محاربة الارهاب.. الملتقى الجامع .. إجراء الإنتخابات.. هذا أبرز ماجاء في مقابلة سلامة على ليبيا الحدث – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – أكد المبعوث الاممي لدى ليبيا غسان سلامة على أنه هناك خلافات تحت الطاولة تؤثر سلباً على الوضع الليبي وقد تكون أخطر من الخلاف الفرنسي الإيطالي كوجود خلاف حول الموقف من التيار الإسلامي يجعل الدول الإسلامية بمواقع مختلفة تؤثر على ليبيا علاوة على الخلاف بالخليج العربي.

سلامة أشار خلال لقاء مقابلة خاصة عبر برنامج “الحدث” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” وتابعته صحيفة المرصد إلى أنه هناك ثلاثة نقاط لا تختلف عليها البعثة مع القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر وهي أن مكافحة الإرهاب مسؤولية محلية ودولية بالتالي المبعوث الأممي لن يقف يوماُ وينتقد أي عملية ضد الإرهاب بأي مكان وثانياً حماية المدنيين جزء من القانون الإنساني الدولي أما ثالثاً هناك منشآت عامة تم التطاول عليها في كل أنحاء ليبيا والبعثة ضد عملية المساس بالثروة الوطنية الليبية.

ونوّه إلى أن النقاط المذكورة أعلاه هي الخطوط الحمراء التي يتم تكرارها باستمرار من قبله لأن واجبه كمبعوث أممي مكافحة الإرهاب كونها مسؤولية وطنية، لافتاً إلى أن المجتمع الدولي يعتبر ابتزاز المنشآت العامة الليبية أمر غير مقبول.

كما شدد على أن موقفه لم يتغير فأي محاربة للإرهاب وأي وقف لعملية إبتزاز المنشآت الوطنية سيكون داعم لها أما المساس بحقوق المدنيين هو أمر مرفوض تماماً، مشيراً إلى أن هذه المواقف تطبقها البعثة الأممية على أنحاء ليبيا والجنوب ليس استثناء بحسب تعبيره.

وتابع قائلاً :” من خلال الإجتماعات في ميونخ لاحظت وجود تقدم بمدى إهتمام الدول الكبرى بنجاح خطة العمل الأممية في ليبيا بالإضافة للقبول بأن هذه الوصفة يجب أن تتم من خلال الليبيين أنفسهم عن طريق التقاء إرادة الليبيين على تسوية تحل المشاكل بينهم، لا أقول أن المجتمع الدولي في صدد فرض أي تسوية على الليبيين بل في حال توصل الليبيين إلى تسوية فلن يجدوا معارضة فاعلة بالمجتمع الدولي لتلك التسوية”.

المبعوث الأممي كشف عن ما دار بينه وبين رئيس المجلس الرئاسي في ميونخ موضحاً :”لقد إلتقيت به وتحدثت معه بأن الموضوع الأساسي الذي يهمني التسوية السياسية بالتالي إنفراط عقد الدولة الليبية وتشظي مجتمعها أمر لا يجب أن يستمر بالتالي عليه أن يقدم تقدم المصلحة الوطنية والتسوية السياسية على أي أمر آخر”.

وتوّقع أن تكون التسوية التاريخية في النصف الأول من هذا العام في حال مساعدة الليبيين له، معتبراً أن انقسام المؤسسات في ليبيا هو أكبر الشروخ التي ضربت البلاد لأن إنقسام المؤسسات يؤدي لضعف فكرة الدولة في ليبيا وبالتالي يضع القدرات الليبية في مهب الريح ويؤدي لاستباحة الحدود وهدر الثروات، مضيفاً في الحوار التالي:

 

س/حدثني عن أبرز ما دار بينك و بين القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في لقائكما ؟

ج/ مضمون اللقاء هو ملك المشير حفتر لكن ما أرغب في تأكيده هو أن العلاقة مع المشير ثابتة تؤدي للقاءات دورية لم تنقطع يوماً ولن تنقطع.

س/ لم تتوتر العلاقة بينكما في فترة من الفترات ؟

ج/ على الإطلاق، العلاقة بيننا ثابتة ودورية وصادقة كم أن اللقاء الاخير معه لم يكن استثناء لهذه القاعدة فقد التقيت به الشهر الماضي وآمل أن ألتقيه قريباً من جديد.

