ليبيا – أكد رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح بأن الإعلان الدستوري قد أعطى المجلس صلاحيات تحديد كيفية اختيار رئيس الدولة القادم وهل ما إذا كان سيكون منتخباً من الشعب مباشرة أم من النواب ، مستنكراً إحاطة المبعوث غسان سلامة الأخيرة ومؤكداً على أن المؤتمر الجامع قد وُلد ميتاً .
وقال صالح فى حوار خاص تابعته صحيفة المرصد عبر قناة الليبية الفضائية مساء الجمعة ، بأن المجلس قرر أن يكون اختيار رئيس الدولة من الشعب مباشرة وقد تأكد ذلك من خلال القرار رقم (5) لسنة 2014 الذي نص على أن الرئيس القادم يجب أن يختاره الشعب بالإنتخاب المباشر كحق له ، مؤكداً عملهم حالياً على وضع شروط ومعايير كيفية انتخاب الرئيس من الشعب وبأن مهتهم هي إصدار التشريعات المنظمة لهذا الاختيار.
وأضاف : ” تقرر فى مجلس النواب دستورياً بأن انتخاب رئيس الدولة يكون من الشعب مباشرة ، المجلس هو السلطة التشريعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي ودورنا هو إقرار القواعد الدستورية والقانونية لتنقيد القانون وسيتم تنفيذه القرارات في الوقت المناسب ” .
ويرى صالح بأن مجلس النواب قام بكل استحقاقاته الدستورية والقانونية وبأنه قرر تعديل الدستور ليكون المجلس الرئاسي من رئيس ونائبين ، مجدداً تمسكه بالاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد .
وعن الدستور ، قال : ” في حال تمت الموافقة على الدستور من الشعب ستكون هناك انتخابات ، وإن تم رفضه سيتم إعادته لهيئة الصياغة لمدة شهر ، نحن في حاجة لتوحيد السلطة التنفيذية ، وفي حال عدم الاتفاق قبل الاستفتاء سيتم انتخاب رئيس مؤقت للبلاد لإنهاء أزمة نزاع الشرعية وتتوحد مؤسسات الدولة ” .
وكشف رئيس مجلس النواب بأنه ليس مع تشكيل حكومة وحدة وطنية فى الوقت الحالي مشيراً إلى حالة المجلس الرئاسي المنقسم بالخلافات والاستقالات وأضاف : ” بالنسبة إلى المنقطعين عن الرئاسي لا أعرف دوافع عودتهم في هذا الوقت بالذات بعد ثلاث سنوات كما أن على القطراني و فتحي المجبري تراجعوا عن تصريحاتهم السابقة بخصوص الرئاسي ” .
وشدد على تمسكه بفكرة بإختيار رئاسي جديد من رئيس ونائبين وهي التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن ، لكنه قال : ” ما يسمي مجلس الدولة هو من يعرقل هذه الفكرة ويريد بقاء الوضع في البلاد كما هو عليه ” .
وأعرب رئيس مجلس النواب عن إستغرابه من أن ينضم النائب علي القطراني لحكومة قال بأنها نالت الشرعية عن طريق سياسة الأمر الواقع التي فرضها المجتمع الدولي عبر المجلس الرئاسي .
وتابع : ” أنا ضد فكرة الكتل وان يتحدث شخص أو مجموعة باسم اقليم لأن النائب هو نائب عن الشعب الليبي وليس عن منطقة أو اقليم ، فهذه الكتل التي تعبر عن الاقاليم حولت مجلس النواب إلى مجموعة كتل جهوية وهذا يتناقض مع مهمة النائب حتى في الدول الاتحادية ، لم يتم إبلاغ رئاسة المجلس ارسمياً بتشكيل هذه الكتل ولا من هم أعضاؤها وأهدافها ” .
وإتهم المجلس الرئاسي بعدم التعاون مع مجلس النواب فى مسألة توحيد مؤسسات الدولة والحكومة وأضاف : ” أنا ضد أن يكون رئيس الدولة هو رئيس الوزراء في نفس الوقت وأؤكد أننا بصدد تكوين مجلس رئاسي جديد برئيس ونائبين وسيقوم بتشكيل حكومة وعرضها على البرلمان لمنحها الثقة وبالتالي تصبح حكومة واحدة لكل الليبيين ” .
