صور | وقفة لنساء ” الأهالي ” في مرزق تتهم سلامة بالإنحياز لمسلحي ” التبو “وتجاهل قصف أحيائهن – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – خرجت ظهر اليوم الأربعاء في مدينة مرزق وقفه نسائية في حي ( بند لواح ) الذي تقطنه قبائل ليبية عربية أو مايعرف بقبائل الأهالي منددة بما يحدث في المدينة من تهجير وإنتقام وحرق للمنازل على يد جماعات ” تباوية ليبية وتشادية ” مسلحة تتمركز في المدينة .

وطالبت الوقفة النسائية بالتدخل العاجل لحمايتهن وحماية الحي من القصف العشوائي الذي يستهدف الحي من قبل تلك المجموعات خاصة وأن عشرات الأسر من ” قبائل الأهالي ” قد نزحت لهذا الحي من حي الديسة وحي الحرية بعد إقتحامه من قبل المسلحين .

وإتهمت الوقفة كل من المبعوث الأممي غسان سلامة وبعثته وكذلك السفارة البريطانية بتشجيع تلك الجماعات المسلحة على ما تقترفه من جرائم منذ الشهر الماضي ورددت شعارات مفادها بأن كل من البعثة وبريطانيا غضت الطرف عنها وإكتفت بادانة القصف الجوي الذي طال الطرف الآخر مطلع الأسبوع ، مؤكدين بأن تلك الجماعات إستغلت هذه البيانات لتصعيد هجماتها وفسرتها كدعم دولي لهم رغم مقتل 19 مدنياً  على الأقل من قبائل الأهالي برصاص هذه المجموعات قبل حدوث القصف وهو الأمر الذي لم يعره سلامة أي إهتمام وذلك على حد تعبيرهم.

ولقي مواطن وزوجته من سكان مرزق ينحدران من قبائل  عربية أو مايعرف بقبائل الأهالي مصرعهما على يد مسلحين لم يعد سراً بأنهم ( ليبيين + تشاديين )  من قبائل التبو في إطار التصعيد المستمر منذ أكثر من 48 ساعة على يد هؤلاء المسلحين الذين إستغلوا بيانات أممية ودولية صادرة حول مرزق وإعتبروها ضوءً أخضراً لهم لشن المزيد من الهجمات ، كما إتهمتهم هذه الوقفة النسائية .

ووقعت هذه الجريمة التي طالت عائلة ( محمد مختار علوة ) صباح اليوم الأربعاء أثناء محاولة خروجهم من حي ( المقريف ) في مدينة مرزق لمغادرة المدينة نحو مكان أكثر أمناً وتعود أصول هذه الأسرة لقبائل الأواجلة نسبة لانحدارهم من منطقة أوجلة في الجنوب الشرقي .

ووفقاً لسكان من المدينة فقد قُتل في الحادث كل من رب الأسرة ويدعى محمد مختار علوة رفقة زوجته فيما نجا طفلهما البالغ من العمر قرابة 7 سنوات بأعجوبة .

الطفل الناجي من المجزرة

وإعترض مسلحون السيارة وأمطروها بوابل من الرصاص من الأمام مما أصاب الضحايا مباشرة بالرصاص وأدى لمقتل الزوج وزوجته فيما عُثر على الطفل لاحقاً بعد فراره من السيارة .

وتفجرت في مرزق أحداث عنف منذ الخميس الماضي عندما باشر خليط مسلحين من التبو الليبيين والتشاديين هجوماً على أحياء تقطنها قبائل عربية في أحدث موجة عنف في المدينة التي هجرها الآلاف من سكانها العرب تدريجياً منذ سنة 2011 وقد سبق هذه الموجة الأخيرة موجة أخرى من العنف في الشهر الماضي قادتها مايسمى ” قوة حماية الجنوب ” بدعوى إستعادة المدينة لـ” شرعية حكومة الوفاق ”   .

ويقول بعض قادة التبو الليبيين من الشخصيات الوطنية بأن قلة من قادة القبيلة على رأسهم المعارض السابق ” عيسى عبدالمجيد ” الذي يشغل مهام مستشار رئيس المجلس الرئاسي حالياً يقودون البقية نحو صدامات مسلحة وأعمال عنف مع القبائل الأخرى ومحاولات تغيير للديموغرافيا السكانية طال أذاها بعض التبو الليبيين نفسهم ممن يرفضون إستجلاب وتوطين وافدين من أبناء عمومتهم من تشاد بحجة زيادة الكثافة السكانية للقبيلة في الجنوب وهي القضية التي يقولون بأنها تحتاج لطرح إعلامي وسياسي شجاع ومتزن لمعالجتها وإعادة الوئام للتركيبات القبلية بين السكان بدل الهروب للإمام واللجوء لمنظمات دولية لا يهمها سواء تأجيج قضايا الأقليات والعرقيات خدمة لأجندتها .

