بالفيديو | سلامة : شرطين لتنفيذ ما أُعلن من “ مطالب مشروعة “ للمجموعة المهاجمة لطرابلس

ليبيا – عبر رئيس بعثة الامم المتحدة للدعم فى ليبيا غسان سلامة عن سعادته بنقل عمل البعثة من داخل البلاد مؤكداً بأن الأوضاع باتت صعبة منذ تاريخ 27 أغسطس الماضي عندما إندلعت الإشتباكات على نطاق خطير فى مناطق جنوب العاصمة طرابلس  .

وفى لقاء متلفز بث مساء  الثلاثاء عبر قناة 218 نيوز وتابعته صحيفة المرصد ،  قال سلامة بأنه كان مسروراً للغاية قبل هذا التاريخ بيوم عندما عقد إجتماعاً مع محافظي المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء في تونس ليتفقا على حزمة من الإجراءات المهمة مكونة من 16 نقطة تتعلق بمراجعة عملهما قبل أن تندلع الأحداث في العاصمة التي قال إنه عاد لها هنيئ البال لتتدهور الحالة الامنية بشكل كبير فى ذات اليوم .

وأكد سلامة إن بعثته ليس لها عسكر وجنود كما هو فى الكونغو لانها بعثة سياسية معرباً عن رفضه ضميرياً بأن يرى عاصمة ليبيا تُدمر أمامه وقال :

عليه اتخذت قراراً بالتوسط لوقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية ، هناك أيام يُحترم فيها إتفاق وقف إطلاق النار ، وأخرى يخترق ونحن نتحرك بشكل أكبر فى أيام الهدوء وفى أيام الاشتباكات كاليوم تكون الاتصالات والحركة بين طرف وطرف صعبة ولكن أول مهامي هي عدم تدمير العاصمة وسقوط مدنيين وهذا ما أركز عليه ، وسأعمل ما في وسعي . لكن إذا ما أستُخدمت الأسلحة الثقيلة كالمدفعية مثل اليوم وأدى ذلك لمقتل مواطنين أبرياء ،  فلدينا كل المعلومات ولن أسكت وسأطالب بفرض عقوبات من مجلس الأمن على كل من يقوم بخرق ، هذا الأمر قد يأخذ وقتاً أحياناً ولكن من طلب بعقوبات على تجار البشر تحصل عليها فى ستة أشهر ومن طلبها على إبراهيم جضران تحصل عليها فى ثلاثة أشهر ، عاجلاً أم آجلاً سنطالب بعقاب من يقلق حياة المدنيين ويمنع وسطاء الخير من التوسط  ” .

وعن أسباب الحرب فى طرابلس ، أضاف  : “هناك وسطاء خير يعملون على تحقيق الأهداف المُعلنة الصادرة عن المجموعات التي هاجمت العاصمة ،  هناك أهداف مُعلنة لهؤلاء أنا أراها مشروعة مثل تغول المليشيات داخل طرابلس أو ماشابه ولكن لا توجد لدي حلول إلا بشرطين هما , أولاً وقف إطلاق النار بصورة حازمة لكي أتمكن من التحرك بين مختلف الفرقاء أما الشرط الثاني هو بعض الوقت لكي أتمكن من معالجة أمور لها أكثر من سنتين تتفاعل وتتفاقم ولا يمكن وضع حد لها فى ساعات أو أيام  ” .

ونوه المبعوث إلى إنهم كبعثة سياسية يراقبون وقف إطلاق النار عن كثب وعلى مدار الساعة بالتنسيق مع غرفة ليبية , وقال : “لقد نشأت غرفة خاصة الآن لكي يقوم الطرف الليبي بهذا الأمر لأنه ليس بإمكاننا القيام به لأننا لسنا بعثة حفظ سلام ولكننا سنسعى لمساعدة هذه الغرفة الليبية بقدر الإمكان للتجهيز والعمل بسرعة ولكن حتى الساعة نحن من يراقب هذه الخروقات وذاكرتنا طويلة ” .

