تقرير | مرزق مابين قوات موسى وخطط عيسى .. { في بيتنا داعشي ! } – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – كما هو في طرابلس ومصراتة ، طيلة سنوات خَلت لم تسجل أيً من المدن الخاضعة تماماً لسلطة الحكومة المؤقتة ومن خلفها القيادة العامة ووحدات الداخلية أي غارات جوية بهدف قتل على متورطين من تنظيم داعش كما حدث اليوم في مُرزق ويُعزى ذلك لسيطرة الحكومتين على كبريات المدن عبر قوى مكافحة الإرهاب وإن كانت المؤقتة بتفوق أكبر لعدم وجود إختراقات إيدولوجية في صفوف قواتها  .

لكن الليبيون مثلاً وطيلة نفس السنوات إعتادو على مثل هكذا قصفات هنا وهناك في أوباري وأطراف بن وليد والسدادة والمناطق الصحراوية المفتوحة حيث تضعف قبضة السلطات المحلية سواء التابعة للوفاق أو المؤقتة بتلك المناطق ، ولم يخطر على بال أحد أن ” مرزق الآمنة في عهد الوفاق ” ستكون يوماً ما وجهة للطائرات الأمريكية ذلك لأن كثيرون كانوا يعتبرون أوضاعها تحت السيطرة والمسؤولية التامة لمن يسيطرون عليها ومن فوقهم الرئاسي الداعم بالتمويل والتسليح وحتى العلاج .

غارة سابقة لأفريكوم ضد تنظيم القاعدة فى أوباري – مارس 2018

وقد لا يكون خافياً على أحد أن مرزق قد شهدت مطلع العام الحالي حالة من الإستقرار غير المسبوق عقب سيطرة القوات المسلحة على المدينة إنقلب في النهاية بفعل عدة عوامل لنزاع دموي بين المكونين الرئيسيين في المدينة وهما العرب ( الأهالي ) والتبو بعد تسليحهم ودعمهم وتمويلهم بشكل أكبر ، وقد إختلط خلال النزاع وقبله الحابل بالنابل بين التباوية الليبيين والوافدين مؤخراً من تشاد أو ما يعرفون باسم ” تبو رشادة ” والحديث يطول في هذه المسألة التي لم تعد بحاجة إلى إعادة سرد وقد قضت أصلاً مضاجع بعض القيادات والمكونات التباوية الليبية الأصيلة إثر تفوق وافدي تشاد عليهم سطوة وعدداً .

في النهاية ، أعلن التبو السيطرة على مدينة مرزق تماماً تحت مسمى ودعم وتمويل قوة حماية الجنوب بقيادة ( علي كنّة ) آمر المنطقة العسكرية الغربية بالوفاق المتفرعة منها مايسمى بـ ( قوة حماية مرزق ) بقيادة حسن موسى سوقي التباوي صاحب مقولة ( عندي فلوس تسد مية عام )  وبغطاء شرعي أعلى وممول من المجلس الرئاسي الذي إستنكر على إستحياء شديد جداً ما قامت به هذه القوات من حرق للبيوت وتهجير عرقي لأكثر من 2000 عائلة عربية بشماعة دعم هذه العوائل لحفتر لكن الحقيقة هي أن مشروعاً أبعد من ذلك بكثير كان يُنفذ ألا وهو نسف ديموغرافيا المدينة تماماً وهو ماحصل بالفعل في نهاية أغسطس الماضي ، ويبدوا أنه لن يدوم طويلاً .

وفي المحصل فأن مدينة مرزق التي لا يتجاوز عدد سكان بضعة آلاف فوق العشرة ، ليست بالمدينة الكبرى التي لا يمكن فيها لقوة ضخمة من مكون قبلي واحد ومدعومة من حكومة تسمي نفسها بالشرعية والمدعومة دولياً ألا وهي قوات حسن موسى وكنّة ، أن تعجز في القبض على ثمانية أو عشرة إرهابيين دواعش حتى يُنسق الرئاسي في أمرهم مع جيش الولايات المتحدة بقضها وقضيضها للقضاء عليهم ، وإن أعلنت الأخيرة أن تنسيقاً ما قد جرى بين الجانبين رفعاً للحرج ولضرورة وجود غطاء قانوني يحمي الطرف المغير من أي خطأ أو ملاحقة في حال وجود خطأ ما.

