"ختيار الحلاقين" بغزة.. 60 عاما من القصات والحكايات - صحيفة المرصد الليبية

غزة – الحلاقة ليست السبب الوحيد الذي يدفع الزبائن لزيارة صالون “أبو دغيم”، بمخيم دير البلح، وسط قطاع غزة، فهناك يعمل رجل عجوز يزيد عمره بقليل عن الـ 80 عاما لكن روحه المرحة وحكاياته التي لا تنتهي تجعله الوجهة المفضلة لمن يريد أن يحصل على قصة شعر فريدة ويستمتع بحكاية شيقة. 

ويعمل الحلاق الفلسطيني زكي أبو دغيم منذ نحو 60 عاما في مهنة الحلاقة وما زال صالونه المتواضع الذي أسسه عام 1969، يحمل كثيرا من ملامحه القديمة ما يجعله أشبه بقطعة “أنتيكا” عتيقة.

وملامح الصالون القديمة لا علاقة لها بعمل الحلاق العجوز، فإضافة إلى قصات الشعر الكلاسيكية فإنه يتقن قصات حديثة وابتكر أخرى، ما جعله وجهة مفضلة للكثير من الشبان بمدينة دير البلح ومخيمها.

ولا تمنعه السنوات الـ 80 من عمره وجسده النحيل، من أن يبدأ يومه باكرا فيتوجه في ساعات الصباح الأولى بعد شروق الشمس على دراجته الهوائية برشاقة لا يملكها شاب عشريني، من منزله بمخيم دير البلح إلى صالونه القريب، ويبدأ بمساعدة حفيده بتجهيزه لاستقبال الزبائن الذين اعتادوا على القدوم باكرا.

ويقول “أبو دغيم”، الذي يعتقد أنه أكبر حلاق في قطاع غزة، لمراسل الأناضول: “أنا شاب في العشرين من عمري. هذا ما أشعر به بدون مبالغة، الحمد لله أتمتع بصحة جيدة وسأواصل عملي فالجلوس بالمنزل بدون عمل ينهك الجسد ويصيبه بالمرض”.

ومن يريد أن يحلق شعره على يد الحلاق العجوز، سيستمتع بحكاية قديمة حول أساطير عرفها أجداده قبل عشرات السنين، أو تروي تفاصيل ربما لم يذكرها التاريخ حول احتلال فلسطين وهجرة الفلسطينيين عام 1948.

صالون الحلاقة المحطة الأولى في يوم الفلسطيني “أبو دغيم”، فهو لا يمكث فيه إلا 3-4 ساعات فقط قبل أن يستقل دراجته الهوائية ويتوجه إلى زبائنه الذين يفضلون الحلاقة في منازلهم ومعظمهم من أصدقاء طفولته.

ويقول: “لدي زبائن لا يفضلون الحلاقة في الصالون أو حالتهم الصحية سيئة ولا تسمح لهم بمغادرة المنزل بسهولة، وهؤلاء معظمهم من أصدقاء طفولتي وعندما أزورهم نقضي أوقاتا ممتعة نتبادل فيها أطراف الحديث وأحيانا نتناول الطعام معا، فالأمر لا يقتصر على دقائق قص الشعر أو تهذيب اللحية”.

ويضيف: “لا أعمل في الحلاقة وأنا بمثل هذا العمر لجمع المال، ولكن أقضي أوقاتا ممتعة بالحديث إلى الزبائن وزيارة أصدقائي”.

وبدأ “أبو دغيم” مشواره قبل ما يزيد عن الـ 60 عاما، حيث تعلم الحلاقة على يد علي أبو سلمية وهو واحد من أقدم الحلاقين في قطاع غزة، وعمل لديه حتى افتتح صالونه الخاص عام 1969 بمخيم دير البلح.

ويروي كيف كان صالونه الصغير المبني من الطين المعجون بـالقش وسعف النخيل، في ذلك الوقت، لا يخلو من الزبائن الذين كانوا يأتون في بعض الأحيان من مدن الضفة الغربية المحتلة وإسرائيل.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن قطاع غزة كان قبلة سياحية لجميع سكان فلسطين، فيما كان عدد الحلاقين بالقطاع لا يزيد عن الـ 20 حلاقا.

وعلم الحلاق الفلسطيني أبناءه الثلاثة مهنته لإيمانه بأنها توفر معيشة كريمة لمن يتقنها، وحاليا يملك كل واحد منهم صالونه الخاص فأحدهم يعيش في مدينة إسطنبول التركية، واثنان بمدينة بروكسل في بلجيكا.

ويتمنى العجوز “أبو دغيم” أن ينتهي به العمر وهو يتمتع بصحة جيدة وألا يترك عمله لأي سبب فهو يمثل له كل ما في الحياة.

 

الأناضول