التشاور مع المشير حفتر من قواعد عملي في ليبيا منذ وصولي للبلاد فلم ينقطع الأمر يوماً وأنا اتخذت هذا القرار بنفسي لذلك أعتقد أن المشير يحترم رأيي ويعلم تماماً أني أحترم رأيه بالكامل وأستمع له وأتبادل معه الآراء والمعلومات بكامل الصدق والشفافية.

س/ هل لمست عتب ما في زاوية من زوايا اللقاء تجاه تصريحات أو مواقف أخيرة للبعثة من قبل القائد العام ؟

ج/ هو أبلغني ما كنت أعرفه بشان وجود عدد من الليبيين الذين قالوا له بأنهم لم يفهمون تماماً مضمون الإحاطة الأخيرة لمجلس الأمن وأنهم شعروا بالإرتياح عندما قمت بعدد من التصريحات التوضيحية في تلك الإحاطة.

س/ ما موقفك من إعلان تحرير درنة ؟

ج/ هناك ثلاث نقاط لا يختلف عليها أحد وعلى كل حال لا يختلف عليها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة مع المشير وهي أولاً إن مكافحة الإرهاب مسؤولية محلية و دولية بالتالي ممثل الأمين العام لن يقف يوماُ وينتقد أي عملية ضد الإرهاب في أي مكان ثانياً حماية المدنيين هي جزء من القانون الإنساني الدولي ووظيفة الممثل الأمين العام هو التفكير باستمرار بضرورة حماية المدنيين بأي مكان وعندما يعصف المدفع فمن واجبنا التنبيه لحماية المدنيين.

أما ثالثاً هناك منشآت عامة تم التطاول عليها في كل أنحاء ليبيا ونحن ضد عملية المساس بالثروة الوطنية الليبية وهذه هي الخطوط الحمراء التي يتم تكرارها باستمرار لأنه من واجبي أن اقوم بمكافحة الإرهاب كونها مسؤولية وطنية والمجتمع الدولي يؤيد أن علنية ابتزاز المنشآت العامة الليبية أمر غير مقبول.

س/ حسب وجهة نظر البعثة الأممية ما هي الأطراف التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية ؟

ج/ كما لاحظت في اشتباكات طرابلس بسبتمبر الماضي تحدثنا بأن أي شخص يستهدف أحياء مدنية في العاصمة ويرفض وقف إطلاق النار ستطبق العقوبات عليه، نحن نحدد هذه الشروط في كل حالة من الحالات أما مكافحة الإرهاب أمر لا يمكن التغاضى عنه وهناك قرارات دولية كثيرة تدعو لمكافحة الإرهاب كما قام الليبيين بأكثر من عملية لمكافحة الإرهاب على أراضيهم وكانت الأمم المتحدة دائماً تؤيدها في بنغازي وسرت ودرنة وغيرها من الأماكن.

س/ هناك من وجه لوم وعتب بعد عملية الهدنة التي تم التوصل لها في طرابلس وجهت تحذير لبعض الأطراف التي تخترق هذه الهدنة وقلت أنه لو كررت عملها سوف أفصح عن أسمها لكن البعض تسائل إنه لو كنت تمتلك معلومات عن طبيعة الجهة التي قامت بهذا العمل لما لا تذكرها  ؟

ج/ لأننا كنا لا نضغط عليها هي لم تكن طرف واحد بل ثلاثة أطراف كانت تقصف مطار معيتيقة في طرابلس وعندما تأكدنا تماماً من هوية هذه الأطراف أبلغناها إنذاراً وأعطيناها جزء من الوقت وعندما توقفت نحن توقفنا.

س/ هل يمكن أن تطلعني على الأطراف الثلاثة التي استهدفت مطار معيتيقة ؟

ج/ لست مصنع للوم والإدانة أريد أن” آكل العنب ” لا أن أقتل الناطور وبالتالي توقفت العمليات على المطار وهذا المهم.

س/ حملت الملف الليبي لمؤتمر الأمن بميونخ هل لك أن تحدثني على طبيعة اللقاءات التي إجريتها هناك على هامش المؤتمر ؟

ج/ أعتقد أنها كانت لقاءات مهمة لليبيا حيث تم عقد لقاءات مع الدول الكبرى الممثلة في هذا المؤتمر لا سيما مع الأمريكان والروس والفرنسين والألمان وغيرهم من أعضاء مجلس الأمن الدولي حيث وجدت تقارب ملموس في الرؤى وأن صورة النظام الدولي كما آلت إليه مؤخراً مقلقة وهذا لا علاقة له بليبيا فقد لمست روح جديدة من تفكك النظام الدولي تقلقني.

