تركيا تصعّد بعد باليرمو .. مبعوث أردوغان : لا حل قريب فى ليبيا

ليبيا – قال المبعوث الخاص للرئيس التركي إلى ليبيا، أمرالله إيشلر، إن وفد بلاده إلى مؤتمر باليرمو الدولي حول ليبيا، أظهر موقفا حازما بإنسحابه من الجلسات، بسبب عقد بعض الوفود اجتماعا مصغراً وصفه بغير الرسمي على هامش المؤتمر الرسمي.

جاء ذلك خلال مشاركته اليوم الخميس في ندوة نظّمها وقف الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا) بعنوان “الأزمة الليبية والبحث عن حلول لها” وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية ( الأناضول ) .

وأضاف إيشلر أنه من غير الممكن تناول الأزمة الليبية بمعزل عن مسيرة ”  الربيع العربي ” قائلاً بأن الأزمات التي تعصف بالمنطقة سواء في ليبيا أو سوريا أو اليمن، لا يمكن حلها دون إرادة سياسية حقيقية من المجتمع الدولي.

وتابع قائلاً: “يجب أن تكون إرادة الحل متوفرة لدى الأطراف الليبية أيضاً، لكن وللأسف عندما ننظر إلى واقع الحال نجد أن التفرّق في ليبيا يزداد عمقاً، ويؤسفني أن أقول أننا لسنا قريبين من الحل في هذا البلد”.

وأضاف أن تعيين تركيا مبعوثا خاصا لها في ليبيا ( هو )  يشير إلى مدى الأهمية التي توليها أنقرة لهذا البلد.

وأردف قائلاً: “عندما تم تعييني مبعوثا خاصا إلى ليبيا توجهت إلى هذا البلد، وأبلغت جميع الأطراف أن تركيا تعارض التدخلات الخارجية في أموره وتدعو الجميع إلى الوحدة والتضامن وتشجع كافة الأطراف لتحقيق تلك المبادئ”.

وذكر إيشلر أن ماوصفه بعداء بعض الأطراف الليبية لتركيا، حال دون لعب أنقرة دور الوساطة بين الأطراف ، وبالتالي قامت بلاده بمبادرة الأمم المتحدة لتسوية النزاعات في البلاد.

أمر الله إيشلر – مبعوث أردوغان الخاص إلى ليبيا

ومن جهتها قالت الوكالة أن باليرمو الإيطالية نظمت مؤتمراً دولياً، لمناقشة حالة عدم الاستقرار السياسي التي تسود ليبيا، وكان انسحاب الوفد التركي برئاسة نائب الرئيس فؤاد أوقطاي من المؤتمر، من أبرز أحداث الفعالية .

وأضافت : ” كانت تركيا من بين المدعوين لحضور المؤتمر الهادف إلى إيجاد صيغة توافقية بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فائز السراج، المدعوم دوليا، وخليفة حفتر المدعوم من مجلس النواب في طبرق شرقي ليبيا ” .

وأقدمت إيطاليا على عقد اجتماع مصغر غير رسمي على هامش مؤتمر باليرمو الرسمي، الأمر الذي دفع بالوفد التركي إلى مغادرة أعمال المؤتمر والعودة إلى البلاد وفقاً للأناضول .

وأشارت ذات الوكالة لحضور هذا ” الاجتماع المصغر ”  الذي جرى بإشراف كونتي، كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والسراج ومن وصفته بـ ” حفتر قائد القوات المسيطرة على الشرق الليبي ” .

كما حضره أيضا دميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي، وأحمد أويحيى رئيس الوزراء الجزائري، وجان إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، والمبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة.

وختمت الوكالة مؤكدة إقصاء تركيا من الاجتماع المصغر ليُظهر  أوقطاي  ( نائب أردوغان ) رد فعل قوي، وترك المؤتمر ولم يشارك في الصورة التذكارية التي التقطت في المؤتمر .

تصعيد فى حدة اللهجة

 تحت عنوان ” تخريب عملية السلام في ليبيا ” كتب الباحث التركي فرقان بولاط، الباحث في مكتب ليبيا بمعهد الشرق الأوسط (ORMER) للسياسات مقالاً حول تداعيات مؤتمر باليرمو وإنسحاب بلاده منه بأمر من الرئيس رجب طيب أردوغان مشيراً فيه إلى أن المشير خليفة حفتر الذي أدلى بخطابات متضاربة بشأن المشاركة في القمة توجه بقرار مفاجئ إلى إيطاليا مساء الإثنين، وقال إن هدف زيارته ليس المشاركة في القمة وإنما لإجراء مجموعة من اللقاءات في باليرمو، حول المسائل الأمنية مع الدول المجاورة.

وقال بولاط فى تحليل تابعته المرصد عبر وكالة الأناضول التركية الرسمية اليوم الخميس للأنباء قائلاً بأنه وعقب هذه التصريحات بدأت المسيرة التي انتهت بانسحاب تركيا من المؤتمر الخاص بليبيا وأضاف : ” خلال ساعات صباح الثلاثاء، وبدعوة من حفتر، أجريت قمة أمنية بمشاركة رئيس حكومة الوفاق الوطني فائز السراج، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، ووزير الخارجي الفرنسي جان إيف لودريان، ورئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف، وممثلي الدول الأخرى المجاورة لليبيا”.

