الليبي وجبة لأسماك المتوسط ..منجزات الصخيرات والمجتمع الدولي لليبيين – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – وباء ، فقر ، وفساد ، ودولة فاشلة وأخيرًا هجرة غير شرعية لقوافل من شباب ليبيين يركبون البحر طمعًا في معيشة أفضل على الضفة الأخرى من المتوسط كانت هذه هي الحصيلة الأبرز لفرض اتفاق الصخيرات على ليبيا بعد خمسة سنوات منه .

في مثل هذه الأيام من سنة 2014 اُنتخب مجلس النواب الليبي في عملية انتخابية نزيهة انقلبت عليها جماعة الإخوان المسلمين وأذرعها المسلحة وأحزابها وقياداتها من خلال عملية فجر ليبيا التي أوصلت البلد في النهاية إلى ما وصل له اليوم .

وعلى إثره فرض المجتمع الدولي على الليبيين اتفاق الصخيرات كإطار حاكم بالتوافق بدل ديمقراطية الصندوق ، وعلى رغم ما شابه من عيوب قانونية حتى أثناء صياغته وإقراره في المغرب ، أصر العالم على فرض هذا الإتفاق سيفًا مسلطًا على رقاب هذا الشعب دون حسيب أو رقيب .

كان الإتفاق بنصوصه الواضحة وأجسامه الناتجة عنه يتطلب شرطًا أساسيًا ألا وهو مصادقة مجلس النواب عليه لكي يكون ساريًا وقانونيًا إلا أن المجلس لم يفلح في ذلك ماكان يعني وجوب إعادة صياغة هذا الإتفاق على الأقل فيما يتعلق بالحكومة ومجلسها الرئاسي لكن المجتمع الدولي والغرب تحديدًا خيارهم تطبيق الإتفاق بشكل إنتقائي أي تنفيذ بنود منه وتجاهل أخرى .

المادة 6 من الإتفاق السياسي

إيطاليا وألمانيا وتركيا وبريطانيا والحكومة السابقة للولايات المتحدة كانوا من أشد المتحمسين لتنفيذ الإتفاق ولو بشكل إنتقائي يخالف فيه نفسه ، ومن ذلك مثلاً قبول بدعة ” الوزراء المفوضون ” بدل حصولهم على الثقة ، لم يكن القانون والتقيد به مهمًا لكل هؤلاء الأجانب لكن كان الأهم هو خلق جسم سياسي موالٍ يحقق مصالحهم .

كانت إيطاليا مثلاً تسعى إلى تثبيت الصخيرات من خلال دعمها المطلق للسراج ومعيتيق تحديدًا وهدفها الوصول إلى إتفاق معيب بشأن الهجرة غير الشرعية وقد تحصلت عليه فعلًا وجعلت ليبيا مكبًا للمهاجرين كما أن ذلك الدعم فتح لها موطئ قدم لتواجد عسكري غير مشروع لازال مستمرًا في مصراتة حتى اليوم .

أما تركيا التي تدعي وتزعم دعم الديمقراطية ، كانت تدعم تنفيذ هذا الاتفاق بهدف خلق تحالف مع الرئاسي تستفيد منه في تثبيت حلفائها الإسلاميين وتحصل من خلاله على إتفاقية بحرية تتيح لها حشر أنفها بين دول شرق المتوسط بالمخالفة ليس للقانون فحسب بل للطبيعة والجغرافيا أيضًا .

أما بريطانيا والولايات المتحدة فكان هدف الأولى تثبيت حليفيها الصديق الكبير ومصطفى صنع الله فيما كانت أمريكا تبحث عن أي ” حكومة شرعية ” معترف بها دوليًا تمنحها اتفاق يتيح لها التدخل لمحاربة داعش في سرت بعد احتلال التنظيم الإرهابي للمدينة ونشأته أصلاً بدعم من الإخوان المسلمين وبقية المليشيات المحسوبة على الليبية المقاتلة وبرعاية الحكومات المتعاقبة منذ 2011 ، فنشأة التنظيم كانت بداية ( لجنة أمنية 2011 – انصار الشريعة 2012 – القاعدة 2013 – داعش 2014 وحتى 2016 ، إضغط للإطلاع )

ولم تقتصر الإنتقائية في تنفيذ الصخيرات على ماسبق فقط ، بل أيضًا في المواد المتعلقة بفترة ولاية الرئاسي التي كانت عامًا واحدًا تمدد لعام واحد لا غير وبآليات محددة ، إلا أن كل ذلك ضرب به عرض الحائط وبتواطؤ من المجتمع الدولي ليستمر الإنقسام في الداخل مع إرتهان سيادة البلاد للخارج بما فيه رهن مؤسساتها المالية والإقتصادية السيادية .

والثمن اليوم بعد خمسة سنوات من حكم الصخيرات يدفعه الليبيون عرقًا ودمًا وتعبًا وشقاءً وكانت آخر فصوله في سابقة غير مسبوقة أن يركب الإنسان الليبي البحر أملًا في الوصول نحو الضفة الأخرى للمتوسط بحثًا عن حياة كريمة بدل هذه الحياة التي تحولت إلى جحيم مستعر شرقًا وغربًا وجنوبًا تحت حكم الصخيرات وإنتقائيته وفساده وانقساماته .

في الأسبوعين الأخيرين بدأت قوارب الموت تحصد الليبيين فعلًا فقد شهدت هذه الفترة هجرة غير شرعية عبر البحر لأعداد من الليبيين كان من المؤسف أن من بينهم عائلات تضم رجالاً ونساءً وأطفالاً لينتهي بهم المطاف إما قتلى غرقًا أو محتجزين في مراكز الإيواء الإيطالية مع آخرين من نيجيريا وسوريا وتشاد ودول جنوب الصحراء .

ليبيين في مركب هجرة غير شرعية نحو لامبيدوزا

يطلق السراج مبادرة لوقف إطلاق النار وإجراء انتخابات في مارس تقابل بترحيب دولي ، فيقابلها رفاقه من الإخوان المسلمين بذات الترحيب مع تبادل للأدوار بإخراج ورقة الإستفتاء على الدستور المثير للجدل كقاعدة للانتخابات لا لشيء إلا لأن هذه العملية تمنحهم على الأقل عامين إضافية في مواقعهم الحالية حيث يتطلب نفاذ الدستور عامًا كاملاً بعد الإستفتاء وينص على إجراء الانتخابات بعد 240 يوماً من ذلك  .

المادة 183 من الدستور

وبذلك يسعى هؤلاء جميعًا دون إستثناء شرقًا وغربًا وجنوبًا لإبقاء الأوضاع على ماهي عليه تلف بالليبي في حلقة مفرغة تتصدرها قيادات وزعامات سياسية  تأبى إلا أن تكون نسخة كربونية عن الطبقة الفاسدة الحاكمة في لبنان والعراق منذ عقود تحت شعارات التوافق والطائفية والجهوية بل يحسب لؤلائك على الأقل عدم تبديد موارد شعوبهم على عشرات آلاف المرتزقة والإرهابيين السوريين والأفارقة وغيرهم .

المرصد – خاص