الغرياني: الأمم المتحدة منحازة للطرف المضاد للثورة.. وهذا سبب ما يحدث في طرابلس

ليبيا – إعتبر مفتي المؤتمر العام الصادق الغرياني أنه إذا أرادت الجهات المهنية والمسؤولة معالجة ما يحصل في طرابلس من قتال وغيرها من الأزمات فعليهم معالجة أسبابها بروح وطنية صادقة لا بروح المجتمع الدولي والتدخل الأجنبي.

الغرياني قال خلال إستضافته عبر برنامج “الإسلام و الحياة” الذي يذاع على قناة “التناصح” أمس الأربعاء وتابعته صحيفة المرصد إنه عندما صدقت النية بحل ملف تاورغاء والوصول فيه إلى ما يرضي الأطراف وتولي الأطراف الداخلية زمام الأمور من خلال إبعاده عن الجهات الأجنبية، تكللت مساعي الخيرين في حله وسرعان ما توصلوا إلى ما يرضي الطرفين.

وإتهم الأطراف الخارجية وبعض الأطراف الداخلية بمحاولة إستغلال ملف تاورغاء والمتاجرة فيه وجعله مسألة اضطهاد بغرض بث الكراهية والفرقة والفتنة بين المواطنين على حد زعمه، مشيراً إلى أن الجهات الأجنبية والخارجية بما فيها بعثة الأمم المتحدة لم تلتزم الحياد في معالجة الصراع في ليبيا وكانت دائماً تنحاز للطرف المضاد “للثورة” ولمن أسماهم بـ”المناهضين” المطالبين بتطبيق القانون.

وأضاف :” ابتداء من حكم المحكمة العليا بإلغاء البرلمان اول الاطراف التى عارضت القرار هي لامم المتحدة الآن أيقنت أن البرلمان معرقل للاتفاق وانه لم يعد يصلح  والدليل على ذلك صمتها الطويل عن ما جرى في بنغازي خلال الـ4 سنوات الماضية على الرغم ما تراه لم تصدر بيان فيه إدانة صريحة لحفتر على الرغم مما يفعله أتباعه من جرائم حرب وتصفيات للمكبلين في الميادين بالقتل المباشر وحصار للمدن ولأهالي تاورغاء ودرنة وعدوان سافر من دول اقليمية”.

كما إستطرد حديثه قائلاً :” آخر ما كان هم أهل درنة الذين تمت محاصرتهم أعوام وفي آخر الشهور كانوا يمدون أيديهم ويستغيثون يطلبون السلم مع حفتر لا غيره ويطلبون المصالحة وقد قبلوا بواسطة البعثة الأممية حتى تضع حل لهذه المسألة والحصار لكنها أعطتهم ظهرها حتى أكمل حفتر مهمته للأسف وهذا الأمر لن ينساه الليبيين وإن كان كلامي غير صحيح عليهم أن يخرجوا ببيان صريح يدينون به حفتر”.

وجدد مفتى المؤتمر العام مطالبته للمسؤولين بإنهاء ما يحدث في طرابلس من خلال معالجة الأسباب علاج حقيقي بعيداً عن التدخل الأجنبي، لافتاً إلى أن هناك المزيد من المشاكل التي حصلت أو تم إفتعالها بعد إتفاق الصخيرات في ظل عدم رغبة الجهات المسؤولة و الدول المجاوره على إنهاء  هذه الازمات مثل أزمة السيولة التي كان بالإمكان التغلب عليها بالتوسع في التعامل الإلكتروني بحيث لا يجعل لمشكلة السيولة وكذلك فيما يتعلق بالتهريب كالسلع المدعومة وتهريب الوقود.

أما بشأن ملف الهجرة غير الشرعية قال الغرياني إن المسؤولين على دراية تامة بأن الهجرة هي مصدر زعزعة للأمن في ليبيا ولتجنيد المرتزقة وقد تكون جلبت الويلات لأهل الجنوب بصفة خاصة الذين يعانون من الازمات بشكل مضاعف والتي تكاد أن تذهب مقومات الحياة بالمنطقة.

