دوناً عن كل الأحزاب التونسية .. الغنوشي يحشر أنفه في طرابلس مجدداً – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال رئيس حركة النهضة التونسية الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في تونس راشد الغنوشي إن محاولات البعثة الأممية في إنهاء الأزمة الليبية كبيرة لكنها لم تفضي لشيء مادم الليبي يقتل أخاه والمنطقة كلها مهددة بما يجري بليبيا.

الغنوشي أعرب في لقاء خاص مع قناة “فرنس 24″ أمس الاثنين عن أمله بأن ينتهي سفك الدماء الحاصل في ليبيا ، واصفاً تقدم القوات المسلحة صوب العاصمة طرابلس لتحريرها من الميليشيات والجماعات الإرهابية بـ”الهجوم الظالم والخاطئ”.

وأضاف الزعيم الإخواني قائلاً :”ينغبي أن يعود الكل إلى موقعه وأن يتصالح الليبيين ويتوافقوا كما حصل التوافق في تونس الذي جنب هدر الدماء”. فيما تعد مواقفه هذه يتيمة من بين كل الأحزاب والحركات السياسية التونسية الفاعلة التي تنأى بنفسها عن ما يحدث في ليبيا وتتركه لقصر قرطاج وللحكومة وكذلك الحال مع غالبية الأحزاب الليبية ، بينما لم يتوقف الغنوشي ونهضته عن التصريح هنا وهناك وحشر أنفه وكأن المعارك تدور أمام مقر حركته رغم عدم إمتلاكه أي صفة رسمية أو دبلوماسية في هذه الدولة الجارة .

النهضة تحشر أنفها دون غيرها

ويبدوا بأن جماعة الإخوان المسلمين التونسية ممثلة في ذراعها السياسي حركة النهضة قد زجت بنفسها وبكامل ثقلها من خلال تصريحاتها وبيانتها في أتون الحرب الدائرة بجنوب العاصمة طرابلس معلنة إنحيازها التام والصريح لأحد من كانت تصفهم في أوقات السلم ” بالأطراف الليبية ” وذلك على لسان كبار قادتها ما يعكس الموقف الرسمي للحركة     .

آخر هذه المواقف قبل تصريحات الغنوشي كانت على لسان رفيق عبدالسلام وزير الخارجية السابق القيادي بحركة النهضة وهو صهر زعيمها راشد الغنوشي والمعروف بمواقفه الصريحة في دعم جماعة الإخوان المسلمين كما يُشار له في عدة تقارير تونسية بالتورط في ما يعرف بقضية ” الجناح السري للنهضة ” وقضية تفسير الشباب التونسي لبؤر الإرهاب .

يقول عبدالسلام : ” هناك حرب طاحنة تدور رحاها على حدود طرابلس بزعامة خلفيفة حفتر المدعوم من المحور العربي المعادي للتغيير والحريّة، وذلك في مواجهة حكومة السراج المعترف بها دوليا ، وليس سراً القول بأن حفتر يدير حربه نيابة عن المحور المصري الخليجي الذي زوده بالمال والسلاح، ووفر له الغطاء السياسي والمالي في اطار مشروع الثورات المضادة لإشاعة القتل والخراب في ليبيا الشقيقة ” .

وبكل صراحة أعلنها رفيق : ” نحن لسنا محايدين في هذه المعركة التي تدور على حدودنا، بل لا نملك إلا أن ننحاز لحكومة طرابلس وقواها الصامدة في مواجهة هذا المخطط العدواني الذي تقوم به قوات حفتر التي تسمي نفسها زوراً وبهتانا بالجيش الوطني، وهي في الحقيقة عبارة عن مليشيا كبيرة لا غير  تضم مجموعات من العسكريين السابقين ومن السلفيين المداخلة الذين يمثلون النموذج المكثف للتطرف والارهاب واستحلال دماء الأبرياء باسم الدين ” .

ليس ذلك فحسب ، بل أن الإخواني التونسي توعد القوات المسلحة بالهزيمة قائلاً : ” ستندحر قوات حفتر الغازية على ابواب طرابلس وفِي الغرب الليبي عامة، آجلاً أوعاجلاً وسيندحر معها مشروع التدمير والخراب الذي يقوده محور الشر والظلام العربي فثورات الربيع مازالت صامدة وحية، بل هي تتجدد في اكثر من موقع من العالم العربي رغم كل المؤامرات والدسائس التي تشنها الثورات المضادة المستقوية بالمال والقوى الاستعمارية ” .