كممثل للأمين العام في ليبيا وجدت اهتمام أكبر من قبل الأمريكان بشأن الوضع في ليبيا كما أن هناك اهتمام بمعرفة التفاصيل عند الروس ونوع من القبول بوجود فرصة ذهبية أمام الليبيين للوصول لتسوية وقد وصلت شخصياً لنتيجة وهي أن المجتمع الدولي لم يكن بعد جاهزاً لتحضير وصفة للوضع الليبي لكن في حال توصل الليبيين أنفسهم إلى تسوية فلن يجدوا في النظام الدولي ما يعارضها وهذا أمر جيد.

خلال اللقاءات لمست  نوع من النضج فإن تمكنت البعثة للتوصل مع الليبيين إلى تسوية تاريخية لحل كل الخلافات التي أدت لهشاشة الدولة وتفكيك المؤسسات وتشظي المجتمع فلن نجد في المجتمع الدولي من يعارض ويسعى لتخريب التسوية.

س/ تعتقد أن المجتمع الدولي ليس لديه وصفة محددة للتأمل مع الأزمة الليبية في السابق، الآن الأمر لا زال كما هو عليه لا يمكن أن نتحدث عن تغير في الموقف الدولي؟

ج/ يوجد دعم لخطة عمل ممثل الأمم المتحدة بليبيا ففي السابق كان هناك دعم لفظي ونحن بحاجة لأكثر من الدعم اللفظي وبحاجة ماسة لتحويله إلى دعم عملي وهذا  النوع من الاجتماعات يسمح لك بقياس مدى إنخراط الدول بمساعدتك وليس الإكتفاء بالتعبير عن دعمك.

من خلال الإجتماعات في ميونخ لاحظت وجود تقدم في مدى إهتمام الدول الكبرى بالعالم بنجاح خطة العمل الأممية في ليبيا بالإضافة للقبول بأن هذه الوصفة يجب أن تتم من خلال الليبيين أنفسهم عن طريق التقاء إرادة الليبيين على تسوية تحل المشاكل بينهم، لا أقول أن المجتمع الدولي في صدد فرض أي تسوية على الليبيين بل في حال توصل الليبيين إلى تسوية اليوم فلن يجدوا معارضة فاعلة في المجتمع الدولي لتلك التسوية.

س/ تأثرت بالخلاف الفرنسي الإيطالي الأخير ؟

ج/ بما فيه هذا الخلاف أعتقد أن الليبيين يهتمون بهذا الخلاف أكثر من اللازم لأن هذا الخلاف “علني”، أود أن أقول لليبيين أمرين أولاً أن الخلاف الفرنسي الإيطالي متعدد التكوينات وليبيا أحد عناصره وليست العنصر الاساسي ثانياً أن هناك من يسعى حقيقة لتضميد هذا الجرح بين إيطاليا وفرنسا إن كان على المستوى الأوروبي أو العالمي ثالثاً وهو الأهم هناك خلافات تؤثر سلباً في الوضع الليبي ليست فوق الطاولة وقد تكون أخطر من الخلاف الفرنسي الإيطالي كوجود خلاف حول الموقف من التيار الإسلامي يجعل الدول الإسلامية في مواقع مختلفة تؤثر على الوضع الليبي وهناك خلاف في الخليج العربي كذلك يؤثر على الوضع الليبي هذه الخلافات ليست معلنة.

س/ ما هي أبرز الشخصيات التي ألتقيتها بمؤتمر ميونيخ ؟

ج/ التقيت بعدد كبير من الشخصيات أي ما يقارب الـ 10-12 وزير خارجية عربي وأوروبي وبعض وزراء الدفاع كالألمان والروس والأمريكان والفرنسيين والهولنديين ومن العرب إلتقيت بالوزير القطري والإماراتي والعماني والمصري.

س/ هل لمست اختلاف في وجهات النظر بين هؤلاء الأطراف ؟

ج/ هناك وجهات نظر مختلفة لم اتفاجأ بها لكن كما قلت إذا كان هناك قرار ليبي بالتوصل لتسوية لن تجد معارضة قوية في المجتمع الدولي.

