الثني: إتفاق السراج وأردوغان بلامعنى دون مصادقة البرلمان ولا يساوي الحبر الذي كتب به – صحيفة المرصد الليبية
آخر الاخبار

ليبيا – قال رئيس الحكومة المؤقتة عبد الله الثني إن حل الأزمة في ليبيا يبدأ بخضوع الإخوان للواقع وهو عدم قبول الليبيين لوجود هذا التنظيم الإرهابي في السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية فاعلة بعد تحرير طرابلس.

الثني وفي حوار مع “العين الاخبارية” أمس السبت أوضح أن المواجهة ستستمر مع تنظيم الإخوان إلى أن يتم القضاء عليهم في حالة إصرارهم على الاستيلاء على السلطة بعد أن لفظهم الشعب الليبي وأدرك جرائهم ضد ليبيا.

واعتبر التفاهمات التي وقعها رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج والرئيس التركي رجب أردوغان بشأن الحدود البحرية بلا أي معنى دون مصادقة البرلمان عليها ولا تساوي الحبر التي كتبت به.

وإلى نص الحوار :

س/ نبدأ بآخر ما يدور في ملف ليبيا بشأن اتفاقية السراج وأردوغان؟

ج/ هي اتفاقية بلا أي معنى لأن مصادقة البرلمان عليها لم ولن تتم، فهي لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وإذا كان أردوغان قال بنفسه إنه يحتاج لتصويت البرلمان التركي عليها، فهل فايز السراج قادر بنفسه ووحده على توقيع الاتفاقية والتصديق عليها؟

ولكننا نتمنى من المجتمع الدولي ومختلف الدول أن يتخذ موقفا ضد هذه الاتفاقية غير الشرعية، وأن تحذو حذو اليونان ومصر والدول الداعمة للصف العربي الموحد، لإبطال هذه الاتفاقية المزعومة.

المجتمع الدولي يبدو متخاذلا أمام جرائم حكومة السراج، فهي تسيطر على المؤسسات النفطية رغم أن هذه موارد دولة يجب أن تكون لكل الليبيين، بعدالة.

المجتمع الدولي للأسف يتعامل بسياسة الكيل بمكيالين لأن مصالحه مع الحكومة المنبطحة التي تقع تحت يديه.

س/ تتطور الأمور سريعا في ليبيا.. فما هي رؤيتكم لحل الأزمة؟

ج/ إذا كان تنظيم الإخوان والموالون له في الداخل وفي حكومة السراج بدعم من التنظيم الدولي ممثل في نظام أردوغان مصرين على حكم ليبيا، فسيستمر هذا الصراع إلى يوم الدين، وسيطول أمد الأزمة في ليبيا.

الليبيون لفظوا تنظيم الإخوان الإرهابي ورفضوا وجوده بعد أن عانوا كثيرا من جرائمه، وعلى ذلك فالحل أن يخضع الموالون للتنظيم الإرهابي للواقع أو يستمر الصراع إلى أن يتم القضاء عليهم.

الإرهاب وتنظيم الإخوان عنوان واحد، فهم أكبر مصيبة على وجه الأرض، فلا سامح الله من زرع هذا الجسم الغريب في وسط الأمة العربية لتكون بذرة شيطانية للإرهاب والتطرف والخراب، لن يكون لها بأي حال دور في بناء ليبيا.

وبشأن حل دائم في ليبيا فنحن نرى أن ما بعد تحرير طرابلس، يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية فاعلة، لحل المشكلة الليبية وينعم الليبيون بالأمن والاستقرار في كل ربوع بلادهم.

أما من يتحدثون عن مصالحة وطنية فأقول لهم: نحن لا نحتاج إلى ذلك لا مشاكل بين الليبيين، لو تركونا تنتهي المشكلة.

المصالحة تأتي من أين؟ من جلوس الليبيين معا وتخرج الأطراف التي تفسد ليبيا وتزيد الصراع مثل تركيا.. ما هي مشكلتنا؟ إنها توحيد ليبيا، وكلنا نسعى إلى ذلك، ومصلحتنا واحدة، لكن الأطراف التي تؤجج الصراع ولديها مصالح معينة هي المصيبة بين الليبيين.

س/ بعد قرار اليونان طرد السفير الليبي.. هل أنتم قادرون على تسيير أمور السفارات؟

ج/ ما المشكلة؟ نحن قادرون على إدارة دولة ونحن أيضا قادرون على إدارة 50 سفارة، هل المجتمع الدولي اعترف بنا ووجدنا غير قادرين على إدارة السفارات؟

ما المشكلة في إدارة سفارة بها 10 أو 20 موظفا، ليست قضية كبيرة، لكن الإشكالية الحقيقية في المواقف.

