حارس الديمقراطية والقانون مكافح الفساد .. كشف حساب فتحي باشاآغا – صحيفة المرصد الليبية
آخر الاخبار

ليبيا – رافعًا لواء محاربة الفساد والفاسدين ، يهرب وزير داخلية الوفاق فتحي باشاآغا الى الأمام محاولًا التنصل من مسؤوليته تجاه وصول البلد لهذا الوضع أصلًا .

بشعارات شعبوية وخطابات حماسية وتصريحات نارية ، يحاول باشاآغا – وفقًا لوجهة نظر خصومه – صياغة شخصيته الجديدة ضمن حملة انتخابية مبكرة لاستمالة المواطنين وسرقة عقولهم وقلوبهم بما يرفع من شعارات وهذا حق له ، ولكن ماهو ليس من حقه أن يتناسى ومن معه قيامه بعكسها تمامًا على طول مسيرته من 2011 وحتى تاريخه .

يتحدث باشاآغا عن القانون ويردد هذه الجملة أناء الليل وأطراف النهار ، فما علاقة شخص وصل إلى منصبه في الداخلية دون ثقة بالمخالفة لإتفاق الصخيرات نفسه بالقانون ؟ وما علاقة مُصطلح ” وزير مفوض ” أصلًا بالشرعية  ؟ وفي أي بلد بالعالم تسري هذه البدعة التي دعم تأسيسها تجمع نواب مصراتة عندما كان فتحي عضوًا به  ؟ وما مصير عضويته في مجلس النواب الذي لم يستقل منه حتى اللحظة رغم انتخابه له شعبيًا فيما لم يثبت انه قد استقال قبل دخوله الحكومة  ؟! فهل سيثبت في الآخر أن حارس القانون من ذوي الإزدواج الوظيفي ؟ ثم هل يجوز مهنيًا وقانونيًا ووفقًا للصخيرات وصفه عبر الإعلام بصفة وزير الداخلية دون صفة عضو النواب المنقطع !؟

باشاآغا والديمقراطية 

في يونيو 2014 أُنتخب السراج لعضوية مجلس النواب عن دائرة حي الأندلس فيما انتخب باشاآغا عن دائرة مصراتة ، إلتحق السراج بطبرق حيث مقر المجلس بعد عملية انتخابية شعبية ديمقراطية فيما قاد باشاآغا حرب فجر ليبيا ضد نفس هذه العملية وكان عرابها وفق ماهو معروف وأكده أسامة جويلي في مقابلة لاحقة عبر شاشة 218 قبل دخوله الحكومة .

وكنتيجة لهذه العملية التي دمرت العملية السياسية – وفقًا لتقرير خبراء مجلس الأمن سنة 2015 – فقد دخلت البلاد بعدها في دوامة من الصراعات والعنف والخسائر بل والأهم من ذلك كله الإنقسام في المؤسسات الذي لم تعرفه البلاد منذ ذلك الفجر المشؤوم الذي أحرق الأخضر واليابس ، لا لشيء إلا لخروج السلطة من طرابلس وخسارة الإخوان ومن والاهم  .

نتيجة انتخاب السراج عن دائرة حي الأندلس في طرابلس

وبينما كان السراج يمارس مهامه كنائب عن طرابلس في طبرق وقد صوّت مع النواب على ( عزل الغرياني – إقالة الكبير – تصنيف فجر ليبيا عملية إرهابية – تصنيف شورى درنة وبنغازي وانصار الشريعة جماعات إرهابية  – تعيين حفتر قائد عام وتشكيل القيادة العامة) كان باشاآغا يدشن للإنقسام ويدعم تأسيس الحكومة الموازية في طرابلس بزعامة الإسلامي المتشدد عمر الحاسي ثم خليفة الغويل .

نتيجة انتخاب باشاآغا عن دائرة مصراتة

في 20 فبراير 2016 وصل السراج إلى طبرق في محاولة لنيل ثقة البرلمان لحكومته وقد إلتحق غالبية النواب المنقطعون للمجلس في تلك الجلسة وجلسة تضمين الإتفاق السياسي بمن فيهم مثلًا النائب محمد الرعيض ومصطفى أبوشاقور وآخرين  .

نص مواد الصخيرات التي تنص على عودة النواب المنقطعين للانعقاد في طبرق

حضر كل المنقطعين تقريبًا حتى الإسلاميين منهم ، ماعادا باشاآغا الذي لم يذهب وقرر استمرار المقاطعة متقاعسًا في ذلك عن أداء واجبه تجاه ناخبيه بل وقد ضرب بالصخيرات أيضًا عرض الحائط لأن الاتفاق نص في مواده ( 16-17-18 ) عل عودة المنقطعين لأداء الإستحقاقات المطلوبة  .