س/ الكثير يتحدث عن أن البعثة الدولية لم تتبلور لديها بعد خارطة واضحة المعالم كيف يمكن أن نتحدث عن دعم من المجتمع الدولي عن هذا الاتجاه ؟

ج/ لأنه ليس كل ما يفعل يقال وليس كل ما يفكر به يقال هناك أمور ومحادثات تجري ومفاوضات لا نتحدث بها للإعلام لأنه من الشؤون الديبلوماسية وعندما ينضج أي أمر سيكون واضح للعيان بالتالي نحن في مرحلة الإنضاج هناك تسوية تاريخية أدعوا الليبيين لها ونعمل عليها مع القوة الفاعلة في ليبيا وعندما نصل لنتيجة حاسمة ستعرض على الليبيين في الملتقى الوطني بكامل الوضوح.

س/ نتوقع التسوية التاريخية هذا العام ؟

ج/ نتوقع التسوية التاريخية في النصف الأول من هذا العام إذا ساعدني الليبيين لأنني لا يمكن أن أعمل بمفردي بصراحة انقسام المؤسسات في ليبيا هو أكبر الشروخ التي ضربت هذه البلاد لأن إنقسام المؤسسات يؤدي لضعف فكرة الدولة في ليبيا وبالتالي يضع القدرات الليبية في مهب الريح ويؤدي لاستباحة الحدود وتهدير الثروات لذلك يجب إيقاف الحلقة المفرغة بإعادة توحيد المؤسسات كونه المضمون الأساسي للتسوية التاريخية.

س/ هل هذه التسوية تشبه الصخيرات أم لا ؟ وهل أخرج الصخيرات أطراف فاعلة منه ؟

ج/ قد تشبه الصخيرات لأنها اتفاق سياسي لكن في جوهرها تهدف إلى عدم وضع أي طرف فاعل خارج التسوية بالتالي هنا تختلف بعض الشيء عن الصخيرات.

إتفاق الصخيرات لم يخرج أطراف فاعلة منه لكنه لم يلتحق بها كل من يجب كان أن يكون جزء منها، الصخيرات لم أقل أنها لم تكن ناجحة لكن هناك خلل في التطبيق و عناصر مهمة من اتفاق الصخيرات لم ينفذ وأمر آخر هو أن العمل التحضيري في المرحلة الأخيرة تم سلقه بعض الشيء لذلك من الأفضل التوصل لإتفاق ناجز يضم كل الأطراف الفاعلة قبل الدعوة لتبنيه.

س/ العمليات العسكرية التي انطلقت في الجنوب، بصراحة كيف نتنظر لها ؟

ج/ موقفي لم يتغير، أي محاربة للإرهاب نحن معها وأي وقف لعملية الابتزاز للمنشآت الوطنية نحن معها وأي مس بحقوق المدنيين نحن لسنا معه لذلك موقفنا يقوم على هذه المواقف الثلاث ونطبقها على أنحاء ليبيا والجنوب ليس استثناء وأنا ذهبت لسبها وقد كنت أول ممثل للأمين العام يذهب لهناك.

س/ من أمن زيارتك لسبها ؟

ج/ الجيش استقبلني في تمنهنت ” فأنا ضيف كل الليبيين” ومن تمنهنت انطلقت لسبها بسيارات الأمم المتحدة فقد إستمعت لكل الأطراف الذين اجتمعوا في الجامعة بدعوة من عميد بلدي سبها بأنهم يخافون جداً من الجريمة المنظمة والطرقات التي تخرج من سبها بكل الاتجاهات يحدث بها عمليات نشل ونهب دائماً الذن أبدوا خوفهم من الإرهاب في الجنوب والعناصر الإرهابية التي تتجول بحرية فيه، بعد زيارتي تواصل معي عدد من الذين التقيتهم في سبها وقالوا أنهم يخرجون الآن من بيوتهم بحرية أكثر مما يدل على وقف الجريمة المنظمة هناك.

س/ كل الانتصارات والإنجازات هذه بالتأكيد تستحق إشادة أليس كذلك ؟

ج/ نحن أشدنا بمحاربة الإرهاب وبوضوح بعملية تقويض أنظمة الجريمة المنظمة وأشدنا أيضاً بعملية محاربة الإتجار بالبشر.

س/ هناك من يتحدث أن الموقف الأول الصادر من البعثة الأممية في الإحاطة والبيان الذي أعقب عملية تطهير الجنوب كان مستنكر وموارب أو عبر عن القلق من عملية تطهير الجنوب، لم يكن دفعاً باتجاهها كما عاهدناه في السابق ؟

ج/ نحن نزن مواقفنا في هذه الأمور بميزان الذهب فقد كانت العملية في أولها عندما جاء موعد الإحاطة ولم نكن على إطلاع عليها بالتالي كان علينا الوقوف عند حدنا والنظر إلى أين ستذهب العملية وما ستؤدي إليه وعندما إطمئن قلبنا بأنها تسير في الاتجاه الذي ذكرته قمنا بإصدار البيان المؤاتي لذلك وصرحت بعدها عن ملاحظتي لتحسن الوضع الأمني هناك وبالتأكيد سترون في إحاطتي المقبلة أنني عبرت عنه.

