كاشفًا تفاصيل رحلته وهدفه .. الصحفية ” سنيل ” تحاور أحد قادة الإرتزاق السوريين في طرابلس – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – للمرة الثانية في خلال أقل من أسبوع عن تقرير ميداني سابق أجراه الصحفي الأمريكي ” فردريك ويهري ” ، أجرت الصحفية الامريكية الاستقصائية الشهيرة ليندزي سنيل تحقيقا بشأن الإرهابيين المرتزقة السوريين المدعومين من تركيا والذين تم إرسالهم إلى ليبيا، حيث تمكنت من اجراء مقابلة مع أحد هؤلاء المرتزقة السوريين في ليبيا.

الصحفية الأمريكية التي غطت النزاع في سوريا لسنوات طويلة  كشفت في تحقيقها الذي نشره موقع “INVESTIGATIVE JOURNAL” وتابعته وترجمته صحيفة المرصد بأن أحد قادة مايسمى ” الجيش السوري الحر  ” في عفرين قد أخبرها بأنه سيتم دفع 2000 دولار شهريًا للمقاتلين القاصدين ليبيا، مبيناً بأن الأتراك يدفعون لهم هنا حوالي 100 دولار فقط، وأن المقاتلين بالتأكيد سيختارون الذهاب إلى ليبيا.

وأضاف بأن حملات تجنيد المقاتلين كانت مركزة بشكلٍ كبير على المناطق في إدلب وما حولها والتي استردتها مؤخرًا قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا، مضيفاً بأن”  قوات المعارضة السورية المسلحة ” قد أصبحت بلا مأوى، واستغل أردوغان الوضع الجديد ليقدم لهم الإغراءات بالسفر الى ليبيا لكسب المال وإعادة بناء حياتهم وإعالة أسرهم حسب قوله.

وتابعت الصحفية الأمريكية في تقريرها :” ذكر لنا أحد القادة الميدانيين أن القائمين على الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا  كانوا يكافئون أيضاً المقاتلين الذين لم يقبلوا عرض السفر ولكنهم يمكنهم المساعدة في تجنيد أقارب أو معارف لهم يرغبون في السفر إلى ليبيا، وذلك بتقديم مبلغ 200 دولار امريكي لهم عن كل شخصٍ يستطيعون تجنيده لهذا الغرض”.

وفي هذا الصدد يقول القائد الميداني الذي رفض الإفصاح عن اسمه في هذا الحوار : ” أنهم لا يرسلون فقط المحاربين ذوي الخبرة القتالية بل أيضاً يقومون بتجنيد المدنيين الذين يعانون من وطأة الفقر ولديهم الرغبة في السفر لتحسين أوضاعهم المادية”.

وتابع قائلاً:” وفي كل مرة يرسلون طائرة إلى ليبيا يتعين عليهم تعبئتها بالكامل سواء بمقاتلين محترفين أو حتى مدنيين وحتى الآن ، سافر ما يقدر بنحو ثلاثة آلاف من منتسبي الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا”.

تمكنت منصة “INVESTIGATIVE JOURNAL” الإخبارية من مقابلة أحد مرتزقة الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا المتمركزين في أحد المعسكرات في العاصمة الليبية طرابلس، دون أن ذكر اسمه حرصاً على سلامته، واختاروا له اسم (أحمد)، وكذلك لم يكشفوا عن اسم الوحدة العسكرية أو الفصيل الذي يقاتل معه، أو مكانه على وجه التحديد.

يقول أحمد ، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات المسلحة : “لقد سمعنا اسم حفتر يتردد كثيراً على أسماعنا لكننا لا نعرف من هو ، ولم نشاهد صوره لأننا لا نتابع الأخبار. لقد أخبرنا الأتراك عن المشير حفتر في سوريا، وطلبوا منا السفر إلى ليبيا للقتال ضده، ولم نعبأ بكلامهم ، حتى لوحوا لنا بمبلغ 2000 دولار شهرياً وعندئذٍ استمعنا لهم.”

