بالصور والفيديو | ألغام تحالف الإرهاب .. آلة موت لا تتوقف فى بنغازي
ليبيا – فى حادث جديد ضمن سلسلة حصاد الموت المستمرة ،  أكد مدير مكتب الاعلام الامني بوازرة الداخليه بالحكومة المؤقتة الرائد طارق الخراز وفاة أحد عمال شركة الكهرباء منتصف نهار اليوم السبت وإصابة آخر فى انفجار لغم أرضي بهم أثناء قيامهم بمهام عمل بمنطقة القوارشة غربي مدينة بنغازي .

وعبر إتصال هاتفي مع صحيفة المرصد كشف الخراز عن إسم أحد الضحايا وهو عبدالسلام محمد علي العماري  ليبي الجنسية وقد تحول جسده إلى أشلاء نُقلت إلى دار الرحمة بمستشفى الجلاء فيما تم نقل المصاب وهو ليبي أيضاً إسمه فرج شقلوف البركي إلى مركز بنغازي الطبي .

وعن الحصيلة الأولية التي تحدث من خلالها فى وقت سابق عن سقوط ثلاثة قتلى ، أكد الخراز بأن هذه المعلومة كانت خاطئة نتيجة لتضارب وتكرار  الإحصائيات التي وردتهم من مركز بنغازي الطبي  ومستشفى الجلاء .

موت لا يتوقف

وفى 7 أكتوبر الجاري لقي مواطن حتفه فى إنفجار لغم أرضي من مخلفات ألغام الحرب بمحيط مدرسة الوحدة العربية الواقعة بحي الصابري وسط مدينة بنغازي فى أول يوم من أيام الفصل المدرسي الجديد الذي تصادف بأن تكون هذه المدرسة الإعدادية للبنات مغلقة للصيانة  .

وقالت مصادر طبية وأمنية متطابقة من بنغازي حينها لـ المرصد بأن المواطن الضحية هو الفارس ومربي الخيول ” حمد محمد أبودبوس ” من سكان منطقة اللثامة القريبة ويبلغ من العمر 55 عاماً ، وقد تصادف مروره من موقع كان اللغم مزروعاً به منذ أشهر الحرب التي دارت بالمنطقة بين قوات الجيش وعناصر شورى ثوار بنغازي المتحالفة مع تنظيم داعش .

 

الفارس حمد بودبوس

ونعى عدد من الفرسان فى مدينة بنغازي رفيقهم أبودبوس بعد مقتله فى الإنفجار رفقة فرس كان يقتادها من المنطقة إلا أن اللغم أبى إلا أن ينتزع روحه وروحها وحولهم إلى أشلاء وفقاً لرفيقه الفارس بوعرقوب الفيتوري .

وقال مدير مركز شرطة الصابري الرائد طارق نجم إن المركز تلقى بلاغاً يفيد بانفجار لغم بإحدى المدارس بمنطقة الصابري، وتم إرسال دورية للمدرسة التي تقع بمنطقة الزراعية ، ونتج عن التفجير وفاة المعني فيما خلف الإنفجار وفقاً للصور الواردة من موقع الحادثة حفرة عميقة فى المكان الذي كان اللغم مدفوناص فيه .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وأضاف نجم لوكالة الأنباء الليبية بأن الضحية كان على متن فرسه يقوم برعي ماشيته وقد انفجر فيه لغم وهو عبارة عن مقذوف صاروخي محور على شكل لغم، ونتج عنه بتر رجليه وتوفي أثناء إسعافه إلى المستشفى .

وفى 9 سبتمبر المنصرم لقي طفل إسمه علي عبدالجليل محمد الدرسي ويبلغ من العمر 12 عاماً مصرعه بمنطقة قنفودة غربي بنغازي إثر إنفجار لغم به خلفته أيضاً ذات الجماعات الإرهابية التي كانت تتمركز وتسيطر على المنطقة .

الطفل \ علي عبدالجليل محمد الدرسي

وقبل وفاة هذا الطفل بأربعة أيام وتحديداً فى يوم 4 سبتمبر تمكنت قوات الجيش من تفكيك لغم ” مسطرة ” من مخلفات الحرب فى ذات المنطقة ويطلق هذا الإسم على ذلك النوع من الألغام لتشابه شكله مع شكل المسطرة وهو محلي الصنع .