وأجدد تأكيدي على أن موعد إحاطتي جاء في مطلع العملية العسكرية فلم أكن على إطلاع بشأن هدفها وسيرها بالتالي أخذت موقف متحفظ ريثما أرى نتيجة تلك العملية.

س/ هذا الموقف وصلتك أصدائه بالتأكيد أثار سخط شريحة كبيرة من الليبيين فالبعض إعتبره تراجع عن مواقف سابقة كانت تنتهجها البعثة الأممية ؟

ج/ البعثة الأممية لم تغير من موقفها ولن تغير، الخطوط الحمراء الثلاث سنبقى نركز عليها بدون توقف لكن الليبيين استعجلوا في الحكم وليست هذه المرة الأولى التي ألاحظ فيها هذا الاستعجال.

س/ في البيان وصفت الجيش “بقوات مسلحة” دون (ال) تعريف وأن تحدد هذه الجهة وكأنها قوة من القوات المنتشرة أو الجماعات المسلحة التي تنشط في الجنوب ؟

ج/ لا بإمكانك العودة للإحاطة وسترى أنني قلت فيها الـ” LNA ” عملية عسكرية واسعه في الجنوب وتوقفت عند هذا الحد لأني لم أكن أعلم شيء عن أهدافها.

س/ هناك من يتحدث أن استماعكم لأهل الجنوب تأخر ؟ وحتى المجلس الرئاسي لم يتذكر الجنوب إلا عندما أطلق الجيش عملياته هناك ؟

ج/ البعثة الأممية حاولت أكثر من مرة الذهاب للجنوب وفي كل مرة كانت لدينا مشاكل إما لوجستية أو أمنية في مطلع العام عدت للبعثة من إجازة قصيرة في بيروت وقلت لهم لن أنتظر أكثر من أسبوع وإن اضطرني الأمر أن أذهب مشياً لسبها سأذهب وللعلم لم الاتصال بالجنوب معدوم في تلك الفترة خلال ففي العام الأول من عملي التقيت بعدد كبير من الجنوبيين مراراً وتكراراً  لكن زيارة المنطقة حينها تعذرت.

س/ هل انتظرت التغير الأمني الذي حصل للذهاب لسبها ؟

ج/ لا أنا ذهبت قبل الجيش، وتمنهنت من الأساس في يد الجيش منذ أشهر وربما سنوات المشكلة المعيقة كانت أن مطار سبها كان مقفل لذلك كان هناك تحفظ في الجهاز الأمني التابع للأمم المتحدة على الطريق المؤدية لمطار تمنهنت لسبها وعلى إجراء الاجتماعات في سبها لذلك وقبل دخول الجيش تجرأت وذهبت لسبها ولم أكن أعلم أن الجيش سينتشر بعد ذلك بأسبوع .

س/ البعض يتحدث أنه ربما الأمم المتحدة في البداية تعاملت بحذر مع عملية تطهير الجنوب كترجمة لبعض مواقف الدول النافذة والمؤثرة في المشهد السياسي الليبي التي ربما لم يعجبها تدخل الجيش هناك، كيف ترد ؟

ج/ البعثة بالتأكيد لديها موقف مستقل وتزن بميزان الذهب وشخصياً علاقتي بالليبيين اساساً وأنا متعجل لفتح فرع للبعثة في الجنوب.

س/ هناك من يتحدث أنه لا يمكن أن تعمل البعثة الأممية بمعزل عن إيرادات دول نافذة ومؤثرة ؟

ج/ الأمم المتحدة مكان اجتماع الدول النافذة لكن هناك هامش للأمانة العامة وممثلها وهذا الهامش هو الحقيقية فعندما تكون أمامك حقيقية لا بد الدفاع عنها حتى ضد الدول النافذة، الوضع الليبي أفضل من الوضع السوري الذي هي متناقضة جداً لذلك مجلس الأمن عاجز عن اتخاذ موقف موحد فالوضع الليبي لا يوجد به انقسام عمودي حاد في مجلس الأمن الدولي لذلك هامش الأمانة العامة وممثلها أوسع بعض الشيء.

