المصباحي: الحلّ السياسي لن يتحقّق إلا بعد طرد المستعمر التركي ونزع سلاح الميليشيات – صحيفة المرصد الليبية
آخر الاخبار

ليبيا – أكّد رئيس ديوان المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان ليبيا محمد المصباحي على أن المجلس حريص ومصمّم على الحل السياسي للأزمة الليبية وحقن دماء الليبيين.

المصباحي وفي حوار مع موقع “البوابة نيوز” المصريّ أمس الإثنين نوّه إلى أن الحل السياسي لن يتحقق إلا بعد طرد ما أسماه بـ”المستعمر” ونزع السلاح من الميليشيات.

وأضاف: “الإخوان المسلمون هم من خربوا البلاد وأوصلونا إلى ما نحن فيه الآن، ببيعهم للوطن، هم يعترفون بمشروعهم فقط، لا يعرفون وطن، فهم سواء في مصر أو تونس أو الجزائر، يدعمون الخونة للوصول لحكم البلاد، وزاد نشاطهم وعبثهم بعد سقوط نظام القذافي في 2011 لكن قريبا ستكسر شوكتهم”.

وإلى نص الحوار: 

س/ كيف ترى الوضع الحالي في ليبيان خاصة بعد قرار مصر بالتدخل العسكري؟ 

ج/ قرار مصر بدعم ومساندة ليبيا سواء على مستوى القيادة والجيش والشعب، جعل العدو يتخبط، ويحشد المرتزقة من كل مكان، ويوقع اتفاقيات عسكرية مع دول في أفريقيا، وأيضا يشتري دولا أخرى بالاستثمارات الوهميّة، إلا أنه لم يتجرأ حتى الآن على تجاوز الخط الأحمر الذي وضعه لهم الرئيس عبدالفتاح السيسي في إحدى خطبه، وهذا يؤكد خوفه من عزم وصدق مصر في التدخل بحزم لنصرة الليبيين، الذين تربطهم علاقات الأخوة والدين والدم، في المقابل الميليشيات مستمرّة في ارتكاب جرائم خطيرة ضد الليبيين، بدعم فايز السراج.

س/ تفسيرك لزيارة برنارد ليفي إلى ليبيا في هذا التوقيت؟

ج/ هذا خير دليل على المؤامرة التي تحاك ضد ليبيا والعرب كلهم من قبل الأتراك ومن يعاونهم من الصهاينة، لكن الشعب الليبي طرده أشر طِردة من مصراتة وترهونة، وهذا دليل على تصميم كل الليبيين من الشعب وقبائل وجيش، على تحرير الأرض من الاستعمار، حتى لا تتحول ليبيا إلى المركز الذي ينطلق منه هؤلاء المحتلون إلى مصر وتونس والجزائر والسودان، لتحقيق أطماعهم الاستعمارية وينهبوا خيرات الشعوب كما فعلوا في الماضي.

س/ وتعليقكم على الدور العالمي في أزمة ليبيا؟

ج/ حتى الآن لم يظهر الموقف الصادق والحقيقي تجاه بلادنا إلا من مصر، كل الدول تتحرك على مطامعها في نهب ثروات بلادنا، باستثناء القاهرة التي قررت الوقوف بصدق بجانبنا، وهذا ساهم بشكل كبير في تغيير مواقف كثير من الدول، وأنا أشكر الرئيس السيسي، والدبلوماسية المصرية على مجهوداتها، حيث وضعت الدولة ليبيا كملف أول رغم العديد من القضايا المهمة والمؤامرات التي تحاك ضدها وعلى رأسها سد النهضة.

موقف مصر غيّر من مواقف دول عظمى حول الأزمة، حيث بدأ الحديث عن الإرهاب وتسليح المرتزقة، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي خرجت وزارة الدفاع الأمريكية لديها وقالت: “إن تركيا ماضية في جلب المرتزقة إلى ليبيا من سوريا، لدعم ميليشيات فايز السراج، وإن أمريكا تقف ضد هذا الأمر”، وهذا الكلام لم يحدث من قبل على كل المستويات الأمريكية، وأيضا فرنسا تقود الاتحاد الأوروبي لاتخاذ قرارات ضد نظام أردوغان. الجميع شعر الآن بخطر ما يفعله أردوغان، والضرر الذي سيلحق بالعالم، جرّاء تجميع الميليشيات والمرتزقة من كل دول العالم في بلادنا، فإنه يسعى لتكوين “جيش انتشاري” لن يحل، وسيتحول إلى قنابل موقوتة تهدد العالم والمنطقة ودول شرق المتوسط بأثرها، كل هذا وهذا حدث بعد الاتصالات المكثفة التي أجرتها القاهرة بالإدارة الأمريكية، لتوضيح الموقف.

