المنصوري: تعديلات البرلمان الدستورية الاخيرة كارثية بكل المقاييس

ليبيا- قال عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور ضو المنصوري إن التعديلين الدستورين العاشر والحادي عشر اللذين أجراهما مجلس النواب “كارثيان” بكل المقاييس ويعدان تهديداً خطيراً للمسار التأسيسي.

المنصوري إعتبر في تدوينه له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الإجتماعي”فيسبوك” أن التعديلين يفوح منها إتجاه مجلس النواب المتشظي إلى خلق دكتاتورية جديدة بثوب تشريعي وإنفراده بالتحكم في الحياة السياسية دون غيره من الأجسام الأخرى القائمة وضربة في مقتل للإعلان الدستوري نفسه الذي قام بتعديله لتحقيق أغراض أقل مايقال بشأنها أنها مغرضة ومشبوهة تهدد الإستقرار السياسي ووحدة البلاد.

ويرى أن نص قانون الإستفتاء “المعيب” في مادته السابعة بأن رفض مشروع الدستور سيفقد الشعب ثقته في هذا المشروع دون بيان مصير الدستور الذى نصت الفقرة(12) من المادة (30) من الإعلان الدستوري بعودته إلى الهيئة لإعادة صياغته التي تم إسقاطها من قانون الإستفتاء وكذلك التعديل الدستوري العاشر وهو ما ينبئ بأن صانعي هذه التعديلات لايرغبون في أن يرى مشروع الدستور التوافقي الذى أقرته الهيئة التأسيسية في 2017/7/29 وبأغلبية في جميع الدوائر الإنتخابية النور وتنتقل البلد من بعد إقراره “بنعم” إلى حالة الإستقرار السياسي والتشريعي من خلال انتخابات حرة ونزيهة.

وأشار إلى أن مجلس النواب يعمل جاهداً منذ فترة طويلة على إجهاض العملية الدستورية بداية من وضعه على جدول أعماله في بداية شهر (مارس/2017 ) بند إنهاء الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وتشكيل لجنة من أعضاء مجلس النواب وآخرون يختارهم المجلس لإعداد مشروع الدستور ورشحت حتى الأسماء التي يرغب رئيس مجلس النواب في تكليفهم وهو ما لاقى معارضة من الهيئة التأسيسية وهي تستعد للتصويت على مشروع الدستور بعد تشكيلها للجنة التوافقات الدستورية التي وصلت بعد التشاور مع جميع أعضاء الهيئة الى صياغة مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة بأغلبية (43) عضواً من (44) في جلسة التصويت بـ2017/7/29 .

المنصوري نوّه إلى أن مجلس النواب لميكتفي بهذه التهديدات لمشروع الدستور بل تمادى في مخالفته للإعلان الدستوري من خلال إحتفاظه بمشروع الدستور لمدة ستة عشر شهراً رغم قول القضاء كلمته في جميع القضايا التي رفعت ضد الهيئة و أوصد باب التقاضي في شأنه بالمخافة للإعلان الدستوري الذي اشترط صدور قانون الإستفتاء خلال 30 يوماً ،من احالة المشروع إليه.

وتابع قائلاً :” في الحلقة الأخيرة من مسلسل عرقلة مشروع الدستور وبعد الفشل في كل المساعي السابقة أصدر مجلس النواب قانون الإستفتاء تحت لهيب مؤتمر “باليرمو” وتهديدات الأمم المتحدة من خلال مطالعات رئيس البعثة الدولية لمجلس الأمن إلا أن هذا القانون المتعلق بالإستفتاء المـحصن كما يطمح صانعوه جاء مـخيـباً للآمال من خلال إشتراطه لثلتي المقترعين وضرورة حصوله على 50+1 في (طرابلس_برقة_فزان) وان عدم حصوله على هذه النسبة في أية دائرة انتخابية فإن مصيره الفشل حتى لو حصل على 100% من المقترعين في الدائرتين الأخرتين بالمخالفة لكل العهود والوثائق الدولية والوطنية،التي ترسخ مساواة المواطنين في الحقوق والواجبات”.

ولفت إلى أن تدوين المواد المصوت عليها بالإعتراض في سابقة لما تشهدها الإستفتاءات الدستورية في أي بقعة من العالم هو تعقيد آخر يضاف إلى ماسبق، مشدداً على أن هذه الكمائن مجتمعة تم زرعها في قانون الإستفتاء وكذلك في التعديل الدستوري العاشر التي تؤكد جميعها أن الهدف هو إجهاض مشروع الدستور وإنهاء الهيئة التأسيسية حتى ينفرد مجلس النواب بإدارة المشهد السياسي وحده رغم أن الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور تستمر جذور وجودها من الإعلان الدستوري وأنتخبت بموجب القانون رقم (17) لسنة (2013).

كما إعتبر أن ذلك أكده مجلس النواب من خلال إصداره للتعديل الدستوري “الحادي عشر” الذى أنهى به كافة الأجسام السياسية وضرب بعرض الحائط ماصدق عليه في جلسته العلنية من إعتماده لإتفاق الصخيرات ومانتجت عنه من أجسام مؤكداً سعيه المحموم لإجهاض أي محاولة للإنتقال السياسي الديمقراطي في ظل دستور دائم مضحياً بطموحات الليبين في قيام دولة مستقرة مستعيضاً عنها برفع مرتبات أعضاءه إلى 45 ألف دينار وإسدال الستار عن أي عملية من شأنها قيام الدولة المدنية وإستقرارها سياسياً.