ليبيا – قال السفير السابق ورئيس تكتل إحياء ليبيا عارف النايض إن تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي حول ليبيا في غاية الاهمية خاصة عندما قال بأن دخول الجيش المصري الى ليبيا وخروجه منها اذا تطلب الأمر سيكون بأمر ليبي.
النايض أضاف في مقابلة مع قناة سكاي نيوز عربية اليوم الخميس أن الرئيس المصري حريص على مشاعر الليبيين والسيادة الليبية، وخطابه يختلف عن ذلك الخطاب المتعجرف الذي صدر عن رئيس الأركان التركي في قاعدة معيتيقة دون حضور أي ممثل ليبي أو أحد حلفائه أو عملائه في حكومة الوفاق.
واشار الى أن اللقاء الذي جمع الرئيس المصري مع وفد القبائل الليبية في القاهرة كان يحظى بتمثيل قبلي على أعلى المستويات ومن جميع أنحاء البلاد .
https://www.facebook.com/SkyNewsArabia/videos/600724107245025
وجدد النايض خلال اللقاء التأكيد على أن ليبيا لها برلمان شرعي واحد منتخب من الشعب معترف به دوليًا وأن هذا البرلمان المنتخب له جيش واحد وله حكومة ، واضاف :” صحيح أن حكومة الوفاق لها اعتراف دولي للأسف الشديد لكنها لا تحظى بثقة البرلمان وليس لها اعتراف بالقضاء الليبي ، حيث هناك أكثر من 17 قضية خسرتها هذه الحكومة.
وتطرق رئيس تكتل إحياء ليبيا إلى التواجد العسكري التركي الداعم لحكومة الوفاق وتواجد الاتراك الذين وصفهم بـ”المحتلين” في قاعدة معيتيقة وفي قاعدة الوطية، مشيراً إلى تدريب داخلية الوفاق لكوادر من المرتزقة السوريين ألبسوهم لباس الشرطة الليبية فضلاً عن تبجح وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا بهؤلاء المرتزقة السوريين ويستقوي بهم على شباب طرابلس ومصراتة والزاوية.
وبشأن تصرفات أردوغان إتجاه ما يجري في ليبيا قال :” هذا يمثل ظاهرة مرضية وليست فأردوغان لا يخفي طموحه الكبير ليس في ليبيا فقط وإنما في تونس والجزائر وشمال أفريقيا، وذلك من خلال حديثه عن الإرث العثماني وعن أناس ليبيين من أصول تركية وأناس من أصول غير تركية، كل هذا يعد محاولات استعمارية جديدة .
وأكد النايض على أن تصرفات أردوغان دفعت رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح لطلب التدخل من مصر عندما خاطب البرلمان المصري بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، مبيناً بأن هذه خطوة غير مستغربة تلاها خطاب البرلمان الليبي الذي صدر في الثالث عشر من هذا الشهر، وكذلك زيارة مشايخ القبائل اليوم.
وعن دور القبائل في ليبيا قال :” أن الغالبية السكانية في ليبيا، حتى في المدن والعاصمة طرابلس تجد مناطق تسكنها قبائل معينة ومناطق تسكنها قبائل أخرى، ولا احد يستطيع أن ينكر دور القبائل، وشيوخها الذين فوّضوا الجيش الليبي والتفوا حوله و أقنعوا أبناءهم بالحرب لصالح ليبيا وتحريرها من قبضة الإرهاب والاستحواذ الذي تقوم به جماعة الإخوان على المصرف المركزي .
واستبعد أن يكون دور القبائل يقوّض مفهوم الدولة بل يقوّيه، وبأن البرلمان الليبي قال كلمته لكن الحاضنة الاجتماعية لهذا البرلمان مهمة جدا، وهو ما أشار اليه المستشار صالح في خطابه بداية رمضان الماضي بشأن النسيج الاجتماعي ودوره المهم جدًّا في إصلاح الأحوال في البلاد والوصول الى تغيير في المجلس الرئاسي وإقامة حكومة وطنية كما قال .
