ومنعت المصارف الدولار عن المودعين، ووفره صرافون احتكروا عمليات بيعه وشرائه بأسعار تخضع للعرض والطلب والظروف السياسية.

ووصل سعر صرف الدولار في السوق الموازي الى  1800 ليرة، مقابل سعره الرسمي في المصارف 1500 ليرة لبنانية.

وتجلت أولى انعكاسات أزمة سعر الصرف في قطاعات حيوية هددت بالإضراب مرارا كقطاع المحروقات ومستوردي القمح والأدوية، بسبب خسائر تكبدها المستوردون لشرائهم الدولار بأسعار مرتفعة، لتسديد فواتير بضائعهم.

وسارع مصرف لبنان المركزي إلى احتواء الأزمة ووعد بفتح اعتمادات مصرفية تؤمن لمستوردي هذه المواد الحيوية الدولار  بالسعر الرسمي، فيما ترك المستوردون في مهب رياح أسعار السوق الموازي.

ودخلت البلاد اليوم في أزمة غلاء مفاجئ في المواد الاستهلاكية بسبب رفع التجار أسعار بضائعهم التي يشترونها بالدولار.

ويقول الأستاذ الجامعي خليل جبارة إن التجار يحمّلون البوم المستهلكين فرق سعر صرف الدولار ليحافظوا على أرباحهم.

وإذ قدّر جبارة أن نسبة الارتفاع تتراوح بين 10 و20 في المئة، لفت إلى أن جشع العديد من التجار دفعهم لرفع أسعار مواد تم استيرادها قبل بدء الأزمة.

ولا يعتبر سعر صرف الدولار سببا وحيدا لارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية. فموازنة الدولة لعام 2019 تضمنت ضرائب جديدة ومتشعبة على مواد استهلاكية عدة.

وزادت الموزانة 3 في المئة على كل المواد المستوردة، وفرضت رسوما نوعية تراوحت بين 3 و25 في المئة على البضائع التي تنافس منتجات محلية الصنع، تحت عنوان حماية الصناعة المحلية.

وتتشعب أسباب الأزمة اليوم مع الإجراءات الاستثنائية التي بدأت المصارف اللبنانية بتنفيذها ومنع التحويلات المالية إلى خارج لبنان، ما حدّ من قدرة التجار على تحويل المبالغ المطلوبة لسداد فواتير بضائعهم، أو تقليص كمياتها لتناسب حجم التحويلات المسموح بها.

وأكد رئيس جمعية حماية المستهلك في لبنان زهير برو أن فرق الجمعية رصدت ارتفاعا كبيرا في أسعار الكثير من المواد الاستهلاكية كان بينها: خضار: 27 في المئة، فواكه: 2 في المئة، لحوم: 7 في المئة، ألبان وأجبان: 3 في المئة.

وشهدت مناطق عدة في لبنان ارتفاعا في سعر كيس الخبز، قبل أن يقوم المواطنون بتقديم شكاوى ضد التجار والتأكيد على أن سعر الربطة محدد في ظل دعم الدولة للقمح المستورد.