فيما تخلى السراج ضمنياً عن الإستفتاء على الدستور ..هل وصل سلامة لمعادلة 1+1 = 2 ؟

ليبيا – غادر حفتر باليرمو متوجهاً إلى بنغازي ، وإجتمع سلامة مع صالح والمشري والسراج وشاركوا بالمؤتمر الأساسي المنعقد بالخصوص دون حضور الأول ، وعُقد الإجتماع بين رؤساء وحكومات دول الطوق دون جديد يذكر أو قديم يُعاد حول الأزمة الليبية المستمرة منذ أربعة سنوات . 

تركيا إنسحبت وعلى لسان فؤاد قطاي نائب رئيسها أردوغان عبّرت عن خيبة أملها الكبيرة من المؤتمر  وقالت : ” لم يتمكن المجتمع الدولي من التوحد هذا الصباح ، الأزمة الليبية لا يمكن حلها طالما استمرت بعض الدول في اختطاف العملية السياسية لمصالحها الخاصة. هؤلاء الذين تسببوا في الأزمة الحالية برمتها لا يمكن أن يساهموا في حلها”.

جانب من الاجتماع الذي عقد فى غياب المشري وصالح

أما وزير خارجية قطر محمد آل ثاني فلم يظهر ، أسوة بالمسؤول التركي ، فى إجتماع رؤساء الدول والحكومات الذي حضره الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ووزير خارجيته سامح شكري والتونسي باجي السبسي ووزير خارجيته خميس الجهيناوي ورئيس وزراء إيطاليا جوزيبي وكونتي ووزير خارجيته إينزو موافيرو ورئيس وزراء روسيا مدفيدف ووزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان وسلامة وآخرين قبل أن يظهر لاحقاً فى صورة جماعية عقب إنتهاء كل شيئ  .

يمين الصورة محمد آل ثاني – وزير خارجية قطر

التغييب مقابل الإنسحاب

وفيما قد يعد رداً ثأرياً على تغييب تركيا وقطر عن الإجتماع الدولي وإتخاذ الأولى لموقف شبه عدائي من المؤتمر ، قالت عضو مجلس الدولة نجاة شرف الدين لقناة ليبيا الأحرار بأنها وأعضاء وفد مجلسهم الإشتشاري قد إنسحبوا من المؤتمر عندما تحدث ” ممثل حفتر ” لأنه غير مماثل لهم فى المنصب قبل أن يعودوا للمشاركة لاحقاً بعد إنتهاء حديثه وهو ما أكده عدد آخر من زملائها  ! .

الأمر الذي يطرح تساؤلاً أيضاً عن مدى جدية المجلس الإستشاري فى التوصل إلى أي تسوية مع شركاء الداخل بعيداً عن إرتبطات ومصالح الخارج ونفوذه وموقفه من العملية فى ليبيا وتقاطع رؤيته مع القوى الخارجية الأخرى .

ليس الغياب الوحيد

ولم تغب تركيا وقطر لوحدهما عن إجتماع قادة الدول الذي حضره فائز السراج والمشير خليفة حفتر وهو الغياب الذي قالت الصحف الإيطالية بأنه كان شرط حفتر للحضور ، بل غاب أيضاً رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح ورئيس مجلس الدولة الإستشاري خالد المشري وعضو الرئاسي أحمد معيتيق، ليطرح بذلك هذا الغياب علامات إستفهام كبيرة عن مستقبل هاذين المجلسين فى الفترة القادمة وهو الذي كشف المبعوث سلامة عن بعض ملامحه فى إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن يوم 8 نوفمبر الجاري.

إحاطة لمجلس الأمن شن فيها سلامة هجوماً لاذعاً على المجلسين قائلاً بأنهما يبذلان كل ما بوسعيهما مقابل تعطيل الإنتخابات التي يؤيدها 80% من الليبيين وفقاً لإستطلاعات الرأي ، بينما يرى فيها المجلسين نهاية لوجودهم حتى أنه وصف كل هذه السلطات بأنها ذات شرعية بالية ، معلناً عزمه التوجه نحو ماوُصفت بالخطة ( ب ) ألا وهي عقد المؤتمر الوطني الجامع المكون من شخصيات مجتمعية وقبلية عدة على خطى ” اللوياجرغا ” فى أفغانستان ، ليكون هذا المؤتمر هو اللبنة الأساسية للإنتخابات .

وعلى إثره ، وقّع حوالي 40 نائباً بياناً إستنكروا فيه هجوم سلامة عليهم وقدحهم معتبرينه إهانة لهم وقالوا : ” أن سلامة بإحاطته قد تجاهل دور أعضاء مجلس النواب رغم مايبذلونه من جهود لإخراج البلاد من أزمتها في ظل هذا الإنقسام السياسي الكبير ونستغرب بشدة عدم التزامه بالحياد وفقاً لمبادئ ومواثيق الجمعية العامة للأمم المتحدة وانحيازه لطرف دون آخر كما نطالب هيئة رئاسة البرلمان بإدراج بند مناقشة ما ورد من إساءة لمجلس النواب من قبل المبعوث الأممي لدى ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي جدول أعمال الجلسة القادمة “.