تفكيك لغم مسطرة – قنفودة

وقد أوقعت ألغام المسطرة عشرات القتلى والجرحى وتسببت فى بتر أطراف أعداد أخرى سواء من المدنيين أو العسكريين على حد سواء وتعد من أخطر أنواع الألغام لإتخاذها شكل لا يشبه شكل الملاغم التقليدية بحيث تبدوا وكأنها قطعة خشبية أو معدنية عادية بعكس الالغام الأخرى ذات الاشكال المعروفة بما في ذلك الأرضية والمقذوفات المحورة ونحوها .

وفى عدة مناسبات أقر ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي باستخدامه سلاح الألغام فى بنغازي لقتال قوات الجيش الليبي وفى هاذين التسجيلين عبر قناتي النبأ والتناصح يتحدث الناطق باسم المجلس الإرهابي عصام المغربي عن الموضوع ويقر بصحته ويؤكد إستخدامهم الملاغم لإعاقة تقدم من وصفه بالعدو .

 

بينما ينحي المواطنون باللوم عليها ويتهمونها بالتقصير ،  تقول الأجهزة الأمنية التابعة لداخلية الحكومة المؤقتة بأنها تعاني من إفتقارها للأجهزة والتقنيات المطلوبة للكشف عن الألغام وتفكيكها وبأنها تقوم بهذه المهام بطرق يدوية وبدائية مع حرمانها من الحصول على أي تقنية فعالة من الخارج لأداء هذه المهام يضاف إلى كل هذا طريقة نشر الألغام وصناعتها وتهيأتها ودسها فى مواقع مدنية مغلقة ومفتوحة بشكل كثيراً ما كان يستعصي على خبراء التفكيك ناهيك عن المواطنين .

ورغم المساعدات المقدمة بالخصوص من برامج دولية وأممية متخصصة فى مجال نزع وتفكيك الألغام ومخلفات الحروب بشكل عام إلا إن حجم ما يتم تقديمه يبقى متواضعاً نظراً لحجم الملاغم المنتشرة فى أحياء المدينة التي شهدت إشتباكات ضد المجموعات المتطرفة التي لطالما أقرت بانتهاجها لنهج التفخيخ والتلغيم عبر شاشات التلفاز كتكتيك ناجح لإسقاط أكبر عدد من القتلى من خصومها ومن المجتمع الذي تعتبره جاهلياً لدعمه الخصم .

وتلقى مجلس شورى ثوار بنغازي دعماً لا محدود من المفتي الشيخ الصادق الغرياني طيلة السنوات الأربعة الماضية فيما تتهم قوات الجيش الغرياني بأنه أفتى لهؤلاء المتطرفين من عناصر الشورى بجواز إستخدام الألغام  ، كما تجدر الإشارة إلى أن ما تسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي قد أعلنت فى بيان تأسيسها المصور الذي أصدرته فى 2 يونيو 2016 بأن المفتي هو مرجعيتها الدينية فيما يتعلق بالأموال والدماء !.

 

خرائط فى طي الكتمان

‏وفى 21 يوليو 2017 كشف المعاون السابق لـ آمر كتيبة 17 فبراير مصطفى الساقزلي مدير البرنامج الليبي للادماج عن عرض قال إنه تم تقديمه لقيادة الجيش فى مارس من ذات العام دون أن يسمها بإسمها و يتعلق بالوضع فى مدينة بنغازي و خاصة الألغام  .

و أشار الساقزلي عبر حسابه على موقع تويتر  حينها،  إن العرض الذي تم رفضه تمثل فى إجلاء كل المقاتلين من مناطق قنفودة غربي بنغاري و سوق الحوت وحي الصابري وسط المدينة مقابل إعطاء خرائط الالغام وفتح ممر آمن للعائلات ، و ذلك وفق تعبيره .

وفي سؤال من أحد متابعي حسابه عن ما إذا كان هذا إعتراف بأن المقاتلين فى الجماعات التي يقاتلها الجيش هم من زرع الألغام ، قال الساقزلي الذي كان يعد أيضاً مقرباً من قادتهم منذ سنة 2011  : ” برأيك من أين ستكون ؟ أنبتتهن الارض ! هما مش ناكرينه ” .

