بو سهمين: الاتفاقيّة الليبيّة التركية مهمة جدًا وعقدنا العزم على محاربة حفتر ورفضه – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – قال رئيس المؤتمر العام سابقًا نوري بو سهمين المقرّب من مجالس الشورى الإرهابيّة وتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي الذين يصفهم بـ”الثوار” إنّ الاتفاقيّة الليبيّة التركية مهمة جدًا، معتبرًا أنها جاءت في وقت متأخر.

بو سهمين وفي حوار مع موقع “ليبيا أوبزرفر” أمس السبت أكّد فيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى أنّ هذا أمر متاح وفقًا لمقتضيات مصلحة الوطن ويراعى فيها ألّا تكون بنيّة الاعتداء على دولة.

وبخصوص المشهد السياسيّ والعسكريّ في البلاد ،قال بوسهمين: “المشهد أراه من خلال العيون الصادقة التي تريد أن تحقّق الأمن والأمان وترفض الظلم والاستبداد”.

وأضاف: “أمّا فيما يتعلق بمستقبل حفتر عقدنا العزم على محاربته ورفضه؛ لأنّ ليبيا لايمكن أن يملكها أو يدعي زعامتها فرد أو عائلة أو قبيلة أو يتبناها مجموعة معيّنة تحت أيّ غطاء أيدولوجي أو جهوي أو قبلي أو حزبي”،على حد تعبيره.

وإلى نص الحوار :- 

س/ نوري أبو سهمين قاد المؤتمر الوطني في مرحلة حسّاسة، ثم أقصي من المشهد عام 2016، ليعود اليوم وقد بات المشهد أكثر تعقيدًا، لماذا اختفى طيلة هذه المدّة؟ وهل تجد لنفسك موقعًا وفرصة في المشهد الحالي؟

ج/ تمّ بموجب اتفاق الصخيرات تكوين مجلس رئاسي ّبالتشكيلة المعلومة لديكم  وسلطة تشريعية ممثّلة في مجلس النواب، تستمد شرعيتها من الاتفاق نفسه ومجلسٍ أعلى للدولة مهمته استشارية.

وأنا من قرّرت بمحض إرادتي وقناعتي عدم الانخراط في هذا الاتفاق، وهذا ما جعلني خارج المشهد السياسيّ الليبيّ بالصفة الرسميّة.

أمّا مايدور ودار في ليبيا منذ 2016م، فمن باب الأمانة السياسيّة والواجب الأخلاقيّ لم أشعر بل لم أتمكّن من العزوف عمّا يدور، وحاولت جاهدًا تقديم مايمكن لا سيّما اني ما زلت شاعرًا بأنّ هذه الضريبة إن صح التعبير واجبة الدفع والاستحقاق خدمة للوطن بكل ألآمها وآمالها.

حقيقة لم يكن اختفاء مطلقًا، بل كان واقعًا سياسيًا موجودًا على الأرض تفاعلت معه سلبًا وإيجابًا بما تقتضيه الضرورة وتتطلبه المرحلة السياسية، وحاولت جاهدًا تبني مفردات خطاب سياسي يبني ولا يهدم، يجمع ولا يفرق.

س/  ما هو طموح نوري أبو سهمين من وراء تيّار يا بلادي؟

 
ج/ عندما يتمّ الإعلان عن تيّار أو تكتّل أو حزب، لا أعتقد أنه ينسب إلى طموح شخص فقط ،وإن كان حدث ذلك عبر التاريخ فعادة يتعلق بمن يزعم لنفسه أن يكون زعيمًا ملهمًا أو قائدًا أوحدًا.

وأنا شخصيًّا لايدور في مخيلتي هذا المسار أو التوجه، وإن لا تغيب عن ذاكرتي وثقافتي المتواضعة ظهور زعماء وقادة عظام ولكنني مقتنع بأن أعمالهم هي التي ترجمت مدى زعامتهم وقيادتهم ولم يكن ذلك في مقدمة ظهورهم.