بيان عدد من اعضاء مجلس النواب حول احاطة المبعوث الاممي

مشاركة شبه هامشية

وفى غضون ذلك فقد كادت ان تكون مشاركة مجلسي النواب والدولة مشاركة هامشية ، وسوى كونتي وسلامة لم يجتمعا بأحد بصفتهما أطرافاً ليبية ، حتى أن جلسة المشري وصالح مع الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي كانت فى مطعم الفندق وغير رسمية بل أنها كانت على هامش إفطار وعشاء وإحتساء عصير برتقال .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

فيما قال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان بعد حضوره اللقاء  :”

إلتقيت في مؤتمر باليرمو الذي عُـقد على مدار يومي الاثنين والثلاثاء، رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، والقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر وأكدت وحددت الالتزامات التي قطعت في باريس في مايو الماضي، بدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ” .

السراج وتخلي ضمني عن تمسكه بمشروع الدستور

ومن جانبه أكد السراج فى كلمته بختام مؤتمر باليرمو دعمه لإجراء انتخابات متزامنة لاختيار رئيساً للدولة والجسم التشريعي الجديد في الربيع المقبل وضرورة اتمام الاستحقاقات الدستورية بالخصوص، كما رحب بعقد المؤتمر الوطني الجامع في الأسابيع الأولى من العام الجديد حسبما ورد في افادة المبعوث الأممي غسان سلامة أمام مجلس الأمن الدولي ، وفقاً لما جاء عبر مكتبه الإعلامي.

وتعني هذه الفقرة بإشارة السراج لإجراء إتخابات تشريعية ورئاسية فى الربيع القادم أي ما بين شهري مارس ويونيو  2019 بأنه قد تخلى ضمنياً ولأول مرة عن تمسكه بالإستفتاء على مسودة مشروع الدستور ، ذلك لأن وبحسب المسودة نفسها : ” فى حال إجراء الإستفتاء وكانت النتيجة بـ (نعم) من أول مرة ، هنا يدخل الدستور حيز النفاذ ويصبح سارياً على أن يضع مجلس النواب قوانين المنظمة للإنتخابات خلال 90 يوم كما ينص الدستور أيضاً على تجرى الإنتخابات بحسب نص المادة 183 منه خلال (240) يوم من تاريخ إقرار مجلس النواب لقوانين الإنتخابات . 

المادة 183 من الدستور

أي وعلى سبيل المثال وبعملية حسابية بسيطة  :” تم الإستفتاء على الدستور يوم 1 يناير 2019 وكانت النتيجة نعم فـأن المسألة تحتاج 90 يوماً ليضع النواب قانون الإنتخابات + 240 يوم لكي تصبح تلك القوانين سارية والنتيجة ستكون 330 يوماً ، أي أن الإنتخابات لن تجري إلا بحلول نوفمبر 2019 ما يعني أيضاً بأنها لن تجري فى ربيع 2019 كما قال السراج والآخرين هذا فى حال كانت النتيجة بنعم .

أما لو كانت النتيجة بـ لا وأعيد الإستفتاء مرة أخرى فأن الإنتخابات لن تجري إلا بحلول الربع الأول من سنة 2020 “. وكل هذا يعني أن قبول السراج بإجراء للإنتخابات فى الربيع القادم له إحتمالين لا ثالث لهما ، الأول أن يكون قبوله مجرد دعوة غير جدية سيواجهها سلامة بخطة المؤتمر الجامع أو تخلياً من السراج على تمسكه بالإستفتاء على مشروع الدستور وهذا الإحتمال الثاني.

توصيات نهائية تقليدية وإشارة هامشية للإستفتاء 

وأصدر رؤساء مجالس النواب والدولة والرئاسي ، ظهر اليوم الثلاثاء، البيان الختامي لمؤتمر “من أجل ليبيا”، المنعقد في مدينة باليرمو الإيطالية بجلسة عامة عقدت من الساعة 11 صباحاً وحتى 1 ظهراً فى غياب المشير خليفة حفتر الذي غادر فى هذه الأثناء متجهاً إلى بنغازي .

وذكر البيان أن الأطراف الليبية تؤكد احترامها نتائج الانتخابات ومعاقبة من يحاول عرقلة العملية الانتخابية، وضرورة تحمل المؤسسات الشرعية مسؤولياتها من أجل إجراء انتخابات نزيهة وعادلة بأسرع وقت ممكن ، وأعربت ذات الأطراف عن دعمها للحوار برعاية مصر لبناء مؤسسات عسكرية وأمنية فاعلة تحت الرقابة المدنية وطالبت الإسراع بالعملية لتأتي هذه النقطة وتشكل ضربة موجعة لمن كان يسعى لنقل ملف المؤسسة العسكرية من مصر للأمم المتحدة بمن فيهم السراج نفسه وهو ما قد يبرر الانسحاب التركي والصمت القطري.

