تقرير | بعد أربعة سنوات .. هل إنتصر المشري والمنّاعي اليوم لـ " فجر ليبيا " من بوابة مجلس النواب ؟

ليبيا – أعلن مجلس النواب الليبي اليوم الثلاثاء موافقاته وبـ 33 صوت من أصل 41 على شروط مجلس الدولة الإستشاري لتشكيل مجلس رئاسي جديد مع حكومة يترأسها رئيس وزراء منفصل على المجلس وذلك فى إطار التعديلات التي قدمها الإستشاري للنواب مقابل موافقته على مقترحهم بشأن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية .

وتضمنت موافقة مجلس النواب على شروط مجلس الدولة الإستشاري شرط حصول موافقة الأول من الثاني على حذف المادة الثامنة من الإتفاق السياسي والمتعلقة بالمناصب العسكرية والأمنية العليا وذلك نظراً لسير عملية توحيد المؤسسة العسكرية وفق إجتماعات القاهرة الجارية بين العسكريين برعاية مصرية .

ولعل ثاني أهم شرط من شروط الإستشاري التي وافق عليها مجلس النواب قبل أن يأتي هذا التقرير على سرد الشرط الأول هو أن يقوم المجلس بدسترة الإتفاق السياسي ليصبح حيز النفاذ الأمر الذي يعني من جانب آخر بأن حكومة الوفاق الحالية برئاسة فائز السراج قد باتت شرعية لمدة سنتين قادمتين فى حال عدم وفاء الإستشاري بالتزاماته لتشكيل الحكومة الجديدة بعد حصوله على دسترة للوفاق ، كما يؤكد قانونيون بأن كل القرارات والتعيينات الصادرة عن مجلس النواب بما فى ذلك قراره رقم 5 لسنة 2014 بأن يكون إنتخاب الرئيس الليبي القادم من حق الشعب ووفقاً للإتفاق السياسي ستكون كلها فى حكم البــــــــــــــاطلة وبحاجة للمراجعة منذ تاريخ إعتماده  .

أما الشرط الأهم لمجلس الدولة والمتكون من شقين والذي وافق عليه مجلس النواب فهو أولاً :

أن يختار أعضاء ( مجلسي النواب والدولة ) عن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة ( طرابلس – برقة – فزان ) مرشحاً بالإتفاق بينهم عن كل إقليم لشغل منصب عضو فى المجلس الرئاسي الجديد الذي سيتكون من رئيس ونائبين أي أن مجلس النواب قد خسر بالفعل حقه الذي كان يتمسك به طيلة الحوارات السابقة فى أختيار الرئيس ونائبه الأول على أن يختار مجلس الدولة النائب الثالث !

وفيما يتعلق بالشق الثاني من الشرط الأول فهو يشكل – وبحسب مراقبين – ضربة موجعة لمجلس النواب وتنازلاً منه على أهم حق من حقوقه التي إنتخبها لأجله الليبيين ألا وهو التمتع حصراً بصلاحية إعتماد الحكومة ومنحها الثقة كونه ممثلاً للأمة الليبية حيث نص شرط مجلس الدولة الذي وافق عليه النواب على الآتي : 

أن يقوم أعضاء مجلسي النواب والدولة باعتماد المجلس الرئاسي الجديد بالأغلبية المطلقة لكل من أعضاء المجلسين على أن يقوم أعضاء الرئاسي الثلاثة باختيار رئيس للحكومة فى ظرف أسبوع من إعتماده – أي أن مجلس النواب لم يعد لوحده  صاحب الحق الأصيل فى منح الثقة للمجلس الرئاسي أو الحكومة أو إختيار رئيسها كونه الممثل الشرعي للشعب عبر نوابه .

شروط مجلس الدولة التي وافق عليها مجلس النواب : 

هل إنتصر المشري لفجر ليبيا ؟

قد يكون هذا السؤال غريباً لغير المتابع لبعض الأحداث الهامة حتى أمس القريب ولعل أهمها هو أن خالد عمّار المشري وبصفته عضو بالمؤتمر الوطني العام وعبدالرؤوف المنّاعي العضو مقاطع لمجلس النواب هم أصحاب الطعن رقم 16 لسنة 2014 والذي قضت المحكمة المحكمة العليا بموجبه حكماً ببطلان إنتخابات مجلس النواب .

صحيفة العدالة الرسمية التابعة لوزارة العدل تنشر منطوق الحكم بشكل رسمي على إن مجلس النواب قد بات منحلاً

حتى إنه وفى 20 نوفمبر 2014 عممت المحكمة العليا برئاسة المستشار كمال دهان حكمها عبر الصحيفة الرسمية التابعة لوزارة العدل ( صحيفة العدالة ) وعنونته بعنوان ” المحكمة العليا تقضي بحل مجلس النواب ” وجاء فى نص منطوق الحكم بأن المشري والمنّاعي هما أصحاب الطعن .

