كورونا يغيّر حياة لاعبي كرة القدم – صحيفة المرصد الليبية
آخر الاخبار

سويسرا – أسئلة كثيرة تدور في الأوساط المعنية بكرة القدم في الوقت الحالي، بعد توقُّف كل البطولات المحلية والدولية في جميع أنحاء العالم تقريباً، بسبب تفشِّي فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”.

لم تتوقف الأسئلة عند كيفية قضاء اللاعبين لأوقاتهم بعيداً عن التدريبات والملاعب، وإنما طالت مستقبل الموسم الحالي المجمد في مختلف الدوريات، وكذلك حال اللاعبين حال استئناف النشاط الكروي، مع توقعات بأن يكونوا عُرضة أكثر للإصابات بسبب الغياب الطويل عن الملاعب.

الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 17 ألف شخص في العالم، جمّد النشاطات الرياضية لآجال غير معروفة، ودفع لفرض قيود واسعة على حركة التنقل والسفر، منها إجراءات عزل منزلي تطال نحو مليار شخص حول العالم.

بالنسبة للاعبي كرة القدم، فإن عدم معرفة موعد العودة إلى المستطيل الأخضر يضعهم دائماً في حالة تأهب، فقد تعود عجلة الدوريات إلى الدوران بعد أسابيع، وعلى الأندية أن تكون جاهزة، لاسيما أن الموسم الكروي وصل قبل تعليقه إلى مراحل قريبة من خط النهاية.

كورونا
سامي خضيرة في منزله

ورغم الجهود المبذولة، يرى معنيون باللعبة أن لياقة اللاعبين لن تكون على حالها لدى عودتهم للملاعب، واحتمالات تعرضهم للإصابة ستزداد.

ويوضح الفرنسي فيليب بيات، رئيس النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين “فيفبرو”: “يقول الأطباء إن التوقف لـ15 يوماً يجب أن تتبعه تمارين على مدى 15 يوماً”، ويتابع متسائلاً: “ماذا سيتطلب الأمر في حال راحة لثلاثة أسابيع؟ لقد كانوا واضحين: لا تتفاجأوا إذا وقعت إصابات”.

ويؤكد ألفاريز أن “خطر الإصابات هو أمر نتوقعه حقاً. لن يتمكنوا من خوض حصة تدريبية عادية، هذا أمر واضح”. ويضيف: “هذا وضع غريب وجديد كلياً بالنسبة إلى الجميع”.

ويقول غلين موراي لاعب نادي برايتون الإنجليزي: “قد يحتاج اللاعبون إلى أخذ إجازاتهم الصيفية الآن. قد نُنهي موسم 2019-2020 ونبدأ موسم 2020-2021 بشكل فوري دون إجازة على الإطلاق”. ورداً على سؤال عما إذا كان اللاعبون سيقبلون ذلك، رأى موراي أنه “ما من خيار آخر”.

ويتطلب هذا الوضع من مدربي اللياقة البدنية تحضير برامج أسبوعية وتمارين فردية وشرحها للاعبين عبر الإنترنت والتواصل بتقنية الفيديو. ويوضح المدير الطبي لنادي ريال بيتيس الإسباني خوسيه مانويل ألفاريز: “أعطينا كل لاعب من لاعبينا الإرشادات اللازمة”، حتى الغذائية والطبية.

كورونا
لاعبو بايرن ميونيخ

وانقسم لاعبو بيتيس إلى مجموعتين وفقاً لخصائصهم البدنية، ويتولى مدرب الإشراف على كل منهما. كما تم تزويد كل لاعب بجهاز خاص لتسجيل بيانات عن الإرهاق والنوم والألم وحتى الحالة الذهنية، بينما يقدّم اللاعبون تقارير بشأن وزنهم ودرجات حرارتهم، وأهداف التمارين الذين تمكنوا من تحقيقها.

