شكري: نقل مقاتلين متطرفين من سوريا إلى ليبيا يشكل تهديدًا خطيرًا لأمن الليبيين والدول المجاورة – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – توجه وزير الخارجية المصري سامح شكري بالشكر إلى ألمانيا لعقد جلسة مجلس الأمن حول ليبيا باعتبار أن هيكو ماس وزير خارجية ألمانيا هو رئيس مجلس الأمن لشهر يوليو ولدعوة القوى الإقليمية المحورية مثل مصر والشركاء الآخرين الذين حضروا قمة برلين للمشاركة.

شكري قال خلال كلمته بحسب المكتب الإعلامي التابع للوزارة إن ليبيا انغمست منذ ما يقرب عقد في أزمة متصاعدة تودي بحياة عدد لا يُحصى من الأشخاص فيها ومازالت على الرغم من الجهود، تمثل تهديداً خطيراً للاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة التي تعاني بالفعل من أعباء ثقيلة ناتجة عن التحديات التي لا حصر لها.

ولفت إلى أن السبب في المأزق الليبي الذي يؤرق المجتمع الدولي واضح، مشيراً إلى أن الرؤى المتناقضة لمستقبل ليبيا وتطلعات الهيمنة الإقليمية، أدت إلى تعقيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق الهدف المشترك المتمثل في إرساء أسس ليبيا الآمنة والمزدهرة.

وأضاف” لقد كانت مصر ثابتة في دعمها لكل جهد ومبادرة تهدف للتوصل إلى تسوية للوضع في ليبيا، كما انخرطت مصر في العملية السياسية من الصخيرات إلى برلين بما في ذلك من خلال تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين الأطراف الليبي”ة.

كما أردف” للأسف، أصبحت مساحات كبيرة من غرب ليبيا موطئ قدم للتطرف وملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية وسعت قوى الشر تلك في كثير من الأحيان إلى مد ظلالها القاتمة فوق مصر من خلال اختراق حدودنا الغربية وفرضت في بعض الأحيان ثمناً باهظاً على أرواح عشرات من الرجال والنساء والأطفال الذين كانوا غالباً ما يتعبدون بسلام في المساجد والكنائس”.

وأكد على أن مثل هذه الاختراقات الدموية انخفضت بشكل كبير بفضل جهود الجيش الليبي لتأمين المناطق الشرقية من ليبيا وبالتالي تم تعزيز القاعدة الراسخة بأن الحفاظ على أمن الدولة يجب أن يبقى مسؤولية المؤسسات الشرعية للحكم المصرح لها بحمل السلاح وليس في أيدي الميليشيات غير النظامية التي تسعى إلى تعزيز الأجندات الخاصة أو الإيديولوجية على حساب الشعب الليبي.

وأعرب عن انزعاجه إزاء عودة مقاتلي داعش للظهور في بعض مدن غرب ليبيا وخاصة في صبراتة مغتنماً هذه الفرصة بتكرار تأكيده على أن الدول الأعضاء في المنظمة ملزمة بمكافحة الإرهاب في ليبيا بما في ذلك من خلال إدانة أي شكل من أشكال الدعم أو المساندة المقدمة لقوى التطرف من قِبل أي طرف إقليمي.

وقال “إن قيام أحد الأطراف الإقليمية بنقل مقاتلين متطرفين من سوريا إلى الأراضي الليبية مثلما تشير تقارير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” يومياً يزيد من تفاقم الوضع في ليبيا، إن الأمر يشكل تهديداً خطيراً لأمن الليبيين وكذلك للدول المجاورة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط، هذه التهديدات تمثل خطراً واضحاً وحاضراً على مصر ولن نتهاون في التعامل مع هذا النوع من التهديدات حيث تقترب من حدودنا في وقت تأتي التدخلات الأجنبية لتقدم لها الدعم وتقوم بالتحريض عليها ومساندتها”.

شكري تابع” لابد وأن يتوقف وينتهي دعم التطرف يتحتم علينا وضع حد لمصادر المساندة والدعم من اللاعبين الإقليميين الذين يتأكد عدم حرصهم على استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط، إن حل هذه المشكلة ومقاومة هذه السياسات شرط رئيسي لنجاح جهودنا لحماية مستقبل شعوبنا والشعب الليبي”.

وأوضح أن موقف مصر المبدئي يرتكز على دعم الحل السياسي لليبيا الموحدة كما ورد في “إعلان القاهرة” الصادر في 6 يونيو 2020 والذي يتسق تماماً مع نتائج قمة برلين وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وكذلك قرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

وشدد على أن تحقيق الاستقرار في ليبيا يتوقف على إعادة بناء المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة مستقلة تتفق عليها جميع الأطراف الليبية ويوافق عليها مجلس النواب ونزع سلاح الميليشيات ومكافحة الإرهاب وتوحيد المؤسسة العسكرية وضمان العدالة في توزيع الثروة.

وأفاد أن مصر ماضية بعزم في سعيها للحفاظ على هذه المبادئ الأساسية للحل السياسي فقد أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه بتاريخ 20 يونيو 2020 بالقاعدة العسكرية بسيدي براني في الصحراء الغربية التأكيد على مطالبة مصر بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في ليبيا، مشدداً أنه على جميع الأطراف الامتناع عن أي عمل عسكري بما يفتح الطريق لاستئناف عملية سياسية تشمل جميع الأطراف الليبية ذات الشرعية بهدف التوصل إلى حل ليبي/ ليبي للصراع.

وزير الخارجية المصري رأى أن اجتماع مجلس الأمن يُتيح فرصة فريدة للدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في كافة أنحاء ليبيا وهي خطوة هامة باتجاه إحياء المحادثات السياسية في جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة وفي إطار معايير عملية برلين.

وطالب المجتمع الدولي ببذل قصارى جهده لمساعدة الشعب الليبي في تحقيق الاستقرار في ليبا لكي يسلك طريق للسلام، مشدداً على أن مصر ستُقدم المساعدة والدعم إلى جارتها المباشرة ليبيا وإلى الليبيين وذلك في سعيها لضمان استقلالها وسيادتها وسلامة أراضيها وإقامة مؤسسات فعالة تخدم جميع الليبيين على قدم المساواة خالية من الميليشيات والمجموعات الخارجة عن سيطرة الدولة التي تعمل على تقسيم المجتمع وزعزعة استقرار المنطقة وصولاً إلى ليبيا خالية من التدخل الأجنبي تستعيد دورها الهام والإيجابي كقوة للازدهار والاستقرار في العالم العربي والأفريقي.