صحيفة : تركيا بدأت الرد على إقصائها من باليرمو بخطة جديدة فى ليبيا - صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – ليست المرة الأولى التي تحاول فيها تركيا وحلفائها خلق حراك دبلوماسي ودولي موازٍ فى ظل مزاعمها المتكررة عن مساعيها الحميدة لحل الأزمة فى ليبيا التي تُغرقها بواخرها بالسلاح دورياً عبر مختلف الموانىء وكان آخرها شحنتي الخمس ومصراتة إضافة لما تم ضبطه فى طبرق واليونان .

فى مطلع مارس الماضي باشر علي الصلابي القيادي فى التنظيم الدولي لجماعة الاخوان المسلمين جهوده من إسطنبول فى تشكيل فصيل عبر مقترح أطلق عليه إسم ”  تكتل السلامة والمصالحة ”   إستباقاً لمؤتمر باريس الذي كان يجري الإعداد له حينها فى شهر مايو .

ورغم الزخم الذي حاول الصلابي ومساعدوه توفيره إلى ذلك العمل حتى بلغ بهم إستقطاب مجموعة منشقة من المجلس الأعلى للتصوف تبرأ منها المجلس الذي أكد دعمه للجيش وذلك فى محاولة لإضفاء صورة من التعدد الديني على المشروع لكن سرعان ما مُني من الفشل وخفت الحديث عن هذا التكتل ليعود الحديث عنه الآن من جديد عبر مشاركة طيف آخر بما فيه بعض وجهاء القبائل بعد فشل محاولة إلباسه ثوب الشراكة مع التصوف  .

تقول صحيفة اليوم السابع وهي إحدى كبريات الصحف الصادرة فى القاهرة أن جماعة الإخوان الليبية تنظم صفوفها فى تركيا للعودة إلى المشهد السياسى والهيمنة على مؤسسات الدولة الليبية عبر تشكيل “التكتل الوطنى” وتعتبر الصحيفة أن الجماعة تحاول إعادة إستنساخ مشروع ليبيا الغد الذى طرحه سيف الإسلام معمر القذافى عام 2007.

وتضيف بأن مايجري فى حقيقته هو عبارة عن تحرك جديد تقوده تركيا وقطر عبر جماعة الإخوان الليبية وقياداتها للهيمنة على المشهد السياسى عبر طرح ما يعرف بمشروع للمصالحة الوطنية الذى أعده الصلابى وهو عبارة عن مجرد خارطة طريق تركية – قطرية تنفذها جماعة الاخوان لبسط نفوذها على مؤسسات الدولة الليبية مجدداً .

بطاقة تعريف على الصلابي المرفقة فى ختام مسودة مشروع التكتل

ويعتمد الصلابى فى رؤيته بحسب ذات الصحيفة على دعوة أنصار النظام السابق فى محاولة لخلق تحالف جديد معهم  لخلق صورة متنوعة عن هذا التكتل بزعم أنها تمثل كل المكونات مايوفر غطاء سياسى لجماعة الاخوان عبر الاستعانة ببعض هؤلاء للمشاركة فى اجتماعات التكتل الوطنى وخلق كيان سياسى للإخوان بمشاركة رمزية لأنصار النظام السابق.

وخلال الفترة الماضية رُشح على الصلابى لخلافة معلمه يوسف القرضاوى لرئاسة مايعرف بـ “اتحاد علماء المسلمين” خلال إنتخابات جرت فى تركيا فاز فيها المغربي أحمد الريسوني فيما يُعرف الصلابي بأنه يستقي غالبية أفكاره السياسية والدينية من القرضاوى فى الإتحاد الذى تموله الحكومة القطرية ويتخذ من الدوحة قاعدة أساسية له.

وترى الصحيفة المصرية  بأن الواقع يفرض معادلة أن إستقطاب أنصار النظام السابق ومحاولة استنساخ مشروع ليبيا الغد من خلالهم لن يقدم أى جديد للمشهد السياسى الراهن بسبب اختلاف الظروف الراهنة عما كانت عليه ليبيا عام 2007، فضلا عن الانشقاقات والصراعات التى تعصف بهم وإنقسامهم على عدة تنظيمات ومجموعات.

كما تشير اليوم السابع إلى أن التحركات المكثفة التى تقودها تركيا فى المشهد الليبى من تسليح ميليشيات مسلحة تنتمى لتيار الاسلام السياسى وتنظيم مؤتمرات سياسية بإشراف جماعة الاخوان، تأتى ردا على تهميش أنقرة فى مؤتمر باليرمو لحل الأزمة الليبية الذى احتضنته إيطاليا نهاية العام الماضى وإنسحاب ممثل أردوغان منه غاضباً .