وتوجه رئيس مجلس النواب بالتحية إلى القوات المسلحة وجنودها والشباب المساند على شجاعتهم في عملية تطهير منطقة الجنوب داعياً كل مكونات المنطقة للالتفاف حولها لأنها ماكانت إلا لأجل محاربة الإرهابيين والمعارضة التشادية التي قال بأنها تعبث بمقدرات البلاد ، كما شدد على أن الجيش لا يناصر قبيلة على قبيلة أو مكون على مكون وإنما جاء لتطهير البلاد مما أصابها .
وفيما يتعلق بالمبعوث الأممي غسان سلامة ، يؤكد صالح بأن الأخير قد اتضح إنحيازه لطرف دون الطرف الآخر فى الوقت الذي يجب أن يستمع فيه للجميع ويوصل الواقع للمجتمع الدولي وقال : ” سلامة اعترف سابقاً بأن حكومة الوفاق تدفع المرتبات للجماعات المسلحة ولكنه لم يطلع مجلس الأمن على ذلك وعندما وصف الأوضاع في ليبيا لمجلس الأمن على أنها تتحسن كان القتال مستمراً وعلى أشده في طرابلس ” .
وشن رئيس البرلمان هجوماً لاذاعاً على سلامة متهماً إياه بعمل هيلولة حول إنشاء مركز شرطة واحد في طرابلس وتجاهله إنشاء الحكومة المؤقتة لعدد كبير من مراكز الشرطة في الشرق وأضاف : ” سلامة لم يتكلم عن عمل الجيش في منطقة الجنوب ومحاربته للإرهابيين وكأن الجيش ذهب هناك لمحاربة الليبيين المدنيين ، من تم القضاء عليهم من الإرهابيين وقادتهم في المنطقة خير دليل على دور القوات المسلحة وما تقوم به هناك .
وفى ذات السياق أكد صالح بأن إحاطة سلامة الأخيرة لمجلس الأمن كانت فى مجملها مخيبة للآمال وتهدف للقضاء على السلطة الشرعية المنتخبة ، متسائلاً : ” ماذا يريد غسان سلامة من مجلس النواب الذي قام بجميع الاستحقاقات المطلوبة منه واللازمة لإقامة الدولة ، هذا المبعوث أجحف في حق الحكومة المؤقتة ومجلس النواب والقوات المسلحة ولم يكن مبعوثاً محايداً ” .
ونفى وجود أي مشاكل بينه وبين القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر مؤكداً بأنها لم ولن تكون لأن علاقتهما قديمة ومواقفهما وأهدافهما واحدة كما أكد على أن علاقته مع الحكومة المؤقتة ممتازة جداً ومبنية على الاحترام المتبادل والتفاهم فيما تقوم الأخيرة بما يجب القيام به في حدود إمكانياتها في هذه الظروف الصعبة ” .
https://youtu.be/uI4VSQPax9U
وإستطرد قائلاً : ” أحيي رئيس الوزراء عبدالله الثني والوزراء الذين معه لأنهم يحاولون بذل أقصى جهدهم في ظل الظروف المحيطة وهو جهد كبير يشكرون عليه ، لقد أرسلت المؤقتة قوات من الداخلية للجنوب وتقوم بواجبها في مساندة الجيش هناك بشكل كبير ” .
وبالعودة إلى قانون الإستفتاء على الدستور ، أكد رئيس مجلس النواب بأن أي شخص يحاول الطعن في تعديل الإعلان الدستوري الخاص فهو لا يريد أن يكون الدستور متوافقاً عليه من جميع الليبيين وتابع : ” إذا ترددت حكومة الوفاق في توفير المبلغ المخصص لمفوضية الانتخابات سنحاول توفيره عبر الحكومة المؤقتة بأي شكل من الأشكال لإجراء الانتخابات ” .
ونوه صالح إلى ضرورة إحترام القضاء وعدم التعليق على أحكامه وقال : ” لن نصدر تعليقات مسبقة عليها وحكمه هو النافذ ، نحن في مجلس النواب قررنا أن يكون الرئاسي برئيس ونائبين والمعرقل هو مجلس الدولة ، السراج منفرد بالسلطة حتى على أعضاء الرئاسي نفسه وهو يعتمد في ذلك على الشرعية الدولية ” .
وحول بقية الاستحقاقات الدستورية أكد بأنها مستمرة وقائمة إما استفتاء على الدستور وقبول ، وإما اختيار رئيس مؤقت للبلاد طبقا للإعلان الدستوري حتى التوافق على دستور بأغلبية الليبيين وقال : ” يجب علينا الانتظار حتي الاستفتاء على الدستور وهو قريب في فبراير المقبل بعدها إن لم يتم الاتفاق على رئيس ونائبين سنتجه لإنتخاب رئيس ، عندها سيكون قانون إنتخاب هذا الرئيس جاهزاً وسيتم دراسته امام مجلس النواب وتجري الإنتخابات الرئاسية وفقاً له ، وأنا شخصيا أدعم هذه الخطوة وأن يكون رئيس يمثل كل الليبيين ” .