قبل وصول أحمد إلى ليبيا لم يسمع أحمد عن القوات المسلحة الليبية الذي تقاتل مسلحي حكومة الوفاق في طرابلس. يقول أحمد: لم يسبق لي مقابلة ليبيين هنا. الأتراك يأتون لتدريبنا، وهذا كل ما نراه .

يُضحِّد أحمد إدعاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدم وجود جنود أتراك يقاتلون في جبهات القتال في ليبيا، حيث زعم أردوغان أنه أرسل إلى طرابلس فقط عدداً من القادة العسكريين والمستشارين الأتراك . يقول المرتزق السوري أحمد أن هذا الكلام غير صحيح، ويؤكد أن هناك جنوداً أتراك هنا، ليس فقط على مستوى القادة، وإنما يوجد الكثير من الجنود الأتراك النظاميين.

وأضاف أن عدد الجنود الأتراك ليس كبيراً مثل عدد المقاتلين السوريين، ويشير إلى أن الجنود الأتراك يقيمون في مكان منفصل، والليبيون يعاملونهم بشكلٍ أفضل.

يشير المرتزق السوري كذلك إلى تردد أحاديث كثيرة عن فرار عدد من المقاتلين السوريين من المعسكر الذي يقيمون فيه واتفاقهم مع أحد مهربي البشر لتهريبهم عن طريق البحر إلى الشواطيء الإيطالية، مضيفاً أن هذا الأمر لم يحدث في منطقته.  وقد جاء الأتراك وقاموا بحصر أعداد المقاتلين السوريين في المعسكر للتأكد من عدم حدوث ذلك حسب قوله.

بعد وقتٍ قصير من وصوله إلى المخيم ، قال المرتزق السوري أحمد إنه كان جزءًا من مفرزة مكونة من 70 مقاتلاً من عناصر القوات البرية والقناصة والوحدات القتالية الأخرى، مؤكداً أنه تدرب في العديد من المعسكرات، والفرق في هذا المعسكر هو أنهم لا يتدربون على القتال المتعارف عليه بل يقومون بتدريبهم على حروب الشوارع وحرب العصابات للقتال من خلال الاشتباك المسلح مع العدو عن قرب حسب تعبيره.

كما أكد بأن تدريباتهم التي يتلقونها من الاتراك معظمها نظرية وتشمل بالكاد استخدام السلاح، كما لم يتم إطلاع المقاتلين السوريين على الأسلحة التي يمتلكها مسلحي الوفاق واسلوب قتالهم.

لم تشارك مجموعة المرتزقة التي ينتمى اليها أحمد فعلياً في القتال حتى الآن، بالرغم من أن عددًا من المرتزقة السوريين قد قتلوا بالفعل في المعركة وقال :” نحن لا نفعل شيء سوى الأكل و الرياضة والجلوس في المخيم، ونُمنع من مغادرة المخيم. لقد أحضروا لنا الطعام والسجائر نحصل على 2000 دولار شهريًا لعدم القيام بأي شيء”.

ووجهت له الصحفية الأمريكية سؤالا قائلةً :” الا يشعر أحمد بالندم حيال القدوم إلى ليبيا؟”. قال: “لقد جئت للحصول على المال بسبب الوضع المزري في سوريا ولأن الدولار في حالة ارتفاع كبير جداً (مشيراً إلى انهيار الليرة السورية)، مضيفاً : “بعضنا من حلب، وبعضنا من الغوطة وحمص . جميعنا من المهجرين الذين اصبحوا بلا مأوى وبدون أي مصدر للرزق، بيوتنا ضاعت ولم نعد نملك شيئاً من حطام الدنيا، ليس لدينا حتى غصن شجرة في سوريا، ولا يزال لدي عائلة لإطعامها فلتسمونا مرتزقة كما شئتم، لكن مالذي نستطيع فعله؟ لم يتبق لأحد شيء في سوريا”.

الترجمة : المرصد – خاص