العريبي: مركز مكافحة الأمراض استحوذ على 650 مليون يورو.. والإستهتار بخطر كورونا سيُفقد الكثير أحبتهم

ليبيا – نفت رئيس اللجنة الطبية الاستشارية لمكافحة كورونا فتحية العريبي ما يتمّ تداوله حول إصابتها بفيروس كورونا، متمنيةً الشفاء العاجل لكلّ المصابين وللعمالين في قطاع الصحّة تحديدًا باللجنة الطبية الاستشارية لمكافحة كورونا.

العريبي أوضحت خلال استضافتها عبر برنامج “الحدث” الذي يذاع على قناة “ليبيا الحدث” أمس الإثنين وتابعته صحيفة المرصد، طبيعة الإصابات بين الطواقم الطبية، وأنّ حالة الدكتور أحمد الحاسي لم تستدعِ الدخول للمستشفى، لأنّ أعراضه كانت بسيطة وهو ما زال تحت الحجر المنزلي، أما الدكتور أحمد الحداد فحالته استدعت الدخول للمستشفى وما زال بالعناية الفائقة.

وأشارت إلى أنّ أهمية ارتداء الكمامة تكمن بأنّها تخفّف من نسبة وكمية دخول الفيروس إلى الجسم مما يعني ظهور أعراض خفيفة على المصاب مثل الإنفلونزا، مبينةً أنّ وصول الفيروس لجهاز التنفس السفلي للرئتين سيؤدّي لجلطات متنافرة في الرئتين وتدمير الحويصلات الهوائية مما يؤدّي لنقص الأكسجين ويسبب الوفاة.

ولفتت إلى أنّ المصاب بفيروس كورونا يتمُّ وضعه على جهاز التنفس الصناعي، نتيجة تمزّق وفساد في نسيج الرئة وفي هذه الحالة تكون نسبة النجاة من الموت 50% في أفضل المراكز،  كاشفةً أنّ مركز بنغازي الطبّي تجاوزت حالة الإصابة به بالنسبة للأطقم الطبية 20 حالة.

كما أضافت: “حالات الشفاء على مستوى ليبيا بلغت 1459 حالة، أما الحالات التي ما زالت نشطة فهي 12 ألف و 270 حالة، وبحسب المركز الوطني لمكافحة الأمراض سجلت 237 حالة وفاة، أما بالنسبة للمناطق الخاضعة تحت سلطة الحكومة باستثناء الجنوب، لأنه لا تصل نتائج الحالات للمركز الوطني، فمن سرت الجفرة والكفرة وتازربو وامساعد، كان عدد الاختبارات التي أجريت 19 ألفًا و450 اختبارًا منها 684 حالة موجبة و430 حالة ما زالت نشطة، أما الشفاء فقد سجل ألف و132 حالة، حيث دخل 895 حالة مصاب لمركز بنغازي الطبي في برج الأمل شفي منها 694 شخصًا، و169 في مستشفى هواري العام شفي منهم 110 حالة، أما عدد الوفيات في برج الأمل كان 103 حالة وفاة، والهواري 19 حالة”.

وبيّنت أنّ الحالات التي ما زالت نشطة في بنغازي بلغت 118 حالة، والمخيف في هذا الخصوص هو تكاثر الحالات التي تأتي للمستشفيات وتعاني من أعراض شديدة.

واعتبرت أنّ الوضع الوبائي بدأ يتغير منذ شهر 7، فقد تغيرت شراسة الفايروس بدليل وجود أعراض قوية وصعبة يعاني منها المصابون، مؤكّدةً على أنّ الوضع الوبائي مقلق والبلاد دخلت إلى مرحلة الشراسة والانتشار الكبير، بسبب عدم الالتزام بالتوصيات الاحترازية.

كما شدّدت علىى أنّ ليبيا خرجت من الموجة الأولى بسلام لكنّ الموجة الثانية قوية، ومن المتوقع زيادة في الوتيرة خلال الشهرين القادمين، مطالبةً بضرورة تكاتف الجهود والتركيز على توعية المواطن لمكافحة الوباء، خاصّة أنّ هناك حملة ممنهجة لتشتيت فكر المواطن و تخوينه للجنة والأطباء وإبعاده عن الخطر الحقيقي المحدق به وهو الفايروس، على حد قولها.

وعن قدرة المستشفيات حاليًا على استيعاب الأعداد التي وصلت لها ليبيا علّقت: “الإشكالية تتمثّل بأنّ السعة السريرية غير كافية، بالإضافة لوجود عزوف بالعناصر الطبيّة لأنهم اصيبوا بالإحباط والخيبة، نتيجة الهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تخوين وإهانات توجه للأطباء”.

ونوّهت إلى أنّ الوقت لا يسمح بالمهاترات، والجهود يجب أن توحّد والمهام توزّع كل حسب اختصاصه، لافتةً إلى أنّ المعطيات تدلُّ في حال الاستمرار بهذه الوتيرة بالتأكيد سيخرج الوضع عن السيطرة.