صورة أصلية من الصحفة الأولى لمنطوق الحكم بحل البرلمان

وهو ذات الأمر الذي تشير له وثيقة مستندية أصلية صادرة فى 6 نوفمبر 2014 متضمنة للحكم منطوقة بشأن الطعن المرفوع من المشري والمنّاعي ضد مجلس النواب و الذي عاد المشري ذاته وبموجب الحكم إلى مقاعد مجلس النواب الذي كان أصلاً قد عاد للإنعقاد فور ما وصفوه ” إعلان إنتصار عملية فجر ليبيا ” .

أي أن الحكم صدر لصالح المشري والمنّاعي ولكن قبل ذلك وبينما كانت أعمدة الدخان لازالت تتصاعد من ركام مطار طرابلس العالمي أعلن المؤتمر الوطني العام العودة للإنعقاد يوم 23 أغسطس 2014 على لسان الناطق باسمه عمر حميدان بحجة الحفاظ على الثورة والوفاء لدماء الشهداء الذين سقطوا فى فجر ليبيا دفاعاً على ثورة 17 فبراير ومكتسابتها ضد من قال إنهم كانوا يحاولون النيل منها وعلى رأسهم من كانوا يوصفون بـ ” مليشيات الزنتان ” الذين سقط منهم المئات بين قتيل وجريح ومهجر ومفقود .

ليكون طعن المشري والمنّاعي إستكمالاً لإنقلاب المؤتمر على مجلس النواب المنتخب وتجريده من صلاحياته عقب خسارة جماعات الإسلام السياسي للإنتخابات وبالتالي إطلاقهم لعملية فجر ليبيا كمرحلة أولى وقد نجحوا فى تحقيق هذا الأمر الذي شنوا لأجله حروب إستنزاف لمدة أربعة سنوات كاملة لينجحوا فى إستكماله اليوم من بوابة مجلس النواب وذلك بحسب أعضاء من المؤتمر نفسه قدموا إستقالاتهم إحتراماً لنتائج الإنتخابات  !.
إستياء وتذمر

وفى الأثناء عبر عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العام المستقيلين منذ عام 2014 وأعضاء مما تعرف بـ “كتلة 94  ” عن إستيائهم من موافقة مجلس النواب على شروط مجلس الدولة مؤكدين بأن هذه الموافقة قد حولت الأخير من مجلس إستشاري مؤسس بالمخالفة للإتفاق السياسي نفسه إلى شريك فى التشريع بل وإنتزاع السلطة والصلاحيات من النواب وكأنه غرفة أخرى داخل مجلسهم مبينين بأن هذه الأمور كان على أعلى سُلم أهداف فجر ليبيا منذ اليوم الأول لإنطلاقها .

ووسط إتهامات موجهة إلى البرلمان بمحاولة البقاء أطول فترة ممكنة حتى وإن قدم تنازلات ضخمة تمس صميم كيانه ووجوده لمجلس الدولة الذي هو بالأساس المؤتمر الوطني العام المنتخب منذ 7 يوليو 2012 وإنتهت ولايته منذ ما يزيد عن أربعة سنوات فى صفقة غير محسوبة العواقب لإقتسام الحكم بينهما مجدداً وقد تكون نتائجها أكثر كارثية ومدخلاً للحرب من جديد فى حال لم يوفي مجلس الدولة رغماً عن كل هذا التنازل بالتزاماته بعد دسترة النواب للإتفاق السياسي لكن النواب المؤيدين لهذا الطرح يقولون بأن تنازلاتهم تأتي من أجل الوطن وتحقيق التوافق وتوحيد المؤسسات .

ثمن الصفقة ؟!

وفى المقابل عبّر أعضاء المؤتمر المستقيلون عن إستيائهم من الخطوة التي إتخذها البرلمان مؤكدين إصابتهم بخيبة أمل عارمة لما إعتبروه تفريطاً من النواب بما إستقالوا هم لأجله من المؤتمر ، ألا وهو إنتهاء ولاية مؤتمرهم وتسببه بانقسام الدولة مؤسساتياً عند رفضه تسليم السلطة والإنقلاب على الديمقراطية وصناديق الإنتخابات بصناديق ذخيرة فجر ليبيا متسائلين عن طبيعة ونوع الصفقة والمكسب الذي سيحققه النواب من وراء هذا التنازل والتفريط علاوة عن تأخير الإنتخابات سنة إضافية على الأقل بحجة توحيد مؤسسات الدولة عبر التحالف مع من كان سبباً فى تقسيمها أصلاً ، وذلك على حد وصفهم .

المرصد – خاص