منشور رفيق عبدالسلام عبر صفحته على فيسبوك

حليف الإخوان وواجهتهم الأخرى

من جهته أكد الرئيس التونسي السابق وزعيم حراك تونس الإرادة المنصف المرزوقي المقرب من حركة النهضة الذراع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين في تونس أنّ ما يحصل في ليبيا يطول بشكل مباشر الأمن القومي في تونس ، منتقداً العملية العسكرية التي يقودها القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر.

المرزوقي وهو يمثل الواجهة الليبرالية للإسلام السياسي على طريقة الفلسطيني عزمي بشارة ،  قال عبر صفحته الشخصية يوم الإثنين الماضي :”ما يقع في ليبيا يمسّ مباشرة الأمن القومي التونسي. الحكومة والشعب اليوم في اتفاق تام على الأقل في هذا الملف الحساس نحن مع ليبيا موحدة مستقرة وديمقراطية طبعا”.

منشور المرزوقي

ودان المرزوقي المقرب من جماعة الاخوان المسلمين ما وصفه بـ” محاولة اللواء المتقاعد خليفة حفتر فرض نظام عسكري استبدادي جديد كالذي تخلصت منه ليبيا” (تقدم القوات المسلحة بقيادة المشير حفتر إلى العاصمة) ، مبيناً بأنه يقف مع حكومة الوفاق المعترف بها دوليا .

المرزوقي ختم حديثه بالقول :”نستغرب من تقاعس دول تدّعي الديمقراطية في نجدة نظام شرعي ديمقراطي مهدد بعسكري انقلابي قال أكثر من مرة إنه لا يؤمن بجدارة الشعب الليبي بالديمقراطية” على حد زعمه .

الحركة ترمي بكامل ثقلها

وفي 6 أبريل أصدرت حركة النهضة التونسية الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في تونس بيان نشرته عبر موقعها الرسمي ( للإطلاع من المصدر إضغط هنا ) على إثر التطورات الأمنية والعسكرية التي قالت بأنها تجري في ليبيا جاء ممهوراً بتوقيع رئيسها راشد الغنوشي.

وقال الغنوشي أن بيان الحركة يأتي على إثر التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها  ليبيا الأيام الأخيرة، والمتمثلة بالخصوص فى ماوصفته بـ ” لجوء بعض أطراف الصراع إلى التصعيد العسكري ” قبل أيام من موعد إنعقاد الملتقى الوطني الجامع المزمع عقده بمدينة غدامس، وبعد أيام من دعوة قمة الجامعة العربية إلى الحوار والتوافق بين جميع الفرقاء وفقاً لنص البيان .

وأكدت النهضة بأنها تعتبر  النزوع الى التصعيد العسكري مدخلاً لاستباحة دماء الليبيين وتهجيرهم ومقوضا للمسار السياسي السلمي ومهددا للسلم الإجتماعي والأهلي في ليبيا  ، إلى جانب كونه يمثل خطرا على أمن المنطقة واستقرارها.

كما عبرت الحركة الإخوانية عن استنكارها لما وصفته بـ ” التدخل السلبي لبعض الأطراف الأجنبية، الإقليمية والدولية في الشأن الليبي ” من خلال تأجيج الفتن واثارة الصراعات الداخلية بدل المساهمة في حقن الدماء وحماية الانفس والأعراض .

ودعت الحركة كل  الليبيين و الفرقاء السياسيين إلى رفض الحلول العسكرية وتغليب لغة الحوار والتوافق في اطار حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وأعربت الحركة  عن دعمها لكل القوى التي تعمل على النأي بالأزمة الليبية عن التدخلات الخارجية والسعي إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية والقطع مع اشكال التسلط على إرادة الشعب الليبي مهما كانت عناوينها وذلك على حد تعبيرها ، لتكون النهضة الممثلة في الحكومة بهذه المواقف قد إنحازت لطرف من أطراف الصراع في ليبيا بشكل دائماً ما تحاول تونس تجنبه .

المرصد – متابعات