وقال ألفاريز: “يدرك اللاعبون أنهم إذا لم يقوموا بعملهم، سيجدون أنفسهم في وضع غير مواتٍ بالمقارنة مع زملائهم عندما يعاودون التمارين”. كما أنهم ليس أمامهم أيّ عذر للامتناع عن أداء التدريبات، إذ إن منازل معظمهم تضم صالة مخصصة لذلك. وفي حال لم تكن متوافرة، عمدت إدارات أندية إلى توفيرها لهم في هذه الفترة. ويوضح رئيس نادي مرسيليا الفرنسي جاك هنري إيرود، أن اللياقة البدنية للاعبين “دقيقة ومعقدة ومتطورة تتطلب صيانة يومية تقريباً”.

كما عمدت بعض الأندية، ومنها بايرن ميونيخ بطل ألمانيا في المواسم السبعة الأخيرة، إلى إقامة حصص تدريبية افتراضية عبر الإنترنت، يشارك فيها كل اللاعبين عبر الفيديو. وفي فرنسا، طلب نادي ليون من لاعبيه الاستراحة حتى 24 مارس/آذار، بينما لجأ أتلتيكو مدريد الإسباني الى إجراء تدريب تكتيكي من خلال اجتماعات عبر الفيديو بين اللاعبين والمدربين للبقاء في جو اللعبة.

ويبدو نادي العاصمة الإسبانية صارماً في النظام الغذائي أيضاً. وأسوة بغالبية الأندية، يسلّم لاعبيه وجبات معدة خصيصاً، مع منحهم بعض الخيارات. ويتناول كل اللاعبين الغداء والعشاء في الوقت عينه. لكن الانضباط الذاتي ليس سهلاً على الجميع.

يقول الإنجليزي غوناثان برانت، وكيل الويلزي غاريث بيل لاعب ريال مدريد: “بالطبع بعض اللاعبين أفضل من غيرهم في التعامل مع المسألة. اللاعبون بشر أيضاً وحالياً يشعرون بالإحباط الشديد”.

وأضاف قائلاً إن الظروف الشخصية تحكم على الوضع الراهن. فالعزل المنزلي قد يوفر للاعبين فرصة تمضية وقت أطول مع عائلاتهم، لكن في حالات أخرى، يبدو ذلك أمراً بعيد المنال.

على سبيل المثال، حُرم البلجيكي روميلو لوكاكو مهاجم إنتر الإيطالي من رؤية والدته كونها تعاني من مرض السكري، نظراً لأن “كوفيد-19” يمثل خطورة أكبر على المسنين والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة. أما الصربي لوكا يوفيتش لاعب ريال مدريد، فخرق قوانين العزل بعد عودته إلى بلاده، وشوهد وهو يحتفل ويتنزه مع صديقته.

وهناك لاعبون آخرون استغلوا الوقت في تعلُّم أشياء مفيدة، حيث يمضي الألماني سامي خضيرة لاعب يوفنتوس الإيطالي وقته في تعلم العزف على البيانو، فيما يراجع مواطنه روبن غوزنس لاعب أتالانتا الدروس لامتحانات علم النفس، كما تتنافس الأندية الإسبانية في دورة ألعاب إلكترونية.

ويعلّق غلين موراي لاعب برايتون: “بعض اللاعبين الأجانب حُرموا من فرصة الذهاب إلى ديارهم. إنه أمر صعب جداً بالنسبة لهم”.  ويبدي اللاعب البالغ 36 عاماً، وبات على مشارف نهاية مسيرته الكروية، أسفه على الوقت الضائع حالياً، مؤكداً أن ما يمر به جعله “أكثر إصراراً على اللعب لأطول فترة ممكنة”.

وبالنسبة إلى من جعلوا كرة القدم أسلوب حياة، فإن المرحلة صعبة، لاسيما أن جدولهم دائماً ما يكون مزدحماً بالمباريات والتمارين ونشاطات أخرى.

ويرى البوسني أسمير بيغوفيتش، حارس ميلان الإيطالي، أن عدم التمكن من التدرّب “أمر غريب جداً”، ويتابع: “نحاول القيام بأمور أخرى، ولكن ما من شيء سوى نتفلكس”، في إشارة إلى الشركة الأمريكية لخدمات البث على الهواتف المحمولة.

 

وكالات