هكذا بدأت صحيفة التايمز تقريرها اليوم الإثنين عن حوار أجرته معه في طرابلس أقر فيه باستعانته بآلاف السوريين المرتزقة والإرهابيين بعد أن كادت تخرج الأوضاع عن سلطتهم وفقًا لما أكده أيضًا في نفس الحوار أحد قادة مجموعاته المسلحة من مصراتة .
وقالت الصحيفة في الحوار والتقرير الذي تابعته وترجمته المرصد أن ” السراج البالغ من العمر 59 عامًا برز في مركز اتفاقيتين مع تركيا حولتا ميزان الحرب الاستراتيجي في ليبيا إلى ميزة ومكافأة له من خلال تدفق المقاتلين السوريين وذخائر التكنولوجيا الفائقة ” .
وقال الصحفي ” أنتوني لويد ” الذي أجرى الحوار مع السراج : ” عندما التقينا في طرابلس الأسبوع الماضي ، كان موضوع إغلاق النفط هو الذي أزعج السراج أكثر من الأحداث التي تقع على الجبهة ” .
تقول الصحيفة : ” أدى الحصار المسلح الذي دام شهرًا على تصدير النفط من ليبيا على أيدي القوات المتحالفة مع العدو اللدود للسراج المشير خليفة حفتر ، إلى دفع اقتصاد البلاد إلى حافة الانهيار مما قلص الإنتاج بأكثر من مليون برميل يوميًا ، يعني ذلك إجبار حكومة السراج على تراجع إحتياطاتها النقدية الوطنية حيث تدخل في عجز في الميزانية ” .
قال السراج : “الوضع كارثي – قالها بحرارة – لم يتخذ المجتمع الدولي الذي يدعو إلى الاستقرار في ليبيا أي إجراء واضح بشأن الإغلاق ، هذا هو مصدر الرزق الرئيسي لليبيين ، النفط هو المصدر الرئيسي للدخل الليبي ، الآن سيعمل البنك المركزي على إصدار ميزانيتنا من احتياطي النقد الخاص به. ”
تضيف الصحيفة البريطانية بالقول : ” بدأ الحصار وهو الأكثر ضررًا من نوعه في ليبيا منذ عام 2011 ، عندما استولت قوات المارشال حفتر التي تقاتل للاستيلاء على طرابلس موانئ التصدير وحقول النفط مما أوقف الصادرات ، وفقًا للمؤسسة الوطنية للنفط التي تديرها الدولة انخفض إنتاج النفط الخام إلى 163،684 برميلًا يوميًا من 1.2 مليون يوميًا قبل بدء الحصار ” .
يضيف السراج : ” بلادي تواجه أزمة مالية نتيجة لذلك لقد تسبب الحصار بالفعل في نقص مزمن في الوقود في جميع المدن ” وتعلق الصحيفة على حديثه بالقول : “تصطف طوابير السيارات في محطات البنزين في جميع أنحاء البلاد الغنية بالنفط وسط انقطاع التيار الكهربائي ونقص إمدادات الشبكة “.
تتابع التايمز : ” كلف الحصار النفطي الذي فرضه مقاتلو الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير حفتر خسارة أكثر من 1.4 مليار دولار منذ أن بدأ في 18 يناير ، وحذرت مؤسسة النفط من أن إنتاجه قد ينخفض إلى 72000 برميل يوميًا إذا استمر “.
تستطرد الصحيفة : ” الأزمة هي آخر حدث في سلسلة الصراع منذ أن بدأ المارشال حفتر هجومه في أبريل من العام الماضي ، وجاء إغلاق النفط ردًا على تراجع في ساحة المعركة التي عانت منها قواته عندما وقعت حكومة السيد السراج اتفاقًا عسكريًا مع تركيا آخر شهر نوفمبر بعد سبعة أشهر من الانتكاسات على أيدي الجيش الوطني الليبي المجهز بشكل أفضل لكن الاتفاقية غيّرت وجه النزاع ” .
وجاء هذا التعليق من الصحيفة تعليقاً على قول السراج: “لم يتمكن حفتر من الدخول إلى وسط طرابلس بعد كل هذا الوقت ، ولن يتمكن من السيطرة عليها الآن”.
وأقرت الصحيفة بوصول فرق من المستشارين العسكريين الأتراك إلى طرابلس معهمًة أنظمة مضادة للطائرات وطائرات بدون طيار وأسطول من العربات القتالية المدرعة وما لا يقل عن 2000 من المرتزقة السوريين الذين تستخدمهم تركيا لدعم الخطوط الأمامية لقوات الوفاق ، في إشارة منها للألوية الإرهابية العرقية الموالية لتركيا من عرب وسوريين تركمان .
