بين الأزمة والإصلاح .. عندما أصبح الدينار الليبي سلعة !

ليبيا – قال الخبير الليبي في الاقتصاد التحليلي خالد عبدالسلام بأن المصارف وُجدت لحل إشكالية الاموال  سواء للأفراد أو الشركات ، وذلك لإدارتها وإستثمارها وإقراضها وتحقيق أرباح لمالكها ، في مقابل تحصل المصارف على عائد من أي عملية كبيرة أو صغيرة  .

وقال عبدالسلام هذا ما يدفع المودعين (أصحاب الأموال) لتوجه للمصارف لإيداع فائض أموالهم أو مدخراتهم ، في المقابل يتجه  للمصرف من يرغب في الاقتراض لتمويل مشروعه التجاري أو الإستثمار من خلال دراسات وأبحاث عن جدوى الإقتراض والمشروع وما سيتحقق في المقابل من أرباح ، وذلك فى معرض تعليقه لصحيفة المرصد حول موضوع الإصلاحات الإقتصادية وماصاحبها من إرتفاع فى بعض السلع نتيجة إرتفاع سعر الصرف الرسمي  .

يضيف : ” أذا إنعدمت هذه الإختصاصات فتلك المؤسسة لن تعود مصرفاً ولا نعلم ماذا تكون ”  فبحسب القانون الليبي الناظم للمصارف فأن أي مصرف تجاري يحق له الإحتفاظ بمبلغ يعادل 20% من حجم الودائع لديه ، وهو ملزم بإبقاء الـ 80% المتبقية كودائع لدى المصرف المركزي ويمكنه التصرف كمصرف تجاري في الـ 20% بإستثمارها أو إقراضها ولتغطية الأنشطة التجارية المختلفة كالسحوبات والتحويلات وتسديد الفواتير وغيرها من مهام المصارف التجارية .

وضرب عبدالسلام مثلاً بالتاجر الراغب في الحصول على إعتماد مستندي ويحتاج لتمويل مصرفي ، حيث يلجأ للمصرف التجاري الذي يتجه بدوره للمصرف المركزي للتمويل مقابل سعر فائدة معلن بين المصارف وسعر مُعلن أعلى قليلاً بين المصارف والتجار وإلى هنا فأن كل شيء يبقى على ما يرام .

وقال : ” لكن المُشرع الليبي جاء ليلغي العملية التراتبية في أداء المصارف التجارية من أساسها وألغى الفائدة بين المصارف وبين التاجر الذي يحتاج لتمويل تجارته ، هادماً الأساس الذي تقوم عليه المصارف في أداء عملها أو وظيفتها وناسفاً للحافز الذي كان يشجع البنوك على تنفيذ مهمتها وسعيها للتنافس  في تحقيق أهدافها ”  .

وأضاف : ” منذ ذلك الوقت بدأ دور المصارف يتراجع و ينكسر إلى أن وصل الي ماهو عليه الآن وبدأت الأزمة الحقيقة حتى إختفت السيولة من المصارف وعادت لأصحابها الذين كانوا يودعونها فيها لأن دور المصرف الحقيقي والهدف الذي يدفع المودعين لإيداع أموالهم به قد إختفى وبات لا دور له  ” .

وتابع : ” لذلك عزفت الناس عن الإيداع نهائياً وإنتقلت الصلاحيات للمصرف المركزي المالك  للسيولة و الصلاحيات مع ممارسته النشاط التجاري بدلاً عن رسم السياسات النقدية ومراقبة المصارف في أداء عملها ، سالباً المصارف التجارية صلاحياتها وإختصاصاتها بخلاف القانون  ” .

” من هنا بدأت الأزمة الحقيقة الى أن ما نراه اليوم في الاقتصاد الليبي هو نتائج لهذا السبب المسكوت عنه والذي لم  يحظى بأي نقاش ولا احد يتطرق له  ” وذلك بحسب عبدالسلام ، الذي قال بأن الحلال والحرام فيما ينفع الناس لا أحد يستطيع أن يحرمه .

و استطرد قائلاً : ” من هنا إنتقلت السيولة الي أيدي الأفراد وأصبحوا يمارسون دور المصارف في السوق السوداء التي أطلقوا عليها إسم السوق الموازي لإضفاء نوع من الشرعية وأصبح النقد الليبي ( السيولة  ) سلعة تباع وتشترى مثل كيلو البطاطس ، فلا يوجد فرق ين شراء السلعة مباشرةً بصك أو أن تشتري ديناراً ليبياً ومن ثم تشتري السلعة اللهم إلا إذا كان التاجر يملك السلعة والنقد الذي يفرض على المستهلك أولاً شراء الدينار ومن ثم شراء سلع لكي يتضاعف ربحه مرتين في سعر السلعة وسعر بيع النقد ” .

ومن هذا المنطلق يؤكد الخبير الليبي بأن  الإصلاحات الاقتصادية تحتاج الي إرادة صادقة وأدوات ناجعة وقوية لتنفيذ القرارات وكل الإجراءات المترتبة عليها .

وكان  المؤتمر العام  قد أصدر نهاية سنة 2013 قانوناً يمنع الفوائد المصرفية على المعاملات بين المواطنين والجهات الاعتبارية الممثلة في مؤسسات الدولة .

وأثار القانون قبل إقراره مناقشات حادة بين أعضاء المؤتمر حيث أعتبر العديد منهم حينها بأن تجاوز رأي  الجهات الفنية المعنية سيلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الوطني وخصوصا في ظل إرتباطه بالاقتصاد العالمي وصندوق النقد الدولي كما قد يضيع ذلك أموالاً كثيرة على الشركات والمصارف والدولة والمودعين وهذا ما حدث فعلاً .

المرصد – متابعات