شاهد || كأعلى راتب " أمني " في #ليبيا .. قوة جديدة تبصر النور في معسكر #اليرموك . #فيديوغراف_المرصد pic.twitter.com/qhWFE0SV57
— صحيفة المرصد الليبية (@ObservatoryLY) July 14, 2020
وأضاف أن البرلمان دون هذه الحاضنة الشعبية لا يستطيع أن يكون فاعلا، والجيش الليبي دون هذه القبائل لا يستطيع أن ينتصر ولذلك هذا الدور مهم جدًّا، ومن يُنكر هذا الدور لا يفهم تاريخ ليبيا ولا يفهم التركيبة الاجتماعية في ليبيا.
وردا على سؤال حول التدخل المصري المتوقع بعد طلب المستشار صالح خلال كلمة له في البرلمان المصري وطلب القبائل في سيدي براني قال :” إن كل الخيارات أصبحت مفتوحة ومتاحة ، وفي اعتقادي الشخصي يكفي لمصر أن تعطي غطاء جويًا وتأمين المياه الإقليمية ضد البوارج التركية، والدعم الفني للجيش الليبي وبأن الليبيون قادرون على الدفاع عن بلادهم، والقبائل الليبية لديها تاريخ عريق في الدفاع عن الوطن.
وقال :” لا نتحدث عن اجتياح مصري فالرئيس المصري كان واضحا في ذلك، لم يتحدث عن احتلال مصري كما تحدث الأعلام التركي في طرابلس للأسف الشديد ، مضيفًا أن الاستقواء بإمكانيات الجيش المصري صار أمرًا مهما ولازمًا بعد التدخل التركي واختلال التوازن العسكري ودخول المسيّرات والقدرات والرادارات والتشويش ودفاعاتهم التركية الجوية وهو ما دفع الجيش الى الانسحاب من طرابلس وترهونة وبني وليد بعد أن كان على بعد ستة كيلومترات من وسط العاصمة، وهذا جعل حكومة الوفاق وخصوصاً مجموعة الإخوان بقيادة المشري يشعرون بالغرور وأصبح الأخير يتحدث كما يقول عن بسط سلطان حكومة الوفاق على كامل التراب الليبي وهو ما لن يتأتى لهم ” .
ووصف رئيس تكتل إحياء ليبيا خلال المقابلة الخطوط الحمراء المصرية في سرت والجفرة بانها خطوط دفاعية، مضيفاً بأن هذا لا يعني أن الجيش سيقف عند هذه الخطوط لو حصل هجوم على سرت أو الجفرة، بل يتوقع أن القوات المسلحة ستتقدم إلى ما بعد تلك الخطوط ولن تستثنى أي مدينة أو منطقة ومنهم مصراتة وطرابلس ولا زوارة ولا أي مدينة أخرى.
كم أكد النايض على أن ليبيا جزء من جامعة الدول العربية، وهناك اتفاقية دفاع مشترك بين الدول العربية ، معرباً عن أسفه الشديد لعدم وجود أي تفعيل لاتفاقية الدفاع المشترك.
وقال بأن الدول العربية ملزَمة بأن تدافع عن بعضها البعض ضد أي اجتياح أجنبي والاجتياح التركي هذا اجتياح أجنبي ، مشددا على أن هذا الاجتياح يجب أن يقاوم عربيًّا، لا فقط من مصر، ولكن من الجزائر وتونس والسعودية والبحرين والأردن والسودان ومن كل الدول العربية التي يجب عليها أن تتضامن مع الموقف المصري المشرّف.
وأشار الى الاتفاقيات السابقة في عهد العقيد الراحل معمر القذافي وهي اتفاقيات دفاع مشترك مع مصر وهذه الاتفاقيات مازالت سارية المفعول ويمكن تفعيلها ، معتبراً أن طلب البرلمان المنتخَب والقائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية رئيس البرلمان دعم مصر في هذه المسائل بالمهم من الناحية القانونية.