أعرب السراج وفقًا للتايمز عن إحباطه عدة مرات خلال المقابلة معها من ما أسماها ” المعايير المزدوجة ” للمجتمع الدولي والتي سمحت للمارشال حفتر بمواصلة الحصار النفطي دون أي تحدٍ بينما استمر في تلقي الأسلحة من الخارج – على الرغم من الحظر المفروض على الأسلحة منذ تسع سنوات.
وكمقدمة لتبرير جلبه آلاف المرتزقة والإرهابيين السوريين إلى طرابلس زعم السراج قائلًا : “هل موسكو غير قادرة على وقف دعم هؤلاء المرتزقة الروس الذين اشتراهم حفتر؟ هناك طائرات حربية إماراتية تحلق في المجال الجوي الليبي ؛ هناك طائرات بدون طيار فوق ليبيا ، لقد وجدنا أسلحة قدمت لحفتر من الجانب الفرنسي، هذه حقائق واضحة وليست تنبؤات أو احتمالات !! “.
وأصر السراج بأن اتفاق حكومته مع تركيا – الذي قالت الصحيفة أنه يتعارض مع قرار الأمم المتحدة الذي صاغته بريطانيا الأسبوع الماضي ويطالب بسحب المرتزقة من ليبيا – بأنه جاء فقط استجابة لفيض الدعم العسكري الإقليمي لقوات المشير حفتر ” ! .
وتابع السراج معترفًا : ” “نعم ، يوجد الآن سوريون هنا ، اعترف بذلك ، ومع ذلك لا ينبغي التركيز على وجودهم مع تجاهل الدعم المرسَل إلى الجانب الآخر ؛ المرتزقة الذين جاءوا من السودان وجماعات المعارضة التشادية ، والأسلحة التي أرسلت من جميع أنحاء العالم طوال السنوات الأربع الماضية. ”
وتعلق الصحيفة على حديثه بالقول : ” مما لا شك فيه أن سمعة السيد السراج بين أنصاره قد تعززت من خلال الصفقة مع أنقرة وقد أمنت وسط طرابلس ، كان الدبلوماسيون الأجانب يصفونه الآن بأنه “نما في مكانه ” بعد أن كان يُنظر إليه سابقًا على أنه شيء مؤقت وغير حاسم ، حتى قادة الجماعات المسلحة التابعة له الذين كانو ينتقدون سمعة قائدهم اللطيف ، لكنهم يعترفون بأن هذه الصفقة مع تركيا أنقذت العاصمة ” .
وقال الحاج يوسف الأمين ، 50 عاماً ، وهو قائد رفيع في قوات الوفاق كما عرّفته الصحيفة : “وضعنا على الأرض كان سيئًا للغاية ، كان التباين في الأسلحة هائلاً ، تفوق علينا الجيش الوطني الليبي ، لكن منذ الاتفاق مع تركيا تلقينا الكثير من الأسلحة والطائرات بدون طيار أيضًا ، إنه ليس توازنًا مثاليًا بعد ، لكنه أفقد حفتر فرصته في السيطرة على طرابلس “.
وأضاف: ” أمام قوات حفتر مسافة 1200 كيلومتر لتوصيل خدماتهم اللوجستية وإمداداتهم من بنغازي ،أما نحن يستغرق منا الإمداد ساعتين فقط بالسيارة من مصراتة ، انهم سوف يتخلون عن القتال في مرحلة ما – أي قوات الجيش الوطني الليبي – . ”
ونقلت الصحيفة البريطانية عن دبلوماسيون غربيون لم تسمهم بأن ” قوات السراج ستتمكن قريباً من طرد مقاتلي الجيش الوطني الليبي من ضواحي طرابلس ، رغم أنهم يتوقعون أنه بدلاً من ذلك ، من المرجح أن يتمسك السراج بالأرضية الأخلاقية العالية التي حققتها الجولات الدبلوماسية الأخيرة قبل الشروع في هجوم من تلقاء نفسه “.
وفي ختام حديثه ختم السراج مشككاً في أن خصمه مستعد للسلام وقال :” يستخدم حفتر الحصار النفطي كوسيلة ضغط أخرى للوصول إلى أهدافه ، إنه لم يكن جادًا أبدًا في اتخاذ هذه المسارات السياسية إنه يحاول فقط كسب المزيد من الوقت ، في محاولة لإظهار نفسه أمام المجتمع الدولي على أنه يهتم بحل سياسي بينما يعتقد حقًا أن الحل العسكري هو الحل الوحيد في ليبيا”.
ومن جهتها ختمت الصحيفة بالتعليق أن السراج كان يتحدث عن عدم جدية المشير حفتر في الحل السياسي بينما عادت أصوات المدفعية تسمع بوضوح في مكتبه حيث يتم إجراء الحوار ” .
المصدر : ” التايمز البريطانية
الترجمة : المرصد – خاص