تعهدت بها الجهات المختصة، وهي التي ستكشف كل ملابساتها”.

كما أوضحت النقابة أن المشتبه به متعاقد حديثا ليشغل مركز سائق مع مؤسسة تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية، ولم يخضع بالتالي للإجراءات المتبعة للانتداب بمؤسسة رئاسة الجمهورية، مثلما هو الحال بالنسبة لكافة أعوان رئاسة الجمهورية.

إلا أن تلك المبررات لم تقنع كثيرا النشطاء التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي، فانتقد الناشط عبد العزيز الرباعي محاولة النقابة درء الشبهة عن سلك حراس وأمن رئاسة الجمهورية، واعتبار قضيّة المخدرات ووصولها إلى غاية مقر الرئاسة أمرا ثانويا.

وأضاف الرباعي في تدوينته “إن وصول الأمور إلى حد تجول سائق مجهول الانتماءات لم يتم إخضاعه لما يجب أن يخضع له كل من يصبح في خدمة مؤسسة ذات وزن كبير، مثل رئاسة الجمهورية بكمية من المخدرات داخل مقرات مؤسسة الرئاسة، وطريقة رد النقابة على حادث خطير بمثل ذلك الحجم، يدلنا دلالة واضحة أن أوضاع الدولة وصلت حدودا غير مسبوقة من الانحلال”.

لكن الناشط عربي حداد لم يبد استغرابا من هذه القضية وعلّق متسائلا “وأين الغريب في ذلك؟ ماذا ننتظر من دولة تشجع وتتساهل في استهلاك الزطلة (الحشيش)، إن لم يفعلوا ذلك فلماذا يشرعون استهلاك المخدرات؟”.

ولم تعرف بعد هوية سائق السيارة المتورط في هذه القضيّة، لكن وسائل إعلام أشارت إلى أنه يعمل في المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، وهو مؤسسة تقع تحت إشراف رئاسة الجمهورية.

وقد اتصلت عيون الحدث بالمكلفة بالإعلام لدى المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية، للرد على الأنباء التي تفيد بتورط أحد سائقيه في هذه القضية، لكنها رفضت التعليق ونفت علمها بتفاصيل الموضوع.

 

العربية نت