س/ بعض الدول المؤثرة في المشهد الليبي أبلغتك بامتعاضها من دخول الجيش للجنوب ؟

ج/ لا لم يتحدث معي أحد وبصراحة لا استعمل الهاتف كثيراً وأنا أخذت موقفي على زيارتي لسبها ومراقبتي لسير العملية ونتائجها.

س/ الأن هناك أطراف تريد أن تقف حجر عثرة أمام الجيش في الجنوب سواء من المجلس الرئاسي أو من غيره وهناك بعض القرارات الصادرة منه فهمت كذلك ؟ لماذا لم يسميها ممثل الأمين العام في ليبيا ؟

ج/ لأننا لا نفقد لحظة الهدف الأول الذي أنشأت من أجله البعثة وهو مساعدة الليبيين للتوصل لتسوية سياسية فيما بينهم لذلك لا ندخل في صلب الخلافات السياسية.

س/ تكلمت عن الإختلاف الذي حصل في الجنوب بعد وقبل أن يستلمها الجيش ألا تعتقد أنه يجب وجود الموقف موحد من عمليات الجيش في الجنوب وكيف نتوقع أن يصدر  المجلس الرئاسي إجراءات ضد الجيش والعملية وصلت لأن يحاول تقديم شكوى ضد الجيش في الأمم المتحدة فهل تواصلت مع الرئاسي بعد هذه الإجراءات ؟

ج/ لقد أخذ المجلس الرئاسي مواقف وجاءني من يعترض على هذه المواقف ومن طلب مني إيصال المواقف الليبية المنددة بهذه المواقف لرئيس الأمين العام ومجلس الأمن وبدوري أن ابلغ بمختلف مواقف الأطراف الليبية لمجلس الأمن وهذا ما سأشير له في إحاطتي المقبلة.

س / بالتأكيد حصل تواصل بينك وبين رئيس المجلس الرئاسي بعد انطلاق العملية في الجنوب ؟ هل سألته أو أبديت استغرابك من اتخاذ إجراءات بعد أن قام الجيش بالتدخل في الجنوب ؟ ولماذا ترك الجنوب طيلة السنوات الماضية يعاني من سيطرة العصابات عليه ولماذا الآن تذكر وجود منطقة عسكرية اسمها سبها وعين علي كنة آمراً لها ؟

ج/ التقيت به في ميونيخ وتحدثت مع بأن الموضوع الأساسي الذي يهمني التسوية السياسية بالتالي إنفراط عقد الدولة الليبية وتشظي مجتمعها أمر لا يجب أن يستمر بالتالي عليه أن يقدم تقدم المصلحة الوطنية والتسوية السياسية على أي أمر آخر.

مكافحة الإرهاب والاكتفاء بذلك أمر كـ” الاسبرين ” له مفاعيل فورية ناجحة لكن ليست طويلة الأمد أما ما له مفاعيل طويلة الأمد هو قيام دولة قادرة وموحدة شرعية في ليبيا تحارب الإرهاب لكن عندما تأتي دولة من الخارج وتحارب الإرهاب وتقتل الإرهابيين وتخطفه هذا من نوع الأسبرين بحسب تعبيره.

ما تريده لمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة وسطوة المافيات على الاقتصاد الوطني الليبي هو قيام دولة شرعية قادرة وموحدة وهذا ما أقوله باستمرار للدول التي تعتقد أنه يمكنها الاكتفاء بقتل الإرهابي أو التشهير به دون أن تعمل نفس القدر من الاهتمام لقيام الدولة الليبية القادرة والموحدة، كما أن إستسهال أمر مكافحة الإرهاب بعمليات هنا وهناك أمر خاطئ.

س/ الخطوات العسكرية بمعنى تمدد الجيش بسيطرته على مواقع واسعه من البلاد الآن ، هذا لا يسهم بصورة من الصورة للوصول لحل أزمات البلاد المتعددة ؟

ج/ يسهم في مكافحة الجريمة والإرهاب أما الأمور السياسية فهي أمور أخرى لها علاقة بدستور وانتخابات .

س/ الإنتخابات ألا تحتاج لأمن ؟

ج / بالتأكيد الإنتخابات تحتاج إلى شروط عديدة من بينها الأمن.

