تقرير | توافق تام بين سلامة والسويحلي على الإنتخابات البرلمانية وتأجيل الرئاسية .. من المستفيد ؟ - صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – من خلال لقائين تلفزيونيّين منفصلين ، تطابقت رؤية رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا غسان سلامة مع رؤية رئيس مجلس الدولة الإستشاري السابق عبدالرحمن السويحلي بشأن الإنتخابات الرئاسية القادمة .

حديث لم يتطابق فى الرؤى فحسب ، بل تطابق فى التوقيت عندما ظهر السويحلي الثلاثاء على قناة ليبيا لكل الأحرار بينما ظهر سلامة فى اليوم التالي على قناة الحرة الأمريكية معلناً عن ” توافق مجهول ” بين قوى لم يسمها على تأجيل الإنتخابات الرئاسية لحين تحديد صلاحيات الرئيس .

من جهته قال السويحلي  :” لست من المحبذين للإنتخابات الرئاسية في ليبيا في هذه المرحلة، ليبيا الآن ليست جاهزة لإنتخاب رئيس مباشرة من الشعب الليبي لأنه سيؤدي لأنقسام الليبيين وهذا عكس ما نسعى له وهو توحيد الليبيين، أنا سأظل أسعى من أجل تحقيق هدفي الذي عملت من أجله طويلاً وهو إقامة الدولة المدنية الديمقراطية ” .

وكشف عن أنه أبلغ البعثة الأممية وممثلي المجتمع الدولي بأن الليبيين أمام خيارين ليس بينهما إنتخابات رئاسية وهما، تمديد المرحلة الإنتقالية الحالية دون شرعية انتخابية إلى ما لا نهاية، أو الدخول في مرحلة انتقالية جديدة بشرعية انتخابية ينتج عنها فقط مجلس نيابي واحد يعترف به الجميع، يُعالج موضوع الدستور ويشكل حكومة وحدة وطنية ويُوحد مؤسسات الدولة .

وجدد السويحلي خلال اللقاء تمسكه بالإنتخابات النيابية فقط ورفض الرئاسية قائلاً  : ”  نظرًا لإنسداد العملية السياسية وتآكل الشرعية المتنازع عليها أصلا واستمرار العبث بين مؤسسات الدولة الذي رأيناه الأيام الماضية، ليس أمامنا سوى المضي قدمًا نحو الملتقى الوطني الجامع كحدث سياسي تتوافق فيه الأطراف الليبية حول خارطة طريق تعيد الأمانة إلى الشعب ليختار من يدير شؤونه فقط من خلال انتخابات نيابية نزيهة ” .

نظرية  قدمها السويحلي الثلاثاء جائت متطابقة مع ما أعلنه سلامة الأربعاء عندما كشف بأن خطته التي يسعى لتمريرها تحت غطاء المؤتمر الجامع هي إنتخابات برلمانية فقط يليها إستفتاء على الدستور ومن ثم إنتخاب رئيس للبلاد بحلول نهاية عام 2019 بخلاف مقررات لقاء باليرمو عن إجراء الانتخابات الرئاسية الربيع القادم ، أي أن هذا المؤتمر أيضاً لن يكون له أي دور سوى شرعنة الخطة الأممية محلياً .

وبالنظر إلى أن مفوضية الإنتخابات ” المُفلسة ” حالياً ستحتاج إلى ردح من الزمن لإجراء الإنتخابات البرلمانية والإعداد لها ومن  ثم لردح آخر لإجراء الإستفتاء على الدستور فأن مسألة إنتخاب رئيس فى نهاية سنة 2019  تعد شبه مستحيلة على الأطلاق كما أن المستغرب أيضاً إختلاق سلامة لمشكلة جديدة عبر حديثه عن ما أسماه توافقاً بين أطراف لم يسمها على ضرورة تحديد صلاحيات الرئيس رغم أنها محددة أصلاً فى مقررات لجنة فبراير التي تحولت إلى جزء من الاعلان الدستوري !

كما أنه يجب الأخذ فى الحسبان بأن هذه الخطة حتى الآن لا تتضمن وجود أي ضمانات على أن البرلمان القادم –  إن تم إنتخابه –  سيتفق على الإستفتاء الدستوري خلال سنة أو سنتين أو ربما ثلاث ، ستبقى خلالها البلاد كما كانت تتنازعها 200 شخصية برلمانية دون رئيس يحكمها ويفصل بين سلطاتها المتنازعة أي أن الفوضى الحالية ستستمر إلى أجل آخر   .

ولغرابة الأمر وعجابته يقول نواب أن سلامة يتعمد تجاهل مناقشة البرلمان للقرار 5 / 2014  بشأن انتخاب الشعب لرئيس بشكل مباشر ويصر على إختراع العجلة عبر تفاهم مجهول الصياغة يسعى لإضفاء شرعية ليبية له عبر المؤتمر الوطني الجامع الذي يسعى لعقده ونيل الشرعية المحلية من خلاله لخططه ومخططاته .

وعلى إثره إتهم عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن العام والنشطاء السياسيين سلامة بالإنحياز لتيار الإسلام السياسي الرافض للإنتخابات الرئاسية وذلك لقناعة هذا التيار بخسارته الحتمية فيها نظراً لعدم وجود أي شخصيات تابعة لها تتمتع بشعبية تؤهلها لإكتساح مقعد الرئاسة فيما لم يصدر بعد أي تعليق جديد من البعثة أو تفسير لطرح سلامة الجديد .

المرصد – خاص