غوقة : إجراء الإنتخابات حالياً أمر غير مقبول وعلى مجلسي النواب والدولة تشكيل حكومة وحدة وطنية

ليبيا – دعا نائب رئيس المجلس الوطني الإنتقالي السابق عبد الحفيظ غوقة أمس الإثنين إلى ضرورة وجود وسطاء في الحالة الليبية بحثاً عن حل عن طريق التفاوض والحوار فى ظل الصراع المسلح القائم مؤكداً بأن ” مؤتمر باليرمو ” الذي سيعقد فى إيطاليا لن يختلف عن مؤتمر باريس ولا أي مؤتمرات أخرى في أي مكان غير ليبيا.

غوقة وفي لقاء عبر قناة الحدث تابعته صحيفة المرصد تحدث عن تجربة الوسيط الأممي والنتيجة التي تأطرت في الإتفاق السياسي كحل عام ، لكنه أعتبره أيضاً ” قد يفاقم الاوضاع الأمنية لأنه يفضي لرغبة كل طرف في الاحتفاظ بما يمكنه من الدفاع عن نفسه وهذا ما حدث في الحالة الليبية التي يفترض نزع السلاح من أحد طرفي السلاح فيها مع أمكانية بقائه وعيشه واستمراره في ظل الطرف الاخر المسلح “.

وأكد غوقة بأن الحل يلزم وجود خطة وطنية ضمن الوفاق الوطني تتؤدي لنزع سلاح المليشيات لصالح الدولة ، مضيفاً بأن ” عدم منح الثقة للحكومة من قبل مجلس النواب الذي أقر بوجود المجلس الرئاسي وقبل بالأتفاق السياسي هي ما يمنع تنفيذ خطة وطنية لجمع السلاح او تحقق أي ترتيبات أمنية ولايمكن جمع السلاح قبل تشكيل حكومة وتمكينها من ممارسة عملها “.

وأضاف : ”  إن تحميل البعثة الأممية مسؤولية الفشل غير صحيح لأن دورها هو إيال الأطراف الليبية للحوار ، أما الالتزام الصريح والواضح لعملية سياسية تقود لإنهاء الفوضى وتحقيق الاستقرار هذا دور الأطراف الليبية، وأنا لست مع القائلين بأن الامم المتحدة أذا دخلت في مسألة أفسدتها لأن لها إتجاهين  أما أن تشارك في الأدارة كما يحدث مع حكومة الوفاق والمسؤولين والجهات الحكومية في طرابلس وخصوصاً في الأحداث الأخيرة ، وكان تدخلاً واضحاً أو أن تتولى الأدارة الإنتقالية بالكامل “.

وأرجع غوقة قيام الأمم المتحدة بالمشاركة في الحالة الليبية الى تقاعص وتراجع مجلس النواب عن أداء دوره مما أتاح المجال لها للعب دور أكبر ، محملاً الأطراف الليبية المتنازعة أسباب الفشل ليعود ويحمل جزء من المسؤلية للأمم المتحدة نفسها لأنها لم تستكمل الاستحقاقات المطلوبة وذلك بحسب قوله.

غوقة تحدث عن تدخل العديد من الدول في الحالة الليبية لكنه يرى التدخل المصري ملزماً لإعتبارات تتعلق بمسؤوليتها كقوة جارة ومعتبرة في الإقليم وعليها تأمين أمنه وإستقراره وهو مايدفعها إلى تبني الجانب الأمني الذي إعتبره أهم مسارات الحوار والتفاوض وهو مسار توحيد المؤسسة العسكرية ، مبدياً تفائله بنجاحه لعدم وجود بدائل كما أن نجاح هذا المسار سينهي مشكلة ليبيا بتوحيد المؤسسة العسكرية وتكون لها مرجعية عسكرية وأمنية واحدة.

وأبدى عضو الإنتقالي ملاحظته عن إبتعاد البعثة الأممية عن هذا المسار بطريقة مثيرة للتساؤل وليس للريبة والشك ، مؤكداً على عدم وضوح رؤيتها لكيفية إنهاء فوضى السلاح وجمعه بغير الترتيبات الأمنية التي ضربت على سطحها ولم تباشر فيها ، وذلك على حد تعبيره.

وقال : ” تصريحات المبعوث الأممي الأخيرة التي وجهها للأجسام المسلحة والسياسية وخصوصاً مجلس النواب كانت أكثر جدية من المبعوث السابق ، لاعتبارات تتعلق بتجربته كلبناني مرت بلده بحرب أهلية إنتهت بحوار وتفاوض سلمي لكن أحد بنوده وهو البند الأول والمتعلق بحل المليشيات وتسليم السلاح لازال لم ينفذ “.

وأضاف : ” حكومة الوفاق كان يجب عليها التواجد وممارسة عملها من داخل العاصمة ومباشرة خطة وطنية لجمع سلاح المليشيات لصالح الدولة ، لكن الطعن في شرعيتها وعدم قيام مؤسسات الدولة بدورها حال دون ذلك وإحتفظت المليشيات بسلاحها ، السلطات الليبية عليها أن تقطع الطريق أمام محاولات المبعوث الأممي لتقديم مقترحات جاهزة غامضة ولا يعرف أحد ماهيتها ، تقفز علينا في مجهول جديد وتملى علينا مخرجات غير ملائمة لنا ” .

وإعتبر غوقة بأن الأنتقال لمقترح المؤتمر الجامع غير مقبول وقد صُدم بإرادة وطنية في حوار جنيف الإنساني وإن كان بديلاً لمؤسسة منتخبة فهو مرفوض ، حتى وأن كانت الأجسام القائمة عاجزة كمجلس النواب  وقال : ” لقد دافعنا على هذه الأجسام دفاعاً عن المسار الديموقراطي والمطلوب هو تسليمنا لأجسام منتخبة لا أجسام بديلة ” .

