وقد رمى النواب الكرة فى ملعب المشري وسلامة .. عرقلة مرتقبة أو خطوة للحل ؟

ليبيا – فى أول تعليق لها على التعديل الدستوري الذي أجراه يوم أمس الإثنين، رحبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، الثلاثاء ،  بسعي مجلس النواب لإصدار التشريعات الضرورية للإنتقال الى مرحلة المؤسسات الثابتة من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور واجراء انتخابات عامة متمنية له النجاح في مسعاه.

ترحيب سبقه ردود فعل مرحبة أيضاً ممن يوصف بتيار الإعتدال داخل مجلس الدولة الإستشاري وأبرزهم أبوالقاسم قزيط وأحمد لنقي الذان باركا هذه الخطوة وقد وصفها الأخير بـ ” التاريخية ” والكبيرة نحو طريق الإستقرار وتهيئة الظروف المناسبة للإستحقاقات الديمقراطية القادمة كالإستفتاء على الدستور وإجراء الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية على قاعدة صحيحة .

فى الأثناء لم يصدر أي تعليق من رئاسة مجلس الدولة الإستشاري فى طرابلس أو من رئيس المجلس خالد المشري عضو جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسي حزب العدالة والبناء فيما أعلن المجلس بأنه ناقش أمس الاثنين ميزانية العام المالي القادم 2019 .

المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب – عبدالله بليحق

وإلى مجلس النواب حيث أكد المتحدث الرسمي باسم المجلس عبدالله بليحق بأن التعديل الدستوري العاشر الذي أجراه مجلس النواب الاثنين قد تم بحضور 123 نائبا ً بعكس ما أدلى به بعض النواب المعارضين عن أن العدد كان أقل من ذلك وفى حديث لـ المرصد ، قال بليحق بأن إقرار التعديل تم بغالبية الحاضرين حيث صوت 122 نائب بالموافقة فيما رفض نائب واحد التصويت بـ نعم .

وتضمن التعديل الدستوري العاشر تحصين المادة السادسة من قانون الإستفتاء على الدستور الدائم للبلاد والتي تتضمن تقسيم البلاد لثلاثة دوائر انتخابية وشرط ان يتحصل مشروع الدستور على موافقة 50 + واحد في كل إقليم وثلثي المقترعين على مستوى البلاد كوسيلة أو طريقة لإيجاد توافق مجتمعي حول الدستور وأن لا تكون الغلبة لطيف سكّاني على حساب آخر .

وعلى سبيل المثال ” إن كان عدد المواطنين المقترعين على مستوى البلاد مليون ونصف مليون مواطن ليبي مقسمين بالتساوي على الأقاليم التاريخية الثلاثة طرابلس ، برقة ، فزان ، فأنه ولتمرير الدستور يستوجب أن يصوت 501 ألف من كل إقليم بنعم على المسودة لكي تمر + ضرورة أن يكون ثلثي المقترعين من كل الأقاليم قد صوتوا فى مراكز الإستفتاء بنعم أي يجب أن يكون هناك 500 ألف صوت بنعم بما يمثل الثلثين ” . 
الشق الثاني من التعديل

لم ينص هذا التعديل الدستوري الذي اقره مجلس النواب فقط على مسألة قانون الإستفتاء بل نص أيضاً إعادة تشكيل السلطة التنفيذية بمجلس رئاسي جديد مكون من رئيس ونائبين و رئيس حكومة منفصل عنه ، وعن ماتداوله البعض عبر وسائل الإعلام من سوء فهم مفاده بأن التعديل ” شرعنة لحكومة الوفاق ” أكد بليحق بأن تضمين الإتفاق السياسي فى الاعلان الدستوري كما أُقر بالأمس لا يعني الأبقاء على الرئاسي الحالي .

وختم المتحدث قائلاً : ” هناك سوء فهم أو لبس لدى بعض الناس ، ماصوّت عليه مجلس النواب اليوم يعني وجوب إعادة تشكيل المجلس الرئاسي من رئيس نائبين وحل الرئاسي الحالي  ” .

