بقلم علي عبدالغفار : لماذا السراج يهرول الآن ؟!
مقال رأي – بقلم : علي عبدالغفار

السراج … أخبار متلاحقة عن إجتماعاته ولقاءاته وترتيباته ، تتواصل صباح مساء ، يشارك الجميع نقاشاتهم حول مختلف القضايا ، يطلق الوعود ويسعى لتحقيقها ، يصدر أوامر واجبة التنفيذ، ويقدم رؤى مستقبلية ، يوزع المهام ويتابعها ، لا يغيب عن المحافل .

وجه آخر لرئيس المجلس الرئاسي ، لم نعهده خلال السنوات التي تولى فيها رئاسة المجلس وحكومته منذ دخوله المثير للجدل إلى العاصمة فى مارس 2016  ، فهو أكثر من نُعت بالعاجز وبأن حكومته غير قادرة على فعل شيء ، حكومة أمر واقع لم تغير من ذلك الواقع قيد أنملة .

ماذا أستجد حتى دفع الرئيس لإجراء تغيير جوهري في حكومته ، طال ثلاث وزارات سيادية دفعة واحدة هي الداخلية والأقتصاد والمالية ، مع إعلان  المزيد من التغييرات ، وسط مشهد معقد ، خطة ترتيبات أمنية تحتاج لمن يفهم جيداً عقلية قادة المليشيات ويسبقها بخطوة في محاولة إعادة هيكلتها وهي التي أستخدمها لأمنه وحمايته مرات و حمّلها مسؤلية تدهور الأمن مرات ومرات .

اإقتصاد ومالية يسعى من خلالهما إلى “ترقيع” شروخ ورثها وعزز من إتساعها ، بحثاً عن تهدئة الشارع وتسكينه ، وهوالعامل الأساسي في المرحلة القادمة .

لكن المفاجآت تتوالى وها هو حتى بعد تكليف الوزراء الجدد “محل الجدل” لم يكتفي بهم ولم يمنحهم ثقته الكاملة ،  بل شاركهم خططهم وترتيباتهم وحملهم المسؤليات واجبة التنفيذ، مع متابعة وتدخل إذ توجب الأمر ، مصدراً التعليمات ومتولياً المسؤليات ومكلفاً بالتجاوز ، كيف لا فهو أيضاً وزيراً للدفاع !  .

السراج الذي نشط مؤخراً في محاولة لحل الأزمة الأمنية في طرابلس ، هاهو يتخطاها بحثاً عن حل الأزمة في جنوب البلاد، وليس أجتماعه الأخير الذي خصصه لمعالجة الأوضاع هناك إلا إعادة نظر في حساباته السابقة عن منطقة لم يزرها مطلقاً منذ توليه الرئاسة إلا مرة واحدة  ، وقد لايزورها مطلقاً وهو رئيس، ساعياً من خلال أجراءات عاجلة ومرتبكة لقطع الطريق أمام عزلها عنه وعزله عنها.

السراج ، وبعد فترة سبات ، وتوزيع لأدوار سلبته هيبته وحضوره ، تارة من نائب وأخرى من وزير وثالثة من مسؤول ، اجبرته قوتهم المناطقية والجهوية المدفوعة بقوة السلاح للتسليم ، قد أفاق على واقع ضرورة إستبداله بعد أن قدم الكثير لترضية الكثيرين  ، وهاهم خصومه الخصوم يتفقون عليه ، يعيدون توزيع الأدوار بعيداً عن دائرته ، وأحلافه .

إبن المدينة البار يحتاج لأكثر من دعم خارجي هذه المرة ، أكثر من تزكية عابرة ،  أوجدته على رأس المشهد ، فاللعبة اليوم تستند على ما لايملكه ، ومالا لم يؤسس عليه ، فلا قاعدة شعبية ولا توافق ولا قبول ، ولا محاصصة له فيها مكان ، وهو الذي حيث تلفت تواجهه المشكلات والأزمات والحفر ، ما أن يغض الطرف عن واحدة حتى تقابله الأخرى ، لكن هذه المرة كبرت كرته التي دأب على دحرجتها حتى سدت الطريق .

فهل ينجح السراج في إزاحتها والتقدم حيث لازال يرغب في التقدم ، أم إن هذه المحاولات صارت في الوقت الضائع بينما لازال متمسكاً بصفته قائداً أعلى لجيش ليبي وفق إتفاق سياسي لم يلتزم بحرف من بنوده ليعرقل وفقاً لتلك الصفة جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنعقدة منذ أشهر فى القاهرة ؟!.

بقلم : علي عبدالغفار