وكشف غوقة عن أنه لا يرى مؤشرات لإنتخابات قريبة في سنتي 2018 – 2019  إذا ما إستمرت الاوضاع على ما هي عليه، مستشهداً بمبادرة باريس والتي قال بأنها قدمت نقاط ممتازة تشكل خارطة طريق ضمن الإتفاق السياسي وأهمها الدهاب للإنتخابات وقبول كل الأطراف لنتائجها وإنهاء المؤسسات الموازية وتوحيد المؤسسة العسكرية ، وتسائل  : ”

أين الأطراف من هذه الاستحقاقات ؟” فهذه الاجسام رافضة للحل وليست عاجزة ، وهذا سيدفع الأمم المتحدة الى إبقاء الصراع في حدود معينة بحيث لا يخرج عن السيطرة ، لكنه لا يحل المسألة على المدى البعيد ، أرى أن حل المسألة لا يتم الا بالمواجهة الحقيقية ،وإن على الجماعات المسلحة الإمتثال للإتفاق السياسي لتحل وتدمج ويضم سلاحها لمؤسسات الدولة كالجيش والأمن ” . داعياً لأختيار العسكريين ضمن المؤسسة العسكرية ووفق قوانينها ولكنه عاد واعتبر ذلك صعباً في ظل التشكيك والإنقسام .

ودعا نائب رئيس الإنتقالي السابق مجلس النواب للتعاون في إطار الإتفاق السياسي الذي قال بأنه يعد مرجعية الآن بعد أن أقره وان يكون في الصورة مع مجلس الدولة لتشكيل حكومة بعد أن تم الاتفاق على تعديل هيكلية لرئاسي ، معتبراً فى ذات الوقت بأن مجلس النواب قد فشل في مراقبة الحكومة ، وعن أسباب هذا الفشل قال بأن النواب قد دخل في متاهات وإنقسامات أدت لعزله عن الحكومة التي تعمل دون رقيب ولا حسيب وتصرف المليارات من نقود الليبيين بينما هو يجلس فى طبرق ولا سلطة له على الحكومة.

وتابع : ” حكومة الوفاق العاجزة عن التوافق بين أعضائها لا يمكن التعويل عليها خصوصاً و إن الشعب لا يدعمها وأعضائها بلا خبرة سياسية ولا أقتصادية ولا علاقة لهم بالحكم أصلاً ولا تاريخ وطني لهم في العمل السياسي، وقد يكون هذا عيبهم ، كما أن مجلس النواب الذي أبتعد وفرط العقد ووسع العداء يعد مسؤولاً عن مايجري وبالتالي فأنه لا بديل عن حكومة وحدة وطنية ” .

أما عن مجلس الدولة فقال غوقة بأنه وجه للإسلام السياسي كما أن وجوده لا يتجاوز دور تقاسم السلطة ، مؤكداً على أن ما يمثل الليبيين هو مجلس النواب الذي يضم عناصر وطنية خيرة تتمنى تسليم السلطة ، لكن أوضاع البلاد لا تساعد على ذلك وأضاف : ” إن تدخل أطراف عديدة في الأزمة الليبية يحتم على الليبيين القيام بواجباتهم لقطع الطريق أمام هذه التدخلات كما يتوجب على البعثة الأممية بناء توافق بين الأطراف الدولية المختلفة ” .

وقد إعتبر غوقة في معرض إجابته عن الدول التي تلعب دوراً مشبوهاً في الأزمة الليبية بأن إيطاليا كان لها دور واضح فيما يخص إتفاق باريس وتصعيدها للأمور بين قيادة الجيش ورئاسة الحكومة عندما ظهرت بوادر إتفاق بين الطرفين لكنه إعتبر أيضاً بأن مسألة التوجه للإنتخابات في ظل هذه الظروف أمراً غير مقبولاً خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من الليبيين خارج البلاد ولا يمكنهم التصويت والوصول لدوائرهم الانتخابية ، مؤكداً على ضرورة التوصل للمصالحة والاستقرار وتحقيق العدالة حتى وأن أخذ ذلك سنة أخرى ، على حد قوله.

كما دعا غوقة الاجسام السياسية الموجودة للتقشف والتوقف عن هدر المال العام والتخلي عن الإمتيازات لضمان بقائها فترة أطول حتى يستقيم الوضع لإجراء إنتخابات ، وعن تشبث هذه الأجسام بالبقاء إعتبر أن ذلك تم في المطبخ الدولي وفق الأتفاق الذي أعده الفريق السياسي الذي نص على التمديد سنة ومن ثم سنتين كحد أقصى ليطلب فيما بعد مجلس الأمن إستمرار سريان الإتفاق حتى الوصول للأنتخابات طالما الاتفاق تعثر ودخل في تفسيرات لا علاقة لها بالقانون .

وعن وقوفهم السلبي في ما يتعلق بمسودة مشروع الدستور أكد نائب رئيس الانتقالي بأن غياب مسألة توزيع الموارد والثروات والعدالة أحد أسباب ذلدك  مضيفاً بأن المركزية وإحالة الكثير من المسائل التي يجب التنصيص عليها في الدستور للقوانين التي ستواجه مشكلة أصدارها في وجود الأجسام التي جسدها الدستور سبباً إضافياً فى معارضتهم لها .

وختم قائلاً : ” رغم ذلك ، أعتبر إن منع الليبيين من الاستفتاء على هذه المسودة المعيبة وصاية غير مقبولة ، فالشعب واعي ويمكنه التمييز لأن الليبيين ليسوا قصر وسيرفضون هذا الدستور لأنه لا يحقق المطالب التي يريدونها ”

المرصد – متابعات