وفيما يتعلق بحزمة القرارات الأخيرة الصادرة عن الرئاسي بخصوص وضع طرابلس وعقب الإشتباكات الأخيرة ،  قال سلامة : ” صحيح أننا عملنا معه مؤخراً على بعض الأمور التي كنّا نطالب بها منذ زمن ولم نكن نحصل عليها من الرئاسي  ، ولكن رب ضارة نافعة ، فماهو حاصل الآن لعدد كبير من الأمور مثل فرز سجناء سجن معيتيقة وفصل السجن عن المطار وإنشاء لجنة ترتيبات أمنية جديدة بضباط مهنيون يمثلون مختلف الاراضي الليبية وليس مدينة بعينها ، كل هذا كنّا نطالب به والآن نرى وجود صدى لهذه الطلبات لذى نقوم بدورنا كقوة داعمة للحكومة الليبية لكي تتمكن من القيام بهذه الأمور التي كان يجب على حكومة الوفاق القيام بها منذ أول يوم عن وصولها لطرابلس ” .

وفى إجابة عن طبيعة القوات التي ستدخل طرابلس محل ” المليشيات ” الأخرى ، قال سلامة : ” بوضوح ، لن يحل تشكيل مسلح محل آخر، ما سيحدث هو خروج عدد من التشكيلات من مؤسسات سيادية أو من جانب مؤسسات سيادية أو تلك التي إبتزت سابقاً هذه المؤسسات أوسيطرت عليها لتخرج وتحل محلها قوة نظامية تمثل كافة أنحاء الوطن ، أي إنها قوة مشتركة من مختلف الفئات ، ليس هناك مؤسسة سيخرج منها فريق مسلح ليحل محله فريق آخر ، نحن هنا لسنا لاستبدال تشكيل مسلح بآخر ، نحن نريد بناء دولة فقط ”  .

أما فيما يتعلق بطبيعة وبيانات القوات التي ستدخل للقيام بهذه المهام فى طرابلس وعن ما إذا كان يملك معلومات عن طبيعتها أكد سلامة قائلاً : ” لدي بالنسبة للصفوف العليا من الضباط ولكن ليس لدي صورة كافية على مستوى العناصر لذلك أُطالب بوقف تام لإطلاق النار لكي أتمكن من دراسة هذا الأمر واتأكد من أن فى كل حالة نذكرها ستكون هناك قوة نظامية مشتركة تمثل مختلف أنحاء ليبيا ستحل محال التشكيل الذي سينسحب ” .

وعن ضعف رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج ومدى قدرته على تنفيذ قرارته ومواجهة ” المليشيات ” بها ،  أكد سلامة على عدم سروره تجاه وضع الرئاسي مذكراً بأن هذا هو ماقاله أيضاً فى إحاطته لمجلس الأمن  وقال :

” مجلس النواب فقط هم من إنتبهوا لما قلت عنهم ولن أتراجع بأي كلمة قلتها حولهم ، كما أنني ذكرت الاجسام الاخرى بما فيها الرئاسي الذي قلت عنه إنه مُعين وإن عدداً كبيراً من أعضائه لا يقومون بعملهم وإنتاجيته ضعيفة بالإجمال كما إن عدد من الوزراء بحكومة الوفاق لا يقومون بواجبهم وهناك إتهامات مختلفة عن مسلكهم  ومن الشرعي والطبيعي أن يُطالب بتغيير أسماء بعينها، ونحن لا نتمسك بأي إسم منهم جميعاً ونرفض الاعتراف بأي تغيير بالقوة ونقبل التغيير السلمي بالتفاهم مع البعثة  وبين المجلسين  “.

وكشف سلامة عن قائمة قال إنها ستضم أسماء ستدرج على العقوبات حول أحداث طرابلس قائلاً بأنها ستضم أفراداً بوصفهم مسؤولين عن تشكيلات مسلحة مشدداً فى صدد آخر على تكليفه من قبل مجلس الأمن لإعطاء صورة واضحة حول الوضع المالي والاقتصادي في ليبيا خاصة بعد مطالبة السراج لهم بمراجعة مسارات الإنفاق والايرادات بمصرفي طرابلس والبيضاء، وإن لقائه مع الكبير والحبري الذين إتفقا على 16 نقطة للمراجعة كان على هذا الأساس  وقال :

” تشاورنا مع البنك الدولي وسيتم التنسيق مع شركة تدقيق دولية لإرسال فرق خاصة للبيضاء وطرابلس لمراجعة وتدقيق كافة السجلات بالمصرفين المركزيين حتى يعلم الليبيون أين ذهبت أموالهم من سنة 2014 عندما حدث الإنقسام السياسي وحتى اليوم ولقد أرسلت ما إتفق عليه الحبري والكبير الى مجلس الامن وسيكون هناك رد من المجلس خلال الفترة القادمة ، لدينا عروض من أربعة شركات نفاضل بينها والشركة التي سيتم إختيارها سترسل فريق إلى طرابلس وآخر الى البيضاء وخلال فترة اربعة اشهر سيكون هناك تقرير منها يحدد كيف تم الانفاق وصرف الإيرادات التي يحصل حولها جدل كبير   ” .