ردود فعل رافضة

وبدوره ، وصف عضو جماعة الإخوان المسلمين ، العضو المؤسس سابقاً فى حزب العدالة والبناء عبدالرزاق التعديل العاشر للإعلان الدستوري الذي أجراه مجلس النواب بأنه ” باطل ” وعن كيفية هذا البطلان ومن أي ناحية ينظر له وعن ما إذا كان قابلاً للطعن ، أجاب العرادي بأنه قابل للطعن بكل تأكيد .

وحول الأسباب عزا العرادي هذا البطلان إلى وجهين ، الأول هو ”  أن الاتفاق السياسي أضحى جزء من الاعلان الدستوري وبالتالي قيّد أي تعديل له بالمادة 12 من الاحكام الاضافية أي يتوافق المجلسين على التعديل ويصدره النواب كما هو ” .

أما الوجه الثاني بحسب العرادي أيضاً فهو : ” أن المجلس ولد بالاتفاق فعليه التقيد بما ورد فيه ومنه المادة 12 وإن قال أنه لم يضمنه بعد فلا وجود له وفق حكم المحكمة العليا ليقوم بتعديل أصلاً ” . فى إشارة منه لحكم المحكمة بشأن البرلمان الذي قدمه سنة 2014 كل من خالد المشري وعبدالرؤوف المناعي .

هل إستعاد مجلس النواب دوره ؟

وبالعودة إلى مجلس النواب فأن أعضاءً كُثر يعتبرون خطوة أمس الإثنين بأنها إستعادة لدور المجلس وحيويته ومكانته فى العملية السياسية وبأنه قد أنجز كل المطلوب منه بما فى ذلك قانون الإستفتاء على الدستور ، ورداً على بعض الإنتقادات يقول قسم من النواب بأنه ليس بالإمكان إيجاد أفضل مما كان .

وعلى صعيد تشكيل رئاسي جديد فأن الكرة قد باتت منذ البارحة فى ملعب مجلس الدولة ، أي أن النواب قد قاموا بالمطلوب منهم فى ظل تشكيك متزايد يحوم حول نية ” الطيف الإسلامي ” المسيطر على المجلس ورئاسته ومدى جديتهم فى الإطاحة بالرئاسي الحالي وحكومته والإتيان بآخر يوحد المؤسسات إلى حين إجراء الإنتخابات فى نهاية ربيع 2019 أي بحلول يونيو القادم على أقصى تقدير وهذه هي الشعارات المعلنة التي يرفعها مؤيدي تغيير الرئاسي فى المجلسين  .

ومن هذا المنطلق قد يجد الإستشاري نفسه منحشراً فى زاوية الرفض وعرقلة تغيير السلطة التنفيذية وبالتالي توحيد المؤسسات وبالحديث عن هذا الأمر تجدر الإشارة إلى إتفاقه مع مجلس النواب عبر لجنتي حوار المجلسين الصادر يوم 31 أكتوبر الماضي والذي تلقى المبعوث سلامة نسخة منه فى اليوم التالي خلال لقائه مع رئيسي اللجنتين د.عبدالسلام نصية ومحمد الهوش .

إجتماع أعضاء مجلسي النواب والدولة عن المنطقة الغربية لإختيار مرشحهم للرئاسي الجديد

وكتفاعل للأمر ، عقد أعضاء مجلسي النواب والدولة عن المنطقة الغربية يوم 21 نوفمبر الجاري إجتماعاً فى طرابلس لإختيار ممثلهم فى المجلس الرئاسي الجديد ، حيث ينص الإتفاق الأم بينهما على أن يختار أعضاء المجلسين عن كل إقليم ممثلهما فى الرئاسي الذي سيتكون من رئيس ونائبين يختارون بعد أول إجتماع لهم رئيس حكومة منفصل عنهم يشكل حكومته ويقدمها إلى مجلس النواب للإعتماد .

ومن بين ماتجدر الإشارة له أيضاً هي زيارة السراج المفاجئة مطلع الشهر إلى تركيا قبل مؤتمر باليرمو وإجتماعه مع الرئيس رجب طيب أردوغان وتوقيع إتفاقيات معه ، زيارة رافقه فيها محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ولفيف من مسؤولي حكومة الوفاق ومستشاري رئيسها ووزرائها .