س/ متى تعترف الدول العربية بالحكومة المؤقتة في ليبيا؟

ج/ لم نطلب من أحد الاعتراف.. لأن الجميع يعلم الحق والباطل ومن يدعم الإرهاب ومن يعمل على استقرار ليبيا، والعجيب في هذا الأمر أن حكومة السراج لا يعترف بها البرلمان الليبي، في الوقت الذي يُستقبَل فيه المستشار عقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي رسميا بالدول العربية على أساس أنه رئيس البرلمان الشرعي، لكن هذا لم يكن شافعا للدول العربية للاعتراف بالحكومة المنبثقة من البرلمان، ولذلك لم نطلب من أحد الاعتراف بنا.

س/ كيف توازنون بين إعادة الاستقرار ومكافحة التطرف؟

ج/ إذا استطاعت ليبيا بقواتها المسلحة الوطنية أن تؤمن الدولة بالكامل، وتبسط سيطرتها سيكون كل شيء بعد ذلك سهلا، فبناء مسكن يسير، لكن بناء الإنسان يحتاج إلى سنوات، فإنسان محطم منذ 2011 يحتاج إلى إمكانات وخبراء ومدى زمني حتى يعاد بناؤه.

أما عن الفكر المتطرف فخطتنا هي مواجهته بالقوة لاجتثاثه، وقد نجحت هذه الخطة في المنطقة الشرقية، تستطيع أن تقول نسبة كبيرة جدا من الأمن والأمان تحققت وإن وجد هؤلاء (المتطرفون) فهم خلايا نائمة غير قادرين على التحرك ولا التأثير على الساحة.

أصحاب الفكر الإرهابي المتطرف انتشروا في بؤر بليبيا منذ عام 1994، وبالتالي انتشروا وأثروا وأصبح لهم كيان، ومن الصعب القضاء عليهم إلا بقوة ضاربة ومستمرة وعلى وتيرة واحدة.

س/ وماذا عن المراجعات الفكرية كما حدث بدول مجاورة منذ سنوات؟

ج/ لم تكن أكثر من اتفاق مصالحة مع النظام لإعطائها فرصة للهرب وإعادة التحرك مرة أخرى، وهي نفس ما فعله الإخوان والمتطرفون في مصر في وقت سابق، وهم من قتلوا الرئيس المصري الراحل أنور السادات رغم أنه أخرجهم من السجون.

الشخص المؤدلج من الصعب جدا أن تغير أفكاره، لا بد من اجتثاثه، مثل المرض الخبيث ليس من الممكن أن يصبح مرضا حميدا، لا بد من اجتثاثه، حتى إذا هادنك فإنه ينتظر الوقت المناسب للانقضاض عليك.

تنظيم الإخوان لن يرضى إلا بأن يحكم ويتحكم فقط وينظرون إلى الآخر دائما كعدو لهم.

س/أزمة انتشار السلاح بليبيا.. كيف تواجهونها؟

ج/ هناك تقديرات خاطئة بشأن حجم السلاح في الشارع الليبي، حتى تقديرات الأمم المتحدة خاطئة وتحوي مبالغة، لو كانت التقديرات صحيحة 20 مليون قطعة سلاح كما تقول الأمم المتحدة لكان الليبيون أفنوا بعضهم.

الملاحظ واللافت للانتباه أنه رغم وجود هذا السلاح وانتشاره فإن نسبة الجريمة لا تساوي شيئا، فنادرا ما تحدث باستخدام السلاح إلا للثأر أو تصفية حسابات أو مجرمين، وهي تحدث في كل دول العالم حتى أمريكا وفرنسا وغيرها.

نحن لا ننكر أنه ضمن الكوارث التي واجهتها ليبيا هي انتشار السلاح بشكل كبير وبالفعل نحتاج لتجميعه، لكن لا نستطيع إطلاق مبادرة كبرى في هذه الظروف إلا حين تتوحد الدولة.

بدأنا في شراء السلاح من المواطنين، لجعل السلاح فقط في يد القوات المسلحة الليبية، لتخفيف العدد، فوجود السلاح في يد الدولة وجيشها الوطني أفضل من أن يكون في يد الآخرين.

س/ما تقييمكم لمعركة طرابلس؟ وكيف تصل خدمات حكومتكم لغرب البلاد؟

ج/ الموقف الدولي دائما مع المنتصر، وحين يتقدم الجيش الوطني ويسيطر على العاصمة، فستجدون أنه الحل النهائي، وسيتركون حكومة الصخيرات بين عشية وضحاها، العالم مع القوي مع من يفرض قوته وإرادته على الأرض.