لم يتجاوز عدد سكان مرزق في إحصاء موثوق أُجري سنة 2011 ما إجماليه 12 ألف نسمة يشكل العرب غالبيتهم وقد هُجروا جميعاً في أغسطس 2019

من يسيطر على مرزق ؟

فيما يتعلق بسيطرة ” قوة حماية الجنوب ” على مرزق وتبعيتها القطعية للرئاسي فهو ليس بالأمر المشكوك فيه على الأطلاق ، فقد أعلنته القوة بنفسها مستندياً إضافة للمجلس البلدي المنتهية ولايته وعضوها في مجلس النواب محمد لينو المتهم بصدارة الحرب العرقية الأخيرة رفقة إخوانه مع زعيمهم السياسي وعقلهم المدبر والمخطط في الداخل والخارج عيسى عبدالمجيد الذي إنقلب من طبرق فجأة على عاقبيه ،  فيما تفاخرت وسائل إعلام موالية لحكومة الوفاق بهذه السيطرة القطعية طيلة الأشهر الماضية ومن هذه الوسائل مثلاً لا حصراً تلفزيون ليبيا الحكومي التابع للرئاسي رأساً في طرابلس وبعض القنوات المساندة ذات التواصل مع هذه القوة كقوة يقولون أنها تدافع عن الدولة المدنية ضد مشروع العسكر وهي قناة فبراير لعبدالحكيم بلحاج وليبيا الأحرار وبانوراما لحزب العدالة والبناء وأيضاً ليبيا الرسمية ولجميعها عشرات التقارير والإستضافات في هذا الصدد .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

ومن هنا بات من المؤكد – وفق رواياتهم – بأن المدينة باتت آمنة مستقرة في كنف جيش الوفاق لكن تلك الرواية ولسوء طالعهم لم تصمد طويلاً ليبرز السؤال الأهم اليوم وهو { كيف دخل ثمانية دواعش على الأقل بينهم قيادات وإستقروا في مدينة لم يفت على قوة حمايتها المسيطرة عليها بقيادة حسن موسى أي شيء معادٍ يتنفس إلا وإستهدفته ونكلت به .

قرار تكليف السراج لحسن موسى بعضوية مجموعة عمليات المنطقة العسكرية سبها التي تضم قوة حماية الجنوب

فهي القوة الضاربة التي لم لتبقى بجوارها إلا الأصدقاء ولم يفت عليها ولو طفلاً واحداً من نسل العرب إلا وهجرته أو قتلته حتى أنها كانت تستعد قبل أسبوع للإلتحاق بمعركة الجفرة الفاشلة ، فكيف فات عليها أن عصبة داعشية خطيرة تتواجد بين ظهرانيها ولا يتطلب القضاء عليها سوى بضع رصاصات مما تبقى من رصاص لم توجهه لصدور الأهالي ،  فيما علمت  الولايات المتحدة بهذه العصابة من على بعد 10 آلاف ميل ويزيد ولم يعلم بها موسى وعيسى وكنّة  ؟! }

في بيتنا داعشي !

تساؤل لا يتطلب البحث عن إجابة له ، بل أن الموقف برمته رغم قتامته يعود بالذاكرة إلى فيلم مصري ستيني شهير من بطولة الفنان عمر الشريف والنجمة زبيدة ثروت كان بعنوان { في بيتنا رجل } وقد حاكى الفيلم في جزء منه قصة صراع بين شاب مطلوب للإنجليز وحكومتهم المحلية حتى إختبأ هارباً كضيف في منزل صديقه وخلال تلك الإستضافة أحب شقيقته ومرّت قصة الحب هذه بمحطات سعيدة رغم الصراعات بدرجة تحاكي مع فارق التشبيه بين أحداث مرزق وقوة حمايتها وضيوفها المطلوبين للأمريكان ليكون العنوان هنا { في بيتنا داعشي } رغم أن نهاية في مرزق كانت تعيسة على كل أبطال هذا الفيلم ، ومن هنا جاء عنوان هذا المقال .

دواعش مجهولين

في المقابل ، تحصلت صحيفة المرصد على معلومات مخابراتية مؤكدة حول هوية أحد قتلى غارة القوات الأمريكية في أفريقيا ” أفريكوم ” الليلة الماضي في حي القلعة بمدينة مرزق والتي أسفرت وفقاً لبيان صادر من القوة عن مقتل ثمانية عناصر من تنظيم داعش لم تعلن هويتهم .

وكشف مصدر مخابراتي رفيع لـ المرصد مفضلاً عدم إعلان هويته أن أحد هؤلاء القتلى هو الإرهابي على التباوي المكنى بعدة كنى أبرزها كنية ” أبوحمزة التباوي ” وكنية ” علي الدرناوي ” عندما كان مقيماً في درنة مع عناصر تنظيم داعش قبل أن يغادرها إلى سرت بعد نشوب قتال في المدينة بينهم وبين تنظيم القاعدة ( مجلس الشورى ) حول الزعامة والنفوذ .