س/ هناك من يقول أن موقفكم من الانتخابات تغير بالماضي كنتم تتحدثون بقوة وتذهبون بهذا الاتجاه والبعض يعتقد أنه ربما هناك تردد أو فتور من قبلكم تجاه الاستحقاق ؟ إلى أي مدى هذا دقيق ؟

ج/ لو بإمكاني إجراء الانتخابات هذا المساء لن أتردد فهي أمر مهم يحتاج لشروط وعدم تأمين هذه الشروط قد يكون اسوء أمر ممكن وإجراء الانتخابات خارج هذه الشروط أمر خطير.

الشرط الأول الذي لا يهتم به الليبيين ويعتبرونه تحصيل حاصل هو العامل اللوجستي فهل المفوضية لها القدرة على الانتخابات بعد العملية الإرهابية اللعينة التي جرت لها في شهر مايو الماضي علاوة على الإمكانية المادية التي لم تكن متوفرة حينها أما الآن وبكل فخر هي متوفرة بحسب ما قال رئيس المفوضية بأن البعثة لعبت دور أساسي في توفير  الشرط المادي.

الشرط الثاني وهو القانون فهل ستجري الإنتخابات بدون قانون مع وجود قانون 12 و 2014 هل سيتم إختيار أحداهما أم قانون ثالث فإن كنا نريد قانوني 2012- 2014 نريد قرار من مجلس النواب وإن كنا نريد قانون جديد يجب وجود تشريع من مجلس النواب.

س/ البعض يتحدث أنكم اخطأتم في الحديث حول إمكانية إجراء الانتخابات في ديسمبر الماضي مثلاً ؟ لم تتذكر وقتها أنه لا يوجد قانون ؟

ج/ حينها تحدثت أن لدي الشروط لكنني أريد قانون وأقولها مجدداً لا يمكن أن أجري انتخابات دون قانون ولم احدد تاريخ هناك بل غيري هم من حددوا التواريخ، شخصياً أعلم ما هي شروط الانتخابات وعندما تتوفر سيتم إجرائها.

س / من الذي عرقل وضع قانون للانتخابات ؟

ج/ أسأل الليبيين انفسهم هم يعلمون لكن لا أحد يقول اني عطلت تبني قانون انتخاب فأنا اطالب به منذ وصولي لليبيا وقد استوردت الحبر من الهند بالطائرة حتى أجري انتخابات بلدية.

س / إذا كانت هذه الإنتخابات تزيح بعض الأجسام السياسية الموجودة الكثير يتحدث أنه لا يمكن أن نعلق آمال على إصدارها وأن نتحدث الآن على ضرورة الضغط باتجاه إصدار قانون الانتخابات لأن الأجسام السياسية مستفيدة من البقاء والأزمة ؟

ج/ تحدثت عن ذلك بعبارات أشد لمجلس الأمن ووصفتهم بحزب الوضع الراهن وهم الطبقة السياسية في مجملها.

س / كيف يمكن أن نحل هذه الأزمة ؟

ج/ في الدول الأخرى ما يجري هو استدعاء القضاء للحل ما هو حاصل في ليبيا أن المحكمة العليا ولأسباب هي تقدرها قررت تأجيل البت في كل القضايا ذات الطابع الدستوري وأحيانا الاحتكام للقضاء هو الذي يحكم هذه الانسدادات في ليبيا ومن المؤسف أن تجمد القرارات وتؤجل البت بالدعاوى التي لها طابع دستوري.

وأرى أن حل المشكلة يتم بالدعوة لتسوية تاريخية تحدد ذلك بين الأطراف الفاعلة لتخرج البلاد من المأزق الذي يحيكونه من جهة تردد الطبقة السياسية في إنتاج التشريعات اللازمة للانتخابات وعدم وجود حكم دستوري يستعمل “لتعجيل إصدار تلك التشريعات لذلك ندعوا لتسوية سياسية تعوض عن تجميد القرار الدستوري وعن التلكؤ في إصدار التشريعات.

س/ القاعدة الدستورية هناك من يتحدث أنه يمكن اللجوء لمقررات لجنة فبراير  على سبيل المثال مع بعض التعديلات التي قد تجرها عليها وهناك من لوح بالانتخابات الرئاسية وتفعيل المادة الخامسة ؟

ج/ أعلق على هذه المساعي بأني سأضع ذلك أمام القوة الفاعلة الساعية لتسوية تاريخية وأمام الملتقى الوطني ليجزموا بالرأي الغالب بين الليبيين وأنا أعلم أن الإجماع مستحيل لكن ما أسعى إليه هو الإسهام في إخراج رأي غالب لدى الليبيين.

