فضيحة جديدة للدبلوماسية الليبية فى الخارج .. سويسرا تحقق وتسجن أحد المتورطين - صحيفة المرصد الليبية

ليبيا -ضمن مسلسل الفضائح المتواصل للدبلوماسية الليبية فى الخارج خلال السنوات الأخيرة وخاصة فى ملف علاج الجرحى والمرضى ، وبعد يومين من شجار دموي بالسكاكين شب بين موظفي السفارة الليبية بدولة الكويت ، فجرت صحيفة ” دير بوند ” السويسرية واسعة الإنتشار قضية أكدت بأنها تتعلق بإختلاس مئات آلاف اليورو من قبل دبلوماسيين ليبيين قالت بأنهم يعملون على هذا الملف فى هذا البلد منذ سنوات  .

في تقرير ترجمته صحيفة المرصد من الألمانية إلى العربية ، تباشر الصحيفة سرد الفضيحة ضاربةً مثلاً عن إحدى حالات الإختلاس وتقول : ” وافق كبير الأطباء ذوي الخبرة في مستشفى ، شتات بيرنر ، على صفقة تبدو غريبة إعتباراً من عام 2014 حين أرسل دبلوماسي من السفارة الليبية في العاصمة السويسرية بيرن ملفات المرضى ولكن كان يتعين على الطبيب إعطاء تقدير تكلفة وتقييم ما إذا كان يمكن علاجهم في سويسرا وكرسوم مقابل عمله ، تحصل الطبيب على 20 ٪؜ من تكاليف العلاج المقدرة ” .

تؤكد الصحيفة بحسب مستندات إطلعت عليها بأن الغريب في الأمر هو أن الرسالة لم تكن تدفع رسوم الطبيب فحسب ، بل إنه وفي كل حالة كان يتم تقدير تكاليف العلاج المتوقعة على الرغم من أن بعض المرضى لم يعالجوا لديه ، ليتضح بأنه كان يرسل  مبلغ الـ 80٪؜ المتبقية من تكاليف علاج المرضى إلى الحسابات الخاصة بالدبلوماسي الليبي ! ” .

وعلى إثره فتح المدعي العام في مدينة بيرن تحقيقاً وقال بأنه أمام حالة  واضحة وهي أن الدبلوماسي الليبي الذي لم تكشف الصحيفة عن إسمه كان يقوم بإفراغ الخزانة عبر هذا الإجراء  ، ولإخفائه كان يتم توجيه الأموال لحساب الطبيب ومن ثم يقوم الأخير بإعادة المتبقي للدبلوماسي بعد أخذه لنسبته 20% ! .

ولكي يتم تحويل الأموال من السفارة إلى الطبيب يؤكد المدعي العام بحسب ذات الصحيفة بأنه كان على الدبلوماسي الليبي الثاني ( يعتقد بأنه المراقب المالي للسفارة ) إصدار أوامر الصرف الخاصة بهذه المعاملات التي تبين بأنه جنى منها من الأول مبلغ يقدر بـ 200 ألف فرنك سويسري أي مايعادل 200.604 ألف دولار أمريكي !

تضيف الصحيفة بأن هؤلاء الدبلوماسيون الليبيون يتمتعون بحصانة دبلوماسية ، ووفقاً لما قاله المدعي العام ، سيكون هؤلاء هم الجناة الرئيسيين فى القضية لكنهم يتمتعون بالحصانة وما زالوا يعملون حتى اليوم في السفارة الليبية في بيرن.

يقول المدعي : ” لا يمكن للإدعاء مقاضاتهم لسرقة الأموال من دولتهم ، لذلك وفي الأسبوع الماضي ، كان على رئيس الأطباء في بيرن أن يُستجوب من قبل المحكمة الجنائية الاقتصادية بتهمة المساعدة على الاختلاس والتحريض عليه ” .

تشير الصحيفة إلى أن الطبيب نفى للمحكمة مشاركته في أعمال إجرامية وحينما سألته القاضي ” باربرا ليبس ”  عن الهدف من الاتفاق مع هؤلاء الدبلوماسيين الليبيين قال : “لم أطلب مبالغ كبيرة ولم أفكر في سبب معاملات المرضى الليبيين في سويسرا الباهظة الثمن لأنني معتاد على معالجة كبار المسؤولين والسفراء الأجانب هنا ” .

وعن المبالغ ومع الأخذ بأن قيمة الفرنك السويسري تعادل قيمة الدولار الأمريكي تقريباً ، تشير الصحيفة إلى أن هذا الطبيب كان يفرض رسم وقدره 10،000 فرنك على كل فحص يقوم به ، تضيف الصحيفة : ” لقد قام الطبيب بتجميع تقديرات التكاليف الخاصة بمعاملات السفارة الليبية في وقت فراغه ، وتم تحويل الأموال إلى حساب شركته الخاصة ، وفوق ذلك أضاف تقديرات على الحساب تتعلق بتكلفة القرطاسية وطوابع العيادات التي كان يعمل بها ” .