لذا فإنني أعتز بداية أنّ طموحي الذي هو من وراء تيّار يابلادي يتمثل بأن يكون مترجمًا عن حلم يُرتجى تحقيقه من شرائح متنوعة هدفها إنقاذ الوطن.

س/ ماهي رؤية التيّار للقضايا الرئيسيّة، التي أهمّها شكل الدولة والدستور والمصالحة والعلاقات مع دول الجوار؟

ج/ بالتأكيد رؤية التيّار للقضايا الرئيسيّة والتي تتعلق ببناء التيّار للقضية الرئيسيّة والتي تتعلق ببناء الدولة على أسس دستوريّة، من خلال مؤسسات سياديّة تعنى بترسيخ الديمقراطيّة الحقيقيّة التي تفرز سلطات تشريعيّة وقضائيّة وتنفيذيّة على مبدأ الفصل بينها، والتي يستوجب أن يكون مستوى أدائها يرتقي إلى أن يكون لليبيا مكانة محترمة بين الدول، مستفيدة من المراحل السياسيّة منذ الاستقلال مستذكرة تضحيات الأجداد والآباء وماضية نحو غدٍ أفضل ومستقبل زاهر عبر جيل واعد من الشباب، ومستلهمة من تجارب دول تجاوزت مراحل الارتهان والتشظي والحروب، ومستفيدة من خبرات وتجارب حققت التقدّم والازدهار وتجنّبت بموجبها مخاطر الانهيار والتأخر.

س/ كيف يرى أبوسهمين المشهد السياسيّ والعسكريّ الراهن في ليبيا، وما مستقبل حفتر وأبنائه؟

ج/ المشهد أراه من خلال العيون الصادقة التي تريد أن تحقّق الأمن والأمان وترفض الظلم والاستبداد.

أراه من خلال الأيدي التي تريد البناء والاستقرار ومقاومة الفساد ويحدوها الأمل في ترسيخ الشفافيّة وإنفاذ القانون. أراه من خلال العقول النيّرة والحريصة على التعليم الهادف.

أما عن مستقبل حفتر وأبنائه فإنني لو أردت الحديث حول ذلك فإنّه يتوجب الحديث عن مستقبل المشروع الذي أتى بحفتر وأبنائه وداعميه ومسانديه، هو الذي عقدنا العزم على محاربته ورفضه؛ لأن ليبيا لايمكن أن يملكها أو يدعي زعامتها فرد أو عائلة أو قبيلة أو يتبناها مجموعة معينة تحت أيّ غطاء أيدولوجيّ أو جهويّ أو قبليّ أو حزبيّ.

ليبيا وطني للجميع عندما يكونوا أوفياء لهذا الوطن ومن يرغب في خوض بحر السياسة لامجال له إلا عبر صندوق الانتخابات.

س/ هل سيرشّح أبوسهمين نفسه إذا كانت هناك انتخابات برلمانية أو رئاسيّة؟

ج/ خوض أيّ عمل سياسيّ يعتبر انطلاقة نحو التهيئة للترشح أو خوض أيّ معركة سياسية، والإعلان عن تيار سياسي كتيار يابلادي يفسح المجال أمامي للترشّح في انتخابات قادمة برلمانيّة أو رئاسيّة. وهذا أتركه لتقديره حسب ما تتطلبه المرحلة عندما يعلن عن مرحلة بدء هذه الانتخابات، ووفقا لما تقتضيه مصلحة التيّار بأكمله طبقًا للأهداف المعلن عنها، آخذين في الاعتبار معيار المفاضلة بين وجودي في التيار ووجود شخصيات أخرى قد تكون لها نسبة حظوظ أوفر للدفع بها.

س/ من برلين إلى القاهرة انتهاءً بالجزائر، مرورًا بباريس و باليرمو، تعدّدت وتنوّعت المبادرات التي تسعى لإنهاء الأزمة الليبيّة عبر المسار السياسيّ، برأيك ما سبب فشل كل هذه المبادرات؟ و ما موقف تيار يا بلادي منها؟ وهل يملك التيار رؤية خاصّة للحل السياسي في ليبيا، خاصة في وقت تشهد فيه البلاد توترًا شديدًا وتدخلات خارجيّة وحسابات دوليّة شديدة التعقيد؟

ج/ فشل كل تلك المبادرات حسب اعتقادي أنّها لم تكن نابعة من رحم الليبيين، ولم تكن معبرة عن آمالهم أو بالأصح صادرة عن مؤسسات وهيئات تمثّلهم أو على الأقل تمثّل حقيقة مايجري على الأرض.

