خبير: قرار الهند حول كشمير “غير قانوني” و”احتيال” – صحيفة المرصد الليبية

الهند – اوضح خبير القانون الدستوري الهندي، عبد الغفور نوراني، أن التعديلات الدستورية التي أجرتها نيودلهي مؤخرا بشأن الجزء الخاضع لها من إقليم كشمير، “غير قانونية”، بل ترقى لدرجة “الاحتيال”. 

وحذّر نوراني من أن القرارات تشكل “تهديداً وجودياً للكشميريين”، وسعيا نحو نزع هوية الشعب الكشميري.
وألغت الحكومة الهندية، الإثنين، بنود المادة 370 من الدستور، والتي تمنح الحكم الذاتي لولاية “جامو وكشمير” الشطر الخاضع لسيطرتها من الإقليم.

كما تعطي الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة فضلًا عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية والتملك والحصول على منح تعليمية.

وجاء التعديل بقرار رئاسي، بمعنى أن تفعيله لا يحتاج المصادقة عليه من قبل البرلمان، فيما أبقت الحكومة على المادة نفسها كونها تحدد العلاقة بين جامو وكشمير والهند.

وفي اليوم التالي، صادق البرلمان الهندي بغرفتيه العليا والسفلى على قرار تقسيم ولاية جامو وكشمير إلى منطقتين(منطقة جامو وكشمير ومنطقة لداخ)، تتبعان بشكل مباشر إلى الحكومة المركزية.

ولكن القرار يحتاج تمريره من رئيس البلاد كي يصبح قانونًا.

ويرى مراقبون أن الخطوات الهندية من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الولاية وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة لجعلها منطقة ليست ذات غالبية مسلمة.

وفي مقابلة مع “الأناضول” جرت بمنزله الكائن في قلب “مومباي” العاصمة التجارية للهند، قال نوراني إن “قرارات نيودلهي غير قانونية وترقى إلى درجة الاحتيال، لأنها تمت دون موافقة حكومة كشمير المحلية.”

ولفت إلى أن “الجهات المعنية بدأت بالفعل بالإجراءات القانونية للطعن بقرارات نيودلهي أمام المحكمة الدستورية”.
لكن الخبير شكك – في الآن نفسه- بالمدة الزمنية التي قد تستغرقها المحكمة للوصول إلى قرار بشأن مشروعية قرار الحكومة من عدمه.
نوراني؛ صاحب العديد من المؤلفات حول كشمير، منها عمل أكاديمي لاقى صدى عالميًا، بعنوان: “المادة 370: التاريخ الدستوري لجامو وكشمير”، أكد أن قرار الحكومة الهندي “غير دستوري بشكل قطعي”.
وقال الخبير المتقاعد إنه إذا كانت المحكمة الدستورية تريد أن تحفظ ماء وجهها، فعليها الحكم ضد قرارات الحكومة.

كما أعرب نوراني عن قناعته بأن إلغاء أحكام الدستور الخاصة بكشمير يشكل “تهديداً وجودياً للكشميريين”.

ولفت إلى أن “إلغاء الحكومة الهندوسية اليمينية لهذه المادة لا يهدف لتوحيد كشمير مع الهند، وإنما لنزع هوية الشعب الكشميري”.
وأوضح أن “المادة 370 بالدستور كانت معنية بالتعبير عن هوية جامو وكشمير، بسبب الظروف الخاصة التي أحاطت بانضمامها للهند. والآن الهدف هو تدمير هذه الهوية، (هذه المنطقة) لديها وضع خاص بسبب الظروف التاريخية التي مرت بها”.

وبحسب نوراني، فإن سلطة الحكومة التي تخولها بإلغاء المادة 370 تلاشت بعد حل الجمعية التأسيسية في كشمير عام 1956، ما يعني أن البرلمان الهندي لا يملك السلطة اللازمة لإلغاء المادة أو تعديلها.
وتابع: “من أجل ذلك، كانت موافقة الجمعية التأسيسية لجامو وكشمير مطلوبة، فأي قرار لحكومة البلاد تستلزم مصادقة نهائية من المجلس المنتخب، وعندما تكون الدولة تحت حكم الوالي أو الرئيس، فلا يمكن لأي من هذين المرجعين أن يصادقا على أي قرارات”.
وشدد نوراني على أن “الحكومة المركزية لا يمكنها أن تطلب من جهات (ليست منتخبة) قامت هي بتعيينها، المصادقة على قراراتها”.
أما حاليا، يتابع، فإن “جامو وكشمير تحت الحكم المركزي. ليس هناك حكومة منتخبة محلياً” .
واستحضر الخبير وضعية شبيهة عاشتها سريلانكا في 2012، حيث ألغت المحكمة الدستورية قرارات للحكومة المركزية صادق عليها الوالي دون الرجوع إلى مجلس الولاية المعنية”.
منذ بدايات القرن الماضي، حكمت إقليم كشمير سياسة تمنع ملكية الأجانب من خارج المنطقة لأراضي وعقارات فيها.
هذه السياسة كانت موجهة بالأساس ضد نفوذ سكان إقليم البنجاب المسلمين المتزايد في كشمير قبل نيل الهند استقلالها في عام 1947.
ويعود تاريخ هذه السياسة إلى عام 1927 حين أصدر الحاكم الهندوسي لكشمير، هاري سينغ، أمراً بمنع “المواطنين الأجانب” من الحصول على جنسية الإقليم وشراء أو ملكية أي عقار فيه أو شغل أي وظيفة حكومية ضمنه.
وفيما بعد، تم اعتماد هذا القرار كجزء من دستور إقليم جامو وكشمير وكذلك الدستور الهندي.
اليد المحركة لهذه السياسة كانت سكان إقليم كشمير الذين يدينون بالديانة الهندوسية والملقبين بـ”البانديت”، حيث تبنت هذه الفئة شعار “كشمير للكشميريين”، من أجل الحد من نفوذ مسلمي البنجاب الذين كانوا يسيطرون على الوظائف في القطاع الإداري بكشمير، وكانوا مهتمين بشراء الأراضي فيه.
وبعد حوالي قرن من الزمن، تراود مسلمي كشمير، اليوم، مخاوف مشابهة لتلك التي استحوذت على هندوس البانديت حينها.
وفي كتابه “داخل كشمير”، تطرق المؤرخ الهندوسي “ناث بازاز” إلى توجه “البانديت” الهندوس في تلك الفترة لمواجهة “الأجانب”.
ووصف “بازاز” وضع المسلمين من سكان كشمير الأصليين في نفس الفترة، حيث أشار إلى الفقر المدقع الذي كانوا يعانون منه مع منع الوالي الهندوسي شغلهم للوظائف الحكومية، وعدم قدرتهم على شراء الأراضي نظراً لفقرهم.
وبعد أكثر من 70 عام، انتشر التعليم بين مسلمي كشمير وبدؤوا بالوصول إلى الوظائف الحكومية في الإقليم، لينافسوا بذلك هندوس البانديت.
وفي هذا الصدد، يقول هرير أشرف، أحد الأكاديميين الكشميريين: “أصبح المرسوم الذي كان نقمة للبعض نعمة لآخرين، ليصبحوا شوكة في العين”.

 

الأناضول