يوم حزين في غزة.. آلاف يشيعون شهداء "جمعة انتفاضة القدس"

فلسطين – عاش قطاع غزة السبت، يوما ممزوجا بالحزن والألم، مع تشييع جثامين 7 شهداء قتلوا أمس برصاص الجيش الإسرائيلي، أثناء مشاركتهم في مسيرات “العودة” قرب حدود غزة.

وشهدت حدود القطاع مع إسرائيل أمس، أحداثا ساخنة عند 5 نقاط حدودية، استباح فيها الجيش الإسرائيلي استهداف المتظاهرين في المسيرات التي حملت اسم “جمعة انتفاضة القدس”.

استهداف الجيش الإسرائيلي أسفر عن استشهاد الشبان السبعة وإصابة 252 متظاهرا بينهم 154 بالرصاص الحي، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

وظهر اليوم، ازدحمت شوارع مدن غزة ورفح وخان يونس (جنوب) ومحافظة وسط القطاع، بآلاف الفلسطينيين الذين شيعوا جثامين الشهداء في جنازات منفصلة، على وقع الدموع والتكبيرات والهتافات الغاضبة.

الجنازة الكبرى كانت في مخيم “الشاطئ” غربي مدينة غزة، حيث شارك آلاف بتشييع جثمان عفيفي محمود عفيفي (18 عاما)، بمشاركة عدد من قادة حركة “حماس” بينهم رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية.

وحمل المشيعون جثمان الشهيد ولفوه بعلم فلسطين وجابوا فيه شوارع المخيم، قبل أن يؤدوا عليه صلاة الجنازة، ويواروه الثرى في مقبرة المدينة.

وفي حي “الشيخ رضوان” المجاور لمخيم “الشاطئ”، علت التكبيرات والهتافات الغاضبة المطالبة بالانتقام لدماء الشهداء في جنازة الشهيد محمد عصام عباس (21 عاما).

وغابت أصوات التكبيرات والهتافات عندما وصل جثمان الشهيد عباس منزله لإلقاء نظرة الوداع عليه، فوالدته “ريم عباس” وعدد من أقاربها أطلقن الزغاريد وهتفن بـ “عالقدس رايحين شهداء بالملايين”.

وبينما المشيعون يحملون جثمان نجلها، قالت الأم لمراسل الأناضول: “منذ بداية مسيرات العودة يخرج محمد للمشاركة فيها، وطوال الفترة الماضية كنت قلقة عليه، وأمس، تحقق ما كنت أخشاه وعاد إلي شهيدا”.

“الحمد لله، هذا طريق كل الشعب الفلسطيني، ونحن نسير على ذات الدرب، سلب اليهود أرضنا وحاصرونا وأجرموا فينا وقتلونا”، تكمل عباس.

وتضيف: “ابني محمد لحق بوالدي واثنين من إخوتي استشهدوا برصاص القوات الإسرائيلية خلال السنوات الماضية”.

وفي مخيم “النصيرات” وسط القطاع، كان منزل الشهيد أحمد إبراهيم الطويل (27 عاما) شاهدا على الألم والحزن، فما أن وصل جثمانه البيت حتى نثرت النساء عليه الورود، قبل أن يلقوا عليه نظرة الوداع بعيون اغرورقت بالدموع.

وفي حي قريب من منزل “الطويل” كان مئات يجوبون بجثمان الشهيد أحمد عبد الله أبو نعيم (17 عاما) شوارع المخيم، مرددين هتافات تستنكر قتل المتظاهرين بدم بارد، قبل أن يؤدوا صلاة الجنازة عليه ويواروه الثرى في مقبرة “النصيرات”.

وتكررت مشاهد الحزن في مخيم البريج وسط القطاع، ففي منزل الشهيد محمد إسماعيل (29 عاما)، ظل أشقاؤه ووالداه ينظرون إلى جسده المغطى بعلم فلسطين، بعيون غمرتها الدموع والحسرة.

وبذات روح الغضب والحزن، شيع الآلاف جثماني الشهيدين عبد الله الدغمة (25 عاما) في بلدة عبسان الجديدة شرقي مدينة خان يونس، وتامر أبو عرمانة (22 عاما) في مدينة رفح.

ومنذ 30 مارس / آذار الماضي، تقمع القوات الإسرائيلية مسيرات “العودة” السلمية التي تخرج قرب حدود قطاع غزة للمطالبة بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وبرفع الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2006.

وأسفرت الاعتداءات الإسرائيلية على هذه المسيرات عن استشهاد عشرات الفلسطينيين وإصابة آلاف آخرين.