صحيفة مالطية تكشف كيف نجح مبعوث مالطا ” الوهمي ” في تحويل ليبيا إلى شرطي يحرس شواطئ بلاده – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – كشفت صحيفة ” تايمز أوف مالطا ” أحد أكبر الصحف الصادرة في ڤاليتا عن تفاوض مالطا سراً على اتفاقية مع ليبيا تسمح لـ القوات المسلحة المالطية بالتنسيق مع خفر السواحل الليبي لاعتراض المهاجرين المتجهين لها وإعادتهم إلى ليبيا التي قالت أنها قد ”  مزقتها الحرب ” .

وقد بدا من هذا التقرير الذي نشرته الصحيفة وتابعته وترجمته المرصد مع تصريح من المتحدث باسم الحكومة المالطية وكأن ليبيا قد تحولت إلى ” شرطي مأجور ” يحرس شواطئ مالطا وغيرها ويمنع عنها وصول المهاجرين حتى وإن غادروا المياه الليبية وكانوا في المياه الدولية أو ما يسمى قانوناً بـ أعالي البحار  ويعيدهم للتحمل البلاد عبئ مشاكلهم ومسؤوليتهم ورعايتهم في هذه الأوضاع الحرجة .

وفقاً للصحيفة فقد تم إبرام اتفاقية “التعاون المتبادل” بين أعضاء من القوات المسلحة المالطية وخفر السواحل الليبي ، مع قيام المسؤول الحكومي ” نيفيل جافا ” الذي لطالما حامت حوله الشبهات بدور الوسيط ، وهو الذي إنتحل سابقاً صفة مبعوث رئيس وزراء مالطا الأمر الذي فجر موجة جدل بين البلدين .

تقول الصحيفة أن  ” جافا ” الذي يعمل خارج مكتب رئيس الوزراء المالطي في موقع لم يكشف عنه ، قد واجه مزاعم متكررة بالرشوة المرتبطة بإصدار التأشيرات الطبية للمواطنين الليبيين ، وهو ما ينكره.
 
أيضاً ، كان قد تعرض لانتقادات شديدة لأنه تظاهر بأنه “مبعوث خاص لرئيس الوزراء جوزيف موسكات ” خلال اجتماعاته مع حكومة الوفاق وتعرض لقيامه بعقد اجتماع مع زعيم ميليشيا ليبية كان يدير مضارب الابتزاز ومركز احتجاز خاص بالمهاجرين ، في إشارة منها لإجتماعه بهيثم التاجوري .

تضيف الصحيفة : ” في أحد هذه الاجتماعات ، الذي عقد في 18 يونيو ، جلس السيد ” نيفيل جافا ” في محادثات مع نائب رئيس الوزراء الليبي أحمد معيتيق ، حضره العقيد كلينتون أونيل ، رئيس الخطط والاستخبارات في القوات المسلحة المالطية فيما ترأس الاجتماع سفير مالطا الجديد في ليبيا ، تشارلز صليبا “.

تتابع : ” ومع ذلك ، قال مصدر حكومي رفيع لصحيفة صنداي تايمز في مالطا إن المحادثات بين السيد ” نيفيل جافا ” والقوات المسلحة المالطية والسلطات الليبية ، حول موضوع التعاون ، بدأت منذ حوالي عام “.

وفي هذا الصدد تلخص الصحيفة ماحدث بالقول :” قد توصلنا إلى ما يمكن أن نسميه التفاهم مع الليبيين ، عندما يكون هناك سفينة تتجه نحو مياهنا ، تنسق إدارة الشؤون العسكرية المالطية مع الليبيين الذين يأخذونهم ويعيدونهم إلى ليبيا قبل أن يدخلوا مياهنا ويصبحون في مسؤوليتنا “.

وأضاف ذات المصدر بالقول للصحيفة المالطية  : ” أنه لو لم يتم التوصل إلى اتفاق مع ليبيا لكانت الجزيرة تغرق في المهاجرين الآن “.

في سياق متصل قال متحدث باسم رئيس الوزراء المالطية للصحيفة الليلة الماضية أن الاجتماعات الثنائية حول مختلف القطاعات تُعقد بشكل منتظم وأن مالطا تعمل دائمًا وفقًا للقوانين والاتفاقيات الدولية السارية.

وفي الأثناء ينادي الاتحاد الأوروبي بنشاط لصالح الامتثال لتعليمات السلطات المختصة وضد عرقلة عمليات خفر السواحل الليبي الممول والمدرب من الاتحاد الأوروبي للمساعدة في دعم إدارة الهجرة ومكافحة التهريب.