و يُظهر حديث الساقزلي عن الألغام و هو أول إقرار بموضوع الألغام من شخص يحمل صفة رسمية و مقرب من قادة شورى بنغازي ، بأن تلك الجماعات إنتهجت نهجاً منظماً فى زراعتها بمناطق سيطرتها السابقة رغم علمها بأن المدنيون سيكونون أول ضحاياها ما يعني إنها إستعملتها كورقة للتفاوض عن سلامة مقاتليها حتى و إن أودت بحياة عشرات الابرياء التي تقول إنها تقاتل لأجل حريتهم أو لإعادتهم إلى بنغازي و ذلك وفقاً لبياناتها و تصريحاتها المتكررة .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وجائت تغريدات الساقزلي بعد يوم عن مقتل مواطن من منطقة قنفودة فيما فقد إثنين من العمالة الوافدة العاملين فى النظافة حياتهم بمنطقة الصابري بينما قتل مهندس فى شركة الكهرباء مطلع ذلك الاسبوع بذات المنطقة فى الوقت الذي قتل و جرح فيه العشرات بين مدنيين و عسكريين منهم من فقد أطرافه بذات الطريقة خلال سنة 2017 وحدها  .

الساقزلي يرد !
وعقب تلك التغريدات التي أعادت صحيفة المرصد نشرها حرفياً ، إتهم الساقزلي الصحيفة بإثارة الفتن والتحريض على القتل والمساهمة فى دمار مدينة بنغازي .
وقال فى تسجيل مصور  بأنبأنه تبنى مبادرة كانت تتمثل فى تسليم خرائط الالغام الى الجيش مقابل إخلاء المقاتلين و العائلات رغبة منه فى سلك نهج الحوار و رفض الاقتتال مشيراً الى أن حفتر رفض ذلك العرض ما أدى الى استمرار الحرب التي قال أن أهالي بنغازي سيندمون عليها عندما يكتشفون بأن من قُتل هم أبنائهم سواء من الجيش أو ممن وصفهم بـ ” الثوار ” .
قليل من كثير

وأعلن الناطق باسم القوات الخاصة ميلود الزوي حينها، أن انفجار لغم أرضي في الصابري أسفر عن مقتل سعد الحاسي من الكتيبة الأولى الصاعقة وجرح آخر، وفق الحساب الرسمي للصاعقة.

وسم  #DeMineBenghazi هو نداء أطلقه عدد من المدونين و النشطاء لانقاذ بنغازي من الألغام بهذف لفت إنتباه الإعلاميين الأجانب و المؤسسات المختصة وحثها على تقديم الدعم للمدينة و توضيح الصورة للإعلام الأوروبي والعربي والعالمي عن طبيعة معاناة السكان من الإرهاب وأفعاله الانتقامية من المدنيين ولكن دون جدوى  .

و أكد الناطق الرسمي باسم صنف الهندسة العسكرية بالقيادة العامة علي العوامي في تصريح لوكالة الأنباء الليبية بالحكومة المؤقتة حينها مقتل 53 شخصاً جراء انفجار الألغام بمحور سوق الحوت فقط .

و فى منتصف ديسمبر 2016 قتل ربَ أسرة و بترت ساق زوجته و أدخل اثنين من اطفالهما الى العناية فارق أحدهم الحياة فى انفجار لغم أرضي بهم فى منطقة القوارشة غرب بنغازي و ذلك بعد دحر الجماعات الارهابية منها حالها حال بقية المناطق المحررة من تلك الجماعات  .

جريمة حرب !
و تعتبر الألغام من الأسلحة ذي التأثير طويل الأمد على الشعوب بعد انتهاء الحرب بعقود طويلة ، فهي تحول دون تطوير المساحات التي بها حقول للألغام وتعرض البشر وثرواتهم الحيوانية لأخطار لا يزول أثرها عبر السنوات .

كما تعد زراعة الالغام سواء فى المناطق المفتوحة أو الآهلة جريمة حرب ضد المدنيين يعاقب عليها القانون الدولي و وفقاً للقوانين المحلية و لقرارات مجلس الامن و الامم المتحدة و محكمة الجنايات الدولية ما يضع تلك الجماعات و داعميها سواء فى بنغازي أو درنة أمام محك قانوني وجرائم لا تسقط بالتقادم  .

المرصد – خاص