س/ كيف ترى الموقف الروسي حتى الآن؟

ج/ لم نجد موقفًا حاسمًا من روسيا، وكنا نتمنى أن يكون لهم دور كبير في دعم بلادنا، لكننا نعول على الدبلوماسية المصرية في توضيح الصورة للروس، لصالح الشعب الليبي.

س/ متحدث الرئاسة التركية يقول لا نريد الدخول في حرب مع مصر، ونريد توزيعًا عادلًا لثروات شرق المتوسط. ماذا تقرأ في هذا التصريح؟

ج/ هذا الحديث كشف عن أطماعهم الاستعمارية في ثروات ليبيا، وهذا صوّر لهم أن مصر طامعة في بلادنا، فيحاولون جس النبض بهذا، لكن الرئيس السيسي له رؤية ثاقبة سباقة، حيث قال بشكل صارم: “إن مصر تدافع عن أمنها القومي، وليست طامعة في ثروات ليبيا، بل ستحافظ عليها لليبيين، وسندخل بطلب منهم ونخرج بأمر، ونقاتل تحت رايتهم”.

دعني أقل لك إن القبائل الليبية تثق في مصر وقياداتها، فعبر التاريخ لا تتدخل في شئون الدول، وجيشها يحمي ولا يحتل أو يعتدى.

س/ هل ستقبلون بالحل السياسي في ظل وجود تركيا في المشهد؟

ج/ نحن حريصون ومصممون على الحل السياسي وحقن دماء الليبيين، لكنّ هذا لن يتحقق إلا بعد طرد المستعمر، وهذا ما حدث في كل دول العالم التي شهدت حروبًا أهلية، لن نجلس على مائدة مفاوضات إلا بعد نزع السلاح من الميليشيات التي تعيث في الأرض فسادًا وخروج الأتراك، لكن بوجوده ستظل الأوضاع متفاقمة، وسبق ورفضنا دعوات من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقائه عن زيارته لتونس، فلا نقبل بالحوار مع المحتل، لكننا أتينا إلى مصر الداعمة الحامية التي على رأسها السيسي الزعيم الذي يحمل هموم العرب.

س/ تحدثتم عن عدم تسليح القبائل، ما الدعم البديل الذي ستقدمه القبائل الليبية إلى الجيش الليبي في مواجهته للأتراك؟

ج/ حتى لا يساء الفهم، نحن نعمل على تدريب شباب القبائل عبر انضمامهم إلى القوات المسلحة، والتدريب في الكليات العسكرية المصرية، لكننا نرفض تسليح القبائل حتى لا يتحول الأمر إلى جيوش قبلية.

ليبيا دولة قبلية، والقبائل لها دور مؤثر اجتماعيًا، ونتمنى ألا يكون لها دور سياسي، لكن انقسام مؤسسات الدولة جعل هناك ضرورة لعمل القبائل سياسيًا خلف القوات المسلحة الليبية بصورة مؤقّتة بعد محاولات تهميشها، لإنقاذ البلاد الممزقة من ما يقرب ١٠ سنوات، فالآن القبائل تقول كلمتها لتوحيد الدولة بدعم القوات المسلحة.

س/ هل يستخدم أعداء ليبيا ثرواتها الطبيعية في التفريق بين القبائل وفتح باب تقسيم الدولة وفق مخططاتهم؟

ج/ لن ينجحوا، لسنا بحاجة لتوزيع عادل للثروات أو تقسيم أقاليم، فلدينا دولة واحدة فنحن نعمل كقبيلة واحدة تحاول حماية البلاد، نحن نحتاج إلى حكومة عادلة، تعمل دون التفريق العنصري أو العقائدي أو العصبي أو القبلي.

س/ هل اتخذتم خطوات لإسقاط حكومة الوفاق المدعومة من تركيا؟

ج/ كنا شعبًا مسلوب الإرادة من حيث القرار السياسي، هذه الحكومة غير معترف بها داخليًا من جانب الشعب الليبي، لكنها معترف بها خارجيًا، وتمارس عملها بوزراء مفوضين خارج منظمة العمل الديمقراطي، ونحن نسعى إلى أن يكون هناك اتفاق شامل للمّ شمل الليبيين وتوحيد أراضيهم واختيار حكومة تحقق مصالح الدولة والشعب.

س/ ماذا ينتظر الشعب الليبي من الشعوب العربية؟

ج/ ننتظر الدعم والمؤازرة والمواقف الدولية القوية؛ لتوضيح حقيقة ما يحدث في المنطقة من طموحات استعمارية لتركيا.

