أسماء .. وثائق مخابراتية تركية سرية مسربة تكشف شبكة تنظيم القاعدة بين ليبيا وتركيا – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – كشفت وثائق استخباراتية سرية حصلت عليها منصة (نورديك مونيتور) الإعلامية السويدية عن الصلات التي تربط رئيس النظام التركي وأعوانه بتنظيم القاعدة المصنف إرهابياً وعمليات نقل المقاتلين والمرتزقة من ليبيا إلى سوريا عبر الأراضي التركية.

الوثائق المسربة من قبل الصحفي التركي المنشق ” عبدالله بوزكورت ” الذي كان مقربًا من نظام أردوغان ثم إنشق وغادر إلى السويد تشير إلى أن تنظيم بن علي الجهادي الذي يتزعمه عبد العظيم علي موسى بن علي وهو مواطن ليبي تربطه علاقات وثيقة مع تنظيم القاعدة الإرهابي قد قام بنقل مقاتلين أجانب وشحنات أسلحة من ليبيا وعبر الأراضي التركية للقتال ضد الجيش العربي السوري مع المنظمات المتشددة والإرهابية في سوريا.

الصحفي المنشق عبدالله بوزكورت

التقرير المسرب من أروقة جهاز مخابرات الشرطة التركية ويعود تاريخه إلى سنة 2012 وفقاً للناشر أكد على وجود روابط وثيقة بين أعضاء تنظيم بن علي ورئيس الحكومة التركية آنذاك الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان. التقرير الذي تمت صياغته للتداول الداخلي كشفَ عن وجود روابط وثيقة بين أعضاء جماعة بن علي الجهادية الليبية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

أوضح التقرير عن وجود صلات بين زعيم تنظيم بن علي و فداء المجذوب الذي كان على اتصال مباشر مع رجال القصر الرئاسي مثل إبراهيم كالين، المتحدث باسم الرئاسة التركية حالياً، وسفير توران، وهو أحد كبار المستشارين في رئاسة الجمهورية التركية الآن، حيث جرت بينهم اتصالات وعلاقات عمل أثناء القيام  بترتيب عمليات نقل المقاتلين الأجانب والأسلحة إلى الأراضي السورية.

 

وثيقة مسربة من جهاز المخابرات التركي يعود تاريخها الى 2012 تتعلق بالليبي عبدالعظيم موسى بن علي وشبكته المرتبطة بالقاعدة

 

جاء في تقرير استخبارات الشرطة أن تنظيم بن علي أشرفَ على ترتيبات استقبال  المقاتلين الأجانب القادمين من ليبيا ونقلهم إلى اقليم هاتاي على الحدود السورية التركية، وتضمن التقرير وثائق من الاستخبارات التركية توضح بالأدلة وجود صلات قوية تربط بين تنظيم القاعدة الإرهابي في ليبيا والنظام التركي الحاكم، وتعود هذه الاتصالات والأعمال الاستخبارية التنسيقية إلى عام 2012 وبالتحديد في شهر يوليو.

وأفاد التقرير أن بن علي والمجذوب ومستشاري أردوغان المشار إليهما، كانوا جميعاً ينسقون أعمالهم غير القانونية مع حسين اوروك رئيس المؤسسة الخيرية التركية ذات الأعمال المشبوهة، وصلاح الدين أوزر رئيس مؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية وقائد الجيش السوري الحر آنذاك مالك الكردي.

 

حسين أوروك

الأيرلندي الليبي المهدي الحاراتي رئيس المجلس المحلى طرابلس السابق وقائد لواء الأمة الإرهابي أحد الأسماء البارزة في التقرير حيث ورد اسمه في سياق اصابته بجروح أثناء تعرض سفينة مرمرة لقصف إسرائيلي في مايو 2010 ونقل إلى مشافي تركيا للمعالجة حيث زاره أردوغان في المستشفى للاطمئنان على صحته، وقام الحاراتي بتقبيل جبهة الرئيس التركي أردوغان لإظهار تبجيله واحترامه وإعجابه الشديد بشخصيته.

شبكة فداء المجذوب كما نشرها موقع نورديك مونيتور

 

وكان تقرير لمؤسسة الأبحاث العالمية الكندية (غلوبال ريسرش) أشار بأصابع الاتهام إلى المهدي الحاراتي رئيس المجلس المحلى طرابلس السابق بقيادة مجموعة إرهابية (لواء الأمة) قامت – من خلال استفادتها بالخبرات القتالية التي اكتسبها مقاتلوها أثناء معاركهم ضد قوات الجيش الليبي في عهد النظام السابق –   بدعم فصائل الجيش السوري الحر في معاركه ضد الجيش العربي السوري.

 

الحاراتي يقبل رأس أردوغان لإظهار الولاء والاحترام – أرشيفية

 

عمل قائد تنظيم بن علي عن كثب مع فداء المجذوب ، الذي كان على اتصال مع المستشارين السابقين لأردوغان إبراهيم كالين (المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الآن صاحب تصريحات يومية عن ليبيا ) وسفير توران (كبير مستشاري الرئيس الآن) أثناء ترتيب حركة المقاتلين الأجانب وتزويدهم بالأسلحة.

 

إبراهيم كالين

وجاء في التقرير أن تنظيم بن علي تم تكليفه باستقبال المقاتلين الأجانب القادمين من ليبيا ونقلهم إلى مقاطعة هاتاي التركية على الحدود مع سوريا والاتصال بعائلاتهم إذا لزم الأمر. وتضمن تقرير الشرطة وثائق سرية من جهاز الاستخبارات الوطنية عن تنظيم القاعدة في ليبيا المرتبط بتركيا ابتداءً من يوليو 2012.

