فنان عراقي سوري ينحت في تركيا حضارة الرافدين – صحيفة المرصد الليبية
آخر الاخبار

تركيا – على الخشب والزجاج والعظام، ينحت الفنان العراقي السوري بلال الراوي، رموز حضارة الرافدين العريقة، ويسعى بعد فترة اغتراب لتجسيدها بأعمال فنية، بعد أن حط به المقام أخيرا في إسطنبول.

موهبته تشكلت منذ الصغر بالرسم والنحت بسكين على الخشب، طورها بعد انتقاله إلى سوريا ثم الأردن، ومنها انتقل إلى تركيا، حيث افتتح ورشته فيها ليمارس عمله الفني بالنحت والنقش.

وبلال الراوي هو فنان تشكيلي ونحات، إضافة إلى أنه عضو جمعية شام للفنون التشكيلية ومقرها تركيا.

ولد في العراق لأب من أصل سوري، وأم عراقية، وعاش فيه حتى احتلاله عام 2003، حيث انتقل بعدها إلى سوريا، ثم إلى الأردن عقب الأزمة السورية وأخيرا حط وفنه الذي يحمله في إسطنبول.

يروي “الراوي” للأناضول مسيرته الفنية، قائلا إنها بدأت بالنحت على العظم والحفر على الزجاج، من خلال قطع صغيرة الحجم 30×30 سم، ومن ثم انتقل إلى حجم أكبر.

ويضيف: “بسبب الفراغ وقلة العمل والحالة النفسية بقيت أعمل يوما بعد يوم وأطور عملي”.

ويتابع محدثا: “الحفر على الزجاج متنوع فيه حروف عربية ولوحات أدخل عليها بعض الرموز القديمة السومرية الآشورية، وحضارة بابل وحضارة وادي الرافدين”.

وعن فكرة الحفر على العظم يفيد: “جاءتني فكرة تلبيس الحجر والعظم، فبدأت بتصنيع العظم مع العقيق، وحجر الفيروز”.

ويوضح: “النحت على الخشب كانت هوايتي منذ الصغر ولكن عدم الاستقرار والتنقل لم يجعلني أهتم بها”.

ويردف مبينا: “الموهبة كانت من المدرسة الابتدائية بالرسم، والنحت على العظم جاء من النحت على الخشب عندما كنت صغيرا كنت أنحت على الخشب بسكين المطبخ وليس بآلة حفر، ومن ثم انتقلت إلى عمان فكرت بالنحت على العظم”.

وحول سبب اختياره لذلك يقول: “لأن العظم مادة خام، بعد التنظيف وتلميعها تخرج تحفة فنية، فقلت أعمل عليها وأطور العمل، فجاءت من فكرة النحت على الخشب، ويمكن أن تنجز منه عملا فنيا يرمز للتاريخ أو البلد أو لشعب من الشعوب”.

ويزيد: “العظم لمنطقة الساق (من الحيوانات)، ينتج منها القلائد والميداليات والأساور أي حلي، والعظم كان يستخدم سابقا في تزيين الخشب مثل قبضة السيف وغمده والصناديق القديمة التي كانت ترصع بالعظم والحجر”.

ويؤكد أن “العظم له ميزة بعد تلميعه تكون له لمعة مختلفة عن الحجر والخشب بعد ترتيبه وتلميعه يكون فيه لطيفا، وإن كان فيه صعوبة بالعمل من خلال الأتربة المتراكمة والروائح”.

وحول التقنيات المستخدمة في أعماله يفيد: “الحفر سابقا كان يدويا، ولكن تطور الآلات والمكائن والدرامل وآلات أخرى، تستخدم في مراكز تصنيع الأسنان والحفر على العظم”.

ويكمل: “الأدوات كثيرة ومتعددة، وكلما تقدم الوقت ظهرت أدوات تسهل عملية النحت، مثل المبرد التي باتت على الآلة، وتشكل قلم كهربائي يساهم في النحت”.

وردا على سؤال حول المضامين التي يركز عليها في أعماله، يجيب بالقول: “أكثر ما يشدني هو نقل التاريخ وحضارة بابل ووادي الرافدين، والكتابة المسمارية، والتعريف بالحضارة التي عمرها أكثر من 6 آلاف عام”.

ويضيف: “مثلما نقلت سابقا بألوح طين وحجر، أحاول نقل الحضارة هذه على العظم، أو الحفر على الزجاج، أو الرسومات مثل الثور المجنح وأسد بابل والصياد الآشوي أو ملوية سامراء”.

“وأحاول تجسيد الشخصيات المعروفة على العظم، بعمل بسيط ولكنه يجسد حضارة وله معنى ورمزية”، بحسب الفنان.

وعن تأثيرات تنقلاته بين الدول عليه يكشف: “خلال تنقلاتي تعرفت أكثر وبات عندي تجميع للمعلومات والتعرف على الناس والرسم والنحت وأكثر شيء في إسطنبول، هو ما جعلني أتوسع وأهتم بالفن والتراث، ولدى الأتراك لمسة خاصة في الفن يتميز عن العرب”.

ويردف: “لكن نحتاج إلى تواصل، وتعريفهم على فننا ونتعرف عليهم، ونحاول بشكل شخصي أو عبر الجمعية الاندماج مع الأتراك كمجتمع وفن، ويكون التعاون أكثر بين الشعبين”.

ويشدد على أن “الفن التركي فيه تميز من ناحية أسلوبه الخاص، من خلال الرسم على الماء الإيبرو، وفن التذهيب، ووجدت عندهم حب للخط العربي وتفننهم بالخط ومدارسه، فنحن في جمعية شام كان لنا أول معرض معهم هو بداية الخير، وفي المراحل المقبلة سيكون هناك تعاون أكبر”.

وحول ما يعترضه في عمله ومشاريعه المستقبلة، يقول: “الصعوبات هي توصيل المعلومة من طرف لآخر، حاجز اللغة موجود، ولكن عبر التواصل ومع الدمج أكثر والمشاركة بالمعارض سيكون الوضع أفضل”.

ويزيد: “مشاريعنا في الجمعية، نتمنى تكون لنا معارض أكبر، وقبل فترة شاركت بمعرض في أنقرة يتحدث عن قوة الفن التي تعبر عن الفنان المهاجر، والتغيرات الفنية على الفنان في هذه الهجرة والصعوبات التي تلقاها في تنقله ومآسي الدول التي اثرت فيه أو لا”.

وختم بالقول: “سيكون نفس المعرض باسطنبول أيضا برعاية أممية وتركية، ونسعى جاهدين للمشاركات الخارجية أيضا”، مؤكدا أن الفن التركي له ميزته وخصوصيته وداعيا لمزيد من التواصل مع الفنانين الأتراك.