وحول تخصيص الـ 300 مليون لقطاع الصحّة منذ بداية الجائحة قالت: “دول العالم صرفت المليارات واللجنة شكلت بقرار واضح وصريح من القائد العام، ولم تضمن فقرة بأن تكون لها ذمة مالية مستقلّة أو هيكل إداري. نحن لجنة شُكّلنا لتوحيد الصفوف ضد الوباء و إدارة الأزمة من ناحية علمية وعملية تنفيذية، ولم تكن لنا أيُّ حسابات مفتوحة في المصارف، لنا الشرف بتكليفنا من القيادة التي دعمتنا”.

العريبي أفادت أنّ اللجنة الاستشارية الطبية رسمت خطة لمكافحة الوباء، حيث أوصت الحكومة بإنشاء مراكز لعزل المرضى خارج المستشفيات، وبناء عليه تم تجهيز مستشفى الهواري بالكامل بعدد 33 جهاز تنفس صناعي، ومستشفى الكويفية وتجهيز برج الأمل علاوة على تجهيز مركز العزل شحات وطبرق، فهناك 18 مركز عزل تمّ تجهيزه خلال 5 أشهر.

وكشفت أنه خلال الجائحة أجرى مركز بنغازي الطبي 35 عملية قلب مفتوح، وما زالت القائمة تتضمن 68 مريضًا بحاجة لهذه العملية التي تكفّل بها رئيس الحكومة، وخلال 6 اشهر قام المركز بإجراء 7800 عملية ولادة، بالتالي المكرز يقوم بعمله على أكمل وجه ولا تدنّي في الخدمات.

وأردفت: “التقينا مع المسؤولة عن منظّمة الصحّة العالمية التي أبلغتنا أنّ المنظّمة منحت المركز الوطني للأمراض في طرابلس 650 مليون يورو لمكافحة كورونا، لكنه لم يمنحنا منها شيء و استحوذ عليها. وعليه هناك وعود من المنظمة أن تغيّر من الآلية التي كانت تستخدمها وهي الاعتراف بالمركز الوطني للأمراض. المشغّلات تأتي من الوطني للأمراض وبالتأكيد هناك خلل في المشغلات و توزيعها”

وتابعت: “مركز بنغازي الطبي قبل الجائحة كان يستهلك من الأكسجين1200/1100 لتر في اليوم، مع الجائحة الاستهلاك وصل 5 آلاف لتر في اليوم، كنا نستعين بغاز سائل من مصر كل أسبوعين، الآن كل 4 أيام تصل سيارة من مصر تحتوي غازًا سائلًا، نحن بحالجة لزيادة السعة السريرية للفترة القادمة”.

كما أكّدت على أنّ الحملة التي تستهدف اللجنة و الكوادر الطبية نجحت بالفعل في شحن الرأي العام ضدّ العناصر الطبية المطحونة في الوباء، معتبرةً بأنّ مثل هذه الحملات تستهدف أيضًا الأمن القومي.

وعن ما تم تداوله بأنّ سبب الوفيات في مركز بنغازي الطبّي قبل أيام كان نفاد الاكسجين أوضحت بالقول: “لم ينقص الأكسجين، ما حدث هو خلل في الصمامات التي تعدّل ضغط الأكسجين. لكن مع ذلك، الخلل تمت معالجته ولم يسبب حدوث أي وفاة، الوفيات الـ 5 كانت بسبب كورونا حيث وصل للمركز 10 حالات وفاة تم إجراء فحص كورونا لهم ليتبين أنه المسبب”.

أما بشان دور وتعاون الوزارات الأخرى كوزارة العدل والشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة مع اللجنة فقالت: “وزارة الصحّة تقف معنا فقط، بدليل قيامنا بدفن 122 حالة بالرغم أنّ ذلك ليس من اختصاصنا وعليه تمّ ترحيل المشكلة لرئيس الحكومة وسيتم مناقشتها غدًا لتنظيم الموضوع وإسناد الأمر لذوي الاختصاص”.

وفيما يتعلّق بعقد الامتحانات قالت العريبي أنّ موافقتهم على عقدها كانت مشروطة بتطبيق الإجراءات الاحترازية بحذافيرها، وبناء على توصيات اللجنة تمّ ترحيل طلبة التعليم الأساسي وبناء على ذلك إن كان هناك عدم إمكانية لتطبيق الإجراءات التي وضعتها اللجنه لن يتمّ إجراء الامتحانات خاصّة الآن.

ولفتت العريبي خلال استضافتها إلى أنّ اللجنة الطبية الاستشارية عبارة عن لجنة استشارية أي ليست تنفيذية، معلّقةً على الحالة التي تم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي بأنّها توفّت بعد رفض استقبالها كونها حالة غير مؤكّدة، وقد تنتقل العدوى لها، وقالت: “هذه الحالة وصلت متوفية واللجنة الطبية منذ شهر عمّمت بناء على توصيات منظّمة الصحّة العالمية بعدم الاعتماد على المسحة، واعتبار أيّ شخص يعاني من أعراض تنفسية بأنه مصاب كورونا بدون تحليل”.

واختتمت حديثها مشيرةً إلى أنّ اتباع الإجراءات الاحترازية أمر ليس في غاية الصعوبة، فالأمر يتطلب ارتداء الكمامة وتطبيق التباعد الاجتماعي، محذرةً أنّ الاستمرار في الاستهتار سيُفقد الكثير أحبتهم، لذلك يجب التباعد اليوم لنلتقي غدًا، على حد تعبيرها.

 

Shares