الشح: ليبيا مازالت بعيدة عن الحلّ السياسي.. والدفع تجاه الانتخابات سيخفي كلّ الوجوه الكالحة الموجودة بالمشهد – صحيفة المرصد الليبية

ليبيا – أعرب المستشار السياسيّ السابق في مجلس الدولة الاستشاريّ أشرف الشح عن استغرابه من بيان السفارة الأمريكية الذي حدّد تاريخًا لإعادة فتح النفط؛ لأن الأحداث ومعادلة المكاسب والخسائر للطرف الذي سيقوم بهذه العملية غير واضحة للآن.

الشح وخلال تغطية خاصة أذيعت على قناة “ليبيا الأحرار” التي تبثُّ من تركيا وتموّلها قطر أمس الإثنين وتابعتها صحيفة المرصد قال: “حفتر لو رضخ للضغوط خاصّة بعد هزيمته سياسيًا وفي معركته غرب ليبيا ودعم دول لعقيلة صالح كممثّل سياسي يشارك في المحافل الدولية ستكون ورقة إعادة فتح النفط الورقة الأخيرة التي يمتلكها للمساومة، وسينتهي معها أيُّ وزن سياسي له بشكل كامل ولن يكون طرفًا على أيّ طاولة حوار سياسية، مهما كانت المحاولات التي تريد إعادته كالمحاولة الفرنسية”.

وعلّق على تصريحات الناطق باسم رئيس المجلس الرئاسي حول نفيه عقد أيّ لقاء بين السراج و المشيرحفتر بالقول: “نطالب السراج أن ينفي أيّ زيارة لفرنسا المشاركة بالعدوان مهما كانت الظروف، أعتقد أنّ هناك مكالمات مكوكية بين حفتر وداعميه لمحاولة الخروج بأيّ مكسب يمكنه التسويق لعدم فتح الحقول النفطية إلا بعد تحقيقه لهذا المكسب السياسي، الذي يضمن له الوجود على أيّ طاولة سياسية”.

واعتبر أن لقاء رئيس اللجنة الوطنية المصرية المختصّة بالشأن الليبي برفقة عدد من أعضاء اللجنة مع حفتر دليل على أنه ليس هناك أيُّ ترتيب لإبعاد حفتر عن المشهد، بل ما يراد من تقديم عقيلة صالح مؤقّتًا هو تهدئة المعارضة الشديدة لمشاركة حفتر في المرحلة السياسية القادمة.

وأردف: “الدليل واضح، بيان السفارة الأمريكية يطالب حفتر ولا يطالب عقيلة، ورحبت بإعلان عقيلة بوقف النار ونعلم أنّ عقيلة لا يملك وقف إطلاق النار ومن يملكه هو حفتر، ما يحاول الفرنسيون اليوم القيام به هو محاولة إعادة حفتر تدريجيًا كمحاور سياسي بواجهة النفط، الحوارات السياسية سواء بوزنيقة ومونترو والقاهرة لم يطالبوا بأبسط الأمور، وهي أن يعترف من شارك بالعدوان وشرعنه أنه ارتكب جريمة وأنّ حفتر مجرم، مايجري هي عملية تهدئة وترويض والتئام لبعض الجروح بشكل مؤقّت بهدف العودة لما قبل 4 إبريل”.

الشح أشار إلى أنّ خيوط اللعبة في المشهد الليبي موجودة لدى بعض الدول، وإن أرادت سحب البساط عن حفتر لفعلت؛ لكنّها لم تجد بعد حصان طروادة أو واجهة يمكن الوثوق بها، عقيلة صالح لا يمكن أن يكون واجهة، وهو مؤقّت لسحب البساط من توافق حكومة الوفاق مع تركيا وتقدّم سيطرتها على باقي الأراضي، وما يراد من فتح النفط أمريكيًا هو عبارة عن إبعاد أيّ محاولة لمواجهات عسكرية قد تتسع وتصبح حربًا إقليمية”.

ولفت إلى أنّه بعد فشل العملية العسكرية تحاول بعض الدول إغراء بعض الشخصيات للذهاب لبوزنيقة وجنيف والقاهرة والخروج بمواقف مائعة لا تحترم الشعارات التي بُحّت حناجر السياسيين وهم يرددونها أثناء المعركة، معتبرًا أنّ ليبيا مازالت بعيدة عن الحلّ السياسي.

وأكّد على ضرورة التركيز على الجبهة الداخلية و التعاطي مع الأزمة وأصل التنازع الذي حدث وأدى لانقسام الدولة، وهو الشرعية والاتفاق على طرح حلول موحّدة؛ فبدل تنافس مجلس النواب والمجلس الرئاسي لكسب وضمان كرسي للتفاوض في جنيف والقاهرة والمغرب، على هذه الأجسام تحديد رؤيا واحدة.

كما اعتقد أن استمرار الدعم والمحافظة على حفتر من قبل بعض الدول غير نابع من ثقتها أو قناعتها به بأنه سيحقق أيّ مشروع وإنما لعدم توفر حصان آخر تدخل به السباق، وهو ما يجعلها تناور للدعوة لحلول سياسية ومفاوضات ومحاولة لاستقطاب بعض الأطراف من المنطقة الغربية، على حدّ قوله.

واختتم حديثه قائلًا: “سنجد ضغطًا باتجاه تشكيل مرحلة انتقالية بعيدة عن أيّ انتخاب في إطار إيجاد (إياد علاوي) لليبيا؛ لأنّ الدفع تجاه الانتخابات سيخفي كلّ هذه الوجوه الكالحة، أما التحجّج باقامة انتخابات رئاسية وبرلمانية فهو مجرد هروب للامام لإيجاد الحجة لعدم إجراء أي انتخابات، وعدم إرجاع الحق لأصحابه في القريب العاجل”.