للأسف الشديد هناك مطبخ سياسيّ خارج الوطن يقوم بالتحضير والإعداد والنشر ويتعامل مع أيدٍ خفية وأفراد في الغالب ينصتون ولا يعقلون ويستمعون ولا يتكلمون، ثم في لحظة ما هم يزعمون أنّهم أطراف رئيسيون وفي حقيقتهم ناقلون فقط ولا يدركون مآلات هذه التصرّفات.

وفيما يتعلق بمدى أن يكون للتيّار رؤية خاصّة للحلّ السياسي أقول: بالتأكيد رغم أنه لم تكتمل الهياكل المؤسسة للتيّار، إلّا أنه وكما قلنا أن مشروع تيّار يابلادي هو مخاض تجربة عبر عدة محطات سياسيّة، تعرّض فيها البلد إلى تشظٍ وانقسام وحروب متتالية وتفريط في سيادة الدولة وزيادة معاناة المواطنين، فإنه من خلال النخبة المعبّرة عن كلّ هذه المعطيات جاهزون لاقتراح أو تقديم رؤية سياسيّة تبدأ بضرورة أن يكون الحل بأيدٍ وعقول ليبيّة، والجلوس داخل ليبيا ورفض أيّ مشاركة أجنبيّة.

س/ كيف ترى التعامل مع الدول التي تدخّلت سلبا في ليبيا، ودعمت هجوم حفتر على طرابلس؟ خصوصًا أن هناك أصوات تطالب بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع تلك الدول؟

ج/ كم أتألم أن يتفرج على الدول التي تدخلت في ليبيا سلباً، بل وصلت إلى مستوى التدخّل العسكري المباشر وغير المباشر وخارج غطاء الشرعيّة والمشروعيّة سواء المحليّة أو الإقليميّة أو الدوليّة.

فلا يوجد حتى في الدول المتدخّلة تشريع لديها يسمح لها بالاعتداء على دولة أخرى، وهذا نابع من أنّ القانون الدولي والتشريعات النافدة عن مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية تجرم من يتدخّل في شؤون دولة أخرى، ولو بالطرق السلميّة فما بالك بالوسائل العسكريّة.

أما مسألة قطع العلاقات مع دولة معتدية، فهذا أمر بديهي لا يحتاج إلى استشارة أو انتظار، فمن يعتدي أو يناصر المعتدي فإنّه يعلن الحرب ،فكيف يمكن أن تكون معه علاقات دبلوماسية أو تعاون اقتصادي.

س/  كيف تقيمون اتفاقية التعاون الأمنيّ والعسكريّ الموقّعة مع دولة تركيا؟ وهل تؤيدون توقيع اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى؟

ج/ العلاقات بين الدول تكون وفقًا لاتفاقيّات موقّعة بينها في مجالات متعددة، منها السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة والتجاريّة والثقافيّة.

وعندما يكون هناك صراع إقليميّ أو دوليّ، ما على الدولة إلّا أن تسارع في ضمان أمنها والمحافظة على سيادتها في درء الخطر وتجنب مخاطر التدخّل، وبالتأكيد يسبق كل ذلك ضرورة أن توفّر كل الامكانات التي تضمن أمنها واستقرارها.

وأعتقد أن الاتفاقيّة الليبيّة التركيّة مهمّة جدًا، بل كانت متأخّرة، وفيما يتعلق بتوقيع اتفاقيات مشابهة مع دول أخرى بالتأكيد هذا أمر متاح وفقًا لمقتضيات مصلحة الوطن، ويراعى فيها أنها لاتكون بنيّة الاعتداء على دولة.