أكد التقرير أن بن علي كان يعمل عن كثب مع المجذوب وأن الأخير ، بالإضافة إلى مساعدي أردوغان قاموا بتنسيق أنشطتهم غير القانونية مع حسين أوروك ، القائم بأعمال رئيس المجموعة الخيرية التركية المثيرة للجدل إلى حد كبير ، حيث أنها أداة  لوكالة الاستخبارات التركية، ومؤسسة حقوق الإنسان والحريات والإغاثة الإنسانية، ومسؤول فرع المؤسسة جنوب وشرق الأناضول صلاح الدين أوزر وقائد الجيش السوري الحر مالك الكردي.

وبينما كان المجذوب مسؤولاً عن شراء الأسلحة والمعدات ، كشف تقرير مخابراتي أن شخصية جهادية أخرى تدعى عبد الله عبد السميع نسقت نقل الجهاديين إلى سوريا بينما قدمت مجموعة يوسف الجهادي الذي تم التعرف عليه فقط باسمه الأول ، قدمت العلاج الطبي للمقاتلين الجرحى. وتنقل أعضاء تنظيم بن علي بين تركيا وسوريا لتقديم الدعم اللوجستي وشراء الأسلحة ونقل المقاتلين الجرحى لصالح تنظيمات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة في سوريا.

 

وثيقة أخرى من مخابرات الشرطة التركية مؤرخة بتاريخ اغسطس 2012 حول تنظيم بن علي

 

ووفقًا للتقرير ، استفاد تنظيم بن علي من المهدي الحاراتي ، الذي كان يدير تهريب الجهاديين الليبيين إلى سوريا عبر تركيا بمساعدة جهاز المخابرات التركية. بينما فتحت الشرطة التركية قضية ضد الحاراتي واتصالاته بنقل أسلحة من ليبيا عبر تركيا ، أوقف الرئيس أردوغان القضية في عام 2014. وتم فصل هؤلاء الضباط في وقت لاحق وتم إقفال التحقيق في القضية.

 

شبكة المجذوب التي راقبتها مخابرات الشرطة التركية عن كثب

 

ومن ناحيةٍ أخرى، قدمت روسيا تقريرًا استخباريًا يتعلق بأنشطة تركيا في دعم الجهاديين إلى الأمم المتحدة في 10 فبراير 2016، بالإضافة إلى سرد العديد من الحوادث التي توضح كيفية تورط جهاز الاستخبارات التركية مع الجماعات الجهادية ، وقدم التقرير الروسي شرحاً مستفيضاً عن أنشطة الحاراتي غير القانونية بمساعدة المخابرات التركية حيث ذكر أنه في شهر مارس 2014 ، قام رئيس جهاز المخابرات التركية السيد اتش فيدان بتنسيق نقل وحدة كبيرة تابعة لتنظيم الدولة تحت اشراف الحاراتي وهو مواطن ليبي حيث تم نقل المقاتلين عن طريق البحر من ليبيا إلى سوريا عبر معبر برساي على الحدود التركية السورية.

 

عبدالحكيم بلحاج الامير السابق للجماعة الليبية المقاتلة المقيم في تركيا

 

وكان المهدي الحاراتي شريكًا مهمًا لعبد الحكيم بالحاج ، الزعيم السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة التي لم يعد لها حضوراً قوياً الآن، والتي صنفتها الأمم المتحدة كمنظمة إرهابية. وسبق لمنصة (نورديك مونيتور) الإعلامية السويدية أن نشرت تقاريراً عن علاقات تركيا الوثيقة مع الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة واجتماع بالحاج مع قادة الجيش السوري الحر في اسطنبول، وكذلك على الحدود التركية السورية في عام 2011. لقد التقى عبد الحكيم بالحاج مع قادة الجيش السوري الحر في اسطنبول وعلى الحدود مع تركيا في عام 2011 حيث ذكرت صحيفة ديلي تلغراف أن بالحاج أرسل مقاتلين ليبيين لتدريب القوات ، ونقل الأموال والأسلحة إلى جماعات المعارضة ضد نظام حكم بشار الأسد.

 

وثيقة أخرى مسربة من ارشيف مخابرات الشرطة التركية مؤرخة بتاريخ 18 يوليو 2012 تكشف كيفية نقل تنظيم القاعدة للاسلحة والافراد من تركيا الى سوريا ك

 

وفي أعقاب ” الانتفاضة ” في سوريا في عام 2011 ، انضم العشرات من المقاتلين الليبيين الجهاديين إلى جماعات المعارضة في سوريا ، وأصبحت ليبيا نقطة عبور  للمقاتلين من أوروبا الغربية والمغرب العربي المتجهين إلى سوريا. واليوم انعكست حركة المقاتلين الجهاديين ، حيث تبذل الحكومة التركية جهوداً حثيثة من أجل إرسال الجهاديين السوريين الذين تم تدريبهم من قبل القادة الميدانيين من الجهاديين الليبيين إلى الأراضي الليبية. ووفقًا للتقارير ، نشرت تركيا بالفعل حوالي 1200 جهادي سوري في ليبيا ، كما جاء في تقورير ” نورديك مونيتور ” .

المصدر : نورديك مونيتور

الترجمة : المرصد – خاص