ولفت صالح إلى أن المشكلة لم تتغير وهي أن يكون رئيس المجلس الرئاسي هو رئيس مجلس الوزراء وقال :” كما أننا لم نعين المجلس الرئاسي هو مفروض من الخارج والأمر الصحيح هو انتخاب رئيس للبلاد بأسرع وقت ، لذلك أدعوا جميع الليبيين للمشاركة في الاستفتاء وهم أحرار من يقول لا له الحرية الكاملة ولكن قبل أن يقول الشعب كلمته فيه فأن أي معرقل للاستفتاء بالقوة لا يحسب له حساب ولايمكن لأي شخص العرقلة ومخالفة القانون الذي لن يحميه ونحن ضد فرض الرأي بقوة السلاح ” .
ويشير رئيس مجلس النواب إلى أن إستطلاع الرأي الذي قامت به الامم المتحدة في ليبيا يؤكد بأن أكثر من 85% من الليبيين يريدون الانتخاب وهو مطلب كل الذين يريدون إنقاذ وطنهم وبالتالي يجب الإنتصار لإرادة الشعب وعن دور الجيش قال : “جيشنا ضامن لتأمين وحماية الانتخابات وستكون النتائج واضحة لا يستطيع احد أن يعارض بالقوة والجيش قام بمهمته وواجبه الوطني بكل بطولة رغم قلة الامكانيات ورغم الحصار ” .
وأشاد مجدداً بدور الجيش قائلاً : ” ليس غريباً على القوات المسلحة أن تحرر الاراضي الليبية وهذا تاريخ الليبيين من الشيخ عمر المختار وعناصر الجيش هم احفاد الشهداء ، كنا ولازلنا ندعم جيشنا وهو جيش كل الليبيين والذين يتفلسفون نقول لهم أين أنتم من المعارك التي خاضها في الزويتينة والهلال النفطي وبنغازي وأسوار بنينا ” .
وفى سياق متصل ، نوه رئيس مجلس النواب على أن منطقة الجنوب جزء لايتجزأ من ليبيا مشيداً بإلتفاف أهالي المنطقة ومطالبتهم بحماية الحدود قائلاً : ” هذا العمل واجب وطني واستحقاق عل كل الليبيين ، الأمر خطير جداً هناك خصوصاً أن هناك محاولات إسرائيلية للاتفاق مع تشاد لتأمين حدودها وهذا يعد خطراً على الامن القومي الليبي ” .
وجدد المستشار صالح تأكيده على تفائله بإرادة الليبيين وشجاعتهم لتقرير مصيرهم وقال : ” نحن نريد ان تحترم إرادة الليبيين ويجب العودة لرغبتهم وإرادتهم ويجب عليهم قول كلمتهم ومن ينتخبه الشعب الليبي سنوافق عليه ” .
وفى المقابل فأن رئيس مجلس النواب غير متفائل بالمؤتمر الجامع الذي تعد له الأمم المتحدة ويرى بأنه سيكون ” الصخيرات رقم 2 ” وسيجمع مجموعة من الأشخاص الذين لا صفة لهم كما كشف بأن بعض التسريبات تؤكد فشله من البداية مؤكداً بأن الجسم الشرعي المنتخب من الليبيين وهو مجلس النواب الذي يقرر مصيره الليبيين نفسهم وليس المبعوث الأممي سلامة الذي قال صالح بأنه حاول أن يضع بنفسه دستوراً لليبيين .
وختم قائلاً : ” سنعطي الخبراء والسياسيين والمهتمين فرصة لنسمع كل الاضافات والملاحظات عن اختيار رئيس للبلاد ومن حق الرئيس فيما بعد أن يسمع كل الملاحظات أمازأنا ليس لدي رغبة في السلطة بما فيه البقاء كرئيس لمجلس النوال ، ولكن ليس لدي هدف نحو استحقاق سياسي وانا راضي عن دفاعي عن سياسة الشعب الليبي ودور القوات المسلحة وعل أهلنا في الجنوب دعم قواتهم المسلحة وعلي كل الليبيين أن يشاركوا في الاستفتاء ومن ثم الانتخابات للوصول بليبيا لبر الامان وانقاذ الوطن وتجنب الفتن والمؤامرات ” .
المرصد – متابعات