ويحاول الصلابى والكلام لليوم السابع أيضاً تنفيذ مشروعه المبني على ربط الدين بالسياسة ومحاولة توظيف الأحداث الراهنة ببعض الأحداث التاريخية فى عهد الخلافة العثمانية، دون الالتفات إلى الفارق النسبى الكبير بين الواقع الذى تعيشه ليبيا فى الوقت الراهن وزمن الفتوحات الإسلامية .

ويروج “الصلابى” فى مشروعه لتشكيل تكتل للمشاركة فى الانتخابات التشريعية المقبلة وفرض شروط لاختيار رئيس الوزراء الليبى المقبل دون التطرق لضمانات عدم هيمنة جماعة الإخوان على المشهد السياسى مجدداً وإقصاء الآخر كما فعلت فى المؤتمر الوطنى العام المنتهية ولايته والذي تحول لاحقاً إلى مجلس الدولة  .

وتطرق مشروع الصلابي أيضاً للمؤسسة العسكرية الليبية وطرح فيه أفكار تحجّم دور قوات الجيش فى تأمين البلاد وتحد من قوتها فى مواجهة أى كيانات مسلحة فى البلاد، وتلميحه لرفض التكتل المزمع تشكيله للقيادات العسكرية التى تقود الجيش حالياً.

ولم يغفل الصلابى دور وزارة الأوقاف، والمساجد، فى المشهد السياسى الليبى، داعيا إلى بناء إدارات للإرشاد فى الوزارات الليبية، وهى الفكرة المتطابقة مع طرح المفتي الصادق الغريانى، فضلاً عن إرتكاز المشروع على فكرة ربط الدين بالسياسة وإعطاء رجال الدين حق للتدخل فى الشئون السياسية والاجتماعية والاقتصادية بذريعة توعية وإرشاد المواطن الليبى.

وتؤكد الصحيفة بأن المشروع الذى طرحه “الصلابى”  خلف ستار “السلام والمصالحة الوطنية” هو عبارة عن خارطة طريق ودستور يُمكن تيار الإسلام السياسى فى ليبيا دون غيره، ويحاول الترويج لفكرة التحالف مع بعض أنصار النظام السابق وبعض مناصرى ثورة 17 فبراير 2011 لإضفاء شرعية على التكتل الإخوانى الذى تسعى تركيا وقطر لتشكيله عبر جماعة الإخوان للعودة للمشهد السياسى بقوة والهيمنة على مؤسسات الدولة الليبية.

ويطرح “الصلابى” بحسب ذات التقرير أحد القيادات الشابة لقيادة التكتل الوطنى، وهو وليد اللافى مدير قناة النبأ التى تتخذ من تركيا مقراً لها وتقول الصحيفة أن اللافي يقود عدة صفحات موالية لجماعة الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعى وبأنه ذي دور بارز فى الترويج لأفكار الجماعة الليبية المقاتلة وجماعة الاخوان وتأكيده على أهمية اعطاء الاسلام السياسى دوراً اكبر فى المشهد السياسى الليبى ودعمهم فى انتخابات المؤتمر الوطنى العام.

الاخوانى الليبى وليد اللافى وليد اللافى

وتتهم الصحيفة وليد اللافى الذي لم يعلق على الموضوع ، بقيادة حملة تخوين للجيش الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر عبر منابر إعلامية فى ليبيا وفى مقدمتها قناة النبأ التي تبث منذ أيام سلسلة لقاءات مع الصلابي تحت عنوان الدولة المنشودة وبإدارة صفحات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعى وأبرزها “قلم رصاص” وإذاعة أكاذيب وشائعات ضد قيادات الجيش الليبى والترويج لفكرة إعادة هيكلة الجيش والتخلص من القيادات الحالية.

وختمت الصحيفة تقريرها مؤكدة بأنه المقرر أن تجتمع قيادات جماعة الاخوان والجماعة الليبية المقاتلة خلال الأسبوع الأخير من الشهر الجارى وتحديدا يوم 25 يناير 2019 فى اسطنبول، وذلك بحضور بعض أنصار النظام الليبى السابق لتشكيل التكتل الذى يروج له الصلابى للحصول على اعتراف بهذا التكتل وإدخاله المعترك الحالي فى البلاد .

المرصد – متابعات