وأضاف المتحدث أن مناطق البحث والإنقاذ تشكل جزءًا من أعالي البحار حيث تملك الأصول العسكرية الأجنبية كل الحق في التحقيق في أي نشاط غير قانوني يغادر ساحلها وتابع : ” دون اتفاق ، كانت الجزيرة تغرق بالمهاجرين الآن ” .

في الأشهر الماضية ، استمرت مالطا في الترحيب على أساس إنساني بالمهاجرين وطالبي اللجوء ، حتى عندما لا تكون ملزمة قانونًا بذلك ، بروح من التعاون مع الدول الأوروبية الأخرى والتضامن مع المهاجرين ، تقول الصحيفة .

وفي المقابل لم يرد مكتب رئيس الوزراء المالطي على سؤال عما إذا كان خفر السواحل الليبي في حالة واحدة على الأقل قد دخل إلى منطقة البحث والإنقاذ في مالطا أو ما إذا كان المكتب يحدد ليبيا كميناء آمن.

في تغريدة حول أحد هذه الحوادث الخاصة ، التي وقعت في 18 أكتوبر ، قال فينسنت كوشيل ، المبعوث الخاص للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في البحر المتوسط ​​، إنه يعتقد أن القضية ربما تشكل انتهاكًا للقانون البحري وأضاف : ” المشكلة هي أن المهاجرين قد رحلوا إلى ليبيا ، هذا بالتأكيد انتهاك للقوانين البحرية ، من الواضح أن ليبيا ليست ميناء آمنًا ” .

وقال متحدث باسم مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في روما إنهم وصلوا إلى السلطات المالطية للحصول على توضيح ولا يزالون ينتظرون تسليم المعلومات ذات الصلة.

تقول الصحيفة أن قائمة الاتهامات ضد خفر السواحل الليبي طويلة: انتهاكات حقوق الإنسان ، بما في ذلك التعذيب ، وإعاقة عمليات الإنقاذ لجماعات الإنقاذ التطوعية ، والعلاقات مع عصابات التهريب ليست سوى جزء قليل من الحقيقة   .

ومع ذلك ، برر المصدر الحكومي الصفقة ، قائلاً إنها اتبعت تفاهمًا مشابهًا تم التوصل إليه بين الحكومتين الليبية والإيطالية وقال إن ذلك يتوافق مع موقف الاتحاد الأوروبي الذي ينتقد بشدة بدعم السلطات الليبية.

انخفض عدد المهاجرين الذين يعبرون وسط البحر المتوسط ​​من ليبيا بشكل كبير خلال السنوات الماضية ، من حوالي 120،000 مهاجر في عام 2017 إلى حوالي 23000 مهاجر في عام 2018. حتى الآن هذا العام ، انخفض عدد المهاجرين الوافدين من ليبيا إلى أبعد من ذلك.

في حين استقبلت مالطا عددًا قليلاً من المهاجرين أو ممن لم يصلوا إلى ذروتها في أوج أزمة الهجرة في وسط البحر المتوسط ​​بين عامي 2014 و 2017 عندما كانت إيطاليا مسؤولة عن جهود الإنقاذ وقبلت نزول جميع المهاجرين الذين تم إنقاذهم تقريبًا ، فقد انقلب المد حوالي عام 2018 عندما تم انتخاب حكومة كونتي في إيطاليا.

خلال العامين الماضيين ، أغلقت الحكومة الإيطالية بشكل فعال موانئ البلاد أمام عمليات البحث والإنقاذ الإنسانية ، وخفضت عمليات الإنقاذ ، وأعادت توجيه مئات المهاجرين نحو مالطا.

في سبتمبر ، مدد الاتحاد الأوروبي مهمته لمكافحة تهريب المهاجرين على طول ساحل البحر المتوسط ​​الليبي ، لمدة ستة أشهر. ومع ذلك ، لا تزال العمليات البحرية الفعلية التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي متوقفة ، حيث تتكون المهمة الآن بشكل أساسي من الدعم الجوي وتدريب خفر السواحل الليبيين غير المجهزين.

دعت جماعات حقوق الإنسان الاتحاد الأوروبي مرارًا وتكرارًا إلى وقف سياسته الخاصة بالسماح للمهاجرين بالعودة إلى ليبيا ، حيث يواجهون ظروفًا جهنمية في مراكز الاحتجاز ، وفقًا لمنظمات الأمم المتحدة ،كوشيتيل يصر على أنه لا يوجد ميناء آمن في ليبيا للقادمين المهاجرين.

المصدر : تايمز أوف مالطا

الترجمة : المرصد – خاص

ملاحظة : الخانات باللون الأحمر أعلاه لوصلات ذات صلة بالموضوع