س/ ما حقيقة نقل كل أموال وأرصدة ليبيا في أوروبا إلى بنوك تركيا بدون فوائد؟

ج / هذا يحدث يوميا، تتحرك مليارات الدولارات من أرصدة ليبيا إلى تركيا، وتجد أردوغان يقول: “جئنا ليبيا لنبقى وهذا اعتراف بالاحتلال لنهب الثروات”، فلا تستغرب إذن مما فعله رئيس حكومة الوفاق فائز السراج برفقة رئيس مجلس الدولة خالد المشري ومحافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، بدفع ٣ مليارات لتركيا كتعويض دون وجه حق، بزعم تعويض الشركات التركية التي تضررت مما حدث في ٢٠١١ بسقوط النظام، واعتمدوا في هذا على حكم محكمة تركية، فبالتالي وضعوا سيادة دولة ليبيا في يد الأتراك يتصرفون كما يشاؤون.

الأتراك يعطلون المياه والكهرباء عن طرابلس، لتوفير استثمارات للشركات التركية لتدخل وتبني محطات تتكسب منها المليارات من قوت الليبيين، ويوقعون عقودًا لتقسيم الثروات والتنقيب عن البترول والغاز.

س/ ما دور الإخوان المسلمين فيما يحدث في بلادكم؟

ج/ هم من خربوا البلاد وأوصلونا إلى ما نحن فيه الآن، ببيعهم للوطن، هم يعترفون بمشروعهم فقط لا يعرفون وطنًا، فهم سواء في مصر أو تونس أو الجزائر، يدعمون الخونة للوصول لحكم البلاد، وزاد نشاطهم وعبثهم بعد سقوط نظام القذافي في ٢٠١١، لكن قريبًا ستُكسر شوكتهم.

هذا أمر طبيعي يمكن أن يكون هناك ولد عاق، وهذا حدث مع سيدنا نوح والأنبياء والقادة، لكن زعماء القبائل يتصدون بكل حزم في هذا ويتركون الأمر للسلطة والدولة، خاصّة في حال وقوع أعمال إجراميّة.

س/ ما حقيقة أصول السراج وأعوانه التركية؟

ج/ لا أحب أن أتعرض إلى أصول الأشخاص، لكن دعني أحكم عليه من تصرفاته، فالعمالة والخيانة ليس لها انتماء اجتماعي، وإنما لها أصول في الدماء، فهو يقول: لدينا مليون تركي في ليبيا. وهذا غير صحيح، من حكم أردوغان التدخل لحمايتهم، وأنا أقول له: إن مصر لديها أكثر من مليون مصري في ليبيا، وإذا كان لا بد علينا أن نحكم حالنا بإخواننا في الدم والدين، بدل من هؤلاء المستعمرين.

س/ تركيا تستخدم اسم المجاهد عمر المختار في استقطاب الليبيين إلى الوفاق. ما تعليقك؟

ج/ هم يستخدمون الإعلام الأصفر لقلب الحقائق، وفى الحقيقة أحفاد المجاهدين في كل ليبيا، يحاربون ضد الاستعمار ويقدمون أنفسهم قربانًا للوطن، ولن ينسوا أبدا ما فعله الأتراك العثمانيون، من جرائم وتاريخ ذبح الآلاف من أبناء الشعب الذين رفضوا دفع الضرائب، فنحن مررنا بـ٣٠٠ سنة من الاستعمار سواء الفرنسي البريطاني، أو الإيطالي، لكن لم نجد أسوأ وأخبث من هذا المحتلّ على مر التاريخ في جرائمهم، وعند خروجهم باعونا بدراهم معدودة للإيطاليين.

س/ الرئيس جمال عبد الناصر ساعد ليبيا في التحرر دون مقابل، واليوم الرئيس السيسي يعلن دعم ليبيا. كيف ترى المشهد بين الرئيسين؟

ج/ التاريخ يتكرر، الرئيسان واحدٌ في حبهما وحمايتهما للعرب، فعقيدة الجيش والقادة المصرية هي مؤازرةٌ ومساندةٌ وليس للاحتلال. فلما خرج الجيش المصري لمطاردة العثمانيين ووصلوا إلى اسطنبول، ولولا تدخل بريطانيا، لدخل المصريون فاتحين لتركيا، مما جعل القادة العثمانيين ينتحرون حزنًا على ما أصابهم من هزيمة ساحقة، وقريبًا سينتحر أردوغان وقواده حزنًا على ما يلاقونه من هزيمة ساحقة، من العرب والليبيين وتحديدًا على يد الجيش المصري.

وأنا أرى أن المؤامرة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وسيُطرد قريبًا هذا الاستعمار من بلادنا.