ويتحرك هؤلاء المسلحين تحت غطاء ما يسمى ” قوة حماية الجنوب ” التابعة للمجلس الرئاسي بقيادة المهرب حسن موسى سوقي لكنهم في الواقع يمثلون قوة قبلية مختلطة الجنسية من ليبيين وتشاديين يتهمون بمحاولة إحداث تغيير ديموغرافي في تركيبة السكان بالمنطقة بهدف زيادة عددهم وكثافتهم السكانية عبر جلب الآلاف من أبناء عمومتهم من خارج الحدود ويرد هؤلاء على هذه الإتهامات بالنفي وبأنهم يقاتلون لأجل الوجود ، وفي المقابل لا يبدوا أن الرئاسي يهتم بهوية هذه القوة ولا يتصور أحد إمتلاكه أصلاً قوائم باسماء قوتها العمومية لعدم إمتلاك غالبيتهم للرقم الوطني أصلاً ، ولكن ما يهمه فقط هو أن هذه الجماعة أحد أعداء خصمه المشير خليفة حفتر في الجنوب  وبأن عملها قد يركب تحركاته قواته في الشمال وخاصة بطرابلس .

وقُتل مطلع هذا الأسبوع عدد من الأشخاص في ضربة جوية قرب حي القلعة جميعهم من الرجال في غارة جوية قيل بأنها إستهدفت تجمعاً مسلحاً وخلفت أكثر من 30 قتيل فيما تحدث بعض التبو ووسائل إعلام موالية للرئاسي عن 40 قتيل وزعمت قناة الجزيرة أن الضربة إستهدفت عرس ، وفي المجمل لم تتضح هويات القتلى ولا جنسياتهم بشكل دقيق ماعادا قرابة 10 قتلى منهم ثبت بأنهم ليبيون أما البقية فلا يعرف عنهم شيء .

التشادي المعارض إبراهيم بني عمر ينشر قائمة لقتلى مجهولين لا تعرف جنسياتهم تحديداً

ونشر حساب التشادي المعارض البارز ” إبراهيم إبني عمر ” على فيسبوك قائمة باللغة الفرنسية تضم 38 قتيلاً يقول بأنهم قتلوا في مجزرة القصف الجوي دون أن يوضح هو الآخر جنسيات القتلى أو أوراقهم الثبوتية أو علاقته بهذا الموضوع أصلاً فيما لم تعلن الحكومة في طرابلس عن أي بيانات رسمية مما عزز الشكوك بشكل إضافي حول أن القتلى أو غالبيتهم على الأقل ليسو ليبيين مايعني أنهم من المعارضة التشادية أو من التبو غير الليبيين   .

ورفض مستشفى مرزق الكشف عن هويات القتلى أو الإفصاح عن شهادات وفاتهم متضمنة الإسم واللقب ومكان الميلاد والجنسية وسبب الوفاة ولم تعلن وزارة الصحة في طرابلس عن أي بيانات للضحايا إستند عليها الرئاسي وخارجيته وداخليته في بياناتهم حول قتلى القصف ، وفيما لم تتضح الهويات وحقيقة هؤلاء القتلى بادرت كل من بريطانيا فوراً وبعثة الأمم المتحدة وعدد من السفارات الغربية لإدانة ما حصل دون أن تكشف هي الأخرى هوية القتلى بينما زعمت قناة ليبيا بانورما الذراع الإعلامي لحزب العدالة والبناء ( إخوان ) بأن سبب إستهداف هؤلاء الناس بالغارة هو رفضهم المشاركة فيما تسميه ( العدوان على طرابلس ) .

وفور صدور بيانات الإدانة هذه صعدت الجماعات المسلحة التباوية التي تتحدث عن الثأر لـ ( الأمة ) من هجماتها على الأحياء العربية في مرزق ما أدى لتهجير عشرات الأسر وأهمها حي الديسة الذي هُجر بالفعل وحي الحرية وقد قُتل في هذه الأحياء خلال الـ 24 ساعة الماضية العديد من الأشخاص الذين تبينت هوياتهم كليبيين بهوياتهم وجنسياتهم .

ومن بعض القتلى الذين توصلت لهم المرصد من سكان حي الديسة العرب  هم  ( ربيع احمد محمد صالح ، عمران محمد رمضان ، شرف بلعيد سويكن ، خليل جبريل ) وفي الأثناء إعترفت بعثة الامم المتحدة الى ليبيا بالطابع العرقي للأحداث أو ما تسميه هي ( المجتمعات المحلية ) لكن بعض من التبو يرفضون أصلاً وصف العرب بالأهالي ويعتبرونه لفظاً عنصرياً ويقولون بأنهم هم السكان الأصليون أما الآخرين بحسب وجهة نظرهم هم ( أفارقة مستعربون ) .

وفي الأثناء يتحدث بعض قادة التبو عن تعرض قبيلتهم لما يصفونها بجرائم ” إبادة عرقية ” تطالهم في المدينة لكنهم ومنذ بداية هجومهم يوم الخميس المنصرم يتجاهلون حقيقة مقتل 19 مدنياً من السكان العرب برصاص مسلحيهم على الهوية حتى قبل وقوع القصف الجوي في ظل إتهامات مستمرة لهم بمحاولة إثارة ” نعرة الأقليات ” التي تتهم بعض الدول والمنظمات الدولية باقتناصها لتفتيت المجتمعات وتقسيم الدول  .

المرصد – خاص