ونحن منذ انطلاق عملية “طوفان الكرامة” تحرك الجيش الوطني الليبي في شهر أبريل/نيسان الماضي، واكبنا هذا التقدم بتشكيل لجان أزمات وأنشأنا ديوانا بمنطقة صبراتة لمجلس الوزراء ووزارة الداخلية.

شكلنا لجنة للأزمة واكبت تحركات قواتنا المسلحة من البداية، وتابعنا احتياجات المناطق سواء من المستشفيات بالدرجة الأولى ثم تأمين السلع الغذائية، وخصصنا قرابة 250 مليون دينار (نحو 179 مليون دولار أمريكي) لدعم السلع الأساسية.

بداية من شهر مايو الماضي إلى 31 ديسمبر الجاري ستكون السلع متوفرة بمراكز التوزيع، كما وفرنا الوقود بشكل كبير جدا ثم بدأنا في التواصل مع عمداء البلديات وأصدرنا قرارات لهم.

الآن أكثر من 80% من البلديات بالمناطق أصبحت تتعامل مع الحكومة الليبية المؤقتة بفضل انتصارات الجيش فاستطعنا الوصول إلى أقصى الغرب إلى منطقة الوطية، وأمامنا مسافة قصيرة لنصل إلى الحدود التونسية في معبر رأس جدير.

س/ تحدثت تقارير عن إعادة إعمار في المناطق المحررة.. ما هي خطة حكومتكم؟

ج/ إعادة الإعمار عملية صعبة جدا ومكلفة وتحتاج إلى حكومة مركزية قوية لديها المليارات، لكي تستطيع إعادة إعمار ما دمرته حكومة السراج ومليشياتها، ولكننا نسعى في إعادة الاستقرار أولا بمعنى حل المختنقات الأساسية لإعادة الحياة الطبيعية.

بمعني أننا مثلا نحل مشكلة اختناقات المياه أو مشكلة الكهرباء، نقوم بصيانة المدارس والمستشفيات والطرق لكي تعود الحياة، قبل وضع خطة شاملة لإعادة إعمار المناطق المحررة.

س/ والأزمات الصحية في تاورغاء والجنوب الليبي!

ج/ بالنسبة لتاورغاء كمدينة لا تزال لا تتبع الحكومة المؤقتة، ولكن رغم ذلك فإن لدينا النازحين في إجدابيا ومعسكرين في بنغازي، ونتواصل معهم سواء في تأمين الإيجار للمعسكرات وحلحلة المشاكل.

أما بالنسبة للجنوب فلدينا وكيل لوزارة الصحة على تواصل مباشر مع الوزارة في حل كافة المشاكل وتأمين الأمصال، خاصة خلال فصل الصيف الذي تنتشر فيه الحشرات كالعقارب والثعابين.

أستطيع القول إن وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة بذلت كل جهدها لتحسين الخدمات الصحية في المناطق التي تخضع لسيطرتها.

س/ ما آخر المستجدات بمبادرة إعادة المهجرين؟

ج/ المهجرون هم فئة تعبت كثيرا جدا ونسعى بكل الوسائل لإعادتهم إلى بلدهم ولأن أغلبهم في مصر فمن لا يستطيع العودة نساعده ليبقى في مصر إلى نهاية العام الدراسي، إلى شهر يونيو ليبدؤوا عاما دراسيا جديدا في ليبيا.

قسمنا المهجرين إلى جزأين، الأول من يريد البقاء في مصر ونساعدهم في علاجهم ورسومهم الدراسية وفي بعض مصاريف الإيجارات لحلحلة الأزمة، كمساعدة من الحكومة بنسبة 60% لحل مشاكلهم، ولا تريد الحكومة أن يكون الإنفاق عليهم مبالغا فيه حتى لا يكون ذلك سببا في بقائهم وعدم العودة.

والآخر هم نازحو الداخل جراء الدمار الهائل خلال معارك مواجهة الإرهاب سواء في بنغازي أو تاورغاء أو ورشفانة أو بني وليد أو في درنة فنسعى لتأمين عودتهم لديارهم.

نحتاج لحكومة مركزية قوية ولديها ميزانية كبرى لأن فتح هذا الملف يحتاج أكثر من 15 إلى 20 مليار دينار لبداية التحرك فيه، في حين أن ميزانية الحكومة المؤقتة لا تتعدى 9.5 مليار دينار منها 3.5 مليار دينار للرواتب، وما يتبقى منها لا يكفي.