فقرة من البيان الختامي لمؤتمر باليرمو

وفيما يتعلق بالدستور وبعكس ماحرفته بعض وسائل الإعلام ، فقد تضمن البيان أيضاً إشارات ضمنية لإمكانية تجاوزه قبل الإنتخابات حيث تابع البيان : “الأطراف الليبية تؤكد ضرورة اعتماد دستور من أجل تحقيق السيادة الليبية عبر تشجيع مجلس النواب على إصدار قانون للإستفتاء  ” دون ربطه بالإنتخابات القادمة . وفى فقرة أخرى قال ذات البيان ” شددت الأطراف على أهمية إنجار الإطار الدستوري التالي والعملية الانتخابية فى غضون ربيع 2019 ” . دون ربط هذه العملية أيضاً بالدستور والإكتفاء بالإشارة لضرورة إيجاد إطار دستوري للإنتخابات قد يكون على سبيل المثال هو الإعلان الدستوري أي شيئ مماثل  .

كما أكدت على اعتبار اتفاق الصخيرات المسار الحيوي الوحيد للوصول إلى الحل السياسي، مشيرة إلى دعمها الكامل لخطة الأمم المتحدة وجهود المبعوث الخاص غسان سلامة ، وبذلك فأن مخرجات هذا المؤتمر لم تأتي بأي جديد عن غيرها من المؤتمرات سوى إعلان موعد جديد للإنتخابات التي كان من الواضح بأنها لن تجري فى موعدها السابق حتى قبل باليرمو .

إيطاليا تتجنب الحديث عن الفشل
من جهتها تتمسك إيطاليا بأن مؤتمر باليرمو حقق نجاحاً منقطع النظير فيما تتهم المعارضة الحكومة بالفشل الذريع وبأن لاعلاقات دولية جيدة لها خاصة مع إعتذار ترامب وبوتين وماكرون عن الحضور .

مؤتمر صحفي مشترك لكونتي وسلامة

وقال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي في مؤتمر صحفي مشترك عقده مساء الثلاثاء مع المبعوث سلامة : ” مؤتمر باليرمو ليس واجهة لالتقاط الصور بل مبادرة لدعم الجهود الأممية وقد جاء بنتائج كبيرة غير متوقعة .”
سؤال كبير

عقب إنتهاء المؤتمر وصدور بيانه الختامي لم يتضمن البيان أي إشارة لجهود مجلسي النواب والدولة للإطاحة بالرئاسي الحالي والإتيان بآخر من رئيس ونائبين برئيس حكومة منفصلة عنه وهي لربما كانت الرغبة الإيطالية بالأساس من وراء عقد هذا المؤتمر الأمر الذي أثار إستياء عديد من النواب المؤيدين لهذا الطرح .

 

 

لكن الأبرز هو تصريح سلامة مساء الثلاثاء عندما قال وهو بجوار كونتي وعقب إنتهاء لقائاته مع كافة الأطراف الدولية ، بأن هناك إجماع دولي على دعم المؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده بداية العام ليؤسس للإنتخابات التي ستجري فى ربيع 2019 .

القرار 5 لسنة 2014

ليبقى السؤال الكبير المركب بحاجة  إلى إجابة وإجابات : ”

هل نجح سلامة فى إقناع المجتمع الدولي فعلياً بتجاوز مجلسي النواب والدولة والإنتقال إلى معادلة 1+1 = 2  التي تعني السراج فى شخصه كصاحب قرار سياسي ومالي ينفذ ويموّل الإنتخابات بعيداً عن بقية مجلسه وحكومته ويستمر فى تثبيت الهدنة بطرابلس والقيادة العامة كصاحبة قوة ضامنة على الأرض وبالتالي ركن بقية الأجسام جانباً على إعتبارها فاشلة ومشلولة وعديمة فائدة أو مسؤولية كماسبق له وأن وصفها فى إحاطته ؟

هل سيرد المجلسين بخطوة تخالف ما وقعا عليه فى باليرمو بشأن الإنتخابات ويكملان سيرهما فى خطة تغيير الرئاسي وسط تلكؤ من التيار الإسلامي المسيطر على مجلس الدولة ومماطلته للنواب رغم كل التنازلات المقدمة له أم سيعززان تحالفهما مع السراج  ؟

هل سيتدارك مجلس النواب نفسه ويتخذ قراراه بتفعيل القرار رقم 5 لسنة 2014 بشأن إنتخاب رئيس للبلاد بالإنتخاب الشعبي المباشر وفقاً للإعلان الدستوري ومقررات لجنة فبراير ويكتب خروجاً مشرفاً لنفسه ، أم سيظل جامداً حتى يكتب المؤتمر الجامع شهادة وفاته الأخيرة ؟! ” .

المرصد – خاص