وتابع متسائلاً :”ومع ذلك المسؤولون لا يلتفتون إلى هذه المشكلة الكبيرة التي تؤرقهم لمصلحة من تقام هذه المعسكرات لمصلحة راحة دول على البحر الأبيض في الضفة الأخرى هؤلاء هم المنتفعون من المتوطئين أما ليبيا فهي متضررة ضرر حقيقي وعلى المسؤولين إن كانوا يريدون العلاج أن يوجهوا اهتمامهم لإنهائها”. 

وأرجع إشعال النار في طرابلس إلى الشعور بالغبن والتفريط بالوطن والاستخفاف والتهاون بحقوق المواطن وعدم المبالة بمعاناته وإذلاله بهذه المشاكل وعدم إيجاد حل من قبل الجهات المختصة بالإضافة لإنعدام الخدمات الأساسية في كل المرافق على الرغم من دفع وصرف الميزانيات الهائلة وبالمليارات للوزارات السيادية التى وصفها بـ “الفاشلة” .

وأكد على أن الفساد المالي والإداري المتزايد هو أيضاً من أشعل النار بطرابلس من خلال تعرض أموال الدولة للنهب من المسؤولين أنفسهم، مضيفاً أن :”تقرير ديوان المحاسبة الأخير هو قليل من كثير و هل من بيدهم الأمر والمسؤولون وهم أنفسهم الكثير منهم متورط هل فعلوا تقرير ديوان المحاسبة وأخذوا على أيدي الفاسدين والمفسدين وحولوهم لمكتب النائب العام أو حتى أعفوهم من مناصبهم ؟؟ بالعكس لا زال الواحد منهم يصول ويجول ويقول سأريكم في الجولة القادمة ما لم ترونه”.

وأوضح أن من أشعل النار في البلاد هو ما نراه من بعض الكتائب في طرابلس من ظلم وتعدي وعمليات الاعتقالات والقتل والجرائم لكن المسؤولة عن هذه التصفيات والتعذيب بالسجون السرية هي الحكومة، مبيناً أن الحكومة تقوم بهذه  الأفعال التى وصفها بـ”البشعة” وتحت شعارات وزارة الداخلية والدفاع والإسناد وغير ذلك أي من خلال إستعمالهم لشعاراتها دون منعهم على فعل ذلك من قبل الحكومة.

مفتي المؤتمر العام قال :” إن أرادوا إصلاح حقيقي لهذه المسألة عليهم أن يتبرأون من هذه  الكتائب بأسمائها وإحالة المسؤولين فيها للعدالة وأن تكون قراراتهم صارمة وغير مجاملة لأن ما نراه من قرارات كلها استشارات الجهات والخبرات الأجنبية التي لا تريد حل لمشاكل ليبيا بل تريد أن تستمر على ما هي عليه لوجود دول مستفيدة من الوضع القائم”

وعلق على تقرير خبراء الأمم المتحدة والمقدم لمجلس الأمن لافتاً إلى أنه كان من الاولى أن يخرج هذا التقرير وتفصبلاته من الحكومة وجهات الإختصاص لأن من يقوم بما وصفه بـ”الإجرام والعار” معروفين بأسمائهم وعلى النائب العام  إصدار أمر في حقهم للقبض عليهم سواء كانوا داخل أو خارج البلاد، مستنكراً صمت الحكومة وعدم أتخاذ أي إجراء تجاه ما يحدث.

ويرى أنه :”كان الأولى أن نسمع هذا التقرير من إدارة مصرف ليبيا المركزي والتفصيلات لأنه هو من أعتدى على ماله وصرف مال المصرف فلماذا هو أيضاً لم يرفع قضايا ضد هؤلاء الناس ويطالب بالقبض عليهم وإذا كان قد فعل لماذا لم ينشر لنا النتائج ويقول أنا قد فعلت وأبرئ ذمتي”.

وشدد أن إستمرار البلاد على هذه الأوضاع سيجعل من الدول الأجنبية أن تكون حريصة على إبقاء هذه الأوضاع و ترسيخها وإن تظاهرت بتواصلها مع الاطراف لحل المشكلة، مطالباً من الليبيين ضرورة التصالح والمسؤوليين بمراجعة أنفسهم.