إقرأ أيضا : من بوابة إسطنبول .. هل وأد السراج خطة النواب لإسقاطه ومجلسه فى مهدها ؟

ورغم عدم حفاوة الإستقبال التي حظي بيها الوفد فى إسطنبول إلا أن وجود الكبير من ضمن الزائرين رغم أنه يمثل سلطة مالية مستقلة ، وبالنظر إلى توقيت الزيارة المفاجئة ، فقد رشحت أنباء عن مطالبة السراج لأردوغان وإدراته بممارسة ضغوط على مجلس الدولة الذي يرتبط ورئيسه بعلاقات خاصة مع أنقرة لكي يبقى الوضع على ماهو عليه وأن لا تُستكمل خطة إسقاط الرئاسي التي تجري فى ليبيا مقابل توطيد العلاقات بين الجانبين وتعزيزها باتفاقات وصفقات سلاح فى حال تنفيذ الرئاسي لقرار مجلس الأمن برفع الحظر عنه جزئياً .

هل من معرقل ؟

يقول مراقبون بأنه سيكون من الإجحاف حصر مسألة عرقلة إتفاق تغيير المجلس الرئاسي فى رئاسة الإستشاري وطيفه الإسلامي ” الإخواني ” لأن هناك أطراف أخرى لا ترغب فى تغيير الرئاسي من بينهم أعضاء فى مجلسي النواب والدولة يوالون السراج ويرفضون أي تغيير .

السراج والنائب سيالة من إحدى شُرف المدينة القديمة فى متابعة احتفالات المولد

فى مطلع الشهر توعد المستشار عقيلة صالح بإنهاء عضوية أي عضو متغيب عن مجلس النواب فى أجل أقصاه 19 نوفمبر الجاري ولكن لايعرف عن ما إذا كانت هناك خطوات جدية قد إتخذها بالخصوص ، وعلى ذكر المتغيبين أو الرافضين فلعل أبرزهم على سبيل المثال النائب حمودة سيالة الذي غاب الأنظار وظهر رفقة السراج يوم الثلاثاء الماضي فى إحتفالات طرابلس بالمولد النبوي الشريف .

فيما قال النائب جلال الشويهدي وهو عضو فى ماتبقى من ” كتلة الوفاق النيابية ” بأن إتفاق المجلسين على الإطاحة بالرئاسي لايمثله ، وبالعودة إلى المستشار صالح فقد إتهم السراج صراحة فى حديث تلفزيوني عبر فضائية ” 218 نيوز ” بأن الأخير يدفع بعض النواب للتغيب عن عملهم بهدف عرقلة مجلس النواب عن عمله وبالتالي إحباط أي خطة قد تطيح به مشيراً إلى ” إنشقاق ” عدد من نواب هذه الكتلة عنه وعودتهم إلى طبرق .

البعثة ودورها

لبعثة الأمم المتحدة أيضاً دور وكلمة فى هذه العملية وهي التي شن رئيسها المبعوث غسان سلامة عدة هجمات لاذعة فى هذا الشهر على مجلسي النواب والدولة وهو الذي قال فى إحاطته لمجلس الأمن فى 8 نوفمبر بأن ” الإنتخابات التي يؤيدها 80% من الليبيين يعتبرها مجلسي النواب والدولة خطراً يجب مواجهته بأي طريقة ” .

وعند زيارته إلى زوارة قبل ذلك بأكثر من شهر قال سلامة فى مؤتمر صحفي عقده مع عميد بلديتها بأن ” مجالس النواب والدولة والرئاسي يعتقدون بأن الكراسي مكتوبة باسمهم حتى نهاية حياتهم ” وهي التصريحات التي أثارت حفيظة عدد من النواب وأعضاء مجلس الدولة بما فى ذلك المستشار عقيلة صالح الذي قال بأنه أبلغ سلامة بإستيائه والمجلس من هذه التصريحات خلال لقاء جمعهما فى باليرمو منتصف الشهر .