فشل السراج ومجلسه في نيل الثقة ، وكان باشاآغا أحد أهم الداعمين لفكرة عدم الذهاب لطبرق أصلًا ، ومنذ ذلك الوقت أصبح الرئاسي هو من يضع قانون الميزانية وهو من يصرفها وهو من يحاسب نفسه عليها في غياب تام للدور الرقابي التشريعي الذي عمل باشاآغا على اضعافه بكل قوته .

لماذا اصبحت حكومة فاسدة ؟

وبالتالي ولما كانت هذه الحكومة وهذا الرئاسي يعمل دون حسيب أو رقيب تشريعي ، ولما كانت المؤسسات منقسمة طولًا وعرضًا مع أدلجة ديوان المحاسبة والرقابة على يد الإخوان أصدقاء باشاآغا ، بات الفساد المالي والإداري هو السمة الأبرز في مفاصل الحكم بطرابلس وكذلك في البيضاء كنتيجة للإنقسام وانعدام المتابعة من طرف السلطة التشريعية التي تم إضعافها وشقها وانهاكها لحد كبير جدًا ،  وكل ذلك كان باشاآغا إما مسؤولًا عنه بشكل مباشر عبر عملية فجر ليبيا المشؤومة أو من خلال إصراره على إضعاف البرلمان الذي كان يسميه ( برلمان طبرق ) .!

محاباة وتأسيس أممي للإفلات من العقاب

الشهر الجاري خرجت بعثة الأمم المتحدة ومبعوثتها ” ستيفاني ويليامز ” وثيقة الصلة بباشاآغا معلنة تشكيل فريق تحقيق أممي في الإنتهاكات الإنسانية المرتكبة في ليبيا وقد قوبلت الفكرة بترحيب قبل أن تخيب البعثة أمل الآلاف من ذوي ضحايا ومفقودين عندما أكدت ولهدف ما بأن للتحقيق سيشمل الفترة منذ 2016 وحتى 2020 فقط وكأنما من قتلوا في انتهاكات فجر ليبيا والقرار 7 ومجزرة غرغور والسبت الأسود في بنغازي لا بواكي لهم .

إن التحقيق الشامل والمحايد منذ 2011 وحتى اليوم في كل الإنتهاكات المرتكبة التي صاحبت مختلف الأحداث على طول البلاد وعرضها بداية من مقابر جنات إلى فجر ليبيا والشروق ومذبحة غرغور والقره بولي وبراك وصولًا إلى الحرب ضد الإرهاب في الشرق وسرت وكل مارافقها من تجاوزات واعدامات ميدانية لأسرى منهم من أعلن باشاآغا بنفسه أسرهم في معارك سرت يوم 16 سبتمبر 2011 قبل أن يعثر عليهم جثثًا هامدة في شوارع المدينة وقد تمت تصفيتهم وفق ما اكدته ” هيومان رايتس ووتش ” علاوة على اللذين قتلوا في السجون تحت التعذيب .

53 أسير تمت تصفيتهم في فندق المهاري بمدينة سرت وثقتهم هيومان رايتس ووتش في اكتوبر 2011 على يد متطرفين ومسلحين من مصراتة

وصولًا إلى حروب طرابلس المتكررة علاوة على كشف كيفية نشأة هذه التنظيمات الإرهابية ( تمويلًا وتسليحًا وإعلامًا ) وخاصة مراحل نشأتها في سرت سيكشف الكثير من الحقيقة وزيف الشعارات الرنانة التي يرفعها البعض اليوم كمحاربة الفساد مستغلًا مآسي الناس ومعاناتها لصناعة مجده الشخصي استباقًا لأي صفقة سياسية جديدة أو حتى انتخابية ، وهو الذي لا يبدوا أن الأمم المتحدة ترغب به لحفظ ماء وجه بعض من تحولت لأجلهم  من بعثة لدعم ليبيا الى دعمهم .

الصحيفة الرسمية لوزارة العدل : المحكمة الدستورية حلّت مجلس النواب بناءً على طعن خالد المشري والمناعي – 20 نوفمبو 2014 – أرشيفية

إن كل ماسبق لا يعفي السراج ولا الثني ولا عقيلة صالح ولا الغويل ولا الحاسي او شكشك او نصر المشاي او الغويل او الكبير من المحاسبة عما وصلت له البلاد من عار وشنار ودمار وانهيار ، ولكن قبل ذلك فقد وجب محاسبة من تسبب في تأسيس هذا الوضع بانقلابه على الليبيين سنة 2014 ، أما المشري فذلك شريك في الجريمة لا مقام لذكره سواءً مع بقية الجناة او الضحايا .

المرصد – خاص