وإستبعد سلامة وجود أي علاقة بين مسألة الإتفاق على مراجعة حسابات المصرفين المركزيين وإشتباكات طرابلس لأن التحشيد كان قد سبق ذلك بوقت طويل وتابع :

” أنا أرى إن جزء من الإصلاحات الاقتصادية طيب وكان يجب أن يتم منذ زمن طويل وهناك أجزاء منها لدي رأي أقل إيجابية تجاهها ولكن ماهو حسن أحسن مما هو منعدم لأن عدم القيام بشيء هو أسوأ الأمور ، كما إن إخراج حزمة إصلاحات أوافق على نصفها هو أحسن من العدم ،  لذلك وحتى إن كانت لي ملاحظات على بعض عناصر هذه الإصلاحات فأنا أفضل تنفيذها على أن نبقى على مانحن عليه من فارق كبير فى سعر الصرف وأزمة السيولة وأرى أن جزء من حزمة الإصلاح يمكن أن يعالج هذه الأمور ربما ليس بالطريقة التي أتمناها لكن هذا ما إتفق عليه الليبيون ” .

سلامة عبّر أيضاً عن سعادته لقرب إفتتاح مكتب لبعثته فى بنغازي وكذلك لانعقاد الاعمال التحضيرية للمؤتمر الجامع كما أشاد بمساعدتهم على إجراء الانتخابات البلدية بما في ذلك إنتخابات بلدية بن وليد إضافة لمساعدتهم مفوضية الانتخابات على تسجيل مئات آلاف الناخبين الجدد البالغ عددهم أكثر من مليون ناخب ، كما إنه لم يستبعد العودة الى مجلس الامن لتسريع سير خطة عمل الامم المتحدة وإجراء بعض التعديلات عليها وقال : ”  لذلك سأتحدث  بوضوح في إحاطتي المقبلة للمجلس وسأتقدم بتعديلات على خطة العمل خاصة مع العراقيل التي واجهتنا من مؤسسات لم تقم بما كان عليها القيام به أو الأمور التي أخذت الكثير من وقتي وحرفتني نحو مسارات أخرى كالهجوم على الهلال النفطي والأحداث الجارية فى طرابلس ” .

وأكد سلامة بأنه لا يمكن للأمم المتحدة أن تمنع أي دولة عضو وسيدة في الأمم المتحدة من طرح أي مبادرة لها علاقة بليبيا وكذلك هو الأمر مع الإتحاد الأفريقي وفرنسا وإيطاليا وقال :

” نحن لا نفرح كثيراً بذلك لأن ذلك يشوش رأي الليبيين لأن هناك مبادرة وافق عليها مجلس الأمن ومختلف المنظمات الإقليمية ، نحن نقبل بذلك لأن هذا من حق الدول السيدة ” .

وختم سلامة حديثه بالقول : ” نقول لليبيين إن هناك خطة واحدة وهي خطة البعثة الأممية التي وافق عليها مجلس الأمن منذ عام أما إتفاق الصخيرات فأنا لست مغرماً به ولكنْ لا أريدُ حالة الفراغ في ليبيا ، وثيقة الصخيرات قَبل بها أطراف ليبيون ومؤسسات عديدة وأنشأت مؤسسات لم تكن قائمة وأنا آمل إنتقال هذا البلد من الصخيرات لدستور دائم ومؤسسات  وأجهزة تنفيذية وتشريعية ثابتة وهذا لا يمكن تحقيقه بين ليلة وضحاها ، مجدداً انا لست مغرماً باتفاق الصخيرات ولكن لا أريد الفراغ لهذه البلاد الذي هو اسوأ من إتفاق غير مكتمل ، الأمم المتحدة ستذهب إلى روما إذا تمت دعوتها للإجتماع الذي سيعقد هناك كما حضرت سابقاً فى باريس وبرازفيل وأديس بابا ولن تغيب عن أي اجتماع يكون فيه أطراف ليبية وهذا لا يعني إننا عندما نذهب إلى مكان يعني تبنينا لكل مايقال فيه ” .

المرصد – متابعات