س/ ما العقبات الأخرى أمام الانتخابات ؟

ج / يجب أن يكون هناك مستوى عالي من الأمن و مقبول على الأقل فإذا كانت المدافع تضرب في شوارع طرابلس سيكون الوضع غير مقبول فنحن نريد فترة من الهدنة الأمنية الحقيقية على الأقل وتحييد نسبي للسلاح حتى يتم إجراء الانتخابات أما الشرط الأخير المهم جداً حتى لاتعاد ذكرى 2014 هو أن يكون هناك قبول مسبق و علني و مكتوب بالالتزام بنتيجة الانتخابات قبل إجرائها.

س/ ما الضامن أن تلتزم ؟

ج / المجتمع الدولي هو الضامن.

س / البعض يتحدث أن الظروف الأمنية للإنتخابات مواتية الآن أكثر من السابق ؟

ج/ لو لدي القانون لبدأت أفكر حتى لو الأوضاع الأمنية جدية بدون قانون لا يمكن أن يكون هناك انتخابات.

س / بعض أعضاء مجلسي النواب والدولة لا زالا يقومان بمفاوضات بينهما للوصول لحكومة جديدة ومجلس رئاسي جديد والبعض من أعضاء المجلسين يتهمونك بأنك تحاول عرقلة هذا التوجه أو على الأقل أنت غير موافق  ؟

ج / أمضيت سنة من عمري في البحث عن توافق بين مجلس النواب والدولة وأيام وأسابيع في تونس للإستماع لهم ومحاولة صياغة صيغ للتوصل لهذا الأمر بالإضافة للتواصل مع رئيسي المجلسين مراراً وتكراراً وأقول لهم من هذا المنبر “تفاهموا وأنا معكم ” لكني قدمت ما يكفي من الجهد والصيغ دون الوصول لنتيجة.

س / الملتقى الوطني الليبي متى سيعقد ؟ هناك تساؤلات عديدة تطرح حول الملتقى وهناك من يتحدث عن المهام ؟

ج/ السؤال الأساسي ما هي التسوية التي يستعد لها مختلف الأطراف الليبية والتنازلات التي مستعدين لتقديمها  للتوصل لموقف محدد لذلك سأعود صياغة السؤال وأسال نفسي هل أنا اليوم أقرب لتلك التسوية مما كنت عليه من شهرين ؟ نعم هذا جوابي.

فقد تم تحديد عناصر التسوية الأساسية وأعمل على التسوية، الملتقى هو مناسبة لليبيين للتعبير عن توافقهم على تسوية تاريخية فيما بينهم وأرغب بأن يتمثل فيه الجميع.

س / لماذا أطلع المركز الحوار الإنساني بدور في التحضير للملتقى الوطني ؟

ج/ اطلع بإنشاء المرحلة الأولى التشاورية في مختلف أنحاء البلاد لأن البعثة ليس لديها قدرات كافية للذهاب لكل الأماكن وإقامة المنتديات ونحن نتعامل مع عدد من المنظمات غير الحكومية التي تستكمل عملنا أحياناً.

س/ عندما يرى الملتقى الليبي النور كيف سيكون مصير مجلس النواب والدولة والرئاسي  ؟

ج / إذا تمت التسوية على أساس الانتخابات فأنها هي التي تقرر وإذا تم التوصل لتشكيل حكومة وحدة وطنية من خلال التسوية قبل الانتخابات وموحدة سيتم تشكيل تلك الحكومة ومن ثم الانتخابات، التوصل لتسوية بين الأطراف الفاعلة ومن ثم فتح الموضوع امام مختلف الأطراف الليبية هي الخطوات التي نعمل عليها ونحن تقدمنا كثيراً منذ مطلع شهر ديسمبر .

الملتقى سيعقد داخل ليبيا بالطبع وهذا ما يريده الليبيين وما سمعته في الحوارات التمهيدية ودرسنا 14 موقع حيث إخترنا 3 مواقع وسيتم إختيار أحدها.

ختاماً أنوّه إلى أنني شخص جاء متطوع لهذه البلاد لمساعدة الليبيين للتوصل لتسوية تاريخية ونحن أقرب منها اليوم مما كنا منذ عام لذلك العجلة من الشيطان والترقب من الكسل يجب أن نحافظ على الوتيرة العقلانية في التوصل إليه وعلينا أن ننضج التسوية بصبر وإصرار وهدوء وبالطبع سنصل لها لأنها هذه مصلحة ليبيا، أنا لا اعلم بالتفاؤل والتشاؤم لكني اليوم أكثر تفاؤل مما كنت عليه منذ شهرين أو ثلاث.