ليبيا – قال عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب المصري حمدي بخيت إن المشهد الليبي يعتبر من القضايا الأكثر تعقيًدا، والتي باتت حاضنة لمنطقة قد تكون ملتهبة في أيّ وقت.
بخيت أشار خلال برنامج “الحدث” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” أمس الأحد وتابعتها صحيفة المرصد إلى أن الموقف الليبي إذا رُسم على الأرض من ناحية البعد السياسي والعسكري، فإن غرب ليبيا فيها حكومة منزوعة السياسة، ومليشيات مأجورة من دول عديدة، ومليشيات من العصابات التي على الأراضي الليبية، على الجانب الآخر هناك الشرعيّة الليبية المتمثلة بالبرلمان بقيادة المستشار عقيلة صالح.
ولفت إلى أن القوة الإقليمية المتضادة على الأرض هي تركيا وقطر من جانب، وهناك برلمان وطني مدعوم بالجيش يقوم بتأمين سرت والجفرة وسبها، وهو الخطّ العام التي حاولت تلك القوى اختراقه لكنهم فشلوا، مبينًا أن هناك قوة أوروبية كانت مترددة لكنها حسمت موقفها أخيرًا، وبالمقابل يوجد قوة إقليميّة تحاول إشعال المنطقة وقوّة دوليّة موقفها مائع وغير واضح.
وأضاف: “السيناريوهات التي وضعت ثلاثة: الأول أن ترتدع تركيا وحكومة السراج للقدرة القتالية للجيش الليبي مدعومًا من مصر حال تعرض سرت والجفرة للهجوم، بالتالي تلجأ للسلام و الجلوس على المفاوضات، بشرط أن من يجلس على مائدة المفاوضات هم الليبيون فقط ليس أي طرف آخر، أما السيناريو الثاني أن تقوم تركيا بعمل محدود كمحاولة الضغط على سرت ومن ثم المقامرة والمساومة على أطراف أخرى، والسيناريو الثالث المستبعد هو أن ترسم تركيا وحكومة السراج خطًا بدماء العرب السوريين والمليشيات والمرتزقة ضد الجيش الوطني الليبي للمساومة عليه”.
كما بيّن أنّ تركيا لم تأتِ إلى ليبيا لتغامر بقوتها، بل لتغامر بالمليشيات والمرتزقة، ومن الذين تم الضغط عليهم من معسكرات اللاجئين على الحدود الأوروبية وشمال سوريا، معتقدًا أن السيناريو الأول هو الأكثر ترجيحًا.
وكشف أنه في اليوم الذي صدّق فيه البرلمان المصري تفويض الرئيس المصري القوات المسلحة المصرية في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للحفاظ على أمن ليبيا والأمن القومي، تم الاتصال بين الرئيس الأمريكي والفرنسي والمصري لإدراكه أن الدولتين جادتان في حسم الموقف في ليبيا.
وأردف” تركيا كل ما قامت بتحشيده لا يتعدى اللواء مشاة من 17 ألف من المليشيات والمرتزقة، فهي تحارب بحرب غير تقليدية، القبائل التي جاءت لمصر أعلنت استعدادها لحمل السلاح والقتال واستعادة ليبيا، تركيا في المعادلة اسم وليست فعلًا، فهي تقاتل بدماء العرب وتتآمر على المناطق الرخوة في العالم، لكن الجيش المصري لديه الخبرة في التعامل مع هذه العصابات بمنتهى السلاسة والاريحية”.
كما استطرد: “مطمئن لتأمين منطقة الهلال النفطي الليبي بشكل كبير، لكن متخوف من أن يقوم أردوغان بعمل جنوني؛ لأنه لا يقاتل بقواته بل يقاتل بمرتزقة و مليشيات، الهلال النفطي الليبي هدف قوي وحيوي و استراتيجي لا يمكن للجيش الوطني الليبي أن يتنازل عنه أو يتركه كهدف لتركيا، وسرت هي مفتاح الدخول للهلال النفطي أما الجفرة هي منطقة حيويّة وإستراتيجية تسيطر على التحركات، لذلك من يستولي على الجفرة يستطيع السيطرة على كل التحركات في جميع الاتجاهات، ومن يدخل سرت بإمكانه الانتقال لمنطقة الهلال النفطي و الاستيلاء على ثروات ليبيا”.
وأوضح أنّه من الناحية الاستراتيجيّة العسكريّة، فإن هذا الخط يعتبر في القراءة العسكريّة نقطة الذروة التي إذا اجتازتها أيّ قوات معادية تعتبر تهديدًا مباشرًا للحدود المصرية، أما على المستوى السياسي فالخط يدعو الليبيين للتمسك بأراضيهم والقتال لاستعادة باقي الأراضي.
وتابع: “هذه الجماعات لا تحمل أيدولوجيات، بل مجرد عصابات ترتزق من هنا وهناك، هؤلاء عصابات تنفذ لقوة أجنبية بأجندات ودعم مادي، كل تخوف أوروبا هو أن تكون ليبيا مستنقعًا للمليشيات والعصابات التي لا تحمل أيّ أيدلوجيا، هذه المليشيات لن تترك الهلال النفطي لتركيا وغيرها، بل ستتقاتل عليه وتقتسمه، فهي لا تمثّل شيئًا سوى أنها آلة في يد تركيا التي تقاتل بالعرب في ليبيا، ومصر لم تتدخل بهذا الشأن دون شرعيّة بل بدعوة رسميّة من البرلمان والشعب الليبي بكلّ قبائله”.
ختامًا علّق على الموقف الجزائريّ من الأزمة الليبيّة قائلاً: ” الجزائر متفهمة للموقف المصري وأيّدت مبادرة القاهرة وقامت بدور وساطة فيها، وأعلنت أنّ الحلّ السياسي هو أهم الحلول؛ لكن على الجانب الآخر قامت الجزائر بتأمين حدودها مع ليبياز من وجهة نظري تونس باتت من أكثر الأماكن رخاوة، أما الجزائر فهي ما زالت متماسكة وتثمن الحل السلمي، ولديها القدرة على التفاهم مع طرفي الصراع ولا تؤمن بأن القتال ممكن أن يحلّ المشكلة الليبية”.