الصورة الوحيدة المتوفرة لـلإرهابي أبوحمزة التباوي

وأكد المصدر أن إحدى الغارات الأربعة التي إستهدفت حي القلعة في مدينة مرزق كانت في منزل يضم مجموعة قيادات من داعش بينهم ” أبوحمزة التباوي ” الذي دخل المدينة مؤخراً رفقة مجموعة من المقاتلين قادمين من صحارى مناطق ” زويلة وتجرهي ” جنوبي البلاد وإنضموا لما يسمى قوة حماية مرزق التي يقودها ” حسن موسى سوقي التباوي ” مؤكداً بأن هذه العناصر شاركت مع القوة في المذابح التي إرتكبتها ضد السكان العرب بحجة دعم حفتر وإنتهت بتهجيرهم جميعاً بما يعادل قرابة 2000 أسرة  .

وفي منتصف أغسطس الماضي إبان ذروة المعارك التي خاضتها قوات حسن موسى ضد الأهالي العرب بُثت العديد من المقاطع لمشاركة مقاتلين مجهولين يتحدثون بصبغة إسلامية تختلف عن بقية المقاتلين وكان من بينها مقطع لأحدهم وهو يتجول أثناء القتال وحرق منازل المُهرجين مستعماً لنشيد جهادي معروف من أناشيد التنظيمات التكفيرية وفي تلك الفترة أكد المتحدث باسم القوات المسلحة لواء أحمد المسماري مشاركة قوات من داعش لجانب مايسمى ” قوة حماية مرزق ” وتفجير أحدهم لنفسه يوم 18 من ذات اليوم لكن إتهاماته قوبلت بالرفض من قبل بعض قيادات التبو على رأسهم محمد لينو وعيسى عبدالمجيد إضافة لتأكيد إعلام الوفاق على تبعية القوة للرئاسي رافضين الإتهامات لها بالإرهاب ومنذ ذلك الوقت أعلنوا السيطرة على المدينة  !  .

وأضاف بأن ” أبوحمزة التباوي ” هو احد العناصر القيادية الفارة من مدينة سرت التي كان آخر ظهور له فيها شهر سبتمبر 2015 عندما ظهر في إصدار مرئي بثه التنظيم تحت عنوان ” رسالة إلى أخوة التوحيد 2 ” حث خلاله التبو على دعم داعش ضمن مجموعة رسائل بثها في تلك الفترة في إطار سياسة البروبغندا التي كان يتبعها إبان سيطرته على المدينة ومناطق في بنغازي وقد توعد فيه المشير حفتر بالقتال والمفخخات والعمليات الإنتحارية  واصفاً إياه بـ ” الطاغوت ”   .

لقطة من الإصدار الداعشي الذي ظهر فيه المعني سنة 2015

وعن صلاته بالقيادات الأخرى ، كشف ذات المسؤول ، أن الإرهابي أبوحمزة التباوي الذي تمت متابعته من قبل عدة أجهزة مخابرات بينها الفرنسية ،  كان على صلة بالقيادي الكبير لدى تنظيم داعش محمود البرعصي المكنى ” حودة ” الذي فر من بنغازي إلى درنة بعد أن عقد تحالفاً مع مليشيات وسام بن حميد لقتال القوات المسلحة في بنغازي ذاتها ومنها يرجح فراره نحو الجنوب ومقتله هناك  .

كما أن المعني ذاته – أبوحمزة – شارك ما بين عامي 2014 و 2015 في الحرب مع مليشيات الدروع ومايسمى مجلس شورى ثوار بنغازي وأنصار الشريعة ومن ثم درنة في سرت التي فر منها نحو الجنوب رفقة القيادي الإرهابي الآخر يونس الفايدي الذي أعتقل في جنوب طرابلس نهاية سنة 2018  فيما بقى ” أبوحمزة ” هائماً هناك في الصحاري مطارداً وقد أقام فترة في أوباري حتى دخل مرزق في أغسطس ولقي حتفه فيها الليلة الماضية على يد الطيران الأمريكي الذي أعلن في سياق لغة البيانات البروتكولية بأن ” الضربة كانت بالتنسيق مع حكومة الوفاق ” وهو الأمر الذي شكك الكثيرون في صدقه كون الحي المستهدف يخضع أصلاً لسيطرة قواتها .

تجدر الإشارة إلى أن تنظيم داعش كان قد بث في 7 يوليو الماضي – أي قبل حرب مرزق – إصداراً مرئياً له في منطقة صحراوية جنوبية ما توعد خلاله باستمرار الحرب ، وقد رصدت المرصد في تقرير نشرته ذات اليوم من خلال الإصدار حيازة مقاتلي التنظيم سيارات جديدة كانت قد سرقتها ماتسمى ” قوة حماية الجنوب ” من قاعدة تمنهنت قبلها بفترة قصيرة وقد رُصد ظهور تلك السيارات ذاتها لاحقاً في معارك أغسطس بمرزق فيما أعلن حسن موسى بعظم لسانه سرقتهم للسيارات المذكورة من القاعدة مشدداً على تبعيتهم كجيش – أو هكذا يسميه – لحكومة الوفاق ! .

المرصد – خاص