تفجر الصحيفة السويسرية المفاجأة ،بتأكيدها على أن السفارة الليبية نقلت مبلغ وقدره 935،000 فرنك لهذا الطبيب أي مايعادل أكثر من ( 937 ألف دولار أمريكي ) بقليل ، ووفقاً لإتفاقه مع الدبلوماسي الليبي ، فقد إحتفظ الطبيب لنفسه بمبلغ 180.000 فرنك ، أما بقية المبالغ فقد نقلها لحساب الدبلوماسي .

ووفقاً للمحكمة أيضأً ، فإن السفارة الليبية وفي رسائل رسمية إلى المدعي العام قد أكدت أن جميع عمليات التحويلات المالية كانت قانونية كما قدمت  إيصالات لمحاولة إثببات بأن الأموال التي جرى تحويلها إلى الحساب الخاص بالدبلوماسي الليبي قد ذهبت  في النهاية للمرضى الليبيين ، ومع ذلك ، وبحسب المدعية ” فرانزيسكا مولر ” فأن لا الأسماء ولا التواريخ الواردة فى هذه الإيصلات تتوافق مع تقديرات تكلفة العلاج .

ومن أجل دحض حجج المدعي العام،  قالت محامي الطبيب أن الدبلوماسيين الليبيين دفعوا الأموال إلى الحساب الخاص به لكي يكون النقد متاحاً للمرضى وبأن هذه أسرع طريقة ولا تزال متبعة ، ومع ذلك ، لم يستطع الدبلوماسي تفسير سبب حاجته إلى تمرير المال عبر حساب الطبيب ثم عودته لحسابه .

وإتهمت محامية الدفاع عن الطبيب ”  أندريا جانجين ”  المدعي العام بالتدخل من خلال لائحة إتهامه فى شؤون الدولة الليبية ،وقالت بأنه لم يثبت أن ليبيا قد تعرضت لأي ضرر ، وطالب بتبرئة موكلها .

من ناحية أخرى ، يتمسك القاضي بأن المال قد تم إختلاسه وأدان في نهاية المطاف رئيس الأطباء في بيرن بعقوبة السجن  لمدة 22 شهراً وبالإضافة إلى ذلك ، يتعين عليه دفع 180.000 فرنك التي تحصل عليه إلى خزائن الدولة مع تحميله مصاريف القضية البالغة 21000 فرنك.

وقال القاضي ” : يجب أن يكون الطبيب قد عرف على الأقل بأن هذا التدفق النقدي على هذا النحو لا معنى له ،  كان يمكن أن يكون أسهل بكثير للسفارة الليبية نقل 20 ٪؜ فقط من الرسوم لحسابه نظير عمله وترك بقية المبلغ يأتي مباشرة للمريض ، يجب أن يكون هذا واضحاً للمدعى عليه ، هو كطبيب تدرب جيداً ولكن مع ذلك فأن مبلغ 180،000 فرنك سويسري غير متناسب مع تقديرات التكلفة العلاجية ” .

وفيما يتعلق بالحصانة الدبلوماسية للجناة الرئيسيين المزعومين ، شدد القاضي على أن الإدانة للمساعدين فى القضية ( الطبيب ) لا تفترض أنه حتى المدانين الرئيسيين سيُدانون كما أشار إلى إمكانية لجوء الطبيب إلى المحكمة العليا السويسرية فى حال رفضه الحكم الصادر بحقه  .

وفي سويسرا ، لا تزال السرية المصرفية سارية وتشير الصحيفة لعدم وجود إتفاق مع ليبيا على التبادل التلقائي للمعلومات ، ومع ذلك ، فقد إزدادت تدابير مكافحة غسل الأموال في السنوات الأخيرة في هذا البلد كما يتبين بأن أجراس الإنذار قد دقت في مصرف ” كريدي سويس ” حيث الحسابات الليبية .

وكان رئيس الأطباء ( المتهم ) في بيرن يملك حسابًا في نفس البنك لشركته الخاصة  ، تضيف الصحيفة : ”  بما أن هناك مبالغ كبيرة من المال تخص السفارة الليبية والتحويلات للدبلوماسيين الليبيين تجري عبر ذات البنك ألا وهو ” كريدي سويس ” فأن الأخير مطالب بتقديم تفسير لهذه المعاملات ” .

وفى النهاية تختم الصحيفة تقريرها مؤكدة بأن الطبيب لم يتمكن من إعطاء سبب قاطع لإجراء المعاملات بهذا الشكل ، حبث أبلغ البنك مكتب مكافحة غسل الأموال بالمكتب الاتحادي للشرطة الذي رفع بدوره القضية إلى المدعي العام في بيرن لتعلقها بشق الجرائم الاقتصادية ، وعلى إثره فأن هذا الطبيب بات فى قفص الإتهام بينما يتمتع الدبلوماسيون الليبيون بالحصانة .

المصدر : دير بوند السويسرية

الترجمة : خاص – المرصد