وربط خطوة رئيس البرلمان بطلب تدخل مصر بالعلاقات التاريخية في عهد الأمير إدريس السنوسي الذي أصبح ملك ليبيا والذي أقام في مصر سنوات طويلة وكان الدعم المصري له من أهم عناصر قيام المملكة الليبية ، مضيفاً :” فالجيش السنوسي الذي أصبح نواة الجيش الليبي أُسّس قبل تأسيس الدولة الليبية في مصر، والدعم المصري لجيش ليبيا كان متواجداً طيلة فترة المملكة وأيضاً في بداية السبعينيات فمن الطبيعي لهذا الجيش الجار أن يدعم ليبيا كما نتوقع من كل دول الجوار دعمنا”.
وحول المستوى الذي وصل اليه التدخل التركي وتحكمه في طرابلس قال أن إستجلاب السراج للأتراك جعلهم يديرون الامور في طرابلس ، مشيرا الى الوفد الذي وصفه بالضخم الذي زار طرابلس وعلى رأسه رئيس المخابرات، والمتحدث باسم الرئاسة التركية، الذين جاؤوا بخبرائهم الاقتصاديين وممثلين عن المصارف التركية، وبما في ذلك مدير مصرف زراعات التركي والذي جاء ليجني الميري كما نقول أو الضريبة العُصْمَلِّيَّة القديمة من جديد.
واعتبر النايض مشروع جماعة الإخوان في ليبيا بإنه قد تجذّر وسيطر على مفاصل الدولة، ولذلك كان لزاماً على الشعب الليبي والجيش أن يحاولوا إنقاذ البلاد من هؤلاء ، مشيراً إلى ان طلب البرلمان المنتخب من الجيش المصري التدخل يختلف كثيرا عن إبرام اتفاقيات دولية لم يصادق عليها البرلمان قط، بل إن البرلمان لم يصادق على حكومة السراج مع أنه تقدم مرتين بحكومات ولم تحظى بالثقة، وكل الاتفاقيات التي أبرمها تعتبر باطلة بحكم القانون.
وقال :” كيف يحق للمجلس الرئاسي أن يورّط ليبيا في وضعية يصبح فيها رئيس الأركان التركي يلقي المحاضرات داخل قاعدة معيتيقة في طرابلس بدون حضور الليبيين، وبأن من العجائب أنه عندما ذهب إلى مصراتة ونزل بالطائرة المروحية هناك ذهب إلى غرفة العمليات التركية وبأن وزير داخلية الوفاق هو من أوصله إلى الباب وبقي ينتظر حتى دخل رئيس الأركان التركي وقابل من يريد من الأتراك وألقى فيهم كلمة باللغة التركية ثم خرج وأوصله مرة أخرى وزير الداخلية إلى الطائرة في منظر يدل على الاستعمار الذي لم يراه الليبيون منذ عام 1910 .
وحول تكليفه من رئيس البرلمان مبعوثا الاتحادين الاوروبي والافريقي والولايات المتحدة قال النايض :” إن كل هذه الدول تعترف بشرعية البرلمان الليبي وتستقبل رئيسه استقبال الرؤساء وتزوره في مقره بمدينة القُبّة، ونحن نسعى بكل جهد في توطيد هذه العلاقات وتقويتها، لكن للأسف الشديد هناك بعض الدول لها مصالح مع حكومة توقّع على بياض، وقعت لإيطاليا وتركيا اتفاقيات لا يرضى بها البرلمان، وهذا في صالح بعض الدول للأسف الشديد، ولكن ونحن نناشد الجامعة العربية في أن تكون المبادرة في سحب الاعتراف بهذا المجلس الرئاسي الظالم وغير الشرعي”.
واختتم رئيس تكتل إحياء ليبيا حديثه بالحديث عن إمكانية الوصول لحل سياسي قائلاً :” ذلك متأتٍّ جدا، فقط يطلب من حكومة الوفاق أن تودع أولئك المرتزقة الذين آتت بهم 12 ألف تركماني جلهم من الإرهابيين يتدربون الآن بملابس الشرطة الليبية والجيش الليبي عليهم أن يرجعوا من حيث أتوا، وإذا كان أردوغان معجباً بهؤلاء فليأخذهم إلى تركيا، أيضا إخراج الجيش التركي وغرف العمليات المستعمِرة لقواعدنا الليبية، ثم يكون هناك حل سياسي، أما إذا بقي المستعمر التركي فإن هذا لن يتأتى”.