وإعتبر بولاط بأن الموضوع اللافت في القمة هو عدم مشاركة الأطراف المحلية المعارضة لحفتر فيها، وإقصاء دول قال بأنها يمكن أن تلعب دورا محوريا في حل الأزمة، مثل تركيا وقطر، من الاجتماع مشيراً إلى أن ما وصفه بالدعم المقدم لحفتر سيعمّق الأزمة أكثر حيث تناولت القمة المسألة الأمنية في ليبيا بهدفان أساسيان؛ أولهما، إضفاء الشرعية على المكانة الحالية لحفتر.

وتابع : ” قبيل قمة باليرمو، تم الاتفاق خلال لقاءات عقدت بقيادة مصر في العاصمة القاهرة، بهدف جمع الوحدات الأمنية والعسكرية بليبيا تحت سقف واحد، وتشكيل جيش وطني بقيادة حفتر. هذا القرار نال مصادقة الأطراف الدولية ضمنيا، بفعل مخاطبة الأخير، بشكل مباشر خلال تلك اللقاءات أما الهدف الثاني هو دعم السبل التي يطرحها حفتر، حول وضع حد لعدم الاستقرار في ليبيا، وقد أعلن ، في العديد من تصريحاته بأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في ليبيا بدون “الجيش الوطني وأنه سيواصل الكفاح العسكري حتى يتم القضاء على جميع العناصر المعارضة في البلاد” .

واجهة مقال بولاط فى وكالة الأنباء التركية الرسمية بعنوان ( تخريب عملية السلام فى ليبيا )

وإستمر بولاط فى تقديم تحليله بالقول : ” عند الوضع بعين الاعتبار المدن المهمة التي لا تزال غير خاضعة لسيطرة حفتر مثل طرابس والزنتان ومصراتة  فإنه لا مفر من تعمق الأزمة الليبية في حال تم شن أي عملية عسكرية على هذه المدن ، كما أن مواقف حفتر والأطراف الدولية الداعمة له، خلال قمة باليرمو، هي انعكاس لما اكتسبوه على الأرض”.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

وفي هذا الوضع ، قال بولاط بأن لدى تركيا تحت إدارة الرئيس أردوغان خيارين فقط موجهاً خلال أحدهما دعوة صريحة بالحرب ؛ الأول هو القبول بموقف حفتر الحالي .وإسقاطاته بشأن مستتقبل ليبيا، وهذا الخيار سيعني إهدار جميع الجهود التي بذلتها تركيا في سياستها حول المنطقة، والثاني هو جمع المعارضة العاملة على الأرض وتقديم الدعم العسكري والسياسي لها، وإعادة إنشاء توازن للقوى من جديد في ليبيا !!!!.

وختم قائلاً :” على الرغم من أن المكاسب التي حققها حفتر خلال الأعوام الأخيرة، والتي زادت من أهميته في حل الأزمة الليبية، فإنه يمكننا الحديث عن معارضة كبيرة ضده ، لكن الصراع بين عناصر المعارضة هذه، يعيق ظهور قوة توازن فعالة. التواصل مع هذه المجموعات وتشكيل ائتلاف موازن عبر تنظيمها، سيحول تركيا إلى إحدى أكثر الأطراف الفاعلة فيما يخص حل الأزمة الليبية !! ” فى أشارة صريحة أخرى منه للحرب فى البلاد لصالح تحقيق نفوذ أوسع لأنقرة.

الحزب الحاكم

وكشف حزب “العدالة والتنمية” التركي الأسباب التي دفعت تركيا للانسحاب من مؤتمر باليرمو حيث أن الوفد انسحب من المؤتمر بعد مشاورات مع الرئيس رجب طيب أردوغان اعتراضاً على المعاملة التي تلقاها.

المتحدث باسم الحزب الحاكم عمر جليك قال بمؤتمر صحفي في العاصمة أنقرة وفقاً للما نقلته وكالة سبوتنيك الروسية عن “الأناضول” التركية أمس الأربعاء  إن الوفد التركي انسحب من المؤتمر الدولي حول ليبيا المنعقد في مدينة باليرمو الإيطالية اعتراضاً على المعاملة التي تلقاها الوفد.

ومن جهة ثانية علق المتحدث باسم “العدالة والتنمية” على دعوة الرئيس الفرنسي لإنشاء قوة أوروبية لضمان أمن أوروبا وأشار إلى أنه لا يمكن تفعيل أي مشروع أمني بدون وجود تركيا.

وكان نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي أعرب عن خيبة أمله الكبيرة إزاء انسحاب بلاده من مؤتمر باليرمو حول ليبيا، مؤكداً على أن الأزمة الليبية لا يمكن حلها طالما استمرت بعض الدول في اختطاف العملية السياسية لمصالحها الخاصة فهم  الذين تسببوا في الأزمة الحالية برمتها لا يمكن أن يساهموا في حلها بحسب قوله.

المرصد – متابعات