تناول مضادات الحموضة ليس كافياً لعلاج السبب الحقيقي – صحيفة المرصد الليبية

انجلترا – إذا كنت تلجأ لمضادات الحموضة بعد وجبة مشبعة، لست وحدك. فاستخدام مضادات الحموضة من أجل حرقة المعدة وعسر الهضم هو أمر شائع للغاية لدرجة أن منظمة الصحة العالمية تقول إن هناك ما يزيد عن 10 مليارات دولار تُنفق عليها حول العالم كل عام.

في المملكة المتحدة، يستخدمها أكثر من 40% من السكان، هناك 2.8 مليون مواطن يتجهون إلى حبوب ريني -رائدة السوق- وحدها.

عادة ما يكون عسر الهضم نتيجة لزيادة أحماض المعدة، وهذا ما ينتج عنه الشعور بعدم الارتياح، والألم، والانتفاخ، والغثيان، والغازات.

ومع ارتجاع الحمض، يصل الحمض إلى المريء والحنجرة، مما يترك مذاقاً حامضاً ومزعجاً.

مضادات الحموضة نوعان

يقول أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في جامعة ليدز ألكسندر فورد لصحيفة The Guardian: «هناك مجموعتان رئيسيتان من مضادات الحموضة، إحداهما تحتوي على قلوي «ليعادل» الحمض، مثل دواء ريني وأشباهه (Renne)، والأخرى هي أملاح ألجينية مثل جافيسكون، الذي يكون كتلة طافية أعلى محتويات المعدة، مما يمنع ارتجاعها إلى المريء» .

مضادات الحموضة آمنة تماماً في حال تناولها على نحو صحيح. المشكلة هي أن الكثير منا لا يفعل ذلك.

من منا قرأ النشرة الصغيرة ويعرف أنه لا يجب تناول الأسبرين أو الإيبوبروفين في نفس وقت تناول جافيسكون، لأنها قد تؤثر على طريقة امتصاص الجسم لمسكنات الألم؟

وعلى الرغم من أن مضادات الحموضة قد تريحك من الألم في دقائق معدودة، قد لا يقف ضرر الاعتماد عليها على إخفاء مشاكل خطيرة وحسب، بل وخلقها أيضاً.

يقول نوح فاجان، المعماري البالغ من العمر 42 عاماً، من مدينة بريستول البريطانية: «عندما كانت زوجتي حاملاً وتعاني من ارتجاع، علمنا وقتها أنها ليست مشكلة طعام على الإطلاق، بل كانت مشكلة طبية» .

تم تشخيص فاغان بزيادة إفراز الأحماض، وبدأ يتناول مثبطات مضخات البروتون، التي تعمل على تقليل إنتاج المعدة للأحماض، بدلاً من معادلتها ببساطة.

لكن مدة العلاج قد تختلف كثيراً، وهذا مهم للغاية، إذ توجد علاقة بين استخدام مثبطات مضخات البروتون على المدى الطويل وأعراض جانبية مثل الالتهاب الرئوي، وانخفاض مستوى الكالسيوم في الدم، والإصابة بعدوى كلوستريديوم ديفيسيل التي تسبب الإسهال الشديد.

الناس يعالجون أنفسهم لسنوات ببلع هذه الأقراص

حتى إن هناك دراسة تربط بين استخدام مثبطات مضخات البروتونات والموت المبكر.

تباع بعض أنواع هذا الدواء في الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية، مما يثير مخاوف بأنها ستصبح -مثل مضادات الحساسية- عرضة لزيادة الاستخدام وقلة الرقابة.

ونشرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تحذيرات، كما أشارت هيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى أنه يجب تجنب استخدام هذه الأدوية لفترات طويلة.

في الحقيقة، طبقاً لبحث أمريكي، معظم من يعانون من حموضة متكررة لا يتوجهون إلى الاستشارة الطبية أبداً، وبدلاً من ذلك، يعالجون الأعراض بأنفسهم لسنوات.

وقد يكون لهذا تأثير كبير في تشويه البيانات المتاحة، إذ يشير الباحثون إلى أن النساء أكثر قابلية للتوجه إلى الفحص الطبي من الرجال «مما ينتج عنه انطباع خاطئ بأن أمراض الارتجاع، غير المصحوبة بتآكل جدار المعدة، والحموضة الوظيفية، هي بالأساس اضطرابات خاصة بالأنثى» .

لكن الأمر إن زاد عن حده يستوجب مراجعة طبية

يجب على الجميع استخدام كل العلاجات بحرص حتى تلك التي تبدو آمنة تماماً.

يقول فورد: «إذا استخدمناها بلا وعي، فإننا نعالج عرضاً وليس مرضاً» .

وأضاف: «إذا مر أحدهم بعملية منظار وهذا طبيعي، فمن المعقول وقتها استخدامها. لن تجد سبباً للحموضة لدى معظم الشباب الذين يعانون من عسر هضم، لذا من الآمن بالنسبة لهم استخدامها. لكن لدى الأشخاص الأكبر في سن 50-55 عاماً، تكون المخاوف من أن هؤلاء الأشخاص يستخدمون مضادات الحموضة في علاج سوء الهضم بينما يظل السبب الأساسي مجهولاً، والذي قد يخفي أعراض قرحة معدة، أو سرطان في المعدة. يجب على هذه الناس على الأرجح استشارة الطبيب الخاص بهم» .

تقول شركة Bayer التي تنتج دواء ريني للحموضة: «تشجع ريني الأشخاص الذين يتناولون مضادات الحموضة على قراءة التعليمات المرفقة مع المنتج. يمكن لمضادات الحموضة التعامل مع الأعراض فقط بدلاً من معالجة المشكلة. وبالنسبة لكل مضادات الحموضة المتاحة في السوق دون الحاجة إلى وصفة طبية، إذا استمرت الأعراض لأكثر من 14 يوماً متواصلة، فمن المفضل زيارة متخصص الرعاية الصحية للتأكد من عدم وجود سبب وراء هذا العرض» .

وهذه المعلومة مكتوبة بوضوح أيضاً على العلبة، كل ما علينا هو أن نقرأ.

إلى كل من يعانون من عسر الهضم، الرسالة واضحة: إذا استمرت الأعراض، اذهب لزيارة الطبيب لاستبعاد أي شيء خطير.

أما إذا كان كل شيء بخير، يمكنك إذاً التقليل من اعتمادك على مضادات الحموضة وتخفيف الأعراض بطرق أخرى.

قد تكون هناك بعض الأطعمة التي تزيد من الأمر، لكن عموماً من الجيد تجنب الطعام الحار، والشحمي، والدسم.

قد يساعدك تناول وجبات صغيرة على فترات متقاربة، وقد يساعد فقدان الوزن أيضاً إذا كان وزنك زائداً.

حاول تجنب الأكل قبل موعد النوم، لتسمح بساعة أو نحوها قبل أن تستلقي.

يمكنك أيضاً أن تجرب أن ترفع السرير من أحد جانبيه، حتى يمكنك عندما تستلقي أن يكون صدرك ورأسك في مستوى أعلى لتستخدم الجاذبية في التقليل من انتقال أحماض المعدة إلى المريء.

وإذا كنت تستعمل مضادات الحموضة بالفعل، اقرأ العلامة.

 

المصدر: عربي بوست